Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 5952المقنعHanbalivol. 7, p. 308vol. 7, p. 308

وَفِي الظُّفُرِ خُمُسُ دِيَةِ الْإِصْبَعِ وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ إِذَا قُلِعَتْ مِمَّنْ قَدْ ثُغِرَ وَالْأَضْرَاسُ، وَالْأَنْيَابُ كَالْأَسْنَانِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَجِبَ فِي جَمِيعِهَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وفى الظُّفْرِ خُمْسُ دِيَةِ الإِصْبَعِ) وهكذا ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ. يعنى إذا قلَعَه ولم يَعُدْ، والتَّقْدِيراتُ يُرْجَعُ فيها إلى التَّوْقيفِ،

33,765

فإن لم يَكُنْ فيها تَوْقِيفٌ، فالقِياسُ أنَّ فيه حُكومةً، كسائرِ الجِراحِ التى ليس فيها مُقَدَّرٌ.

٤٢٤٧ - مسألة: (وفى كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِن الإِبِلِ، إذاْ قُلِعَتْ مِمَّن قد أثْغَرَ) يَعْنِى ألْقَى أسْنانَه ثم عادت (والأضْراسُ وَالأنْيَابُ كالأسنانِ. ويَحْتَمِلُ أن تَجِبَ فيها دِيَةٌ واحِدَةٌ) لا نعلمُ بينَ أَهْلِ العلمِ خِلافًا في أنَّ دِيَةَ الأسْنانِ خَمْسٌ خَمْسٌ في كلِّ سِنٍّ. وقد رُوِى ذلك عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ، وابنِ عباسٍ، ومُعاوِيَةَ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعُرْوَةَ، وعَطاءٍ، [وطاوُسٍ]، وقَتادَةَ، والزُّهْرِىِّ، ومالكٍ، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ، وإسْحاقَ، وأبى حنيفةَ، ومحمدِ بنِ الحسنِ.

وفى كتابِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «في السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ». رواه النَّسَائِىّ . وعن عمرو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال:«في الأَسْنانِ خَمْسٌ خَمْسٌ». رواه أبو داودَ .

33,766

فأمَّا الأضْراسُ، فأكثرُ أهلِ العلمِ على أنَّها مِثْلُ الأسْنانِ؛ منهم عُرْوَةُ، وطاوسٌ، وقَتادةُ، والزُّهْرِىُّ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عباسٍ، ومُعاوِيةَ. ورُوِىَ عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قَضَى في الأضْراسِ ببَعِيرٍ بَعِيرٍ. ورُوِىَ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب، أنَّه قال: لو كنتُ أنا، لجَعَلْتُ في الأضْراسِ بَعِيرَيْنِ بَعِيرَيْن، فتلك الدِّيَةُ سَواء. روَى ذلك في «مُوَطَّئِه». وعن عطاءٍ نحوُه. وحُكِىَ عن أحمدَ، أنَّ فيها ديَةً واحدةً.

فيَتَعَيَّنُ حَمْلُ هذه الرِّوايةِ على مِثْلِ قوْلِ سعيدٍ؛ للإِجْماعِ عَلى أنَّ في كُلِّ سِنٍّ خَمْسًا مِن الإِبِلِ، ووُرُودِ الحديثِ به، فيكونُ في الأسْنانِ والأنْيابِ سِتُّونَ بَعِيرًا؛ لأَنَّ فيه أرْبعَ ثَنايا، وأرْبعَ رَباعِيَّاتٍ، وأرْبعَةَ أَنْيابٍ، فيها خَمْسٌ خَمْسٌ، وفيه عِشرون ضِرْسًا، في كلِّ جانبٍ عَشَرةٌ، خمسةٌ مِن فوْقٍ، وخمْسَةٌ مِن أسْفل، فيكونُ فيها أرْبعونَ بَعِيرًا، في كلِّ ضِرْسٍ بَعِيران، فتَكْمُلُ الدِّيَةُ. وحُجَّةُ مَن قال هذا، أنَّه ذُو عَدَدٍ تجبُ فيه الدِّيَةُ، فلم تزِدْ دِيَتُه على دِيَةِ الأسْنانِ ، كالأصابعِ، والأجْفانِ، وسائرِ ما في البدَنِ، ولأنَّها تشْتَمِلُ على منْفَعَةِ جِنْسٍ، فلم تَزِدْ دِيَتُها علىِ الدِّيَةِ، كسائرِ منافعِ الجِنْسِ، ولأَنَّ الأضْراسَ تَخْتَصُّ بالمَنْفَعَةِ دُون الجَمالِ، والأسْنانُ فيها مَنْفَعَةٌ وجَمالٌ، فاخْتلَفا في الأَرْشِ.

