Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 536المقنعHanbalivol. 2, p. 5vol. 2, p. 5

ثُمَّ الْوَتْرُ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَوَقْتُهُ: مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَطُلُوعِ الْفَجْرِ وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ وَأَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

٤٩٠ - مسألة؛ قال: (ثم الوِتر، وليس بواجِب، ووَقْتُه ما بينَ صلاةِ العِشاء وطُلُوعِ الفَجْرِ، وأقلُّه رَكْعَةٌ، وأكثرُه إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَة، يُسَلِّمُ مِن كل رَكْعَتَيْن، ويُوتِر برَكْعَةٍ) الوِترُ سُنةْ مُؤكدَة، في المَنْصُوص عنه. قال أحمدُ: مَن تَرَك الوِتْر عَمْدًا] فهو رَجُلُ سوء، ولا يَنْبغى أن تُقْبَلَ له شَهادَة. أراد بذلك المُبالَغَةَ في تَأكيدِه، ولم يُرِدِ الوُجُوبَ؛ فإنَّه قد صَرحَ، في رِوايَةِ حَنبلٍ، فقال: الوِتر ليس بمَنْزِلَةِ الفَرْض،

3,447

فإن شاء قضَى الوِتر، وإن شاء لم يقضه. وذلك لأنَّ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يداوِمُ عليه حَضَرًا وسَفَرًا. وروَى أبو أيوبَ، أن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«الْوِتر حَقٌّ؛ فَمَنْ أَحَبُّ أن يُوتِرَ بِخمس فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَن أحَبَّ أنْ يُوترَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ». رَواه أبو داودَ .

فصل: واخْتَلفَ أصحابُنا في الوِتْرِ ورَكْعَتَيِ الفَجْرِ، فقال القاضي: رَكْعَتا الفَجْرِ آكَدُ؛ لاخْتِصاصِهما بعَدَدٍ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ.

3,448

وقال غيرُه: الوِتر آكَدُ. وهو أَصَحُّ؛ لأنه مُخْتَلَف في وُجُوبِه، وفيه مِن الأخْبار ما لم يَأْتِ مِثْلُه في رَكْعَتَى الفَجْرِ، لكنْ رَكْعَتا الفَجْرِ تَلِيه في التَّأكِيدِ. فصل: وليس الوِتر واجِبًا. وبهذا قال مالك، والشافعي. وذَهَب أبو بكر إلى وجُوبِه. وهو قَوْلُ أبي حنيفةَ؛ لِما ذَكَرْنا مِن حَدِيثِ أبي أيُّوبَ،

3,449

ولقَوْلِ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «فَإذَا خِفْتَ الصُّبْحَ، فَأوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ». وعن بُرَيْدَةَ، قال: سَمعْتُ رسولَ اللهَ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يقولُ:«الوِتر حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنا». رَواه الإمامُ أَحْمد . وعن خارِجَةَ بنِ حُذافَةَ، قال: خَرَج علينا رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- ذاتَ غَداةٍ، فقال:«إنَّ اللهَ قدْ أمَدكُمْ بِصَلَاة، وَهِيَ خَيْر لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، وَهِيَ الوِتر، فجَعلَها لَكمْ فِيما بَيْنَ العِشاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ». رَواه الإمام أحمدُ ، وأبو داودَ .

وعن أبي بَصْرَةَ ، قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يقولُ:«إن اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً، فَصَلوهَا مَا بَيْنَ العِشاءِ إلى صَلَاةِ الصبحِ». رَواه الأثْرَمُ . ولنا، قَوْلُ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- للأعْرابِي، حينَ سَألَه عن ما فَرَض الله عليه مِن الصلاةِ في اليوم والليْلَةِ، قال:«خَمْسُ صَلَوَاتٍ». قال: هل عليَّ غيرُها؟ قال:«لَا، إلَّا أنْ تَطَوَّعَ». فقال الأعْرَابي: والذى بَعَثَك بالحَقِّ لا أزِيدُ علها، ولا أنقُص منها. فقال:«أفْلَحَ الرجُلُ إنْ صَدَقَ».

