وندب لمن لم يحصله: كمصل بصبي - إلا امْرَأَةٍ - أَنْ يُعِيدَ مُفَوِّضًا مَأْمُومًا
Its commentaries
(وَنُدِبَ) (لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ) أَيْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ (كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ) وَأَوْلَى مُنْفَرِدٌ وَلَوْ حُكْمًا كَمَنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ (لَا) مُصَلٍّ مَعَ (امْرَأَةٍ) لِحُصُولِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ مَعَهَا
بِخِلَافِ الصَّبِيِّ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَفْلٌ (أَنْ يُعِيدَ) صَلَاتَهُ وَلَوْ لِوَقْتِ ضَرُورَةٍ لَا بَعْدَهُ نَاوِيًا الْفَرْضَ (مُفَوِّضًا) أَمْرَهُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي قَبُولِ أَيِّهِمَا شَاءَ لِفَرْضِهِ (مَأْمُومًا) لَا إمَامًا لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُعِيدِ تُشْبِهُ النَّفَلَ إلَّا مَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا مُنْفَرِدًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِيهَا وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً أَعَادَ بِهَا جَمَاعَةً لَا فَذًّا وَيُعِيدُ
(قَوْلُهُ نَاوِيًا الْفَرْضَ مُفَوِّضًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ مَعَ نِيَّةِ التَّفْوِيضِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَذَكَرَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ غَيْرِهِمَا أَنَّ نِيَّةَ التَّفْوِيضِ لَا يُنْوَى بِهَا فَرْضٌ وَلَا غَيْرُهُ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّفْوِيضَ يَتَضَمَّنُ نِيَّةَ الْفَرْضِ إذْ مَعْنَاهُ التَّفْوِيضُ فِي قَبُولِ أَيِّ الْفَرْضَيْنِ فَمَنْ قَالَ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ لَمْ يُرِدْ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ بَلْ أَشَارَ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ نِيَّةُ التَّفْوِيضِ وَمَنْ قَالَ لَا يُنْوَى مَعَهُ فَرْضٌ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْفَرْضِ مُطَابَقَةً لِتَضَمُّنِ نِيَّةِ التَّفْوِيضِ لَهَا فَقَوْلُ عبق فَإِنْ تَرَكَ نِيَّةَ الْفَرْضِ صَحَّتْ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عَدَمَ الْأُولَى أَوْ فَسَادَهَا فِيهِ نَظَرٌ بَلْ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ إلَّا التَّفْوِيضَ وَبَطَلَتْ إحْدَاهُمَا لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ نَقَلَهُ ابْنُ هِلَالٍ فِي نَوَازِلِهِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ التَّفْوِيضَ يَتَضَمَّنُ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِ الْمُعِيدِ يَنْوِي التَّفْوِيضَ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ
وَقِيلَ يَنْوِي الْفَرْضَ وَقِيلَ يَنْوِي النَّفَلَ
وَقِيلَ يَنْوِي إكْمَالَ الْفَرْضِيَّةِ وَنَظَّمَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ بِقَوْلِهِ فِي نِيَّةِ الْعَوْدِ لِلْمَفْرُوضِ أَقْوَالٌ ... فَرْضٌ وَنَفْلٌ وَتَفْوِيضٌ وَإِكْمَالٌ وَكُلُّهَا مُشْكِلَةٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ إلَّا مَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ) أَيْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً) أَيْ وَلَا مُنْفَرِدًا وَإِنَّمَا يُعِيدُ بِهَا جَمَاعَةً وَلَا فَرْقَ بَيْنَ فَاضِلٍ وَمَفْضُولٍ
(قَوْلُهُ وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً أَعَادَ بِهَا جَمَاعَةً) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَسَنَدٍ لَا يُعِيدُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَإِذَا أَعَادَ فِيهَا مَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً فَإِنَّهُ يُعِيدُ مَأْمُومًا إذَا صَلَّى فِي غَيْرِهَا إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ إلَّا بِالْإِعَادَةِ الْوَاجِبَةِ كَالظُّهْرِ عِنْدَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَوْ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي نَفْسِ الْإِعَادَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ لَا فَذًّا) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ
وَقِيلَ لِمَنْ صَلَّى بِغَيْرِهَا جَمَاعَةً وَأَنْ يُعِيدَ فِيهَا وَلَوْ فَذًّا لِأَنَّ فَذَّهَا أَفْضَلُ مِنْ جَمَاعَةِ غَيْرِهَا وَرَدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ شَيْءٍ الْإِعَادَةُ لِأَجْلِهِ أَلَا تَرَى مَا سَبَقَ فِي تَفَاوُتِ الْجَمَاعَاتِ.
(قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ مَعَ الْوَاحِدِ إلَخْ) فَإِنْ أَعَادَ مَعَ وَاحِدٍ غَيْرِ رَاتِبٍ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِإِمَامِهِ الْإِعَادَةُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ
وَأَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُمَا الْإِعَادَةَ كَذَا ذَكَرَ عبق فِي صَغِيرِهِ.
ص (وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلَهُ إعَادَتُهَا فِي جَمَاعَةٍ انْتَهَى.
وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: هُنَا مَسْأَلَةٌ لَا أَعْلَمُهَا مَنْصُوصَةٌ لِأَهْلِ الْفُرُوعِ بَلْ لِأَئِمَّةِ الْأُصُولِ، وَهِيَ لَوْ صَلَّى وَحْدَهُ مَثَلًا ظُهْرَ يَوْمِ الْأَحَدِ ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةُ بِعَيْنِهَا مِنْ يَوْمِهَا فَقَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ، وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ لَهُمْ قَضَاؤُهَا جَمَاعَةَ يَوْمٍ اتِّفَاقًا،
وَمِنْ يَوْمَيْنِ قَوْلَانِ، فَهَلْ يَصِحُّ لَهُ إعَادَتُهَا مَعَهُمْ ظَاهِرُ الْكِتَابِ: يَجُوزُ وَعَرَضْتُهُ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ فَقَالَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا قُلْت، وَاَلَّذِي عِنْدِي: أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ قَالَ: لِأَنَّ تَعْلِيلَهُمْ الْإِعَادَةَ بِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْإِعَادَةِ بِالْوَقْتِ الْمَشَذَّالِيُّ إنَّمَا عَلَّلُوا الْإِعَادَةَ بِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَذَلِكَ مُقْتَضَى الْإِعَادَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَفْرُوضَةِ انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْإِعَادَةُ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَقْتِ
أَمَّا لَوْ صَلَّى شَخْصٌ فِي الْوَقْتِ وَحْدَهُ ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْوَقْتِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ بِالْإِعَادَةِ مَعَهُمْ فَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى ظُهْرَ يَوْمِ الْأَحَدِ ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ تِلْكَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ السَّلَامَ مِنْ الْفَائِتَةِ يُخْرِجُ وَقْتَهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَانْظُرْ قَوْلَهُ: يَصِحُّ لَهُمْ قَضَاؤُهَا جَمَاعَةً ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ لَا يُطْلَبُونَ بِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْبُرْزُلِيُّ بِأَنَّهُمْ يُطْلَبُونَ بِذَلِكَ فِي رَسْمٍ ضَاعَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ رَأَيْت لِسَنَدٍ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مُخْتَصَّةٌ بِالْوَقْتِ ذَكَرَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَنْ أَخْطَأَ الْقِبْلَةَ وَنَصُّهُ إثْرَ قَوْلِ الْإِمَامِ: مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ،
فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، فَلَا يُعِيدُ،
أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ إعَادَةَ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ مُرَغَّبُ فِيهِ فِي الشَّرْعِ، وَلَهُ إعَادَةُ الْفَذِّ فِي جَمَاعَةٍ مَا دَامَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَلَا يُعِيدُ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمَذْهَبُ لِمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ لَا غَيْرِهَا انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ فِي الْحَدِيثِ التَّاسِعَ عَشَرَ لِزَيْدٍ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ مَالِكٍ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ صَلَّاهَا فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ فَذًّا إنَّهُ لَا يُعِيدُهَا فِي جَمَاعَةٍ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ فَقَطْ قُصُورٌ وَإِلْزَامٌ، اللَّخْمِيُّ عَلَيْهِ إعَادَةُ جَامِعٍ فِي غَيْرِهَا فَذًّا فِيهَا يُرَدُّ بِأَنَّ جَمَاعَتَهَا أَفْضَلُ مِنْ فَذِّهَا وَتَمَسَّكَ الْمَازِرِيُّ مَعَهُ بِقَوْلِهِ فِيهَا: مَنْ أَتَى أَحَدَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ، وَقَدْ جُمِعَ فِيهِ رَاجِيًا جَمَاعَةً فِي غَيْرِ صَلَاتِهِ فَذًّا فِيهِ أَفْضَلَ مِنْهَا جَمَاعَةً فِي غَيْرِهِ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْجِيحِ فِعْلٍ مَفْضُولٍ عَنْهُ جَوَازُ إعَادَتِهِ بَعْدَ فِعْلِ مَفْضُولِهِ؛
لِأَنَّهُ حُكْمٌ مَضَى كَتَرْجِيحِ جَمَاعَةٍ كُبْرَى عَلَى صُغْرَى، وَإِمَامٍ فَاضِلٍ عَلَى مَفْضُولٍ بَلْ اللَّازِمُ أَحْرَوِيَّةُ إعَادَةِ فَذٍّ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْفَذَّ يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ فِي غَيْرهَا انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي وَقَيَّدَ بِهِ الْمُدَوَّنَةَ،
وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ كُلِّ مُخَالِفٍ وَمُوَافِقٍ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا فِي جَمَاعَةٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْمُضْعِفَةِ،
فَإِذَا كُنَّا نَقُولُ: إنْ صَلَّاهَا فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ فَذًّا أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا فِي جَمَاعَةٍ فِي غَيْرِهَا،
فَإِذَا صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْلَى فَإِنْ صَلَّاهَا فِي ثَلَاثَةٍ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ ثُمَّ أَدْرَكَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ، فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يُعِيدُهَا؛ لِأَنَّا نَأْمُرُهُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْجَمَاعَةِ إذَا صَلَّى فَذًّا لِيَحْصُلَ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً فَكَيْفَ لَا نَأْمُرُهُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْجَمَاعَةِ إذَا صَلَّى فَذٌّ لِيَحْصُلَ لَهُ الْأَلْفُ وَالْمِئُونَ فَإِنْ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ أَدْرَكَهَا فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ، فَهَلْ يُعِيدُهَا فَهَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا وَذَهَبَ أَحْمَدُ وَدَاوُد إلَى أَنَّهُ يُعِيدُ انْتَهَى.
قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمِنْ مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ أَوْ غَيْرِ بَيْتِهِ مَعَ رَجُلٍ فَصَاعِدًا ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ هُوَ وَاَلَّذِي صَلَّى مَعَهُ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلْيَخْرُجْ، وَلَا يُصَلِّيهَا مَعَهُمْ،
وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِ مَسْجِدٍ لَمْ يُعِدْهَا فِي جَمَاعَةٍ إلَّا تَكُونُ الَّتِي صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ بِمَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بِإِيلْيَاءَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَوَجَدَهُمْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ، وَذَلِكَ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ ثُمَّ دَخَلَ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ، وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ،
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ أَيْضًا فِيمَنْ أَتَى مَسْجِدًا فَوَجَدَ أَهْلَهُ قَدْ فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ فَطَمِعَ أَنْ يُدْرِكَهَا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ فِي جَمَاعَةِ يَجْمَعُهَا مَعَهُمْ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجَ إنْ أَحَبَّ وَيَذْهَبَ إلَى حَيْثُ يَرْجُو إدْرَاكَ الصَّلَاةِ فِيهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ الْمُفَضَّلَةِ، فَلَا يَخْرُجُ عَنْهَا وَلِيُصَلِّ وَحْدَهُ فِيهَا فَإِنَّ صَلَاتَهُ فِيهَا فَذًّا خَيْرٌ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا انْتَهَى.
، وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ مَنْ صَلَّى مَعَ الْوَاحِدِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ لِفَضْلِ تِلْكَ الْبِقَاعِ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: خِلَافُهُ انْتَهَى.
وَنَصُّ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ قَالَ: مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَّا وَاحِدٌ، فَلَا يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إلَّا أَنْ يَكُونَ صَلَّى جَمَاعَةً بِمَكَّةَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَهُمْ، وَذَلِكَ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا، وَحُكِيَ مِثْلُهُ عَنْ مَالِكٍ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: يُخَالِفُ مَا قَالَ، فَإِنَّهُ يَمْنَعُ إعَادَةَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْكُتُبِ الْمَذْهَبِيَّةِ، وَلَا يَسْتَفْصِلُ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الصَّلَاةَ فُرَادَى فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا، وَذَلِكَ؛
لِأَنَّ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فِيمَنْ تَفُوتُهُ جَمَاعَةُ الْمَسْجِدِ: إنَّهُ يَخْرُجُ إلَى جَمَاعَةٍ أُخْرَى إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ، فَلَا يَبْعُدُ فِي هَذَا أَنْ يُعِيدَهَا فِي جَمَاعَةٍ مَنْ جَمَعَ فِي غَيْرِهَا، وَلَهُ وَجْهٌ بَيِّنٌ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ لَمَّا تَضَاعَفَتْ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً أُعِيدَتْ صَلَاةُ الْفَذِّ فِي جَمَاعَةٍ لِتَحْصِيلِ هَذَا التَّضْعِيفِ فَكَيْفَ بِمَا يُضَاعَفُ أَلْفَ ضِعْفٍ انْتَهَى.
فَانْظُرْ قَوْلَ الْقَاضِي سَنَدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ،
وَكَذَا اللَّخْمِيُّ مَعَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ فِي ذَلِكَ لِمَالِكٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَالنَّوَادِرِ وَلِذَا اعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ بَشِيرٍ وَمَنْ تَبِعَهُ لِعَزْوِهِمْ ذَلِكَ لِابْنِ حَبِيبٍ مَعَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْأُمِّ، وَإِنَّمَا هُوَ رَأْيُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَصُّهَا قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَتَى الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ، وَقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ، وَطَمِعَ أَنْ يُدْرِكَ جَمَاعَةً أُخْرَى مِنْ النَّاسِ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ غَيْرِ مَسْجِدٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى تِلْكَ الْجَمَاعَةِ قَالَ،
وَإِنْ أَتَى قَوْمٌ، وَقَدْ صَلَّى أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُجْمِعُوا، وَهُمْ جَمَاعَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدَ الرَّسُولِ، فَلَا يَخْرُجُوا وَلْيُصَلُّوا وُحْدَانًا؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ الرَّسُولِ أَعْظَمُ أَجْرًا لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ فِي الْجَمَاعَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَرَى مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِثْلَهُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ قَالَ دَخَلْت مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَسْجِدَ الْجُحْفَةَ، وَقَدْ فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ فَقَالُوا: أَلَا نُجْمِعَ الصَّلَاةَ فَقَالَ سَالِمٌ: لَا تُجْمَعُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ انْتَهَى.
لَفْظُ الْأُمِّ (الثَّانِي) قَالَ عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ: قَالَ شُيُوخُنَا: مَعْنَاهُ لِمَنْ قَدْ دَخَلَ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا،
وَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ مَسْجِدَ الرَّسُولِ حَتَّى صَلَّى أَهْلُهُ لَهُ أَنْ يُجْمِعَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى مَنْ دَخَلَ انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي (قُلْت) ظَاهِرُ قَوْلِهِ: فَلْيُصَلُّوا فِيهِ أَفْذَاذًا، وَهُوَ أَعْظَمُ لِأَمْرِهِمْ يَقْتَضِي أَنَّ الدُّخُولَ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ، وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إلَيْهِ وَيُصَلِّي فِيهِ مُنْفَرِدًا، وَلَا يُصَلِّي دُونَهُ فِي جَمَاعَةٍ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَهَا انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: أَنْ يَخْرُجُوا انْتَهَى.
