وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَعْدَ نِدَائِهَا بَلَى
Its commentaries
(وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ) وَالشِّرَاءُ (مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ) وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ وُجِدَ الْقَبُولُ (بَعْدَ نِدَائِهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} فَنَهَى عَنِ الْبَيْعِ بَعْدَ النِّدَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ عَنِ الصَّلَاةِ، وَيَكُونُ ذَرِيعَةً إِلَى فَوَاتِهَا، أَوْ فَوَاتِ بَعْضِهَا وَكِلَاهُمَا مُحَرَّمٌ، وَحِينَئِذٍ لَمْ يَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ نُهِيَ عَنْهُ لِأَجْلِ عِبَادَةٍ، فَكَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ كَالنِّكَاحِ الْمُحَرَّمِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيِ الْمِنْبَرِ؛
لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى عَهْدِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهِ،
وَعَنْهُ: بِالْأَوَّلِ، وَهُوَ الَّذِي زَادَهُ عُثْمَانُ، وَهُوَ الْأَوَّلُ
وَعَنْهُ: أَوِ الْوَقْتِ قَدَّمَهُ فِي " الْمُنْتَخَبِ " وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " وَ " التَّرْغِيبِ " بِالْوَقْتِ، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِكُلِّ أَنْوَاعِهِ حَتَّى الْإِقَالَةِ إِنْ قِيلَ: هِيَ بَيْعٌ،
وَكَذَا الْإِجَارَةُ قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ: وَإِنَّهُ يَعُمُّ الْقَلِيلَ حَتَّى شُرْبَ الْمَاءِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ كَمُضْطَرٍّ إِلَى طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ وَعُرْيَانٍ يَجِدُ سُتْرَةً، وَكَفَنِ مَيِّتٍ وَتَجْهِيزِهِ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ، وَشِرَاءِ أَبِيهِ لِيُعْتِقَ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ، وَمَرْكُوبٍ لِعَاجِزٍ أَوْ ضَرِيرٍ لَا يَجِدُ قَائِدًا عَلَى احْتِمَالٍ لِابْنِ عَقِيلٍ فِيهِ وَقَوْلُهُ: مِمَّنْ تَلْزَمُهُ يَحْتَرِزُ بِهِ عَنِ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ فِي قَرْيَةٍ لَا جُمْعَةَ عَلَيْهِمُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُخَاطَبِ بِالسَّعْيِ لَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى رِوَايَةً: (بَلَى) لِعُمُومِ النَّهْيِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَعْدَ نِدَاءِ غَيْرِهَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ،
وَقِيلَ: لَا كَهِيَ، وَإِنْ تَضَيَّقَ وَقْتُهَا فَوَجْهَانِ،
وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ لَا فِيهِ،
وَيَحْرُمُ ارْتِكَابُهُ كَمُسَاوَمَةٍ وَمُفَادَاةٍ بَعْدَ نِدَائِهَا.
فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَعْدَ نِدَائِهَا. ولا يصِحُّ البَيْعُ مِمَّن تَلْزَمُه الجُمُعَةُ بعدَ نِدائِها. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ بشَرْطِه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يصِحُّ معَ التَّحْريمِ. وهو رِوايَةٌ فى «الفائقِ»، وأطْلَقَهما. والتَّفْرِيعُ على الأوَّلِ.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، محَلُّ الخِلافِ إذا لم تَكُنْ حاجَةٌ،
فإنْ كان ثَمَّ حاجَةٌ، صحَّ البَيْعُ. جزَم به فى «الفُروعِ» وغيرِه. والحاجَةُ هنا، كالمُضْطَرِّ إلى الطَّعامِ والشَّرابِ، إذا وجَدَه يُباعُ، والعُرْيانُ إذا وجَد السُّتْرَةَ تُباعُ،
وكذا كفَنُ المَيِّتِ ومُؤْنَةُ تَجْهيزِه إذا خِيفَ عليه الفَسادُ بالتَّأَخُّرِ،
وكذا لو وجَد أُبَاه يُباعُ، وهو معَ مَن لو ترَكَه معه رحَل وفاتَه الشِّراءُ.
وكذا، على الصَّحيحِ، لو لم يَجِدْ مَرْكُوبًا، وكان عاجزًا، أو لم يَجِدِ الضَّريرُ قائِدًا، ووجَد ذلك يُباعُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يصِحَّ.
وقال فى «الفائقِ»: ولو كان الشِّراءُ لآلةِ الصَّلاةِ، أوِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُشْتَرَى أَباه، جازَ فى أحَدِ الوَجْهَيْن. قال ابنُ تَميمٍ: لا بَأْسَ بشِراءِ ماءٍ للطَّهارَةِ بعدَ أذانِ الجُمُعَةِ.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ»، وزادَ، وله شِراءُ السُّتْرَةِ، كما تقدَّم. الثَّانى، مُرادُه بقَوْلِه: بعدَ نِدائِها. النِّداءُ الثَّانِى الذى عندَ أوَّلِ الخُطبَةِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، ابْتِداءُ المَنْعِ مِنَ النِّداءِ الأوَّلِ، وهو الذى يُقالُ على المَنارَةِ.
وعنه، المَنْعُ مِن دُخُولِ الوَقْتِ. قدَّمه فى «المُنْتَخَبِ». وهذه الرِّوايَةُ فى «عُيونِ المَسائلِ». والرِّوايَتان للقاضى، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، بالزَّوالِ. وأطْلَقَ هذه الرِّوايَةَ، والرِّوايَةَ الأُولَى، فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ». الثَّالثُ، مفْهومُ قوْلِه: مِمَّن تَلْزَمُه الجُمُعَةُ. أنَّها إذا لم تَلْزَمْه، يصِحُّ بَيْعُه. وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يصِحُّ. وعنه، لا يصِحُّ مِن مَريضٍ ونحوِه دُونَ غيرِه. فعلى المذهبِ، يُباحُ على الصَّحِيحِ.