حديث صحيح . ورُوِي أن رجلًا مِن كِنانَةَ يُدْعَى المُخْدِجِيَّ ، سَمِع رَجُلًا مِن أهلِ الشامِ، يُدْعَى أَبا محمدٍ، يقولُ: إن الوِتر واجِبٌ. قال: فرُحْت إلى عُبادَةَ بنِ الصامِتِ، فأخْبَرْتُه، فقال عُبادَةُ: كذَب أبو محمدٍ، سَمعْتُ رسولَ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يقولُ:«خَمس صَلَوَاتٍ كَتَبَهُن الله تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِن لَمْ يُضَيعْ مِنْ حَقِّهِن شَيْئًا، اسْتِخْفَافًا بِحَقهِنَّ، كان له عندَ الله عَهْد أنْ يُدْخِلَهُ الْجَنةَ، وَمَنْ لم يَأتِ بِهن، فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الله عهد، إنْ شَاءَ عَذبَه، وَإنْ شاءَ أدْخَلَهُ الجَنةَ».

رَواه مسلمٌ . وعن عليٍّ، رَضِيَ الله عنه، قال: الوِتر ليس بحَتْمٍ، ولكنَّ رسولَ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أوْتَرَ، ثم قال:«يَا أهْلَ الْقُرْآنِ أوْتِرُوا، فَإنَّ الله يُحِبُّ الْوِتر». رَواه أحمدُ . ولأنه يَجُوزُ فِعْلُه على الراحِلَةِ مِن غيرِ ضَرُورَةٍ، فلم يَكُنْ واجِبًا، كالسننِ، فرَوَى ابنُ عُمَرَ، أن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُوتِرُ على بَعيرِه. مُتفَق عليه .

3,450

وفي لَفْظٍ: كان يُسَبحُ على الراحِلَةِ قِبَلَ أيِّ وَجْهٍ توَجهَ، ويُوتِرُ عليها، غيرَ أنَّه لا يُصَلِّي عليها المَكتُوبَةَ. رَواه مسلم . وأحادِيثُهم قد تُكُلِّمَ فيها،

note

ثم إنَّ المرادَ بها تَأكدُه وفَضِيلته، وذلك حَقٌّ، وزِيادَةُ الصلاةِ يَجُوزُ أن تكونَ سُنة، والتَوَعُّدُ للمبالَغَةِ، كقَوْلِه:«مَنْ أكَلَ مِنْ هَاتَيْنِ الشجَرَتَيْنِ فَلَا يَقْرَبَن مَسْجِدَنَا». والله أعلمُ.

فصل: ووَقْتُه ما بينَ صلاةِ العشاءِ إلى طُلُوعِ الفَجرِ. كذلك ذَكَرَه شيخُنا في كتاب «المغْنِي». وذَكَر في «الكَافِي» أنَّه إلى صلاةِ الصبح؛ لقولِ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إن اللهَ زَادَكُمْ صَلَاة فَصَلوهَا مَا بينَ الْعِشَاءِ إلَى صَلاةِ الصبحِ». رَواه الإمامُ أحمدُ في «المُسْنَدِ». ووَجْهُ الأولِ ما رُوِيَ عن مُعاذ، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يقولُ:«زَادَنِي رَبِّي صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتر، وَوَقتها مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ».

رَواه الإمامُ أحمدُ . فإن أوْترَ قبلَ العِشاءِ، لم يَصِحَّ وِتره. وهو قولُ مالك، والشافعيِّ، ويَعْقُوبَ، ومحمَّد.

3,451

وقال الثَّوْرِي، وأبو حنيفةَ: إن صَلَّاه قبلَ العشاءِ ناسِيًا، لم يُعدْ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحَدِيثَيْن، ولأنه صَلاه قبل الوَقْتِ، أشْبهَ ما لو صَلاه نَهارًا.

3,452

وإن أخَّرَه حتَّى طَلَع الصُّبْحُ، احْتمَلَ أن يكونَ أداءً؛ لحديثِ أبي بَصْرَةَ. وهو قولُ عليٍّ، وابن مسعودٍ، رَضىَ الله عنهما.

3,453

قال شيخُنا : والصحِيحُ أن يَكُونَ قضاءً؛ لحديثِ مُعاذٍ،

3,454

ولقوْلِ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «فَإذَا خَشىَ أحَدُكُم الصبحَ صَلى رَكْعَة، فَأوْتَرَتْ لَه مَا قَدْ صَلَّى». وقال:«وَاجْعلُوا آخِرَ صَلاتكمْ بِالليْلِ وِترا». متفق عليه . وقال:«أوْتِرُوا قَبلَ أنْ تُصْبحُوا». رَواه مسلمٌ . فصل: والأفَضْلُ فِعلُه في آخِرِ اللَيْلِ؛ لقَوْلِ عائشةَ: مِن كلِّ الليْلِ قد أوْترَ رسولُ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فانتهَى وِتره إلى السَّحَرِ. مُتَّفَق عليه .