(الثَّالِثُ) قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ: لَوْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُحْدِثٌ فَإِنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ صَحِيحَةٌ، وَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ إعَادَتُهَا فِي جَمَاعَةٍ،
وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَأْمُومَ مُحْدِثٌ، فَهَلْ يُعِيدُ الْإِمَامُ فِي جَمَاعَةٍ أَمْ لَا قَوْلَانِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ إذَا ذَكَرَ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ صَلَّى بِلَا وُضُوءٍ فَإِنَّ الْإِمَامَ يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ، وَبَعْضُهُمْ تَوَقَّفَ،
وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ السَّهْوِ: وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ هَلْ مَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَنْ يُعِيدَ مُفَوِّضًا مَأْمُومًا) ش هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَقْوَالِ كَذَا شَهَرَهُ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَمَعَ التَّفْوِيضِ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: أَنَّ نِيَّةَ التَّفْوِيضِ لَا يُنْوَى بِهَا فَرْضٌ، وَلَا غَيْرُهُ،
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَإِذَا أَعَادَ لَا يَتَعَرَّضُ لِتَخْصِيصِ نِيَّةٍ أَوْ يَنْوِي الْفَرْضَ أَوْ النَّفَلَ أَوْ إكْمَالَ الْفَرِيضَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ انْتَهَى.
وَقَالَ أَيْضًا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ: قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: الْمُعِيدُ لِصَلَاتِهِ فِي جَمَاعَةٍ، وَالصَّبِيُّ لَا يَتَعَرَّضَانِ لِفَرْضٍ، وَلَا نَفْلٍ انْتَهَى.
وَانْظُرْ كَلَامَ سَنَدٍ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرْطُ الْجُمُعَةِ وُقُوعُ كُلِّهَا بِالْخُطْبَةِ،
وَقَالَ فِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَمَّنْ صَلَّى الْعَصْرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ الْقَوْمَ، وَلَمْ يُصَلُّوا هَلْ يَتَنَفَّلُ؟ قَالَ: إنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الصَّلَاةَ، فَلَا يَتَنَفَّلُ،
وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ فَلْيَنْصَرِفْ ابْنُ رُشْدٍ، وَهَذَا كَمَا قَالَ لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِلْغُرُوبِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ، وَهَذَا فِي النَّوَافِلِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّمَا يُعِيدُ الْعَصْرَ فِي جَمَاعَةٍ بَعْدَ أَنْ صَلَّى وَحْدَهُ بِنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ، وَلَا يَدْرِي أَيَّتُهُمَا صَلَاتُهُ،
وَمَنْ جَعَلَ الْأُولَى صَلَاتَهُ، وَالثَّانِيَةَ نَافِلَةً لَا يُجِيزُ لَهُ إعَادَةَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ؛ إذْ لَا نَافِلَةَ بَعْدَهُمَا انْتَهَى.
فَتَأَمَّلْ فَوَائِدَ هَذَا الْكَلَامِ. وَنَحْوُ هَذَا مَا قَالَهُ سَنَدٌ فِي آخِرِ الْبَابِ الْعَاشِرِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ الْأَوَّلِ، وَنَصُّهُ
فَرْعٌ، وَمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ وَحْدَهُ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ جَاءَ لِيَطُوفَ ثُمَّ وَجَدَ الْإِمَامَ لَمْ يُصَلِّ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ مَعَهُمْ،
وَإِنْ طَافَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ لَا يَرْكَعُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَهُوَ بَيِّنٌ عَلَى أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الرُّكُوعِ،
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ ابْتِدَاءً قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ وَإِنَّمَا أَعَادَ الْفَرْضَ فَقَطْ بِالسُّنَّةِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي رَسْمِ أَسْلَمَ وَلَهُ بَنُونَ صِغَارٌ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيَجِدُ النَّاسَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ فَيُصَلِّي مَعَهُمْ فَيَذْكُرُ عِنْدَ فَرَاغِهِ أَنَّ الَّتِي صَلَّاهَا فِي الْبَيْتِ صَلَّاهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَلَمْ يَعْمِدْ صَلَاحَ تِلْكَ بِهَذِهِ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فَقَالَ: صَلَاتُهُ الَّتِي صَلَّى عَلَى الطُّهْرِ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةٌ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مِثْلَ هَذَا فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ سَحْنُونٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَزَادَ فِيهِ أَنَّ مَالِكًا قَالَهُ وَلِأَشْهَبَ أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ، وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ وَإِنَّمَا دَخَلَ مَعَهُ بِنِيَّةِ الْإِعَادَةِ لِصَلَاتِهِ،
وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا فَوَجَبَ أَنْ تُجْزِئَهُ إنْ بَطَلَتْ الْأُولَى،
وَأَنْ تُجْزِئَهُ الْأُولَى إذَا بَطَلَتْ هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ صَلَّاهُمَا جَمِيعًا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ كَالْمُتَوَضِّئِ يَغْسِلُ وَجْهَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا،
فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَعُمَّ فِي بَعْضِهَا أَجْزَأَهُ مَا عَمَّ بِهِ مِنْهُمَا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِلَّذِي سَأَلَهُ أَيُّهُمَا يَجْعَلُ صَلَاتَهُ: أَوَأَنْتَ تَجْعَلُهَا إنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُمَا جَمِيعًا لَهُ صَلَاتَانِ فَرِيضَتَانِ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّهُ لَا يُعِيدُ الْمَغْرِبَ فِي جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَعَادَهَا كَانَتْ شَفْعًا، وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ: أَنَّ جَعْلَ الْأُولَى صَلَاتَهُ إذْ إنَّمَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ مَعَ مَا قَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا لَهُ نَافِلَةٌ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ بِجَارٍ عَلَى الْمَذْهَبِ؛
إذْ لَوْ كَانَتْ الْأُولَى هِيَ صَلَاتَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالثَّانِيَةُ نَافِلَةً لَمَا جَازَ لِمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ أَوْ الْعَصْرَ وَحْدَهُ أَنْ يُعِيدَهَا فِي جَمَاعَةٍ؛ إذْ لَا يُتَنَفَّلُ بَعْدَهُمَا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ إذَا أَعَادَ فِي جَمَاعَةٍ، وَدَخَلَ فِيهَا فَقَدْ بَطَلَتْ الْأُولَى، وَحَصَلَتْ هَذِهِ صَلَاتَهُ فَإِنْ بَطَلَتْ عَلَيْهِ لَزِمَهُ إعَادَتُهَا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا لَا تَبْطُلُ عَلَيْهِ الْأُولَى حَتَّى يَفْعَلَ مِنْ الثَّانِيَةِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ انْتَهَى.
