لا في غلة ولو يوما
Its commentaries
(لَا) تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ (فِي غَلَّةٍ) أَيْ كِرَاءٍ يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ تَحْرِيكِ الْمُشْتَرَكِ كَعَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا كِرَاءَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً (وَلَوْ يَوْمًا) وَالْآخَرُ مِثْلَهُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْغَلَّةِ الْمُتَجَدِّدَةِ إذْ قَدْ تَقِلُّ وَتَكْثُرُ وَمِنْ غَيْرِ الْمُنْضَبِطَةِ الْحَمَّامَاتُ وَالرَّحَا فَإِنْ انْضَبَطَتْ كَدَارٍ مَعْلُومَةِ الْكِرَاءِ وَكَرَحَا يَطْحَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَبَّهُ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ جَازَ وَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَطْحَنَ لِغَيْرِهِ بِالْكِرَاءِ فِي مُدَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِمَا وَقَعَتْ الْمُهَايَأَةُ عَلَيْهِ وَرَدَّ بِلَوْ قَوْلَ مُحَمَّدٍ قَدْ يَسْهُلُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ لَا فِي غَلَّةٍ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَهِيَ أَيْ قِسْمَةُ الْمُهَايَأَةِ جَائِزَةٌ فِي مَنَافِعَ لَا فِي غَلَّةٍ قَالَ عبق وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَا فِي غَلَّةِ اللَّبَنِ كَمَا يَأْتِي فَيُقَيَّدُ مَا هُنَا بِمَا يَأْتِي فَيَجُوزُ أَنْ يَحْلُبَ هَذَا يَوْمًا، وَهَذَا يَوْمًا اهـ.
وَالْجَوَازُ مُقَيَّدٌ فِيمَا يَأْتِي بِمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ فَضْلٌ بَيِّنٌ
(قَوْلُهُ كِرَاءُ الْحَمَّامَاتِ وَالرَّحَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُ غَلَّتِهَا مُهَايَأَةً بِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ أُجْرَتَهَا يَوْمًا أَوْ جُمُعَةً أَوْ شَهْرًا وَالْآخَرُ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ كَدَارٍ مَعْلُومَةِ الْكِرَاءِ) أَيْ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ عَبْدٍ مَعْلُومِ الْكِرَاءِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ أَوْ الدَّارُ أَوْ الْعَبْدُ مُسْتَأْجَرًا لِشَخْصٍ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أُجْرَةَ شَهْرٍ أَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ مُسْتَأْجِرٍ بِالْفِعْلِ لَكِنْ عُلِمَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُؤَاجِرُ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْكِرَاءَ تَبَعٌ لِمَا أَيْ تَبَعٌ لِلْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ الَّتِي وَقَعَتْ الْمُهَايَأَةُ عَلَيْهَا
فَلَوْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُكْرِي مُدَّتَهُ وَلَمْ يَنْضَبِطْ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَسْمِ الْغَلَّةِ
(قَوْلُهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ) كَذَا فِي خش وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ مَنْقُولٌ عَنْ مَالِكٍ
(قَوْلُهُ قَدْ يَسْهُلُ) أَيْ قَسْمُ الْغَلَّةِ مُهَايَأَةً فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ غَلَّةَ الْمُشْتَرَكِ يَوْمًا
Says nothing on this mas’ala.
(لَا فِي غَلَّةٍ وَلَوْ يَوْمًا) . ابْنُ الْمَوَّازِ: لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ بَيْنَكُمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تَقُولَ لَهُ مَا كَسَبَتْ الْيَوْمَ فَلِي وَمَا كَسَبَتْ غَدًا فَلَكَ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَالَ اسْتَخْدِمْهُ أَنْتَ الْيَوْمَ وَأَنَا غَدًا فَهُوَ جَائِزٌ،
وَكَذَلِكَ شَهْرًا وَأَنَا شَهْرًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ فِي الْكَسْبِ وَلَا يَوْمٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ سَهَّلَهُ مَالِكٌ فِي الْيَوْمِ وَكَرِهَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ انْتَهَى. اُنْظُرْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الرَّحَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ عَادَتُهُمْ أَنْ يَخْدُمَ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا وَيَسْتَبْدِلُ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا اسْتَغَلَّ فِي يَوْمِهِ.
