فللعدل قتالهم وإن تأولوا: كالكفار
Its commentaries
(فَلِلْعَدْلِ قِتَالُهُمْ، وَإِنْ تَأَوَّلُوا) الْخُرُوجَ عَلَيْهِ لِشُبْهَةٍ قَامَتْ عِنْدَهُمْ
وَيَجِبُ عَلَى النَّاسِ مُعَاوَنَتُهُ عَلَيْهِمْ
وَأَمَّا غَيْرُ الْعَدْلِ فَلَا تَجِبُ مُعَاوَنَتُهُ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دَعْهُ وَمَا يُرَادُ مِنْهُ يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْ الظَّالِمِ بِظَالِمٍ، ثُمَّ يَنْتَقِمُ مِنْ كِلَيْهِمَا كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُمْ عَلَيْهِ لِفِسْقِهِ وَجَوْرِهِ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ. (كَالْكُفَّارِ) أَيْ كَقِتَالِ الْكُفَّارِ بِأَنْ يَدْعُوَهُمْ أَوَّلًا لِلدُّخُولِ تَحْتَ طَاعَتِهِ مَا لَمْ يُعَاجِلُوهُ بِالْقِتَالِ وَيُقَاتِلُهُمْ بِالسَّيْفِ، وَالرَّمْيِ بِالنَّبْلِ، وَالْمَنْجَنِيقِ، وَالتَّغْرِيقِ، وَالتَّحْرِيقِ وَقَطْعِ الْمِيرَةِ، وَالْمَاءِ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ نِسْوَةٌ، أَوْ ذَرَارِيُّ فَلَا نَرْمِيهِمْ بِالنَّارِ، لَكِنْ لَا نُسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ وَلَا أَمْوَالَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: فَلِلْعَدْلِ قِتَالُهُمْ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى، أَوْ أَنَّهَا لِلِاخْتِصَاصِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَوَّلُوا الْخُرُوجَ عَلَيْهِ لِشُبْهَةٍ) أَيْ بِدَلِيلِ قِتَالِ أَبِي بَكْرٍ مَانِعِي الزَّكَاةِ لِزَعْمِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، أَوْصَى بِالْخِلَافَةِ لِعَلِيٍّ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِأَخْذِهَا الْمُصْطَفَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} الْآيَةَ، وَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ خَالَفَتْ الْإِمَامَ وَلِقَوْلِهِ فَلِلْعَدْلِ قِتَالُهُمْ
(قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قِتَالُهُمْ) أَيْ مَعَ إصْرَارِهِ عَلَى الْفِسْقِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ وَيُقَاتِلَ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَدْعُوهُمْ أَوَّلًا لِلدُّخُولِ تَحْتَ طَاعَتِهِ) أَيْ وَمُوَافَقَةُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُعَاجِلُوهُ) أَيْ، وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ الدَّعْوَى
(قَوْلُهُ: وَالْمَنْجَنِيقِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ شَاسٍ الْقَائِلِ لَا تُنْصَبُ عَلَيْهِمْ الرَّعَّادَاتُ أَيْ الْمَجَانِيقُ.
(قَوْلُهُ وَقَطْعِ الْمِيرَةِ) الْمِيرَةُ فِي الْأَصْلِ الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُ الطَّعَامَ أُرِيدَ بِهَا هُنَا نَفْسُ الطَّعَامِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا نُسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ تَشْبِيهِ الْمُصَنِّفِ قِتَالَهُمْ بِقِتَالِ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ سَبْيَهُمْ وَيُفِيدُ أَنَّهُمْ إذَا تَتَرَّسُوا بِذُرِّيَّةٍ تُرِكُوا إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مُسْلِمٌ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(فَلِلْعَدْلِ قِتَالُهُمْ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ قَامَ عَلَى إمَامٍ مَنْ أَرَادَ إزَالَةَ مَا بِيَدِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ مِثْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَبَ عَلَى النَّاسِ الذَّبُّ عَنْهُ،
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: دَعَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْضَهُمْ إلَى الْقِتَالِ مَعَهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُوا فَعَذَرَهُمْ،
وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ لَا يَعِيبَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ. الْقَرَافِيُّ: الزَّوَاجِرُ مَشْرُوعَةٌ لِدَرْءِ الْمَفْسَدَةِ الْمُتَوَقَّعَةِ وَقَدْ لَا يَكُونُ الْمَزْجُورُ آثِمًا كَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالْبَهَائِمِ،
وَكَذَلِكَ الْبُغَاةُ إنَّمَا قِتَالُهُمْ دَرْءٌ لِتَفْرِيقِ الْكَلِمَةِ مَعَ عَدَمِ التَّأْثِيمِ لِأَنَّهُمْ مُتَأَوِّلُونَ قَالَ: وَيَفْتَرِقُ قِتَالُهُمْ مِنْ قِتَالِ الْكُفَّارِ بِأَحَدَ عَشَرَ وَجْهًا مِنْهَا: أَنَّهُ يَقْصِدُ بِالْقِتَالِ رَدْعَهُمْ لَا قَتْلَهُمْ، وَيَكُفُّ عَنْ مُدَبَّرِهِمْ وَلَا يُجْهِزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَلَا يَقْتُلُ أَسْرَاهُمْ وَلَا تُغْنَمُ أَمْوَالُهُمْ، وَلَا تُنْصَبُ عَلَيْهِمْ الرَّعَّادَاتُ، وَلَا تُحَرَّقُ مَسَاكِنُهُمْ وَلَا تُقْطَعُ أَشْجَارُهُمْ وَلَا يَدْعُهُمْ عَلَى مَالٍ، وَيَفْتَرِقُ أَيْضًا قِتَالُهُمْ مِنْ قِتَالِ الْمُحَارَبِينَ بِأَنَّ الْبُغَاةَ لَا يُطْلَبُونَ بِمَا اسْتَهْلَكُوهُ مِنْ دَمٍ وَمَالٍ وَمَا أَخَذُوهُ مِنْ خَرَاجٍ وَزَكَاةٍ وَسَقَطَتْ عَمَّنْ كَانَتْ عَلَيْهِ،
وَلَمَّا ذَكَرَ عِزُّ الدِّينِ مِثْلَ الزَّوَاجِرِ قَالَ مَا نَصُّهُ: الْمِثَالُ الثَّانِي الزَّجْرُ عَنْ مَفْسَدَةِ الْبَغْيِ،
فَإِنْ رَجَعُوا إلَى الطَّاعَةِ كَفَفْنَا عَنْ قَتْلِهِمْ وَقِتَالِهِمْ، وَهَذَا زَجْرٌ عَنْ مَفْسَدَةٍ لَا إثْمَ فِيهَا. (وَإِنْ تَأَوَّلُوا) أَبُو عُمَرَ: رَأَى مَالِكٌ قِتَالَ الْخَوَارِجِ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: يُسْتَتَابُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ.
قَالَ سَحْنُونَ: أَدَبًا لَهُمْ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إلَى تَرْكِ قِتَالِهِمْ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْخَوَارِجِ إنْ كَانَ رَأْيُ الْقَوْمِ أَنْ يَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ فَسَادٍ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا عَلَى قَطْعِ سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَذْهَبُوا حَيْثُ شَاءُوا،
وَإِنْ كَانَ إنَّمَا رَأْيُهُمْ الْقِتَالُ فَوَاَللَّهِ لَوْ أَنَّ أَبْكَارِي خَرَجُوا رَغْمَةً عَنْ جَمَاعَةٍ الْمُسْلِمِينَ لَأَرَقْت دِمَاءَهُمْ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ. ابْنُ شَاسٍ: بِنَاءُ بَغَى لِلطَّلَبِ، وَوَقَعَ التَّعْبِيرُ بِهَا هُنَا عَمَّنْ يَبْغِي مَا لَا يَنْبَغِي عَلَى عَادَةِ اللُّغَةِ فِي تَخْصِيصِ الِاسْمِ بِبَعْضِ مُتَعَلِّقَاتِهِ وَهُوَ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الْإِمَامِ يَبْتَغِي خُلْفَهُ أَوْ يَمْتَنِعُ مِنْ الدُّخُولِ فِي طَاعَتِهِ أَوْ يَمْنَعُ حَقًّا وَجَبَ عَلَيْهِ بِتَأْوِيلٍ قَاتَلَ الصِّدِّيقُ مَانِعِي الزَّكَاةِ بِالتَّأْوِيلِ
وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ قَاتَلَ أَهْلَ الشَّامِ. (كَالْكُفَّارِ) فِي النَّوَادِرِ: إذَا امْتَنَعَ أَهْلُ الْبَغْيِ وَلَوْ كَانُوا مُتَأَوِّلِينَ مِنْ الْإِمَامِ الْعَدْلِ فَلَهُ فِيهِمْ مَا لَهُ فِي الْكُفَّارِ وَلَا يَرْمِيهِمْ بِالنَّارِ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ نِسَاءٌ وَلَا ذُرِّيَّةٌ
(قِتَالُهُمْ) أَيْ الْبَاغِينَ إنْ لَمْ يَتَأَوَّلُوا، بَلْ (وَإِنْ تَأَوَّلُوا) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَالْوَاوِ مُثَقَّلًا فِي خُرُوجِهِمْ عَلَيْهِ، فَقَدْ قَاتَلَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَانِعِي الزَّكَاةِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ مُتَأَوِّلًا انْقِضَاءَ وُجُوبِهَا بِمَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} وَبَعْضُهُمْ كَالْكُفَّارِ، [منح الجليل] بِأَنَّ إمَامَتَهُ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَمْ تَثْبُتْ لِإِيصَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ.