وَانْظُرْ آخِرَ رَسْمِ الْمُحَرَّمِ، وَيَجْعَلُ خِرْقَةً مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَآخِرَ رَسْمٍ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى،
وَفِي أَثْنَاءِ سَمَاعِ سَحْنُونٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَحَقِيقَةُ التَّفْوِيضِ أَنْ يَنْوِيَ بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ، وَيُفَوِّضَ إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - فِي الْقَبُولِ، وَقَدْ وَقَعَ لِمَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ مَا يُشِيرُ إلَى هَذَا انْتَهَى.
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَمَنْ صَلَّى وَأَعَادَ فِي الْجَمَاعَةِ فَلَيْسَ يَحْتَاجُ إلَى عِلْمِ النَّافِلَةِ مِنْهَا وَذَلِكَ جَزَاؤُهُ بِيَدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى انْتَهَى.
(وَنُدِبَ لِمَنْ يُحَصِّلُهُ كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ لَا امْرَأَةٍ أَنْ يُعِيدَ) التَّلْقِينُ: الْإِعَادَةُ فِي الْجَمَاعَةِ مُسْتَحَبَّةٌ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَهُ أَنْ يُعِيدَ، وَنَحْوُهُ فِي الرِّسَالَةِ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ: رَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا يُعِيدُ إنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي مَسْجِدٍ، فَاسْتَظْهِرْ عَلَيْهِ.
وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَلَا غَيْرَهَا ".
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: صَلَاةُ الصَّبِيِّ نَافِلَةٌ، مَنْ صَلَّى مَعَهُ لَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ.
وَأَمَّا مَنْ صَلَّى بِزَوْجَتِهِ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: لَا يُعِيدُ.
وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ.
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ وَذَهَبَ إلَى هَذَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ التُّونُسِيُّ وَلَا يُعِيدُ مَأْمُومٌ بِنَاسِي حَدَثِهِ لِحُصُولِ حُكْمِ الْجَمَاعَةِ لِصِحَّتِهَا لَهُ جُمُعَةً.
كَذَلِكَ، وَفِي إعَادَةِ الْإِمَامِ فِي الْعَكْسِ نَظَرٌ.
الْمَازِرِيُّ: لَا نَظَرَ فِيهِ مَعَ قَبُولِهِ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ وَالْعَكْسُ سَوَاءٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: بَلْ النَّظَرُ مُتَقَرِّرٌ. (مُفَوِّضًا) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ الْإِعَادَةِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ، أَوْ الْفَرْضِ رَابِعُ الْأَقْوَالِ بِنِيَّةِ التَّفْوِيضِ.
اُنْظُرْ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ عِنْدَ قَوْلِهِ:" مَأْمُومًا ".
وَسَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَعَادَ فِي جَمَاعَةٍ فَذَكَرَ عِنْدَ فَرَاغِهِ أَنَّ الَّتِي صَلَّى فِي الْبَيْتِ صَلَّاهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مِثْلُ مَا فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ وَزَادَ فِيهِ أَنَّ مَالِكًا قَالَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَوَجْهُ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ كَالْمُتَوَضِّئِ يَغْسِلُ وَجْهَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إنْ لَمْ يَعُمَّ فِي بَعْضِهَا أَجْزَأَهُ مَا عَمَّ بِهِ مِنْهَا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِلَّذِي سَأَلَهُ أَيَّتُهُمَا أَجْعَلُ صَلَاتِي؟ قَالَ: أَوَأَنْتَ تَجْعَلُهَا، إنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ.