ولَنا، ما رَوَى أبو داودَ بإسْنادِه عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«الأصَابعُ سَواءٌ، والأسْنانُ سَواءٌ، الثَّنِيَّةُ والضِّرْسُ سَواءٌ، هذه وهذه سَواءٌ». وهذا نَصُّ. وقولُه في الأحاديثِ المُتَقَدِّمَةِ:«في الأسْنانِ خَمْسٌ خَمْسٌ». ولم يُفَصِّلْ، يدْخُلُ في عُمُومِها الأضْراسُ؛ لأنَّها أسْنانٌ. ولأَنَّ كلَّ دِيَةٍ وجَبَتْ في جُمْلةٍ، كانت مَقْسُومةً على العَدَدِ دُونَ المنافعِ، كالأصابعِ، والأجْفانِ، وقد أَوْمَأَ ابنُ عبَّاسٍ إلى هذا، فقال: ألَا أعْتَبِرُها بالأصابعِ .

33,767

فأمَّا ما ذكَرُوه مِن المعنى، فلا بُدَّ مِن مُخالَفَةِ القِياسِ فيه،

33,768

فمَن ذهبَ إلى قَوْلِنا، خالفَ المعْنى الذى ذكَرُوه،

33,769

ومَن ذهبَ إلى قَوْلِهم خالفَ التَّسْوِيَةَ الثّابِتَةَ ، بقِياسِ سائرِ الأعْضاءِ مِن جِنْسٍ واحدٍ، فكان ما ذكَرْناه مع مُوافَقَةِ الأخْبارِ وقولِ أكثرِ أهلِ العلمِ أوْلَى.

33,770

وأمَّا على قوْلِ عمرَ، أنَّ في كلِّ ضِرْسٍ بَعِيرًا، فيُخالِفُ [القِياسَيْن جميعًا والأخْبارَ]، فإنَّه لا يُوجِبُ الدِّيَةَ الكاملةَ، وإنَّما يُوجِبُ ثمانينَ بعيرًا، ويُخالِفُ بينَ الأعْضاءِ المُتَجانِسَةِ. واللَّهُ أعلمُ.

٤٢٤٨ - مسألة: (إذا قُلِعَتْ مِمَّن قد ثُغِرَ) وهو الذى أبْدَلَ أسْنانَه، وبَلَغَ حَدًّا إذا قُلِعَت سِنُّه لم يَعُدْ بَدَلُها. يُقالُ: ثُغِرَ، وأثْغَرَ، [واثَّغَرَ]، إذا كان كذلك.

33,771

فأمَّا سِنُّ الصَّبِىِّ الذى لم يُثْغِرْ، فلا يجبُ بقَلْعِها في الحالِ شئٌ. هذا قولُ مالكٍ، والشافعىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى. ولا أعلمُ فيه مُخالِفًا؛ وذلك لأَنَّ العادةَ عَوْدُ سِنِّه، فلم يجِبْ فيها في الحالِ شئٌ، كنَتْفِ شَعَرِه، لكِنْ يُنْتَظَرُ عوْدُها؛

33,772

فإن مَضَتْ مُدَّة يُئِسَ مِن عَوْدِها، وجبَتْ دِيَتُها. قال أحمدُ: يتوقَّفُ سَنَةً؛ لأنَّه الغالبُ في نَباتِهِا.

