فَإِن نكل أَحَدَهُمَا لَزِمَهُ مَا قَالَ صَاحِبُهُ
Its commentaries
فصل: وإنِ ابْتَاعَ اثْنَانِ ثَوْبًا بعِشْرِينَ، ثم بُذِلَ لهما فيه اثْنَانِ وعِشْرُونَ، فاشْتَرَى أَحَدُهما فَصِيبَ صاحِبِه فيه بذلك السِّعْرِ، فإنَّه يُخْبِرُ في المُرابَحَةِ بأحَدٍ وعِشْرِينَ. نَصَّ عليه. وهذا قَوْلُ النَّخَعِيِّ.
وقال الشَّعْبِيُّ: يَبِيعُه على اثْنَينِ وعِشْرِينَ؛ لأَنَّ ذلك الدِّرْهَمَ الذي كان أُعْطِيَه قد كان أحْرَزَه. ثم رَجَعَ إلى قَوْلِ النَّخَعِيِّ بعدَ ذلك، ولا نَعْلَمُ أحَدًا خالفَ ذلك؛ لأَنَّه اشْتَرَى نِصْفَه الأَوَّلَ بعَشَرَةٍ،
والثانِي بأحَدَ عَشَرَ، فصارَ أحَدًا وعِشْرِينَ.
فصل: قال أحْمَدُ: المُسَاوَمَةُ عِنْدِي أَسْهَلُ مِن بَيعِ المُرابَحَةِ؛ لأنَّ بَيعَ المُرابَحَةِ يَعْتَرِيه أمانَةٌ واسْتِرْسَالٌ مِن المُشْتَرِي، ويَحْتَاجُ فيه إلى تَعْيِين الحالِ على وَجْهِه، ولا يُؤْمَنُ هَوَى النَّفْسِ في نَوْعِ تَأْويل وخَطَرٍ، فيكونُ على خَطَرٍ وغَرَرٍ، فتَجَنُّبُ ذلك أَسْلَمُ وأَوْلَى.
فصل: وإنِ اشْتَرَى رَجُلٌ نِصْفَ سِلْعَةٍ بعَشَرَةٍ، واشْتَرَى آخَرُ نِصْفَها بعِشْرِينَ، ثم باعَاهَا مُسَاوَمَةً بثَمَن واحِدٍ، فهو بَينَهُما نِصْفَين. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأَنَّ الثَّمَنَ عِوَضٌ عنها، فكان بَينَهما على حَسَبِ ملْكِهِما فيها، كالإِتْلَافِ.
وإنْ باعا مُرَابَحَةً، أو مُواضَعَةً، أو تَوْلِيَةً، فكذلك. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قَوْلُ ابنِ سِيرِينَ، والحَكَمِ. قال الأَثْرَمُ: قال أبو عَبْدِ اللهِ: إذا باعا ، فالثَّمَنُ بَينَهُما نِصْفَين.
قُلْتُ: أَعْطَى أحَدُهما أَكْثَرَ ممّا أَعْطَى الآخَرُ؟
فقال: وإنْ، ألَيسَ الثَّوْبُ بَينَهُما الساعَةَ سَواءً؟ فالثَّمَنُ بينهما؟ لأَنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يَمْلِكُ مثلَ الذي يَمْلِكُ صاحِبُه. وحَكَى أبو بكْرٍ عن أحمدَ [روايةً أُخرى]، أنَّ الثَّمَنَ بَينَهُما على قَدْرِ رءُوسِ أمْوالِهما؛ لأنَّ بَيعَ المُرابَحَةِ يَقْتَضِي أن يكونَ الثَّمَنُ في مُقابَلَةِ رأْسِ المالِ، فيكونُ مَقْسومًا بينَهما على حَسَبِ رُءُوسِ أموالِهما. قال شَيخُنا : ولم أَجِدْ عن أحمدَ رِوايَةً بما قال أبو بكْرٍ.