وَقِيلَ: إنَّهُمَا مَعًا صَلَاتَانِ فَرِيضَتَانِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ لَا يُعِيدُ الْمَغْرِبَ فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ نَافِلَةً لَمَا جَازَ لَهُ إعَادَةُ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فِي جَمَاعَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا: لَوْ أَعَادَ فِي جَمَاعَةٍ فَصَلَّى رَكْعَةً فَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ، أَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ إنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ قَالَهُ مَالِكٌ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ أَعَادَهَا لِاعْتِقَادِ صَلَاتِهَا فَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّاهَا أَجْزَأَتْهُ. (مَأْمُومًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّ مُعِيدٌ فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ، إذْ لَا يَدْرِي أَيَّتُهُمَا صَلَاتُهُ إنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يُعِيدُ الْإِمَامُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَظَاهِرُهَا أَنَّ لِلْمُؤْتَمِّينَ بِالْمُعِيدِ أَنْ يُعِيدُوا جَمَاعَةً.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: بَلْ أَفْذَاذًا.
ابْنُ يُونُسَ: إذْ قَدْ تَكُونُ هَذِهِ صَلَاتَهُ فَصَحَّتْ لَهُمْ جَمَاعَةً فَلَا يُعِيدُونَهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ خَوْفًا أَنْ تَكُونَ الْأُولَى صَلَاتَهُ وَهَذِهِ نَافِلَةً فَاحْتَاطَ لِلْوَجْهَيْنِ.
(ص) وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ لَا امْرَأَةٍ أَنْ يُعِيدَ مُفَوِّضًا مَأْمُومًا وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ بِأَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ رَكْعَةً أَوْ صَلَّى مَعَهُ صَبِيٌّ أَنْ يَطْلُبَ جَمَاعَةً يُعِيدُ مَعَهَا مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا
بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ امْرَأَةٌ فَلَيْسَ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي جَمَاعَةٍ لِحُصُولِ فَضْلِهَا لَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَطْلُوبِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي حَقِّ مَنْ فَاتَتْهُمْ صَلَاةٌ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ مَطْلُوبِيَّتُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ فِي حَقِّ مَنْ صَلَّى فَذًّا؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ مَخْصُوصَةٌ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَيَنْوِي بِالْمُعَادَةِ الْفَرِيضَةَ وَيُفَوِّضُ الْأَمْرَ إلَى اللَّهِ فِي جَعْلِهِ أَيَّهُمَا شَاءَ فَرْضَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيدَ إمَامًا بَلْ إنَّمَا يُعِيدُ مَأْمُومًا؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ بَرِئَتْ بِصَلَاتِهِ أَوَّلًا فَأَشْبَهَتْ الْمُعَادَةَ النَّفَلَ، وَلَا يَؤُمُّ مُتَنَفِّلٌ بِمُفْتَرِضٍ
وَيُنْدَبُ لَهُ الْإِعَادَةُ مَعَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مَعَ إمَامٍ رَاتِبٍ اتِّفَاقًا بَلْ وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ غَيْرِ رَاتِبٍ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَعَهُ صَارَا جَمَاعَةً؛ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا أُعِيدَتْ لِلْفَضْلِ وَهُوَ يَحْصُلُ مَعَ وَاحِدٍ، وَصَحَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَ الْقَابِسِيِّ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ مَعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا لِمَسْجِدٍ. وَأَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وُجُودَ الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ.
وَقَوْلُنَا " فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ " احْتِرَازًا مِمَّا إذَا صَلَّى وَحْدَهُ فِي أَحَدِهَا فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا مُنْفَرِدًا يُعِيدُ فِيهَا وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَمَنْ صَلَّى فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً يُعِيدُ فِيهَا جَمَاعَةً وَلَا يُعِيدُهَا مُنْفَرِدًا.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ) تَحْقِيقًا لَا شَكًّا فِيمَا يَظْهَرُ تَقْدِيمًا لِلْحَظْرِ.
(قَوْلُهُ: مَخْصُوصَةٌ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ) وَلَوْ الضَّرُورِيَّ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ.
وَأَمَّا بِهِ بَعْدَ صَلَاتِهِ مُفْرَدًا فَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ مَعَ إمَامِهِ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَسَمِعَ الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَتُهَا وَيُقَيِّدُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا بِأَنْ يَطْرَأَ لَهُ نِيَّةُ الْإِعَادَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْأُولَى لِجَزْمِهِ بِهَا حِينَ نِيَّتِهِ أَنَّهَا الْفَرْضُ احْتِرَازًا مِنْ نِيَّةِ إعَادَتِهَا جَمَاعَةً قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِهَا مُفْرَدًا مَعَ جَزْمِهِ أَنَّهَا غَيْرُ الْفَرْضِ أَوْ تَرَدُّدٍ أَوْ عَدَمِ نِيَّةٍ فَتَبْطُلُ وَتَكُونُ الَّتِي يُصَلِّيهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ الْفَرْضَ إنْ نَوَى بِهَا الْفَرْضَ لَا تَفْوِيضًا فَقَطْ فَلَا تُجْزِئُهُ كَالْأُولَى كَذَا فِي عب وَقَوْلُهُ: إنْ نَوَى بِهَا الْفَرْضَ.