33,773

وقال القاضى: إذا سقَطَتْ أخَواتُها ولم تَعُدْ هى، أُخِذَتِ الدِّيَةُ.

33,774

وإن نبَتَ مكَانَها أُخْرَى، لم تَجِبْ دِيَتُها, كما لو نُتِف شَعَرُه فعادَ مثلُه. لكنْ إن عادتْ قَصِيرةً أو مُشوَّهةً، ففيها حُكومةٌ؛ لأَنَّ الظاهرَ أنَّ ذلك بسَبَبِ الجِنايةِ عليها.

33,775

فإن أمْكَنَ تقْدِيرُ نَقْصِها عن نَظيرتِها، ففِيها مِن دِيَتِها بقَدْرِ ما نَقَصَ.

33,776

وكذلك إن كانتْ فيها ثُلْمَةٌ أمْكَنَ تقْدِيرُها، ففيه بقَدْرِ ما ذهبَ منها, كما لو كُسِرَ مِن سِنِّه ذلك القَدْرُ.

33,777

وإن نبَتَتْ أطْوَلَ مِن أخَواتِها، ففيها حُكومةٌ؛ لأَنَّ ذلك عَيْبٌ.

33,778

وقيل: لا شئَ فيها؛ لأَنَّ هذا زِيادةٌ.

33,779

والصَّحِيحُ الأَوَّلُ؛ لأَنَّ ذلك شَيْنٌ حَصَلَ بسَبَبِ الجِنايةِ، فأشْبَهَ نَقْصَها.

33,780

وإن نبَتَتْ مائِلَةً عن صَفِّ الأسْنانِ، بحيثُ لا يُنْتَفَعُ بها، ففيها دِيَتُها؛ لأنَّ ذلك كذَهابِها،

33,781

وإن كانتْ يُنْتَفَعُ بها، ففيها حُكومةٌ للشَّيْنِ الحاصلِ بها ونَقْصِ نَفْعِها.

33,782

وإن نبَتَتْ صَفْراءَ أو حمراءَ أو مُتَغَيِّرَةً، ففيها حُكومةٌ لنَقْصِ جَمالِها.

33,783

وإن نبَتَتْ سَوْداءَ أو خضراءَ، ففيها رِوايَتان، حكاهما القاضى؛ إحداهُما، فيها دِيَةٌ. والثانيةُ، حُكومَةٌ, كما لو سَوَّدَها مِن غيرِ قَلْعِها.

33,784

وإن مات الصَّبِىُّ قبلَ اليَأْسِ مِن عَوْدِها، فعلى وَجْهين؛ أحَدُهما، لا شئَ له؛ لأَنَّ الظاهرَ أنَّه لو عاشَ عادتْ، فلم يجبْ فيها شئٌ, كما لو نُتِفَ شَعَرُه. والثانى، فيها الدِّيَةُ؛ لأنَّه قَلَعَ سِنًّا يُئِسَ مِن عَوْدِها، فوَجَبَتْ دِيَتُها, كما لو مَضَى زَمَنٌ تَعودُ في مِثْلِه فلم تَعُدْ.

33,785

وإن قَلَعَ سِنَّ مَن قد ثُغِرَ، وجَبَتْ دِيَتُها في الحالِ؛ لأَنَّ الظاهِرَ أنَّها لا تعودُ،

33,786

فإن عادتْ، لم تَجِبِ الدِّيَةُ،

33,787

وإن كان قد أخَذَها رَدَّها. وبهذا قال أصْحابُ الرَّأْى.