3,455

وقال النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «مَنْ خَافَ أنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِر الليْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ أوَّلِه، وَمَنْ طَمعَ أنْ يَقُومَ آخِرَهُ، فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ؛ فَإنَّ صلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مشهُودَةٌ، وَذَلِكَ أفْضَلُ». رَواه مسلمٌ . وهذا صَريحٌ.

3,456

فإذا كان له تَهَجُّر جَعَل الوِتر بعدَه؛ لأنَّ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فَعَل ذلك، وقال:«اجْعلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ باللَّيْلِ وِترًا». رَواه مسلم .

3,457

فأما إن خاف أن لا يَقُوم آخِرَ اللَّيْلِ، اسْتُحب أن يُوتِرَ مِن أولِه؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحَدِيثِ، ولأن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أوْصَى به أَبا هُرَيرةَ ، وأبا ذَر ، وأبا الدرْداءِ ، وكلها أحادِيثُ صحاحٌ. وروَى أبو داودَ ، أن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال لأبي بكرٍ:«مَتَى تُوتِرُ؟» قال: أوتِرُ مِن أولِ الليْلِ.

3,458

وقال لعُمَرَ:«مَتَى تُوتِرُ؟» قال: آخِرَ الليْلِ. فقال لأبي بكر:«أخَذَ هَذَا بالْحَزْمِ، وَهَذَا بالْقُوةِ». وأيَّ وَقْتٍ أوْتَرَ مِن الليْلِ بعدَ العِشاءِ أجْزَأه، بغيرِ خِلافٍ. وقد دلَّتْ عليه الأخبارُ.

3,459

فصل: ومَن أوْتَرَ أولَ اللَّيْلِ، ثم قام للتهَجُّدِ، صَلَّى مَثْنَى مَثْنَى، ولم يَنْقُضْ وِتره. رُوِي ذلك عن أبي بكر الصِّديقِ، وعَمَّارٍ ، وسعدِ بنِ أبي وَقاصٍ، وابنِ عباس، وأبي هُرَيْرَةَ، وعائشةَ. وبه قال طاوس، والنخَعي، ومالك، والأوزاعِي، وأبو ثَوْرٍ. قيل لأحمدَ: ولا تَرَى نَقضَ الوِتْرِ؟ فقال: لا.

3,460

ثم قال: وإن ذَهَب إليه ذاهِب فأرْجُو، قد فَعلَه جَمَاعَة. رُوِي [عن عُمرَ]، وعلي، وأسامَةَ، وأبي هُرَيرةَ، وابنِ مسعود، وعُثْمانَ، وسعدٍ ، وابنِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنهم. وبه قال إسْحاقُ. ومَعْناه أنَّه إذا قام للتهَجُّدِ. يُصَلِّى رَكْعَة تشْفَعُ الوِتر الأولَ، ثم يُصَلى مَثْنَى مَثْنَى، ثم يُوتِرُ في آخِرِ التَّهَجُّدِ. ولَعلَّهم ذَهَبُوا إلى قولِ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاِتكُمْ بِالليْلِ وِترًا». ولَنا، قولُ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «لَا وِترانِ فِي لَيْلَةٍ».

رَواه أبو داودَ، والترمِذِي ،

3,461

وقال: حديثٌ حسن صحيحٌ. فصل: وأقلُّه رَكْعَةٌ؛ لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ أبي أيوبَ ،

note

ولِما رُوِي أن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«صَلَاة الليْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإذَا خَشيتَ الصبحَ فَأوْتِرْ بِوَاحِدَة». وروَى ابن عمَرَ، وابنُ عباس، أن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«الْوِتر رَكْعَة مِنْ آخِرِ الليْلِ». رَواهما مسلمٌ . وأكْثرُه إحْدَى عَشرةَ رَكْعَة، يُسَلمُ مِن كل رَكْعتَيْن، ويُوترُ برَكْعَةٍ؛ لِما رَوَتْ عائشةُ، قالت: كان رسولُ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصَلى باللَّيْلِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوترُ منها بواحِدَةٍ. رَواه مسلم .