وقيل: هذا وَجْهٌ خَرَّجَهُ أبو بكْرٍ، وليس برِوَايَةٍ.
والمَذْهَبُ الأَوَّلُ؛ لأنَّ الثَّمَنَ عِوَضُ المَبِيعِ، ومِلْكُهُما مُتَسَاوٍ فيه، فكان مِلْكُهُما لعِوَضِه مُتَسَاويًا, كما لو باعاه مُسَاوَمَةً.
فصل: قال، رَضِيَ اللهُ عنه: (السابعُ، خِيَارٌ يَثْبُتُ لاخْتِلافِ المُتَبَايِعَينِ. فمَتَى اخْتَلَفَا في قَدْرِ الثَّمَنِ، تَحالفَا؛ فَيُبْدَأُ بِيَمِينِ البائِعِ، فيَحْلِفُ: ما بِعْتُه بكَذا، وإنّما بِعْتُه بكَذا. ثم يَحْلِفُ المُشْتَرِي: ما اشْتَرَيتُه بكَذا، وإِنَّما اشْتَرَيتُه بكذا) إذا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ في الثَّمَنِ، والسِّلْعَةُ قائِمَةٌ، فقال البائِعُ: بِعْتُكَ بعِشْرِينَ.
وقال المُشْتَرِي: بعَشَرَةٍ. ولأَحَدِهِما بَيِّنَةٌ، حُكِمَ بها .
وإن لم يَكُنْ لهما بَيِّنَةٌ تَحالفَا. وبه قال شُرَيحٌ، وأبو حَنِيفَةَ، والشّافِعِيُّ. وهي رِوايَةٌ عن مالِكٍ. وله رِوَايَةٌ أُخْرَى، القَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي مع يَمِينِه. وبه قال أبو ثَوْرٍ، وزُفرُ؛ لأَنَّ البائِعَ يَدَّعِي عَشَرَةً يُنْكِرُها المُشْتَرِي، والقَوْلُ قَوْلُ المُنْكِرِ.
وقال الشَّعْبِيُّ: القَوْلُ قَوْلُ البائِعِ، أو يَتَرَادّانِ البَيعَ. وحَكَاهُ ابنُ المُنْذِرِ عن أحمدَ؛ لِما رَوَى ابنُ مَسْعُودٍ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«إذا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ، وليس بَينَهُما بَيِّنَةٌ، فالقَوْلُ ما قال البائِعُ، أو يَتَرَادَّانِ البَيع». رَوَاهُ سَعِيدٌ، وابنُ ماجَه، وغيرُهما .
والمَشْهُورُ في المَذْهَبِ الأَوَّلُ. ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مَعْنَى القَوْلَينِ واحِدًا،
وأنَّ القَوْلَ قَوْلُ البائِعِ مع يَمِينِه،
فإذَا حَلَفَ فَرَضِيَ المُشْتَرِي بذلك، أخَذَ به،
وإنْ أَبَى حَلَف أيضًا، وفُسِخَ البَيعُ؛ لأنَّ في بَعْضِ ألْفَاظِ حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ، أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«إذا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ، والسِّلْعةُ قائِمةٌ، ولا بَيِّنَةَ لأَحَدِهما تَحَالفَا». ولأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما مُدَّعٍ ومُدَّعًى عليه،
فإنَّ البائِعَ يَدَّعِي عَقْدًا بعِشْرِين يُنْكِرُه المُشْتَرِي، والمُشْتَرِيَ يَدَّعِي عَقْدًا بعَشَرَةٍ يُنْكِرُه البائِعُ، والعَقْدُ بعشَرَةٍ غيرُ العَقْدِ بعِشْرِينَ، فشُرِعَتِ اليَمِينُ في حَقِّهِما، وهذا الجَوابُ عمّا ذَكَرُوهُ.
فصل: والمُبْتَدِئُ باليَمِينِ البائِعُ، فيَحْلِفُ: ما بِعْتُه بكَذَا، وإنَّما بعْتُه بكَذَا.