33,788

وقال مالكٍ: لا يَرُدُّ شيئًا؛ لأَنَّ العادةَ أنَّها لا تعودُ، فمتى عادتْ كانت هِبَةً مِن اللَّهِ مُجَدَّدَةً، فلا يَسْقُطُ بذلك ما وَجَبَ له بقَلْعِ سِنِّه. وعن الشافعىِّ كالمَذْهَبَيْنِ. ولَنا، أنَّه عادَ له في مكانِها مِثْلُ التى قُلِعَتْ، فلم يَجبْ له شئٌ، كالذى لم يُثْغِرْ،

33,789

وإن عادتْ ناقِصَةً أو مُشوَّهَةً، فحُكْمُها حُكَمُ سِنِّ الصَّغيرِ إذا عادتْ، على ما ذكَرْنا.

33,790

ولو قَلَعَ سِنَّ مَن لم يُثْغِرْ، فمَضَتْ مُدَّةٌ يُئِسَ مِن عَوْدِها، وحُكِمَ بوُجُوبِ الدِّيَةِ، فعادت بعدَ ذلك، فهى كَسِنِّ الكبيرِ إذا عادَتْ.

فصل: وإن قَلَعَ سِنًّا مُضْطَرِبَةً لكبَرٍ أو مرَضٍ، فكانت منافِعُها باقيةً؛ مِن المَضْغِ، وحِفْظِ الطَّعامِ والرِّيقِ، وجبَتْ دِيَتُها.

33,791

وكذلك إن ذهبَ بعضُ منافِعِها، وبَقِىَ بعْضُها؛ لأَنَّ جَمالَها وبعضَ منافعِها باقٍ، فكَمَلَتْ دِيَتُها، كاليَدِ المريضةِ، ويَدِ الكبيرِ.

33,792

وإن ذهبَتْ منافِعُها كلُّها، فهى كاليَدِ الشَّلَّاءِ. على ما نذْكُرُه إن شاء اللَّهُ تعالى.

33,793

وإن قَلَعَ سِنًّا فيها داءٌ أو آكِلةٌ،

33,794

فإن لم يذهبْ شئٌ مِن أجْزائِها، ففيها دِيَةُ السِّنِّ الصَّحيحةِ؛ لأنَّها كاليَدِ المرِيضَةِ،

33,795

وإن سَقَطَ مِن أجْزائِها شئٌ، سقَطَ مِن دِيَتِها بقَدْرِ الذَّاهِبِ منها، ووجَبَ الباقِى.

33,796

وإن كانت إحدى ثَنِيَّتَيْه قصيرةً، نَقَصَ مِن دِيَتِها بقَدْرِ نَقْصِها, كما لو نَقَصَتْ بِكَسْرِها.

فصل: وإن جَنَى على سِنِّه جانٍ، فاضْطَرَبَتْ، وطالَتْ عن الأسْنانِ،

33,797

وقيل: إنَّها تعودُ إلى مُدَّةٍ إلى ما كانتْ عليه. انتُظِرَتْ إليها،

33,798

فإنْ ذهَبَتْ وسقَطَتْ، وجَبَتْ دِيَتُها،

33,799

وإن عادتْ كما كانتْ، فلا شئَ عليه فيها، كما لو جَنَى على يَدِه فمَرِضَتْ ثم بَرَأَتْ.

33,800

وإن بَقِىَ فيها اضْطِرابٌ ففيها حُكومةٌ.

33,801

وإن قَلَعَها قالِعٌ، فعليه دِيَتُها كاملةً, كما ذكَرْنا في الفَصْلِ الذى قبلَ هذا، وعلى الأَوَّلِ حُكومةٌ لجِنايَتِه،

33,802

وإن مَضَتِ المُدَّةُ ولم تَعُدْ إلى ما كانتْ عليه، ففيها حُكومةٌ،

33,803

وإن قَلَعَها قالِعٌ، فعليه دِيَتُها, كما ذكَرْنا.

33,804

وإن قالواَ: يُرْجَى عَوْدُها. مِن غيرِ تَقْديرِ مُدَّةٍ، وجَبَتِ الحُكومةُ فيها؛ لِئلا يُفْضِىَ إلى إهْدارِ الجِنايةِ.