(ص) لَا فِي غَلَّةٍ وَلَوْ يَوْمًا (ش) الْمُرَادُ بِالْغَلَّةِ الْكِرَاءُ أَيْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّهَايُؤُ فِي الْغَلَّةِ كَأَنْ يَأْخُذَ هَذَا كِرَاءَ يَوْمٍ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَا تَنْضَبِطُ لِأَنَّهَا تَقِلُّ وَتَكْثُرُ فِي نَحْوِ الْيَوْمِ
بِخِلَافِ الِاسْتِخْدَامِ وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ مُحَمَّدٍ قَدْ يَسْهُلُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَا فِي غَلَّةِ اللَّبَنِ كَمَا سَيَأْتِي فَيُقَيِّدُ مَا هُنَا بِمَا هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَا تَنْضَبِطُ)
أَمَّا لَوْ كَانَتْ تَنْضَبِطُ فَيَجُوزُ
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْغَلَّةِ مَا يَشْمَلُ اللَّبَنَ.
(لَا) تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ (فِي غَلَّةٍ) لِلْمُشْتَرَكِ إنْ كَانَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ، بَلْ (وَلَوْ يَوْمًا) كَخُذْ غَلَّتَهُ يَوْمًا وَأَنَا آخُذُهَا يَوْمًا، وَهَكَذَا لِلْغَرَرِ.
وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ تَسْهُلُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ. " ق " ابْنُ الْمَوَّازِ لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ بَيْنَكُمَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ لَهُ مَا كَسَبْت الْيَوْمَ فَلِي، وَمَا تَكْتَسِبُ غَدًا فَلَكَ،
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْهُ إنْ قَالَ اسْتَخْدِمْهُ أَنْتَ الْيَوْمَ وَأَنَا غَدًا فَهُوَ جَائِزٌ،
وَكَذَلِكَ شَهْرًا وَأَنَا شَهْرًا. مُحَمَّدٌ لَا يُجَوِّزُ فِي الْكَسْبِ وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا، وَقَدْ سَهَّلَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْيَوْمِ وَكَرِهَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ. اهـ. (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: الْبَاجِيَّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ الْمَذْهَبِ إنَّمَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْمُهَايَأَةِ وَهِيَ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ بِالْمُرَاضَاةِ لَا بِالْإِجْبَارِ وَالْقُرْعَةِ، وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَبِهِ قَطَعَ عِيَاضٌ. وَاَلَّذِي فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ بِالْمُهَايَأَةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا وَلَا تَكُونُ إلَّا بِالْمُرَاضَاةِ.
الثَّانِي: فِي الْمُقَدِّمَاتِ مِنْ هَذَا الْبَابِ قِسْمَةُ الْحَبْسِ لِلِاغْتِلَالِ فَقِيلَ إنَّهُ يُقْسَمُ وَيُجْبَرُ عَلَى وَمُرَاضَاةٌ فَكَالْبَيْعِ [منح الجليل] الْقَسْمِ مَنْ أَبَاهُ، وَيَنْفُذُ بَيْنَهُمْ إلَى أَنْ يَحْدُثَ بَيْنَهُمْ مِنْ الْمَوْتِ أَوْ الْوِلَادَةِ مَا يُغَيِّرُهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ. وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِمْ فِيمَنْ حُبِسَ فِي مَرَضِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَنَّ الْحَبْسَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ أَيْ عَلَى عَدَدِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ، وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الظَّوَاهِرِ الْمَوْجُودَةِ فِي مَسَائِلِهِمْ.
وَقِيلَ إنَّهُ لَا يُقْسَمُ بِحَالٍ. وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الْحَبْسَ مِمَّا لَا يُقْسَمُ وَلَا يُجَزَّأُ.
وَقِيلَ إنَّهُ لَا يُقْسَمُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَى الْمُحْبَسُ عَلَيْهِمْ عَلَى قِسْمَتِهِ قِسْمَةَ اغْتِلَالٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُمْ، وَقَدْ عَزَا ابْنُ سَهْلٍ هَذِهِ الْأَقْوَالَ لِأَشْيَاخِ السُّيُورِيِّ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ الْقَسْمِ عَلَى ثَمَنِ الْمَنْفَعَةِ وَمَنْعُهُ عَلَى الرِّبْحِ الْمُحْبَسِ نَفْسِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا في غله يعني أنه لا تجوز قسمة التهانؤ في الغلة والمراد بالغلة الكراء، كأن يأخذ هذا كراء شهر أو غيره وهذا كراء شهر أو غيره قل الزمن أو كثر، ولو يوما يعني أنه لا يجوز قسم التهانؤ في الكراء ولو قل الزمن كأن يأخذ هذا كراء يوم وهذا كراء يوم؛ لأن الغلة لا تنضبط لأنها تقل وتكثر في نحو اليوم
بخلاف الاستخدام، قال المواق: ابن المواز: لو كانت الدابة بينكما لم يجز أن تقول له ما كسبت اليوم فلي وما كسبت غدا فلك،
وكذلك العبد بينكما قال ملك: وإن قال استخدمه أنت اليوم وأنا غدا فهو جائز
وكذلك شهرا وأنا شهرا، قال محمد: ولا يجوز في الكسب ولو يوما واحدا وقد سهله مالك في اليوم وكرهه في أكثر منه. انتهى. ورد المص بلو هذا الذي روي عن مالك. والله تعالى أعلم.