غَيْرُ لَازِمٍ إذْ يَكْفِيهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْوِي بِالْمُعَادَةِ الْفَرِيضَةَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ نِيَّةَ التَّفْوِيضِ مُتَضَمِّنَةٌ لِنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ عج الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّفْوِيضِ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ
إمَّا عَلَى أَنَّهَا شَرْطٌ فِيهِ أَوْ شَطْرٌ كَمَا عَلَيْهِ مُعْظَمُ مَشَايِخِنَا. وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ بِهَا النَّفْلِيَّةَ سَوَاءٌ نَوَى الْفَرْضِيَّةَ أَوْ لَمْ يَنْوِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ الْفَرْضُ بِفِعْلِهَا أَوَّلًا لَمْ تُحْمَلْ نِيَّتُهُ هُنَا عَلَى الْفَرِيضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَوِّضُ الْأَمْرَ) فَإِنْ تَرَكَ نِيَّةَ التَّفْوِيضِ وَنَوَى الْفَرْضَ صَحَّتْ وَإِنْ تَرَكَ نِيَّةَ الْفَرِيضَةِ صَحَّتْ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عَدَمُ الْأُولَى أَوْ فَسَادُهَا وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الثَّانِيَةُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ) حَيْثُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُعِيدُ مَعَ وَاحِدٍ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا أَعْرِفُهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً) وَيُعِيدُ فِي أَحَدِهَا جَمَاعَةً وَلَوْ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا صَلَّى فِيهِ مُنْفَرِدًا.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لِمَنْ) أَيْ شَخْصٍ أَوْ الشَّخْصِ الَّذِي صَلَّى وَ (لَمْ يُحَصِّلْهُ) أَيْ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ رَجُلٌ (كَمُصَلٍّ) إمَامًا بِمَأْمُومٍ (صَبِيٍّ) وَأَوْلَى مَنْ صَلَّى فَذًّا وَلَوْ حُكْمًا كَمَنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ (لَا) لِمَنْ حَصَّلَهُ كَرَجُلٍ صَلَّى إمَامًا لِ (اِ) مَرْأَةٍ لِأَنَّ صَلَاتَهَا فَرْضٌ وَصَلَاةَ الصَّبِيِّ نَفْلٌ، وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (أَنْ يُعِيدَ) صَلَاتَهُ الَّتِي صَلَّاهَا فَذًّا أَوْ إمَامًا لِصَبِيٍّ وَلَوْ بِوَقْتٍ ضَرُورِيٍّ حَالَ كَوْنِهِ (مُفَوِّضًا) أَمْرَهُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي جَعْلِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَرْضَهُ الْفَاكِهَانِيُّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقِيلَ يَنْوِي الْفَرْضَ وَيُفَوِّضُ الْأَمْرَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي قَبُولِ أَيِّ الْفَرْضَيْنِ شَاءَ.
وَقِيلَ يَنْوِي النَّفَلَ وَقِيلَ يَنْوِي إكْمَالَ الْفَرْضِ الَّذِي صَلَّاهُ فَذًّا وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:
فِي نِيَّةِ الْعَوْدِ لِلْمَفْرُوضِ أَقْوَالٌ ... فَرْضٌ وَنَفْلٌ وَتَفْوِيضٌ وَإِكْمَالٌ مَأْمُومًا،
وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ، غَيْرَ مَغْرِبٍ: كَعِشَاءٍ بَعْدَ وِتْرٍ فَإِنْ أَعَادَ [منح الجليل] وَكُلُّهَا مُشْكِلَةٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ حَالَ كَوْنِهِ (مَأْمُومًا) فَإِنْ أَعَادَ إمَامًا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِهِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُعِيدِ تُشْبِهُ النَّفَلَ،
وَلَا يَصِحُّ فَرْضٌ خَلْفَ شِبْهِ نَفْلٍ وَاسْتَثْنَى مِمَّنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ مَنْ صَلَّى فَذًّا أَوْ إمَامًا بِصَبِيٍّ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. فَلَا يُعِيدُ فِي غَيْرِهِمَا جَمَاعَةً وَمِنْ مَفْهُومِ مَأْمُومًا مَنْ صَلَّى بِغَيْرِهَا كَذَلِكَ وَدَخَلَ أَحَدُهُمَا فَيُعِيدُ فِيهِ، فَذًّا لِأَنَّ فَذَّهَا أَفْضَلُ مِنْ جَمَاعَةِ غَيْرِهِمَا وَمِنْ مَفْهُومِ لَمْ يُحَصِّلْهُ مَنْ حَصَّلَهُ فِي غَيْرِهَا وَدَخَلَهَا فَيُعِيدُ فِيهَا فِي جَمَاعَةٍ لَا فَذًّا.
وَقِيلَ يُعِيدُ فِيهَا فَذًّا أَيْضًا لِأَنَّ فَذَّهَا أَفْضَلُ مِنْ جَمَاعَةِ غَيْرِهِ. وَبَالَغَ عَلَى إعَادَتِهِ مَأْمُومًا فَقَالَ
وندب لمن لم يحصله؛ يعني أن من صلى ولم يحصل فضل الجماعة تحقيقا لا شكا تقديما للحظر يندب له أن يعيد في جماعة ليحصل له فضل الجماعة، وبَيَّن من لم يحصل له فضل الجماعة بقوله: كمصل بصبي؛ فهو مثال لقوله: "من لم يحصله" ؛ يعني أن من صلى إماما لصبي واحد أو متعدد، لا يحصل له فضل الجماعة، فلذا يندب له أن يعيد تلك الصلاة التي صلاها إماما للصبي في جماعة ليحصل له فضل الجماعة، وقوله: "كمصل بصبي" ، وأولى من صلى مفردا فيعيد لتحصيل فضل الجماعة إن لم يكن راتبا.