ابْنُ الْحَاجِبِ الْبُغَاةُ قِسْمَانِ أَهْلُ تَأْوِيلٍ وَأَهْلُ عِنَادٍ، وَلِلْإِمَامِ الْعَدْلِ فِي قِتَالِهِمْ خَاصَّةً جَمِيعًا مَا لَهُ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ،
وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ بَعْدَ أَنْ يَدْعُوهُمْ إلَى الْحَقِّ. ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَأَوِّلُ مَنْ كَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ حَقِّيَّةَ قِتَالِهِ الْإِمَامَ وَاجِبٌ كَأَبِي بَكْرٍ فِي مَانِعِي الزَّكَاةِ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي أَهْلِ الشَّامِ. الشَّيْخُ لِابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إذَا امْتَنَعَ أَهْلُ الْبَغْيِ وَلَوْ كَانُوا ذَوِي بَصَائِرَ وَتَأْوِيلٍ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ أَنْ يَدْعُوا لِلْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَرُدُّوهُمْ إلَى الْحَقِّ، وَحُكْمِ الْإِسْلَامِ،
وَأَمَّا غَيْرُ الْعَدْلِ فَلَيْسَ لَهُ قِتَالُهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ خُرُوجَهُمْ لِجَوْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ، وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ. (كَ) قِتَالِ (الْكُفَّارِ) الْمُحَارِبِينَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي كَوْنِهِ بِسَيْفٍ وَرَمْيِ بِنَبْلٍ وَمَنْجَنِيقٍ وَتَغْرِيقٍ وَتَحْرِيقٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُرِّيَّةٌ وَبَعْدَ دَعْوَتِهِمْ لِلدُّخُولِ تَحْتَ طَاعَةِ الْإِمَامِ وَمُوَافَقَةِ وَلَا يُسْتَرَقُّوا، وَلَا يُحْرَقُ شَجَرُهُمْ، وَلَا تُرْفَعُ رُءُوسُهُمْ بِأَرْمَاحٍ وَلَا يَدَعُوهُمْ بِمَالٍ، [منح الجليل] جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَوَاهِرِ وَإِرْسَالِ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ لِيَغْرَقُوا،
وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ نِسَاءٌ وَذُرِّيَّةٌ وَلَا يَرْمِيهِمْ بِنَارٍ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ نِسَاءٌ وَلَا ذُرِّيَّةٌ فَلَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَرَى رَأْيَهُمْ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْ النَّوَادِرِ،
وَكَذَا نَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْهَا.
وإن تأولوا يعني أن للإمام العدل أن يقاتل البغاة حيث لم يتأولوا بل وإن تأولوا، قال الشبراخيتي: مبالغة في قوله: "الباغية فرقة خالفت الإمام" ،
وفي قوله: "فللعدل قتالهم" ، والأصل في ذلك قتال أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنه لمن تأول منع الزكاة بأن إمامته لا تصح، وأنه صلى اللَّه عليه وسلم أوصى لعلي بالخلافة، وبعضهم تأول أن وجوبها مخصوص بزمنه عليه الصلاة والسلام، لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} الآية. انتهى.
وقال ابن الحاجب: والبغاة قسمان: أهل تأويل وأهل عناد. التوضيح: يعني ويقاتلون، وقد أجمع على ذلك في زمان أبي بكر رضي اللَّه عنه حيث قاتل مانعي الزكاة، وكان بعضهم مُتأولا أن وجوبها قد انقَضَى بموته صلى اللَّه عليه وسلم، لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} ، وبعضهم معاند شحا بماله. انتهى. وقد اتضح من هذا أن المبالغة لدفع التوهم لا للخلاف. واللَّه تعالى أعلم. وعلم مما مر أن قتال البغاة واجب على العدل،
وأما غير العدل فليس له قتالهم لاحتمال أن يكون سبب خروجهم عليه فسقه وجوره، ولكنه لا يجوز الخروج عليه كما مر. كالكفار العامل فيه قتالهم فهو نائب عن المصدر؛ يعني أن الإمام العدل يجب عليه أن يقاتل البغاة ويقاتلهم كمقاتلة الكفار أي يقاتلهم بعد أن يدعوهم إلى الدخول تحت طاعته وموافقة جماعة المسلمين، إلا أن يعاجلوه بالقتال ويقاتلهم بالسيف والرمي بالنبل والمنجنيق والتغريق والتحريق وقطع الميرة والماء عنهم، إلا أن يكون فيهم نساء أو ذرية فلا يرميهم بالنار، وهذا أولى من قول الشارح والتتائي: ولا يمنعه من ذلك -أي التحريق ونحوه- وجود النساء والذرية، وما قالاه نحوه للتوضيح وابن عبد السلام.