وقال عبد الباقي: لا تجوز قسمة التهايؤ في غلة أي كراء يتجدد بتجدد تحريك المشترك كعبد أو دابة يأخذ أحدهما كراءه ولو يوما والآخر كذلك لعدم انضباط الغلة المتجددة؛ إذ قد تقل وتكثر،
فإن انضبطت ككرائها أو كراء دار كل يوم بقدر معين جاز قسمة بينهما على أن لكل واحد يوما مثلا أو شهرا كما يجوز استخدامه كما مر، وكرحا مشترك بين اثنين مثلا دخلا على أن كل واحد يطحن متاعه في مدة معينة فيجوز ولا يضره طحنه لغيره مع ذلك بكراء أي لأنه تبع لما وقعت المهايأة عليه،
فإن دخلا على أن كل واحد يكري مدة أي ولم ينضبط لم يجز لأنه من قسم الغلة. انظر المواق. ويستثنى من قوله: "لا في غلة" اللبن كما يأتي فيقيد ما هنا بما يأتي. انتهى. ومراضاة يعني أن من القسمة ما هو مراضاة وهو قسمة التراضي، والمراضاة مفاعلة من الرضى وهي أخذ كل واحد من مشترك فيه حصته منه بتراض، فسميت بذلك لأنها إنما تكون برضى الشريكين معا، وقوله: فكالبيع يعني أن قسمة المراضاة حكمها حكم البيع، قال الحطاب: قال ابن عرفة: وهي أخذ بعضهم بعض ما بينهم على أخذ كل واحد منهم ما يعد له بتراض ملكا للجميع.
انتهى. وهي على قسمين: قسمة مراضاة بعد تقويم وتعديل،
قال في معين الحكام وغيره: واللفظ للمعين فهذه لا يقضى بها على من أباها ويجمع فيها بين حظين في القسم وبين الأجناس والأصناف والمكيل والموزون حاشا ما يدخر من الطعام مما لا يجوز فيه التفاضل ويقام فيها بالغبن إذا ظهر،
والأظهر أنها من البيوع، وقسمة المراضاة بلا تقويم ولا تعديل فحكمها حكم التي بعد التعديل والتقويم إلا في القيام بالغبن وهي بيع من البيوع بلا خلاف. انتهى.
وفي التوضيح نحوه، وقاله في التنبيهات. انتهى.
وقال عبد الباقي: ولم يقل وهي بيع لأنه يجوز هنا بالتراضي ما لا يجوز في البيع كمسألة:
"وفي قفيز أخذ أحدهما ثلثه والآخر ثلثيه"
ويجوز أيضا قسمة ما أصله أن يباع مكيلا مع ما أصله أن يباع جزافا مع خروج كل منهما عن أصله،
ويجوز أيضا قسم ما زاد غلثه على الثلث ولم يجيزوا بيعه، وأفاد قوله "فكالبيع" أن من صار له شيء ملك ذاته وأنها تكون فيما تماثل واختلف جنسا وفي المثلي وغيره: وأنه لا يقام فيها بالغبن حيث لم يدخلا مقوما كما يأتي ولا يجبر عليها من أباها ولا تحتاج لتعديل وتقويم، ويجمع فيها بين حظين وأكثر
بخلاف القرعة في الجميع، وإنما اختصت هذه باسم المراضاة والسابقة باسم المهانأة مع أن فيها الرضى أيضا؛ لأن المقصود من السابقة التهانؤ وإن استلزم الرضا والمقصود من هذه الرضا. انتهى. وقوله: كمسألة وفي قفيز لخ، قال البناني: أصل هذا لابن راشد عارض به قولهم إنها بيع وسلمه في التوضيح، فلذا عدل عن عبارتهم هنا، وأجاب مصطفى عن معارضة ابن راشد بأن تصريحهم بجواز التفاضل في القسمة يدل على صرف قولهم إنها بيع لغير ذلك، وأجاب أيضا عنها بأن قولهم إنها بيع صحيح على إطلاقة وأن التفاضل يمتنع ولا يعكر عليه مسألة القفيز لأنها صبغ واحدة، وقد قالوا: إن قسمة الصبرة الواحدة ليست حقيقة لاتفاق الصفة والقدر انظره.