لا امرأة؛ يعني أن المصلي إماما لامرأة يحصل له فضل الجماعة، فلذا لا يعيد. وقوله: أن يعيد، نائب فاعل ندب؛ أي يندب لمن لم يحصل فضل الجماعة أن يعيد لتحصيل فضل الجماعة وقوله: "بصبي" ، ظرف لغو متعلق بمصل. وقوله: "لا امرأة" ، عطف عليه، وقوله: "وندب لمن لم يحصله" الخ؛ يقيد هذا بأن تطرأ له نية الإعادة ولو بعد الدخول في الأولى لجزمه بها حين نيتها أنها الفرض،
ولو نوى إعادتها جماعة دبل تلبسه بها مع جزمه أنها غير الفرض، أو تردده، أو عدم نية فتبطل، وتكون الأخيرة هي الفرض إن نوى الفرض لا التفويض فقط، فلا تجزئه كالأولى، وينهى الشخص عن صلاته مفردا ناويا إعادتها جماعة، لخبر أبى داوود: (لا [تصلوا (١) ] صلاة في يوم مرتين) [أي ] إلا لضرورة. كما في الشيخ سالم، وغيره. انتهى. قاله الشيخ عبد الباقي.
ومقتضاه أنه إذا نوى بالأولى الفرض جازما مع نية إعادتها جماعة، أنها صحيحة، ولكنه فعل منهيا عنه. والله سبحانه أعلم. قاله جامعه عفا الله عنه. وقوله: مفوضا. حال من فاعل يعيد؛ أي يندب له أن يعيد مفوضا الأمر إلى الله سبحانه في قبول أي الصلاتين، ولابد مع نية التفويض من نية الفرض، كما قال الفاكهاني، وإنما لم يكتف بنية الصلاة المعينة حيث لم ينو بها النفلية سواء نوى الفرضية أو لم ينوها، كما مر؛
لأنه لا سقط الفرض بفعله أو لا لم تحمل نيته هنا على الفرضية، ولشعوره بكونها معادة. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: "ولابد مع نية التفويض" الخ: قال الشيخ محمد بن الحسن: هذا نقله ابن غازي عن الفاكهاني، وابن فرحون. وذكر أن ظاهر كلام غيرهما أن نية التفويض لا ينوي بها فرضا، ولا غيره، وجمع بينهما بعضهم؛ بأن التفويض يتضمن نية الفرض؛ إذ معناه التفويض في قبول أحد الفرضين،
فمن قال: لابد معه من نية الفرض لم يرد أن ذلك شرط، بل أشار لا تضمنته نية التفويض ومن قال: لا ينوى معه فرض مراده أنه لا يحتاج لنية الفرض مطابقة لتضمن نية التفويض لها. انتهى. وكلام ابن فرحون: وحقيقة التفويض أن ينوي بالثانية الفرض، ويفوض إلى الله تعالى في القبول. انتهى. وصرح اللخمي بأنه إذا لم ينو إلا التفويض فبطلت إحداهما لا إعادة عليه، وسواء الأولى أو الثانية نقله ابن هلال في نوازله، ونحوه لابن عرفة عنه.
قاله الشيخ بناني. وكونه ينوي التفويض، قال الفاكهاني: هو المشهور،
وقيل: ينوتي الفرض، وقيل: النفل،
وقيل: ينوي الإكمال: ونظم بعضهم الأقوال الأربعة في قوله: في نية العود للمفروض أقوال … فرض ونفل وتفويض وإكمال واستشكل القول بالتفويض بأن المطلوب من النية التمييز، والتفويض ضد ذلك، واستشكل القول بالفرض بأن الذمة قد برئت، وعمارتها ثانيا يفتقر إلى دليل، والنفل بأن الأمر به مجردا من غير تكميل للفرض السابق لا معنى له، والإكمال بأنه إن كان خلل الأولى في الأركان تعين نية الفرض، وإلا كانت الثانية نفلا مأموما؛
يعني أن من لم يحصل فضل الجماعة يندب له أن يعيد ليحصل له فضل الجماعة،
وإذا أعاد لفضلها فإنما يعيد مأموما لا إماما؛ لأنه تبطل صلاة من اقتدى به -كما يأتي للمصنف- وقوله: "مأموما" ، حال ثانية، قال الإمام مالك: لا يؤم العيد. انتهى. لأن صلاته كالنفل، ولا يؤم متنفل مفترضا. قاله الشبراخيتي. وقوله: "وندب لمن لم يحصله" الخ، هذا في غير من صلى بأحد المساجد الثلاثة: مسجد مكة، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وبيت المقدس.
وأما المصلي بأحد المساجد الثلاثة مفردا فلا يعيد بغيرها جماعة، وإنما يعيد بها هي جماعة، ويعيد من صلى بغيرها جماعة فيها جماعة على المذهب عند ابن عرفة، وللخمي، والقاضي لا يعيد على ظاهر المذهب، لا مفردا على الأصح،
ومن صلى بغيرها مفردا، أعاد بها جماعة،
وكذا مفردا على الأصح. وعلم مما مر أن من صلى في مفضولها فذا يعيد في أفضلها جماعة لا فذا،
وكذا العكس. ولبعضهم: امنع إعادة من صلى فريضته … بمسجد المصطفى والقدس والحرم ومن يصل بغير مفردا يعدن … بها ولو مفردا فاحفظه واغتنم ومن يصل به جمعا يعيد بها … جمعا
وقيل وفردا فزت بالنعم واعلم أن من أدرك مع إمام دون ركعة يصح الاقتداء بة حين يقوم بعد سلام من أدرك معه دونها، وينوي الإمامة حينئذ كما صرح به الشيخ عبد الباقي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.