33,805

وإن عادتْ سقَطَتِ الحُكومةُ, كما ذكَرْنا في غيرِها.

٤٢٤٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَفِي الظُّفُرِ خُمُسُ دِيَةِ الْإِصْبَعِ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ زَيْدٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمَعْنَاهُ إِذَا قَلَعَهُ، وَلَمْ يَعُدْ،

21,553

وَفِي " الرِّعَايَةِ ": وَكَذَا إِنِ اسْوَدَّ وَدَامَ، وَالتَّقْدِيرَاتُ يُرْجَعُ فِيهَا إِلَى التَّوْقِيفِ،

21,554

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَوْقِيفٌ، فَالْقِيَاسُ أَنَّ فِيهِ حُكُومَةً كَسَائِرِ الْجِرَاحِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مُقَدَّرٌ،

21,555

وَفِي " الْكَافِي " إِنَّ مَا لَا تَوْقِيفَ فِيهِ مِنْ سَائِرِ الْجِرَاحِ تَجِبُ فِيهِ الْحُكُومَةُ (وَفِي كُلِّ سِنٍّ) قُلِعَ بِسِنْخِهَا، أَوِ الظَّاهِرِ فَقَطْ (خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ سِنًّا: أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رُبَاعِيَّاتٍ وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ، قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ، وَفَوْقُ: ضَاحِكَانِ وَنَاجِذَانِ وَسِتُّ طَوَاحِينَ وَأَسْفَلُ مِثْلُهَا، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ فِي جَمِيعِهَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا ; لِأَنَّهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ،

21,556

فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ قَصِيرَةً نُقِصَ مِنْ دِيَتِهَا بِقَدْرِ نَقْصِهَا، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ،

21,557

وَشَرْطُهُ (إِذَا قُلِعَتْ مِمَّنْ قَدْ ثُغِرَ) بِضَمِّ الثَّاءِ، أَيْ: إِذَا سَقَطَتْ رَوَاضِعُهُ، يُقَالُ: ثُغِرَ وَأَثْغَرَ، يُحْتَرَزُ بِذَلِكَ مِنَ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يُثْغَرْ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ بِقَلْعِهَا شَيْءٌ فِي الْحَالِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ عَوْدُ سِنِّهِ فَيَنْتَظِرُ،

21,558

فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَيْأَسُ مِنْ عَوْدِهَا وَجَبَتْ دِيَتُهَا، قَالَ أَحْمَدُ: يَتَوَقَّفُ سَنَةً ; لِأَنَّهُ غَالِبٌ فِي نَبَاتِهَا (وَالْأَضْرَاسُ، وَالْأَنْيَابُ كَالْأَسْنَانِ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةَ وَالْأَكْثَرِ ; لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، قَالَ:«الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ، الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ» وَهَذَا نَصٌّ، وَلِأَنَّ كُلَّ دِيَةٍ وَجَبَتْ فِي جُمْلَةٍ كَانَتْ مَقْسُومَةً عَلَى الْعَدَدِ دُونَ الْمَنَافِعِ كَالْأَصَابِعِ، وَالْأَجْفَانِ،

21,559

وَعَنْهُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ ثُغِرَ فَحُكُومَةٌ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي،

21,560

وَقَالَ: إِذَا سَقَطَتْ أَخَوَاتُهَا، وَلَمْ تَعُدْ أُخِذَتْ دِيَتُهَا ; لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا لَا تَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَجِبَ فِي جَمِيعِهَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ) هَذَا رِوَايَةٌ حَكَاهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّ فِي كُلِّ ضِرْسٍ بَعِيرَيْنِ لِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَوَاهُ مَالِكٌ، وَعَنْ عَطَاءٍ نَحْوُهُ، وَالْإِجْمَاعُ أَنَّ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسًا ; لِأَنَّهَا مَنْفَعَةُ جِنْسٍ، فَلَمْ تَزِدْ دِيَتُهَا عَلَى الدِّيَةِ كَسَائِرِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ،

21,561

وَفِي " الْمُحَرَّرِ " وَقِيلَ: إِنْ قَلَعَ الْكُلَّ، أَوْ فَوْقَ الْعِشْرِينَ دُفْعَةً لَمْ يَجِبْ سِوَى الدِّيَةِ.