وقيل: يُكْرَهُ. وجزَم به الزَّرْكَشِىُّ، وغيرُه، فى الأَسْواقِ. الرَّابعُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو كان أحَدُ المُتَعاقِدَيْن تَلزَمُه الجُمُعَةُ، أنَّ البَيْعَ لا يصِحُّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو صَحيحٌ. وهو المذهبُ، واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهما. وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيلِ: يصِحُّ. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ كان أحَدُهما مُخاطَبًا بها دُونَ الآخَرِ، حَرُمَ على المُخاطَبِ، وكُرِهَ للآخَرِ، ويَحْتَمِلُ أَنْ يَحْرُمَ. وهذا هو الذى قدَّمه فى «الفُروعِ». قال فى «الفُصُولِ»: يَحْرُمُ على مَن تجِبُ عليه، ويأْثَمُ فقط، كالمُحْرِمِ يَشْتَرِى صَيْدًا مِن مُحِلٍّ، ثَمَنُه حَلالٌ للمُحِلِّ، والصَّيْدُ حَرامٌ على المُحْرِم. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. الخامسُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أَنَّه لو وُجِدَ الإِيجابُ قبلَ النِّداءِ والقَبُولُ بعدَه، أنَّه يصِحُّ. وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ صُدورِ البَيْعِ بعدَ النِّداءِ. جزَم به فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه. قال فى «الفُروعِ»: وأحَدُ شِقَّيْه كهُوَ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ». السَّادسُ، ظاهِرُ تَقْيِيدِه بالجُمُعَةِ، صِحَّةُ البَيْعِ بعدَ نِداءِ غيرِها مِنَ الصَّلَواتِ، مِن غيرِ تَحْريمٍ، فشَمِلَ صُورَتَيْن، إحْداهما، إذا لم يتَضَيَّقِ الوَقْتُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يَحْرُمُ. وعليه الأصحابُ.
وقيل: يَحْرُمُ. وهو احْتِمالٌ لابنِ عَقِيلٍ.
قلتُ: ويَحْتَمِلُ أَنْ يَحْرُمَ إذا فاتَتْه الجماعَةُ بذلك، وتَعذَّرَ عليه جماعَةٌ أُخْرَى، حيثُ قُلْنا بوُجُوبِها. والثَّانيةُ، إذا تَضَيَّقَ، حَرُمَ البَيْعُ، وفى صِحَّتِه وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»،
وَيصِحُّ النِّكَاحُ وَسَائِرُ الْعُقُودِ، فِى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ. قال فى «الرِّعايَةِ»: البُطْلانُ أقْيَسُ. قال فى «الفائقِ»،
بعدَ ذِكْرِ حُكْمِ الجُمُعَةِ: ولو ضاقَ وَقْتُ صَلاةٍ، فكذا حُكْمُه فى التَّحْريمِ والانْعِقادِ. وجزَم به النَّاظِمُ، واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قلتُ: وهو الصَّوابُ، وقَواعِدُ المذهبِ تقتَضِى ذلك، وهى شَبِيهَةٌ بانْعِقادِ النَّافِلَةِ مع ضِيقِ الوَقْتِ عنِ الفَريضَةِ، كما تقدَّم. والوَجْهُ الثَّانى، يصِحُّ معَ التَّحْريمِ. قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو أشْهَرُ.
فوائد؛ إحْداها، لو اخْتارَ إمْضاءَ عَقْدِ بَيْعِ الخِيَارِ بعدَ النِّداءِ، صحَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: صحَّ فى الأصَحِّ. وجزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقيل: لا يصِحُّ. الثَّانيةُ، تَحْرُمُ المُناداةُ والمُساومَةُ، ونحوُهما ممَّا يَشْغَلُ، حيثُ قُلنا: يَحْرُمُ البَيْعُ. الثَّالثةُ، يَسْتَوِى فى ذلك بَيْعُ الكثيرِ والقَليلِ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، وصرَّح به كثير مِنَ الأصحابِ.
فصل [في البيع أثناء النداء] قال المصنف رحمه الله: (ولا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها، ويصح النكاح وسائر العقود في أصح الوجهين) .
أما كون البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها لا يصح؛ فلأن الله تعالى قال:{يا أيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع}. أمر بترك البيع، والأمر للوجوب،
وإذا وجب تركه لم يصح إذاً لأنه محرم فلم يصح فعله كسائر ما نهي عنه نهي تحريم.
ولأن البيع يشغل عن الصلاة ويكون ذريعة إلى تركها أو فوات بعضها، وكلاهما لا يجوز، والمؤدي إلى ما لا يجوز لا يجوز،
وإذا لم يجز لم يصح لما تقدم.
ولأنه عقد نهي عنه لأجل عبادة فكان غير صحيح كالنكاح المحرم.
فإن قيل: ما النداء الذي يحرم به البيع؟
قيل: هو المذكور في باب الجمعة.
وأما كون النكاح وسائر العقود تصح في وجهٍ؛ فلأن ذلك يقل وقوعه فلا يكون إباحته ذريعة إلى ما ذكر في البيع.
وأما كونها لا تصح في وجهٍ؛ فلأنها عقود معاوضات أشبهت البيع.
وأما كون الأول أصح؛ فلأن دليل الثاني قياس، والقياس مع قيام الفارق لا أثر له.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.