فإنْ شاءَ المُشْتَرِي أخَذَه بما قال البائِعُ، وإلَّا حَلَفَ: ما اشْتَرَيتُه بَكذا، وإنَّما اشْتَرَيتُه بكذا. وبهذا قال الشّافِعِيُّ.
وقال أبو حَنِيفَةَ: يُبْدَأُ بيَمِينِ المُشْتَرِي؛ لأنَّه مُنْكِرٌ، واليَمِينُ في جَنَبَتِه أَقْوَى، ولأنَّه يُقْضَى بنُكُولِه، ويَنْفَصِلُ الحُكْمُ، وما كان أقْرَبَ إلى فَصْلِ الخُصُومَةِ كان أَوْلَى. ولَنا، قَوْلُ النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «فالقَوْلُ ما قال البائِعُ، أو يَتَرادَّانِ البَيعَ».
وفي لَفْظٍ:«فالقَوْلُ قَوْلُ البائِعِ، والمُشْتَرِي بالخِيَارِ». رَواهُ الإِمام أحمدُ . ومَعْناهُ: إن شاء أخَذَ،
وإنْ شاءَ حَلَفَ. ولأنَّ البائِعَ أقْوَى جَنَبَةً؛ لأنَّهُما إذا تَحالفا عادَ المَبِيعُ إليه، فكان أَقْوَى، كصَاحِبِ اليَدِ، وقد بَيَّنَّا أنَّ كُلَّ وحِدٍ منهما مُنْكِرٌ، فيَتَسَاوَيَانِ منِ هذا الوَجْهِ. والبائِعُ إذا حَلَفَ فهو بمَنْزِلَةِ نُكُولِ المُشْتَرِى، يَحْلِفُ الآخرُ, ويُقْضَى له ، فهما سَواءٌ. ويَكْفِي كُلَّ واحِدٍ منهما يَمِينٌ واحِدَةٌ، لأنَّهُ أقْرَبُ إلى فَصْلِ القَضاءِ. ١٦٥٧ - مسألة: (فإنْ نَكَلَ أحَدُهما، لَزِمَه ما قال صاحِبُه) يَعْنِي إذا حَلَفَ البائِعُ، فَنَكَلَ المُشْتَرِي عن اليَمِينِ، قُضِيَ عليه،
وإنْ نَكَلَ البائِعُ حَلَفَ المُشْتَرِي، وقُضِيَ له. وَوَجْهُ ذلك حَدِيثُ ابنِ عمرَ لَمَّا باع زَيدًا عَبْدًا، واخْتَلَفَا في عَيبٍ فيه، فاحْتَكَمَا إلى عثمانَ، فوَجَبَتْ على عبدِ اللهِ اليَمِينُ، فلم يَحْلِفْ، فرَدَّ عثمانُ عليه العَبْدَ. رَواهُ الإِمامُ أحمدُ .
١٦٥٨ -
(فَإِن نكل أَحَدَهُمَا) سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعَ، أَوِ الْمُشْتَرِيَ (لَزِمَهُ مَا قَالَ صَاحِبُهُ) لِقَضَاءِ عُثْمَانَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَلِأَنَّ النُّكُولَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ،
وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَنَّهُ بَدَّلَ شِقَّيِ الْيَمِينِ، فَإِنَّهُ يُعَدُّ نَاكِلًا، وَلَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا بِالْمَجْمُوعِ.
فإنْ نكَل أحَدُهما، لَزِمَه ما قال صاحِبُه. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال بعضُ الأصحابِ: أو نكَل مُشْتَرٍ عن إثْباتٍ، قُضِيَ عليه.
[قال في «التَّلْخيصِ»: فإنْ نكَل المُشْتَرِي عن الإِثْباتِ، قُضِيَ عليه بتَخْيِيرِ البائعِ] .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.