21,562

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: إِنْ قَلَعَ أَسْنَانَهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً، فَالدِّيَةُ.

21,563

فَرْعٌ: إِذَا قَلَعَ سِنًّا مُضْطَرِبَةً لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ، وَكَانَتْ مَنَافِعُهَا، أَوْ بَعْضُهَا بَاقِيَةً - وَجَبَتْ دِيَتُهَا،

21,564

وَإِنْ ذَهَبَتْ مَنَافِعُهَا فَهِيَ كَيَدٍ شَلَّاءَ،

21,565

وَإِنْ قَلَعَ سِنًّا فِيهَا دَاءٌ، أَوْ آكِلَةٌ،

21,566

فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا فَفِيهَا دِيَةُ سِنٍّ صَحِيحٍ،

21,567

وَإِنْ ذَهَبَ سَقَطَ مِنْ دِيَتِهَا بِقَدْرِ الذَّاهِبِ وَوَجَبَ الْبَاقِي.

[دِيَةُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ]

الإنصافal-Mardawi

وفى كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ، إذا قُلِعَتْ مِمَّن قد ثُغِرَ. يعْنِى، إذا لم تَعُدْ لكَوْنِه بَدَّلَها، وسواءٌ قَلَعها بسِنْخِها ، أو قلَع الظَّاهِرَ فقطْ. وهذا المذهبُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال ابنُ مُنَجَّى، والزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

36,469

وعنه، إنْ لم يكُنْ بدَّلَها، فحُكُومَةٌ. اخْتارَه القاضى. ويَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ فى جَميعِها دِيَةٌ واحدةٌ. وهو لأبى الخَطَّاب، وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. فعليها، فى كلِّ ضِرْسٍ بعيرانِ؛ لأنَّ المَوْجودَ مِن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فوقٍ ثَنِيَّتان، ورَباعِيَّتان ، ونَابَان، وضاحِكان، وناجِذَان، وسِتَّةُ طَواحِينَ،

36,470

ومِن أسَفْلَ مِثْلُها. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال المُصَنِّفُ: يتَعَيَّنُ حَمْلُ هذه الرِّوايَةِ على مِثْلِ قولِ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ؛ للإِجْماعِ على أنَّ فى كُلِّ سِنٍّ خَمْسًا مِنَ الإِبلِ، وورَدَ الحدِيثُ بذلك، فيَكونُ فى الأسْنانِ والأَنْيابِ سِتُّون بعيرًا؛ لأَنَّ فيه أرْبَعَ ثَنايَا، وأرْبَعَ رَباعِيَّاتٍ، وأرْبعَةَ أنْيابٍ، فيها خَمْسٌ خَمْسٌ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . .

وفيه عِشْرُونَ ضِرْسًا، فى كلِّ جانبٍ عَشَرَةٌ؛ خَمْسَةٌ مِن فوقٍ، وخَمْسَةٌ مِن أسْفَلَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فيكونُ فيها أرْبَعُونَ بعيرًا، فى كلِّ ضِرْسٍ بعيرانِ، فتَكْمُلُ الدِّيَةُ. انتهى.

36,471

وقال أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ: إِنْ قلَع أسْنانَه دَفْعَةً واحدةً، وجَبَتْ دِيَةٌ واحدَةٌ. قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»،

36,472

و «الحاوِى»: وإنْ قلَع الكُلَّ أو فوقَ العِشْرِينَ، دَفْعَةً واحدةً، وجَبَتْ دِيَةٌ وثَلَاثَةُ أخْماسِها.