3,462

وفي لَفْظٍ: كان رسولُ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصَلِّي، فيما بينَ أن يَفْرُغَ مِن صلاةِ العِشاءِ إلى الفَجْرِ، إحْدَى عَشرةَ رَكْعَةً، يُسَلمُ مِن كُل رَكْعَتَيْن، ويُوتِرُ بواحِدَةٍ. وذَكَر القاضي، في «المُجَرَّدِ»، أنَّه إن صَلى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، أو ما شاء منهن بسَلام واحِدٍ، أجْزَأه. والأوْلَى الاقْتِداءُ بالنبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-. ٤٩١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(ثُمَّ الْوَتْرُ) قَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ وَجْهًا أَنَّهُ آكَدُ مِمَّا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَهَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ.

3,527

وَقَالَ الْقَاضِي: رَكْعَتَا الْفَجْرِ آكَدُ مِنْهُ؛ لِاخْتِصَاصِهَا بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ. وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ: أَنَّ السُّنَنَ الرَّاتِبَةَ آكَدُ مِنَ التَّرَاوِيحِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَيْسَ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ (وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ؛ «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلْأَعْرَابِيِّ حِينَ سَأَلَهُ عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ، قَالَ: خَمْسَ صَلَوَاتٍ. قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَكَذَّبَ عُبَادَةُ رَجُلًا يَقُولُ: الْوَتْرُ وَاجِبٌ،

3,528

وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» الْخَبَرَ. وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الْوَتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ. وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، أَشْبَهَ السُّنَنَ،

3,529

وَعَنْهُ: هُوَ وَاجِبٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ. وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«الْوَتْرُ حَقٌّ؛ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَالنَّسَائِيُّ،

3,530

وَقَالَ: الْمَوْقُوفُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ. وَكَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُوَاظِبُ عَلَيْهِ حَضَرًا وَسَفَرًا،

3,531

وَقَالَ أَحْمَدُ: مَنْ تَرَكَ الْوَتْرَ عَمْدًا فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ لَهُ شَهَادَةٌ، وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى تَأْكِيدِ الِاسْتِحْبَابِ.

[وَقْتُ الْوَتْرِ] (وَوَقْتُهُ: مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَطُلُوعِ الْفَجْرِ) الثَّانِي، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَ " التَّلْخِيصِ "، وَ " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ:«لَقَدْ أَمَدَّكُمُ اللَّهُ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النِّعَمِ؛ وَهِيَ الْوَتْرُ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ ضَعْفٌ. وَعَنْ مُعَاذٍ مَعْنَاهُ مَرْفُوعًا، رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ؛

وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

3,532

وَعَنْهُ: إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي " وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ. وَعَنْ أَبِي بَصْرَةَ مَرْفُوعًا:«إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ. وَيُحْمَلُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ؛ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى، ويدخل فِي كَلَامِهِ مَا لَوْ جَمَعَ الْعِشَاءَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ،

3,533

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا أَوْتَرَ قَبْلَ الْعِشَاءِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَأَنَّهُ إِذَا أَخَّرَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ يَكُونُ قَضَاءً، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " احْتِمَالًا: أَنَّهُ يَكُونُ أَدَاءً، لِحَدِيثِ أَبِي بَصْرَةَ. وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهُ آخِرَ اللَّيْلِ لِمَنْ وَثِقَ، لَا مُطْلَقًا.

3,534

وَقَالَ الْقَاضِي: وَقْتُهُ الْمُخْتَارُ كَوَقْتِ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارِ.

3,535

وَقِيلَ: كُلُّ اللَّيْلِ سَوَاءٌ، وَمَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ جَعَلَهُ بَعْدَهُ،

3,536

فَإِنْ أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ لَمْ يُكْرَهْ، نَصَّ عَلَيْهِ.

[أَقَلُّ الْوَتْرِ] (وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ) لِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ؛ وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، (وَأَكْثَرُهُ) وَفِي " الْوَجِيزِ "، وَأَفْضَلُهُ: (إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى؛ فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرَغَ الْعِشَاءُ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ» .

رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِعْلُهُ بِوَاحِدَةٍ،

3,537

وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا صَلَاةٌ، حَتَّى فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ،

3,538

وَعَنْهُ: يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُوتِرُ.

قَالَ أَحْمَدُ: الْأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءَتْ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: أَنَّهُ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ كَانَ قَبْلَهَا صَلَاةٌ مُتَقَدِّمَةٌ.

3,539

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا بَأْسَ بِالْوَتَرِ بِرَكْعَةٍ، لِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ، أَوْ نَحْوِهِ.

3,540

وَقِيلَ: لَهُ سَرْدُ عَشَرَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَتَشَهَّدُ، ثُمَّ يُوتِرُ بِالْأَخِيرَةِ، وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، نَصَّ عَلَيْهِ.

