وَلَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ مُكَاتَبِهِ
Its commentaries
مسألة: (ولو زَوَّجَ ابْنَتَه مِن مُكاتَبِه، ثم مات، انْفَسخَ النِّكاحُ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَنْفَسِخَ حَتى يَعْجِزَ) إذا زَوَّجَ السيدُ ابْنَتَه مِن مُكاتَبِه برِضاها، ثم مات السيدُ وكانت مِن الوَرَثَةِ، انْفَسَخَ النِّكاحُ. وبهذا قال الشافعيُّ.
[وقال أبو حنيفةَ: لا يَنْفَسِخُ النكاحُ]؛ لأنَّها لا تَرِثُه، وإنَّما تَمْلِكُ نَصيبَها مِن الدَّينِ الذي عليه، بدَليلِ أنَّ الوارِثَ لو أبرأ المُكاتَبَ مِن الدَّينِ عَتَقَ، وكان الوَلاءُ للمَيِّتِ لا للوَارِثِ،
فإن عَجَزَ وعادَ رَقِيقًا قِنا انْفَسَخَ النِّكاحُ حِينَئذٍ؛ لأنَّها مَلَكَتْ نَصِيبَها منه. ولَنا، أنَّ المُكاتَبَ مَملوكٌ لسَيِّدِه، لا يَعْتِقُ بمَوْتِه، فوجَبَ أن يَنْتَقِلَ إلى وَرَثَتِه، كسائِرِ أمْلاكِه، ولأنَّها لا يجوزُ لها ابْتِداءُ نِكاحِه؛ لأجْلِ المِلْكِ، فانْفَسَخَ نِكاحُها بتَجَدُّدِ ذلك فيه، كالعبدِ القِنِّ.
وأمَّا كونُ الولاءِ للمَيِّتِ، فلأنَّ السَّبَبَ وُجِدَ منه، فنُسِبَ العِتْقُ إليه، وثَبَتَ الولاءُ له. إذا ثَبَتَ هذا، فلا فَرْقَ بينَ أن تَرِثَه كلَّه أو تَرِثَ بعضَه؛ لأنَّها إذا مَلَكَتْ منه جُزْءًا انْفَسَخَ النِّكاحُ فيه، فبَطَلَ في باقِيه؛ لأنَّه لا يتَجَزأ .
فإن كانت لا تَرِثُ أباها لمانِع مِن مَوانِعِ الميراثِ، فنِكاحُها باقٍ بحالِه. والحكْمُ في سائِرِ الوَرَثَةِ مِن النِّساءِ كالحكمِ في البنتِ.
وكذلك لو تَزَوَّجَ رجلٌ مُكاتَبَةً، فوَرِثَها أو بعضَها، انْفَسَخَ نِكاحُه؛ لذلك.
٣٠٢٦ -
(وَلَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ مُكَاتَبِهِ) بِرِضَاهَا
Adds nothing on this mas’ala.
ولو زَوَّجَ ابْنَتَه مِن مُكاتَبِه، ثم ماتَ، انْفَسَخَ النِّكاحُ. يعْنِي، إذا كانتْ وارِثَةً مِن أبِيها، وكان النكاحُ صحيحًا. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الشَّرْحِ» وغيرِه. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»،
وَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ أنْ يُؤتِيَهُ رُبْعَ مَالِ الْكِتَابَةِ، إِنْ شَاءَ وَضَعَهُ عَنْهُ،
وَإنْ شَاءَ قَبَضَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيهِ.
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ كانْ لا يُفْسَخَ حتى يعْجِزَ.
فائدة: الحُكْمُ في سائرِ الوَرَثَةِ مِنَ النِّساءِ، إذا كانتْ زوْجَةً له، كالحُكْمِ في البِنْتِ.
وكذا لو تزَوَّجَ رجُلٌ مُكاتَبَةً فوَرِثَها أو بعضَها، انْفَسَخَ نِكاحُه. ويأتِي؛ إذا ملَك الحُرُّ زوْجتَه أو بعضَها، في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ.
قال: (ولو زوّج ابنته من مكاتبه ثم مات انفسخ النكاح. ويحتمل أن لا ينفسخ حتى يعجز) .
أما كون النكاح المذكور ينفسخ على المذهب؛ فلأن زوجته تملكه أو تملك سهماً منه. فانفسخ نكاحها؛ كما لو اشترته أو اشترت سهماً منه.
ولا بد أن يلحظ في هذه المسألة أشياء:
أحدها: أن الحرية ليست من شروط صحة النكاح.
وثانيها: أن يزوجها بإذنها.
وثالثها: أن تكون وارثه.
فلو كان بينهما اختلافُ دين، أو كانت قاتلة فالنكاح بحاله؛ لأنها ما ملكته ولا شيئاً منه.
وأما كونه يحتمل أن لا ينفسخ حتى يعجز؛ فلأنها لا ترثه. وإنما يملك نصيبها من الدين الذي في ذمته. بدليل أن الوارث إذا أبرأ المكاتب عتق وكان الولاء للميت،
ولو ملكه كان الولاء له.
والصحيح الأول؛ لأن المكاتب ملك للسيد لا يعتق بموته. فوجب أن ينتقل إلى ورثته؛ كسائر أملاكه.
ولأنه لا يجوز لها أن تبتدئ نكاحه،
ولو لم تملكه جاز لها ذلك. وإنما كان الولاء للميت؛ لأنه وجد منه سبب العتق فنسب إليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.