انتهى. وقوله: ويجوز أيضا قسمة ما أصله أن يباع مكيلا لخ يتصور ذلك فيما يجوز فيه التفاضل من المكيلات، كأن يقتسما فدانا من الزعفران مذارعة بما فيه من الزعفران بعد قسم الزعفران جزافا، وأصله الوزن والأرض كيلا وأصلها الجزاف ولا يجوز جمعهما في البيع كما تقدم، وإنما قيدنا بما يجوز فيه التفاضل؛ لأن ما يحرم فيه التفاضل لا يجوز قسمة مع الأرض كما يأتي في قوله: "كقسمه بأصله" لما فيه من طعام وعرض،
بطعام وعرض وفي المدونة: وكذلك يقسم الزرع مع الأرض، ثم قالت ولا يقسم الزرع فدادين ولا مذارعة ولا قتا ولكن كيلا. انتهى.
قال أبو الحسن: وإن كان مما يجوز فيه التفاضل جاز ذلك. انتهى.
وقوله: وفي المثلي وغيره لخ
بخلاف القرعة فإنها لا تدخل في المثلي أي المكيل والموزون، وعلى المنع اقتصر صاحب المعين وصاحب التحفة وقال به الباجي أيضا، ووجه المنع أنه إذا كيل أو وزن فقد استغنى عن القرعة فلا معنى لدخولهما. ابن عرفة: قال ابن رشد والباجي: لا تجوز القرعة في شيء مما يكال أو يوزن، وعزاه ابن زرقون لسحنون،
قال: وكذا عندي ما قسم بالتحري لأن ما تساوى في الجنس والجودة والقدر لا يحتاج إلى سهم كالدنانير والدراهم،
قلت: تقدم للباجي في قسم الأضحية خلافه. انتهى. قال مصطفى: فعلم أن المثلي إذا قسم بالكيل أو الوزن لا تدخل فيه القرعة، وزاد ابن زرقون: إذا قسم تحريا على القول بجوازه، ونقل عن ابن عرفة الخلاف في القسم تحريا،
ثم قال: والذي تقدم له في الأضحية هو قوله عن الباجي: وفي جواز قسمها ومنعه قولان لسماع عيسى ابن القاسم مع رواية الأخوين ورواية محمد بناء على أن القسمة تمييز أو بيع. انتهى. فعلم من البناء المذكور أنها بالقرعة إذ هي المختلف فيها، ثم يحتمل أنه قسم تحريا أو وزنا، وعلم من نقل ابن عرفة أن الباجي قائل بالمنع كابن رشد، فقول الزرقاني: وذكر الباجي أنها تكون فيه لخ تبع فيه التتائي، وقد علمت أن الباجي قائل بالمنع وأن ما ذكره في الأضحية ليس من عنده بل نقل الخلاف فقط فلا يعزى له الجواز.
انظر مصطفى. قلت: أما عدم دخول القرعة فيما قسم بالوزن فهو خلاف [ما للخمي ] في قول المدونة:
ومن هلك وترك متاعا وحليا قسم المتاع بين الورثة بالقيمة والحلي بالوزن، فإنه قال: يريد ويتراضيان أحدهما هذا والآخر هذا أو بالقرعة إذا استوى الوزن والقيمة،
فإن اختلفت القيمة لم يجز بالقرعة. انتهى. قال أبو الحسن عقب كلام المدونة المذكور: يقوم منه جواز القرعة في الوديعة إذا استوت في الوزن والقيمة
وكذلك في جميع المدخرات. انتهى.
وأما عدم دخولها فيما قسم بالتحري كما قال ابن زرقون فهو خلاف ما قاله الباجي في قسمة الثمار في رءوس النخل بالتحري إنها لا تجوز إلا بالقرعة، وقد سئل سيدي عيسى بن علال عن صفة قسم الوزيعة بالقرعة التي جرى بها العرف عندنا، فقال: كان شيخنا سيدي موسى العبدوسي يقول: إن قسمت وزنا فإن شاءوا اقترعوا أو تركوا على ما قاله اللخمي في قسمة الحلي،
وإن قسمت تحريا فهذا موضع القرعة، ثم قال ابن علال: قال الباجي في قسمة الثمار في رؤوس النخل بالتحري عندي أنها لا تجوز إلا بالقرعة وهو ظاهر قول أصحابنا لأنها تمييز حق،
ثم ذكر ما تقدم عن ابن زرقون ثم قال: والظاهر ما قاله الباجي والوزيعة تجري عليه. نقله في تكميل التقييد. ثم تعبير الزرقاني بالمثلي فيه نظر؛ لأن الخلاف في المكيل والموزون فقط كما علمت في عبارة الأئمة. وقرعة يعني أن من القسمة ما هو قرعة، وقسمة القرعة هي المقصودة من هذا الباب؛ لأن قسمة المهايأة في المنافع كالإجارة وقسمة التراضي في الرقاب كالبيع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.