3,541

وَقِيلَ: لَهُ سَرْدُ إِحْدَى عَشْرَةَ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ وَسَلَامٍ.

3,542

وَقِيلَ: أَكْثَرُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ:«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ، فَلَمَّا كَبُرَ وَضَعُفَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ» . وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ كَانَ يُصَلِّيهِمَا جَالِسًا بَعْدَ الْوَتْرِ، أَوْ رَكْعَتَا الْفَجْرِ، وَفِيهِ بُعْدٌ. وَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ أَنْ تَكُونَ الرَّكْعَةُ عَقِيبَ الشَّفْعِ، وَلَا يُؤَخِّرُهَا عَنْهُ، وَلَيْسَ كَالْمَغْرِبِ حَتْمًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا أَنَّهُ رَكْعَةٌ قَبْلَهُ شَفْعٌ لَا حَدَّ لَهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ، وَتَمَسُّكًا بِأَخْبَارٍ فِيهَا ضَعْفٌ عَلَى أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهَا.

[الْوَتْرُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ]

الإنصافal-Mardawi

وليس بواجِبٍ. هذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، ونص عليه.

6,434

وعنه، أنَّه واجِب. اخْتارَه أبو بكْر. واخْتارَ الشيخ تقي الدين وُجوبَه على مَن يتهَجدُ بالليْلِ. ووَقته، ما بينَ صَلاةِ العشاءِ وطُلوعِ الفَجْر. هذا المذهبُ، وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

6,435

وعنه، آخره إلى صلاةِ الفَجْرِ. وجزَم به في «الكافِي».

6,436

فائدة: أفضَلُ وَقتِ الوِتْرِ، آخر الليْلِ لمَن وَثِقَ بنَفْسِه. على الصحيح مِن المذهبِ. جزم به في «المغْنِي»، و «الشرح»، والمَجْدُ في «شرحِه»، وغيْرِهم. وقدمه في «الفُروع»، و «ابنِ تميم» وغيرِهما.

6,437

وقيل: وَقته المُختارُ كصَلاةِ العِشاءِ. اخْتارَه القاضي. وقدمه في «الرِّعاية الكبرى»، و «الحاوِي الكَبِير».

6,438

وقيل: الكُل سواء. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وأقله رَكعة، وأكثَرُ إحْدى عشرَة ركعةً. هذا المذهبُ، وعليه جماهير . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . .

الأصحاب. وجزم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدمه في «الفروعِ» وغيرِه.

6,439

وقيل: أكثَرُه ثلاثَ عشْرَةَ رَكْعَة. ذكَره في «التبصِرَةِ».

6,440

وقيل: الوتر رَكْعَة، وما قبله ليس منه. نقَل ابن تميمٍ، أن أحمدَ قال: أنا أذْهَبُ إلى أن الوتْرَ ركْعة، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ولكنْ يكون قبلَها صلاة. قال في «الحاوِي الكبِير» وغيرِه: وهو ظاهرُ كلامِ الْخرَقيُّ.

6,441

تنبيه: محَلُّ القولِ، وهو أن الوتْرَ ركْعة، إذا كانت مفْصولَةً،

6,442

فأمَّا إذا اتَّصَلَتْ بغيرها، كما لو أوْتَر بخَمْسٍ أو سبْعٍ أو تِسْعٍ، فالجميع وتْرٌ. قالَه الزرْكَشِيُّ، كما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ثبَت في الأحاديثِ. ونص عليه أحمدُ. قال شيْخنا الشيخُ تَقِيُّ الدينِ البعلِيُّ، تغمَّدَه اللهُ برَحْمَتِه: والذى يَظْهَر أنا على هذا القولِ، لا يُصَلِّي خَمْسًا ولا سبْعًا ولا تِسْعًا، بل لابد مِنَ الواحدَةِ مفْصُولَةً. كما هو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقيّ. وما قالَه الزرْكَشى لم يذْكُرْ مَن قالَه مِن أشياخِ المذهبِ، وإنما قال: الأحادِيثُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . .

الصحيحةُ. انتهى. قلتُ: قد صرح بأنَّ أَحْمد نص عليه.

6,443

فائدة: الصَّحيح مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يكْرَهُ أنْ يُوتِرَ برَكْعَةٍ،

6,444

وعنه، يُكْرَهُ حتَّى في حَق المسافِرِ ومَن فاته الوِتْرُ، وتسَمى البُتَيْراءَ. وأطْلقهما المجْدُ في «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشي».