36,473

وقيل: دِيَةٌ فقطْ. قلتُ: وفى القَوْلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأَوَّلِ سَهْوٌ فيما يظْهَرُ؛ لأنَّهم حكَمُوا أنَّ فى قَلْعِ ما فوقَ العِشْرِينَ دِيَةً وثَلَاثَةَ أخْماسِها، وذلك لا يَتَأَتَّى إلَّا فى قَلْعِ الجميعِ، وهو اثْنانِ وثَلاثُونَ، لا فيما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

دُونَها.

36,474

والصَّوابُ ما قالَه فى «المُحَرَّرِ» وهو: وقيل: إنْ قلَع الكُلَّ أو فوقَ العِشْرِينَ، دَفْعَةً، لم يجِبْ سِوَى الدِّيَةِ. فهذا وَجْهُه ظاهِرٌ.

36,475

فائدة: لو قلَع مِنَ السِّنِّ ما بَطَنَ منه فى اللَّحْمِ، وهو السِّنخُ -بالنُونِ والخَاءِ المُعْجَمَةِ- ففيه حُكُومَةٌ. قالَه الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، وَتَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ والرِّجْلِ فى قَطْعِهِمَا مِنَ الْكُوعِ و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.

36,476

وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى سِنْخِه حُكُومَةٌ، ولا تَدْخُلُ فى حِسابِ النِّسْبَةِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وفي كل سن خمس من الإبل إذا قلعت ممن قد ثغر (٣) والأضراس والأنياب؛ كالأسنان. ويحتمل أن يجب في جميعها دية واحدة).

13,793

أما كون كل سن فيها خمس من الإبل على المذهب؛ فلأن في كتاب عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم:«في السنِ خمسٌ من الإبل». رواه النسائي.

وعن عمرو بن شعيب عن النبي صلى الله عليه وسلم

13,794

قال: «في الأسنانِ خمسٌ خمسٌ (٥») . رواه أبو داود.

فعلى هذا يجب في جميعها مائة وستون بعيراً لأنها اثنان وثلاثون.

13,795

وأما كونه يحتمل أن يجب في جميعها دية واحدة؛ فلأنها ذو عدد تجب فيه الدية. فلم يزد على الدية؛ كالأصابع والأجفان وسائر ما في الإنسان منه شيء واحد.

ولأنها تشتمل على منفعة جنس. فلم تزد ديتها على الدية؛ كسائر منافع الجنس. وهذا الاحتمال ذكره المصنف رحمه الله في المغني رواية.

والأول أولى؛ لأن دليل الثانية قياس في مقابلة النص فلا يصح.

13,796

فإن قيل: ما معنى ممن ثغر ولم اشترط ذلك؟

قيل: معناه ممن أبدل أسنانه وبلغ حداً إذا قلعت سنه لم يعد بدلها. وإنما اشترط ذلك؛ لأن من لم يبلغ ذلك العادةُ جارية بعود سنه. فلم تجب فيها في الحال شيء؛ كنتف شعره. فعلى هذا ينتظر عودها فإن عادت تبين أنه لم يجب له دية السن،

13,797

وإن لم تعد ومضت مدة يئس من عودها وجبت ديتها لأن عودها صار مأيوساً. أشبه ما إذا قلعها ممن ثغر. نص عليه الإمام أحمد؛ لأن [الغالب أن يعود فيها.

13,798

وقال القاضي: إذا سقطت أخواتها ولم تعد هي أُخذت ديتها لأن الغالب أنها] لا تعود بعد ذلك.

13,799

وأما كون الأضراس والأنياب كالأسنان؛ فلما روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الأصابعُ سواءٌ، والأسنانُ سواءٌ، السنُّ والضرسُ سواءٌ هذه وهذه سواء» . رواه أبو داود.

13,800

وفي الحديث المتقدم:«وفي الأسنانِ خمسٌ خمسٌ». ولم يفصل فيدخل الأضراس والأنياب في ذلك.

ولأن كل دية وجبت في جملة كانت مقسومة على العدد دون المنافع كالأصابع والأجفان.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.