وَلَا تقدم إِحْدَاهُمَا بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ،
Its commentaries
مسألة: (ولا تُقَدَّمُ إحداهُما بكَثْرَةِ العَدَدِ، ولا اشْتِهارِ العَدَالَةِ، ولا الرَّجُلانِ على الرجلِ والمرأتَيْن، وَيُقَدَّمُ الشَّاهِدانِ على الشاهِدِ واليَمِينِ، في أحَدِ الوَجْهَيْن) لا تُرَجَّحُ إحْدَى البَينتَيْنِ بكَثْرَةِ العَدَدِ، واشْتهارِ العَدالةِ. وهو قَوْلُ أبي حنيفةَ، والشافعي. ويتَخَرَّجُ أنْ تُرَجَّحَ بذلك، مَأخُوذًا مِن قَوْلِ الخِرَقِىِّ: ويُقَدِّمُ الأعْمَى أوْثَقَهُما في نَفْسِه. وهذا قَوْلُ مالكٍ؛ لأنَّ أحَدَ الخَبَرَيْن يُرَجَّحُ بذلك، فكذلك الشهادَةُ؛ لأنَّها خَبَرٌ، ولأنَّ الشَّهادَةَ إنَّما اعْتُبِرَتْ لغَلَبَةِ الظَّنِّ بالمَشْهُودِ به،
وإذا محَرُ العَدَدُ أو قَوِيَتِ العَدالَةُ، كان الظَّنُّ أقْوَى.
وقال الأوْزَاعِى: تُقْسَمُ على عدَدِ الشهودِ،
فإذا شَهِد لأحَدِهما شاهِدان، وللآخَرِ أرْبعة، قُسِمَتِ العَيْنُ بينَهما أثْلاثًا؛ لأنَّ الشَّهادةَ سَبَبُ الاسْتِحْقاقِ، فتَوَزَّعَ الحقُّ عليها. ولَنا، أنَّ الشَّهادَةَ مُقَدَّرَة بالشَّرْعِ، فلا تَخْتَلِفُ بالزِّيادَةِ، كالدِّيةِ،
بخِلافِ الخَبَر، فإَّنه مُجْتَهَدٌ في قَبُولِ خبَرِ الواحدِ دُونَ العَدَدِ، فرَجَحَ بالزِّيَادَةِ، والشَّهادَةُ مُتَّفَق فيها على خَبَرِ الاثْنَيْن، فصارَ الحُكْمُ مُتَعَلِّقًا بهما دُونَ اعْتِبارِ الظَّنِّ، ألا تَرى أنَّه لو شَهِدَ النِّساءُ مُنْفَرداتٍ، لا تُقْبَلُ شَهادَتُهُنَ،
وإن كَثُرْنَ حتى صارَ الظَّنُّ بشَهادَتِهنَّ أغْلَبَ مِن شهادةِ الذَّكَرَيْن؟ وعلى هذا لا تُرَجَّحُ شَهادَةُ الرَّجُلَيْن على شهادةِ الرَّجُلِ والمَرْأتَيْن في المالِ؛ لأنَّ كُلَّ واحدةٍ مِن البَيِّنَتَيْن حُجَّةٌ في المالِ،
فإذا اجْتَمَعتا تَعارَضَتا. فأمَّا إن كان لأحَدِهما شاهِدان، وللآخَرِ شاهِدٌ، فبَذَلَ يَمِينَه معه، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما ، يَتَعارَضان؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما حُجَّة بمُفْرَدِهِ، فأشْبَهَ الرَّجُلَيْن مع الرَّجُلِ والمرْأتَيْن.
والثاني، يقَدَّمُ الشاهِدَان؛ لأنَّهما حُجَّة مُتَّفَق عليها، والشاهِدُ واليَمِينُ مُخْتَلَفٌ فيها ، ولأنَّ اليَمِينَ قَوْلُه لنَفْسِه، والبَينّةً الكامِلَةَ شَهادَةُ الأجْنَبِيَّيْن، فوَجَبَ تقْدِيمُها، كتَقْدِيمِها على يَمِينِ المُنْكِرِ. وهذا الوَجْهُ أصَح، إن شاءَ الله تعالى. وللشافعىِّ قَوْلان كالوَجْهَيْن.
٤٩٨٦ -
(وَلَا تقدم إِحْدَاهُمَا بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ، وَلَا اشْتِهَارِ الْعَدَالَةِ، وَلَا الرجلان عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ) هَذَا هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدَّرَ الشَّهَادَةَ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ وَبِالْعَدَالَةِ وَبِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ.
وَعَنْهُ: تُرَجَّحُ بِاشْتِهَارِ الْعَدَالَةِ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَأَبُو الْخَطَّابِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرَّجُلَيْنِ وَتَخْرِيجٌ فِي كَثْرَةِ الْعَدَدِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ يُرَجَّحُ بِذَلِكَ، وَالشَّهَادَةُ خَبَرٌ، وَلِأَنَّ الظَّنَّ يَقْوَى بِذَلِكَ
ولا تُقَدَّم إحْداهُما بكَثْرَةِ العَدَدِ. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال فى «الرِّعايةِ الصُّغْرى»: هذا الأشْهَرُ. ويتَخَرَّجُ تقْديمُ أكْثَرِهما عَدَدًا.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ولا تقدم إحداهما بكثرة العدد، ولا اشتهار العدالة، ولا الرجلان على الرجل والمرأتين، ويقدم الشاهدان على الشاهد، واليمين في أحد الوجهين) .
أما كون إحدى البينتين لا تقدم بكثرة العدد ولا اشتهار العدالة، وكون الرجلين لا يقدمان على الرجل والمرأتين؛ فلأن الشرع قدر الشهادة بمقدار معلوم وبالعدالة وبالرجل والمرأتين. فلم يختلف ذلك بالزيادة؛ كالدية.
وأما كون الشاهدان يقدمان على الشاهد واليمين في وجه؛ فلأنهما متفق عليهما والشاهد واليمين مختلف فيه، والمتفق عليه أولى من المختلف فيه.
ولأن اليمين قوله لنفسه والبينة الكاملة شهادة الأجنبي له. فيجب تقديمها عليه؛ كما تقدم بينة المدعي على يمين المنكر.
وأما كونهما لا يقدمان عليهما في وجه؛ فلأنهما حجتان. أشبهتا البينتين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.