6,445

وعنه، يكْرَهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بلا عُذْرٍ. وقال أبو بكرٍ: لا بَأسَ بالوتْرِ برَكْعة لعذْرٍ؛ مِن مرضٍ، أو سَفَرٍ ونحوِه. وتقدَّم حُكْم الوِتْر على الراحِلةِ، في أولِ استِقْبالِ القِبْلةِ، وتقدم هل يجوز فِعْله قاعِدًا؛ في أولِ أرَكانِ الصَّلاة. وأكثرُه إحْدَى عَشرةَ رَكْعَةً، يُسَلمُ مِن كُل رَكْعتين. هذا المذهبُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . .

وعليه الجمهور. وقيلَ كالتِّسْع. وجزَم. به أبو البَقاءِ في «شَرْحِه»،

6,446

وقال في «الرعايةِ الكبرى»: وإنْ سرَد عشرًا وجلس للتشَهدِ، ثم أوْتر بالأخِيرَةِ، وتَحَّى وسلم، صَحَّ. نص عليه.

6,447

وقيل: له سرْد إحْدَى عشرَةَ فأقل بتَشهد واحد وسلام. قال الزرْكَشى: وله سرْدُ الإحْدَى عشرةَ. وحكَى ابنُ عَقيلٍ وَجهين وإنْ أوْتَرَ بتسْع سَرَدَ ثَمَانِيًا، وَجَلَسَ فَتَشَهَّدَ وَلَمْ يُسَلِّمْ، ثُم صَلَّى التاسِعَةَ وَتشَهَّدَ وَسَلَّمَ.

6,448

وَكَذَلِكَ السبعُ. وإنْ أوْتَرَ بِخمْس، لَمْ يَجْلِسْ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ.

بأنَّ ذلك أفْضَلُ. وليس بشيءٍ. انتهى.

6,449

وقال القاضي في «المجَرد»: إنْ صلى إحْدَى عشرةَ ركْعَة أو ما شاءَ منْهن بسلَام واحدٍ، أجْزَأه.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ثم الوتر. وليس بواجب، ووقته ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر) .

1,808

أما قول المصنف رحمه الله: ثم الوتر؛ فمعناه: أنه أفضل تطوع البدن بالصلاة بعد صلاتي الكسوف والاستسقاء.

وذلك يقتضي أمرين:

أحدهما: تأخيره في الفضيلة عن صلاتي الكسوف والاستسقاء. وثانيها: تقديمه على ما عدا ذلك.

1,809

أما الأول؛ فلما تقدم من مشروعية الجماعة لهما مطلقاً. وذلك غير موجود في الوتر. فإنه وإن شرعت له الجماعة مع التراويح لا تشرع له مع غيرها. بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصله في جماعة مطلقاً.

1,810

وأما الثاني؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله حضراً وسفراً».

ولأن الوتر شرع له الجماعة في الجملة. وقد قيل بوجوبه وهو ثابت بالقول الذي لا يحتمل التخصيص.

1,811

فإن قيل: الوتر مختلف في وجوبه فينبغي أن يكون أفضل من صلاتي الكسوف والاستسقاء.

قيل: وصلاة الكسوف مختلف في وجوبها فلا ترجيح للوتر عليها بذلك.

وصلاة الاستسقاء مشروعية الجماعة لها مطلقاً ترجحها على الوتر.

1,812

وأما كون الوتر ليس بواجب؛ فلما روى أبو أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الوتر حق فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل. ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل. ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» رواه أبو داود.

علقه على المحبة والواجب لا يعلق عليها.

ولأنه يصلى على الراحلة من غير ضرورة.

1,813

ولا يجوز ذلك في واجب.

1,814

وأما كون وقته ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر؛ فلما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إن الله تعالى زادكم صلاة تصلونها ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح: الوتر» رواه الإمام أحمد.

1,815

وقال صلى الله عليه وسلم:«فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة» متفق عليه. قال: (وأقله ركعة. وأكثره إحدى عشرة ركعة. يسلم من كل ركعتين. ويوتر بواحدة) .

1,816

أما كون أقل الوتر ركعة؛ فلما تقدم من حديث أبي أيوب.

1,817

وأما كون أكثره إحدى عشر ركعة فلما روت عائشة رضي الله عنها قالت:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ما بين العشاء إلى الفجر إحدى عشر ركعة. يسلم من كل ركعتين. ويوتر بواحدة» متفق عليه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.