المساقاة: دَفْعُ شَجَرٍ مَغْرُوسٍ مَعْلُومٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ من ثَمَرُهُ
Its commentaries
بَابُ الْمُسَاقَاةِ] ِ مِنْ السَّقْيِ ; لِأَنَّهُ أَهَمُّ أَمْرِهَا بِالْحِجَازِ ; لِأَنَّ النَّخْلَ تُسْقَى بِهِ نَضْحًا مِنْ الْآبَارِ فَتَكْثُرُ مَشَقَّتُهُ، وَشَرْعًا (دَفْعُ شَجَرٍ مَغْرُوسٍ مَعْلُومٍ) لِلْمَالِكِ وَالْعَامِلِ بِرُؤْيَةٍ أَوْ وَصْفٍ.
فَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى بُسْتَانٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَلَا مَوْصُوفٍ أَوْ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْحَائِطَيْنِ لَمْ تَصِحَّ ; لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهَا بِاخْتِلَافِ الْأَعْيَانِ فَلَمْ تَجُزْ عَلَى غَيْرِ مَعْلُومٍ كَالْبَيْعِ (لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهِ) أَيْ: الشَّجَرِ (بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ ثَمَرُهُ) النَّامِي بِعَمَلِهِ وَسَوَاءٌ النَّخْلُ وَالْكَرْمُ وَالرُّمَّانُ وَالْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالزَّيْتُونُ وَغَيْرُهَا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «عَامَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَالْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ حَاجَتَيْ رَبِّ الشَّجَرِ وَالْعَامِلِ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «كُنَّا نُخَابِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ مُعَامَلَاتٍ فَاسِدَةٍ فَسَّرَهَا رَافِعٌ وَهُوَ مُضْطَرِبٌ أَيْضًا.
قَالَ أَحْمَدُ: رَافِعٌ يُرْوَى عَنْهُ فِي هَذَا ضُرُوبٌ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ يُوهِنُ حَدِيثَهُ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى قُطْنٍ وَمَقَاثِي وَمَا لَا سَاقَ لَهُ وَلَا عَلَى مَا لَا ثَمَرَ لَهُ مَأْكُولٌ كَسَرْوٍ وَصَفْصَافٍ وَلَوْ كَانَ لَهُ زَهْرٌ مَقْصُودٌ كَنَرْجِسِ وَيَاسَمِينٍ وَلَا إنْ جَعَلَ لِلْعَامِلِ كُلَّ الثَّمَرَةِ وَلَا جُزْءًا مُبْهَمًا كَسَهْمٍ وَنَصِيبٍ وَلَا آصُعًا وَلَوْ مَعْلُومَةً أَوْ دَرَاهِمَ وَلَا ثَمَرَةَ شَجَرَةٍ فَأَكْثَرَ مُعَيَّنَةٍ وَإِنْ كَانَ فِي الْبُسْتَانِ أَجْنَاسٌ وَجَعَلَ لَهُ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ جُزْءًا مُشَاعًا مَعْلُومًا كَنِصْفِ الْبَلَحِ وَثُلُثِ الْعِنَبِ وَرُبُعِ الرُّمَّانِ وَهَكَذَا جَازَ أَوْ سَاقَاهُ عَلَى بُسْتَانَيْنِ: أَحَدُهُمَا بِالنِّصْفِ وَالْآخَرُ بِالثُّلُثِ وَنَحْوِهِ أَوْ سَاقَاهُ عَلَى بُسْتَانٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَ سِنِينَ، السَّنَةُ الْأُولَى بِالنِّصْفِ وَالثَّانِيَةُ بِالثُّلُثِ وَالثَّالِثَةُ بِالرُّبُعِ وَنَحْوِهِ.
جَازَ وَتَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْبَعْلِ مِنْ الشَّجَرِ كَاَلَّذِي يَحْتَاجُ لِلسَّقْيِ.
باب: المساقاة] هذا (باب المساقاة) مفاعلة من السقي؛ لكونه كان أهم أمرها؛ لأن النخل كانت تسقى بالحجاز نضحاً من الآبار فتكثر مشقته. فأخذت المفاعلة منه.
وهي شرعاً: (دفع شجر مغروس معلوم) للمالك والعامل برؤية أو صفة لا يختلف معها؛ كالبيع.
فلو ساقاه على أحد هذين الحائطين: لم يصح؛ لأنها معاوضة يختلف العوض فيها باختلاف الأعيان. فلم يجز على غير معين؛ كالبيع. (له ثمر مأكول، لمن يعمل عليه) أي: على الشجر (بجزء مشاع معلوم من ثمره) النامي بعمله المتكرر كل عام؛ كالنخل والكرم والرمان والجوز واللوز والزيتون.
فلا تصح على ما يتكرر حمله في عام واحد؛ كالقطن والمقانى ونحو ذلك.
قال صاحب " الرعاية " وغيره: ولا تصح المساقاة على ما لا ساق له.
والأصل في جوازها السنة.
ومنها ما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال:" عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر"ما يخرج منها من ثمر أو زرع " (١) . متفق عليه.
وعن طاووس " أن معاذ بن جبل أكرى الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان على الثلث والربع. فهو يعمل به إلى يومك هذا " . رواه ابن ماجه.
وقال البخاري: قال قيس بن مسلم عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام:" ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع " . والمعنى شاهد بذلك ودال عليه.
فإن كثيراً من أهل الشجر يعجزون عن عمارته وسقيه ولا يمكنهم الاستئجار عليه، وكثير من الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر ففي تجويز المساقاة دفع للحاجتين، وتحصيل لمصلحة الفئتين؛ كالمضاربة بالأثمان.
