Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: فإن لم يصب إلا طعاما لم يبعه مالكه أخذه منه قهرا، ليحيي به نفسه، وأعطاه ثمنه، إلا أن يكون بصاحبه مثل ضرورته. ش: إذا لم يجد المضطر إلى طعام الغير فلا يخلو

6,980

إما أن يكون صاحبه مضطرا إليه أيضا أو لا،

6,981

فإن كان صاحبه مضطرا إليه فهو أحق به، وليس لأحد أخذه منه، لمساواتهما في الضرورة، ويرجح المالك بالملك، وقد أشار النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى ذلك حيث قال: «ابدأ بنفسك» .

6,982

وإن لم يكن مضطرا إليه لزمه أن يبذل للمضطر ما يسد رمقه على المذهب، أو قدر شبعه على رواية بقيمته، لما فيه من إحياء نفس آدمي معصوم، أشبه بذلك منافعه في إنجائه من الغرق ونحو ذلك،

6,983

فإن امتنع من ذلك فللمضطر أن يأخذ منه ما يسد رمقه أو قدر شبعه ولو قهرا، حتى لو قتل صاحب الطعام فهو هدر،

6,984

ولو قتل المضطر ضمنه صاحب الطعام، لأنه والحال هذه مستحق له دون مالكه، ويلزمه عوض ما أخذ،

6,985

فإن كان معه في الحال وإلا لزمه في ذمته.

6,986

وقول الخرقي: فإن لم يصب إلا طعاما لم يبعه مالكه، إلى آخره، ظاهره أنه لو وجد ميتة وطعاما وامتنع صاحبه من بذله له ببيع أو غيره لم يجز له أخذه منه قهرا، وهو كذلك، لأنه لم يتعين طريقا لإحياء نفسه. (وقوله) : لم يبعه مالكه أخذه قهرا، مقتضاه أنه لو باعه له لم يكن له أخذه منه قهرا وهو واضح،

6,987

وفي معنى ذلك إذا بذله له مجانا.

وكلام الخرقي يشمل ما إذا باعه له بأكثر من ثمن المثل، وهو مختار أبي محمد في المغني، وجوز القاضي والحال هذه أخذه قهرا وقتاله عليه، وعلى كلا القولين لا يلزمه أكثر من ثمن مثله، لأنه صار مستحقا له بذلك. (ثم قول الخرقي) : لم يبعه. يريد البيع الشرعي،

6,988

فلو امتنع المالك من البيع إلا بعقد ربا كان للمضطر أخذه قهرا، على ظاهر كلام الخرقي، ونص عليه بعض الأصحاب، معللا بأن عقد الربا محظور لا تبيحه الضرورة، والمقاتلة والحال هذه طريق أباحه الشرع، نعم إن لم يقدر على قهره دخل في العقد ملافظة وعزم على أن لا يتم عقد الربا، بل إن كان نسأ عزم على أن العوض الثابت في الذمة يكون قرضا،

6,989

وقال بعض المتأخرين: لو قيل: إن له أن يظهر معه صورة الربا ولا يقاتله، بل يكون بمنزلة المكره فيعطيه من عقد الربا صورته لا حقيقته لكان أقوى.

وقوله: وأعطاه ثمنه. وبعضهم يقول قيمته؛ والأجود عوضه، وهي عبارة المغني، لشمولها المثلي والمتقوم.

[حكم أكل الضب والضبع والثعلب]

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَةٌ لَمْ يُصِبْ إلَّا طَعَامًا لَمْ يَبِعْهُ مَالِكُهُ الْمُضْطَرُّ] (٧٨١٩) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِنْ لَمْ يُصِبْ إلَّا طَعَامًا لَمْ يَبِعْهُ مَالِكُهُ، أَخَذَهُ قَهْرًا لِيُحْيِيَ بِهِ نَفْسَهُ، وَأَعْطَاهُ ثَمَنَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِصَاحِبِهِ مِثْلُ ضَرُورَتِهِ) .

وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا اُضْطُرَّ، فَلَمْ يَجِدْ إلَّا طَعَامًا لِغَيْرِهِ، نَظَرْنَا؛

39,653

فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مُضْطَرًّا إلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَخْذُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ سَاوَاهُ فِي الضَّرُورَةِ، وَانْفَرَدَ بِالْمِلْكِ، فَأَشْبَهَ غَيْرَ حَالِ الضَّرُورَةِ،

39,654

وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْهُ أَحَدٌ فَمَاتَ، لَزِمَهُ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ،

39,655

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ مُضْطَرًّا إلَيْهِ، لَزِمَهُ بَذْلُهُ لِلْمُضْطَرِّ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ إحْيَاءُ نَفْسِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ، فَلَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ، كَمَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ مَنَافِعِهِ فِي إنْجَائِهِ مِنْ الْغَرَقِ وَالْحَرِيقِ،

39,656

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِلْمُضْطَرِّ أَخْذُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَهُ دُونَ مَالِكِهِ، فَجَازَ لَهُ أَخْذُهُ، كَغَيْرِ مَالِهِ،

39,657

فَإِنْ اُحْتِيجَ فِي ذَلِكَ إلَى قِتَالٍ، فَلَهُ الْمُقَاتَلَةُ عَلَيْهِ،

39,658

فَإِنْ قُتِلَ الْمُضْطَرُّ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَعَلَى قَاتِلِهِ ضَمَانُهُ،

39,659

وَإِنْ آلَ أَخْذُهُ إلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ، فَهُوَ هَدَرٌ؛ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ بِقِتَالِهِ، فَأَشْبَهَ الصَّائِلَ، إلَّا أَنْ يُمْكِنَ أَخْذُهُ بِشِرَاءٍ أَوْ اسْتِرْضَاءٍ، فَلَيْسَ لَهُ الْمُقَاتَلَةُ عَلَيْهِ، لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهِ دُونَهَا،

39,660

فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ، فَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ لَهُ قِتَالَهُ.

وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهِ بِدُونِهَا.

39,661

وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ، لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا ثَمَنُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحِقًّا لَهُ بِقِيمَتِهِ، وَيَلْزَمُهُ عِوَضُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ أَخَذَهُ،

39,662

فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْحَالِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ فِي ذِمَّتِهِ.

وَلَا يُبَاحُ لِلْمُضْطَرِّ مِنْ مَالِ أَخِيهِ، إلَّا مَا يُبَاحُ مِنْ الْمَيْتَةِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَحِلُّ لِأَحَدِنَا مِنْ مَالِ أَخِيهِ إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ؟ قَالَ:«يَأْكُلُ وَلَا يَحْمِلُ، وَيَشْرَبُ وَلَا يَحْمِلُ.»

39,663

[فَصْلٌ اشْتَدَّتْ الْمَخْمَصَةُ فِي سَنَةِ الْمَجَاعَةِ] (٧٨٢٠) فَصْلٌ: وَإِذَا اشْتَدَّتْ الْمَخْمَصَةُ فِي سَنَةِ الْمَجَاعَةِ، وَأَصَابَتْ الضَّرُورَةُ خَلْقًا كَثِيرًا، أَوْ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ قَدْرُ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ، لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ لِلْمُضْطَرِّينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَخْذُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى وُقُوعِ الضَّرُورَةِ بِهِ، وَلَا يَدْفَعُهَا عَنْهُمْ.

39,664

وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا فِي سَفَرٍ وَمَعَهُ قَدْرُ كِفَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ فَضْلَةٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُ مَا مَعَهُ لِلْمُضْطَرِّينَ. وَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا بَيْنَ هَذِهِ الْحَالِ وَبَيْنَ كَوْنِهِ لَا يَتَضَرَّرُ بِدَفْعِ مَا مَعَهُ إلَيْهِمْ، فِي أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ؛ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُضْطَرٍّ فِي الْحَالِ، وَالْآخَرُ مُضْطَرٌّ، فَوَجَبَ تَقْدِيمُ حَاجَةِ الْمُضْطَرِّ.

وَلَنَا أَنَّ هَذَا مُفْضٍ بِهِ إلَى هَلَاكِ نَفْسِهِ، وَهَلَاكِ عِيَالِهِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ، كَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ إنْجَاءُ الْغَرِيقِ بِتَغْرِيقِ نَفْسِهِ. وَلِأَنَّ فِي بَذْلِهِ إلْقَاءً بِيَدِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.