ومن ترك التسمية على الذبيحة عامدا لم تؤكل،
Its commentaries
قال: ومن ترك التسمية على الذبيحة عامدا لم تؤكل، وإن تركها ساهيا أكلت. ش: ملخص ذلك أن الخلاف الذي تقدم في الصيد مثله في الذبيحة، والتوجيه كالتوجيه، إلا أن الأصحاب لا يختلفون فيما علمت في اشتراط التسمية في الصيد مطلقا. ثم منهم من المذهب عنده في الذبيحة كذلك، كأبي الخطاب في خلافه. ومنهم - وهم العامة - من فرق بينهما. ثم منهم من قال بعدم الاشتراط في الذبيحة مطلقا وهو أبو بكر.
ومنهم من قال بالاشتراط في العمدية دون حالة السهوية، وهم الأكثرون؛ الخرقي والقاضي في روايتيه، وأبو محمد وغيرهم.
ووجه الفرق أن الله تعالى أمرنا بالتسمية على الصيد بقوله: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [المائدة: ٤] .
وكذلك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث أبي ثعلبة وعدي وغيرهما، والذبيحة لم يرد فيها ذلك، فالأصل عدم الاشتراط، مع أن عموم قَوْله تَعَالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: ٥] - والظاهر أنهم لا يسمون - يقتضي ذلك.
٣٥٢٣ - وقد جاء في حديث رواه ابن منصور في سننه، عن راشد بن سعد قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم» . وقَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: ١٢١] ، وقد تقدم أن المراد بها الميتة وذبائح المشركين،
وقيل: المراد بها ما تعمد ترك التسمية عليه، بدليل قَوْله تَعَالَى: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: ١٢١] . مع أنها متقدمة على قوله: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: ٥] ، ويعضد هذا من جهة المعنى أن الذبح وقع في محله، فجاز أن يسامح فيه
بخلاف الصيد.
(تنبيهان) : «أحدهما» : الجاهل بوجوب التسمية لا يعذر،
بخلاف الناسي، ولذلك أفطر الجاهل بالأكل في الصوم دون الناسي.
«الثاني» : يشترط قصد التسمية على ما يذبحه،
فلو سمى على شاة وأخذ غيرها فذبحها بتلك التسمية لم يجزئه، لعدم قصدها بالتسمية،
وكذلك لو رأى قطيعا فسمى وأخذ منه شاة فذبحها بالتسمية الأولى لم يجزئه،
ولا يشترط أن يقصد بالتسمية صيدا معينا،
فلو سمى على صيد فأصاب غيره حل، دفعا للحرج والمشقة، نعم هل يشترط قصد الآلة بالتسمية،
فلو سمى على سهم ثم ألقاه وأخذ غيره فرمى بالثاني من غير تسمية لم يجزئه، لأنه لما تعذر غالبا اعتبار التسمية على صيد بعينه اعتبرت على آلته، أو لا يشترط كما في الذبيحة، فإنه لو سمى على سكين ثم ألقاها وأخذ غيرها أجزأه؟ فيه قولان، والله أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.