وما روي عن ابن عمر أنه قال:" كنا نخابر أربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة " : فمحمول على رجوعه عن معاملات فاسدة فسرها رافع في حديثه.
اعلى أنه روي تفسير خبر رافع عنه بما يَدُل على صحة ما تقدم. فروى البخاري بإسناده إليه قال:" كنا نُكري الأرض بالناحية منها تسمى لسيد الأرض. فّمما يُصاب ذلك وتسلمُ الأرض، ومما تسلم الأرض ويسلم ذلك. فنُهينا.
فأما الذهب والورق- فلم يكن يومئذ " .
وروي تفسيره أيضاً بشيء غير هذا من أن أنواع الفساد.
وهو مضطرب أيضاً.
قال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يسأل عن حديث رافع بن خديج " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزارعة " . فقال: رافع يروى عنه في هذا ضروب. كأنه يريد أن اختلاف الروايات عنه توهن حديته.
وقال طاووس: إن أعلمهم- يعني: ابن عباس- أخبرنى " أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه. ولكن قال: لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير من أن ياً خذ عليها خراجاً معلوماً " (١) . رواه البخاري ومسلم.
وأنكر زيد بن ثابت حديث رافع عليه. الله أعلم.
ومقتضى ما في المتن: أنها لا تتقيد بالنخل والكرم.
وعنه: بلى، وفاقاً للشافعي؛ لأن الزكاة تجب في ثمرتهما.
ووجه المذهب: عموم قول ابن عمر: " عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر " (٢) .
وهذا عام في كل ثمر. ولا تكاد بلدة ذات أشجار تخلو من شجر غير النخل والكرم.
ولأنه شجر يثمر كل حول. فأشبه النخل والكرم.
ولأن الحاجة تدعو إلى المساقاة عليه أكثر من النخل والكرم لكثرته.
وأما وجوب الزكاة فليس من العلة المجوزة للمساقاة ولا أثر لها فيها.
ومقتضاه أيضاً: أنها لا تصح على ما ليس له ثمر مأكول؛ كالصفصاف والسَّرو ونحوهما،
ولو كان له زهر مقصود؛ كالياسمين ونحوه. وهو المذهب.
وفي الياسمين ونحوه وجه قوي.
قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب.
وفيما يقصد ورقه وجه بالصحة أيضاً.
وعموم قول المتن: - له ثمر: يشمل ما لو كان الثمر موجوداً لكنه لم يكمُل.
بدليل قوله: يعمل عليه؛ لأنه إذا كمل لا يحتاج إلى عمل.
وفي ذلك روايتان أصحهما الصحة.
قال في " الفروع ": وعلى الأصح: وعلى ثمر بدا ولم يكمل بجزء منه؛ لأن المساقاة إذا جازت في المعدومة مع كثرة الغرر فمع قلته أولى.
وقوله: بجزء مشاع معلوم من ثمره يدل على شيئين:
أحدهما: أنها لا تصح إلا على ذلك.
فلو ساقاه على جزء مبهم " كالسهم والجزء والنصيب ونحو ذلك لم تصح " لأنه إذا لم يكن معلوماً لم تمكن القسمة بينهما.
والثانى: أن الشرط للعامل، لأنه إنما يأخذ بالشرط. قالشرط يراد لأجله، وربّ المال يأخذه بماله. فيكون المشروط للعامل ويكون الباقي لرب المال.
ولو كان في البستان أجناس، كالتين والزيتون والكرم والرمان فشََرَط للعامل من كل جنس قدراً كنصف ثمر التين وثلث الزيتون وربع الكرم وخمس الرمان. أو كان فيه أنواع من جنس فَشرَط من كل نوع قدراً وهما يَعرفان قدر كل نوع: صح، لأن؛ ذلك كأربعة بساتين ساقاه على كل بستان بقدر مخالف للقدر المشروط من الآخر.
[ولو ساقاه على بستان واحد نصفه هذا بالثلث ونصفه هذا بالربع وهما متميزان: صح؛ لأنهما كبساتين] .
ولو ساقاه على بستان أو أكثر ثلاث سنين، على أن له في الأولى النصف،
وفي الثانية الثلث، وفي الثالثة الربع أو نحو ذلك: جاز؛ لأن قدر الذي له في كل سنة معلوم. فصح؛ كما لو شرط له من كل نوع قدراً.
وتجوز المساقاة على البعل من الشجر كما تجوز على ما يحتاج إلى سقي.
قال في " المغني ": ولا نعلم فيه خلافاً عند من يُجَوّز المساقاة " لأن الحاجة تدعو إلى المعاملة في ذلك؛ كدعائها إلى المعاملة في غيره فيقاس عليه.
وكذلك الحكم في المزارعة. انتهى.
* * * باب المساقاة * قوله: (دفع شجر) من نخل، وكرم، وزيتون، ورمان، وجوز وغير ذلك ولو بعلًا ، فلا يصح على ما لا ساق له.
* قوله: (معلوم) ؛ أيْ: لكل من المالك والعامل، برؤية أو صفة لا يختلف معها، كالمبيع،
فلو ساقاه على أحد هذين الحائطَين لم تصح.
* قوله: (من ثمره) المراد من ثمره زمن عمله، فلا يصح جعله من ثمرة عام متقدم أو متأخر،
ولو من نفس ذلك الشجر، تدبر!، وإلى هذا أشار الشارح بقوله: "النامي بعمله".
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.