قال مصطفى: ولم يدعموه بنقل والأول هو الصواب الموافق للنقل. قاله البناني.
وقال عبد الباقي: ورميهم بالمنجنيق عبر عنه بعضهم بأن في قوله: "كالكفار" إشارة إلى أنه تنصب عليهم الرعادات أي المجانيق، خلاف ما عند ابن بشير. انتهى. قوله: خلاف ما عند ابن بشير أي من أن الرعادات لا تنصب عليهم، ونصه: يمتاز قتال البغاة من قتال الكفار بأحد عشر وجها: أن يقصد بالقتال ردعهم لا قتلهم،
وأن يكف عن مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا تقتل أسراهم ولا تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم ولا يستعان عليهم بمشرك ولا يوادعهم على مال ولا تنصب عليهم الرعادات ولا تحرق مساكنهم ولا تقطع شجرهم. انتهى. قاله البناني.
وقال عبد الباقي: ومثل الباغية الخوارج بطلب مال أو ملك فقتالهم فرض وقتلهم قُرْبَةٌ. قاله ابن العربي.
ومن ذلك مقاتلة السلطان آل قرنباش فإنه جائز لتجبرهم ودعواهم إلى بدعتهم،
وإن لم يحصل منهم قتل من ظفروا به من أهل السنة، ولا إكراهه على سب الشيخين، ولا إجلاؤه من دياره وبلاده كما يفيده الشيخ أحمد بابا، ونحوه يستفاد من ابن عرفة، خلافا لما يفيده البرموني من اشتراط ذلك كله في جواز قتالهم فإنه غير معول عليه. انتهى. قوله: ومثل الباغية الخوارج الخ قال البناني: قال ابن عرفة: وقتال الخوارج إن بانوا ودعوا لبدعتهم، قال الصقلي عن ابن سحنون: فرض. الشيخ عن سحنون: سن عليٌّ رضي اللَّه عنه قِتَالهم ولم يكفرهم؛
إذ لم يسبهم ولم يبح أموالهم ولهم حكم المسلمين في أمهات أولادهم ومدبرهم وعِدَدهم ووصاياهم ورد أموالهم لأربابها إن عرفوا وإلا تصدق بها إن أيس منهم، ولا قود عليهم ولا قصاص ولا حد ولا صداق في استباحة فرجٍ. الصقلي وبعض أصحابه: إن سَبَوا حرة أو أمة فأولدوها لحق الولد بأبيه إذ لا حد عليه في وطئه لتأوله وولد الأمة كولد مستحقة، وفيها لمالك: إن خرجوا فأصابوا الدماء والأموال ثم تابوا وضعت عنهم كحد الحرابة الدماء وما استهلكوه من ماك،
ولو كانوا أمْلِياء، ويؤخذ منهم ما وجد بأيديهم من مال بعينه، ويؤخذون بحقوق الناس. انتهى. كلام البناني.
وقال المواق: أبو عمر: رأى مالك قتال الخوارج. ابن يونس: قال مالك: يستتاب أهل الأهواء من القدرية وغيرهم، وذلك إذا كان الإمام عدلا ولا يصلى عليهم، قال سحنون: أدبا لهم، قال أبو عمر: وذهب الشافعي وأبو حنيفة وجمهور الفقهاء وكثير من أهل الحديث إلى ترك قتالهم، وكتب عمر بن عبد العزيز في الخوارج: إن كان من رأي القوم أن يسيحوا في الأرض من غير فساد على الأئمة ولا على أحد من أهل الذمة ولا قطع سبيل من سبل المسلمين فليذهبوا حيث شاءوا،
وإن كان رأيهم القتال فواللَّه لو أن أبكاري خرجوا رغمة عن جماعة المسلمين لأرَقت دماءهم ألتمس بذلك وجه اللَّه. انتهى.
وقال المواق أيضا ما نصه: في النوادر: إذا امتنع أهل البغي ولو كانوا متأولين من الإمام العدل فله فيهم مَالَهُ في الكفار ولا يرميهم بالنار إلا أن لا يكون فيهم نساء ولا ذرية. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.