Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

المجموع شرح المهذبal-Nawawi

وان رأى الماء في اثناء الصلاة نظرت فان كان ذلك في الحضر بطل تيممه وصلاته لانه يلزمه الاعادة بوجود الماء وقد وجد الماء فوجب أن يشتغل بالاعادة وان كان في السفر لم تبطل لانه وجد الاصل بعد الشروع في المقصود فلا يلزمه الانتقال إليه كما لو حكم بشهادة شهود الفرع ثم وجد شهود الاصل وهل يجوز الخروج منها فيه وجهان احدهما لا يجوز واليه أشار في البويطى لان مالا يبطل الصلاة لم يبح الخروج منها كسائر الاشياء وقال اكثر اصحابنا يستحب الخروج منها كما قال الشافعي رحمه الله فيمن دخل في صوم الكفارة ثم وجد الرقبة ان الافضل أن يعتق وان رأى الماء في الصلاة في السفر ثم نوى الاقامة بطل تيممه وصلاته لانه اجتمع الحضر والسفر في الصلاة فوجب ان يغلب حكم الحضر فيصير كأنه تيمم وصلي وهو حاضر ثم وجد الماء وان رَأْي الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ فاتمها وقد فني الماء لم يجز أن ينتقل حتى يجدد التيمم لان برؤية الماء حرم عليه افتتاح الصلاة وان رأى الماء في صلاة نافلة فان كان قد نوى عددا اتمها كالفريضة وان لم ينو عددا سلم من ركعتين ولم يزد عليهما [الشَّرْحُ] إذَا تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ ثُمَّ رَأَى فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ مَاءً يَلْزَمُ اسْتِعْمَالُهُ نَظَرْت فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بَلْ يُتِمُّهَا مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهَا ثُمَّ يُعِيدُهَا

2,634

وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ لانه لابد مِنْ إعَادَتِهَا فَلَا وَجْهَ لِلْبَقَاءِ فِيهَا وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْقِسْمِ الْمُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ أَوْ مَوْضِعٍ يَنْدُرُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ وَمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ عَجَزَ عَنْ غَسْلِهَا إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ عَلَيْهِمَا الْإِعَادَةَ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُسَافِرُ سَفَرًا قَصِيرًا إذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْمَنْقُولِ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ إنَّهُ يُعِيدُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ

2,635

أما إذا رأى الماء في أثناء الصلاة بِالتَّيَمُّمِ مَنْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَالْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا عَلَى الْمَذْهَبِ أَوْ الْمُقِيمِ فِي مَوْضِعٍ يُعْدَمُ فِيهِ الْمَاءُ غَالِبًا فَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَبَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَقَالَ جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ نَصَّ هُنَا أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَنَصَّ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تَبْطُلُ فَجَعَلَهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا يَبْطُلَانِ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ وَالثَّانِي لَا يَبْطُلَانِ لِلتَّلَبُّسِ بِالْمَقْصُودِ قَالُوا

2,636

وَالْمَذْهَبُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ حَدَثَهَا مُتَجَدِّدٌ بَعْدَ الطَّهَارَةِ وَلِأَنَّهَا مُسْتَصْحِبَةٌ لِلنَّجَاسَةِ وَهُوَ بِخِلَافِهَا فِيهِمَا وَالتَّفْرِيعُ بَعْدَ هَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُتَيَمِّمِ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ فِي أَثْنَائِهَا ثُمَّ الْأَصْحَابُ أَطْلَقُوا فِي طَرِيقَتَيْ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ أَنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ فِي أَثْنَائِهَا لَا يُبْطِلُهَا وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ إنْ رَآهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَإِنْ رَآهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي التَّكْبِيرَةِ وَقَبْلَ فَرَاغِ التَّكْبِيرَةِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ لَمْ أَجِدْ لِغَيْرِهِ تَصْرِيحًا بِمُوَافَقَتِهِ وَلَا مُخَالَفَتِهِ وَهُوَ حَسَنٌ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِفَرَاغِهِ مِنْ التَّكْبِيرَةِ لَكِنَّ بَعْضَ التَّكْبِيرَةِ جُزْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ فَفِيهِ احْتِمَالٌ لِهَذَا الْمَعْنَى

note

ثُمَّ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ أَنَّ وَالِدَهُ قَالَ إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَاسْتَمَرَّ اقْتَصَرَ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ عَادَ إلَى حُكْمِ الْحَدَثِ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى لَمْ يَأْتِ بِالثَّانِيَةِ فَكَذَا هُنَا قَالَ وَلَيْسَ عَلَى أَصْلِنَا مَسْأَلَةٌ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا هَذِهِ قَالَ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ فَنَسِيَهُ وَسَلَّمَ لَا يَسْجُدُ وَإِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ وَالِدِي حَسَنٌ عِنْدِي قَالَ وَلَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُسَلِّمَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهَا مِنْ

2,637

تَتِمَّةِ الصَّلَاةِ وَقَطَعَ فِي كِتَابِهِ الْحِلْيَةِ بِمَا قَالَهُ وَالِدُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ بِأَنَّهُ يُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ فِي أَثْنَائِهَا فَهَلْ يُبَاحُ الْخُرُوجُ مِنْهَا أَمْ يُسْتَحَبُّ

أَمْ يَحْرُمُ فِيهِ أَوْجُهٌ الصَّحِيحُ الْأَشْهَرُ وَقَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَالْوُضُوءُ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي بُطْلَانِهَا وَكَمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ مِنْ صَلَاةِ مَنْ أَحْرَمَ بِهَا مُنْفَرِدًا لِلدُّخُولِ فِي الْجَمَاعَةِ وَكَمَا نَصَّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ لِمَنْ وَجَدَ الرَّقَبَةَ فِي أَثْنَائِهِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهَا لَكِنَّ الْأَفْضَلَ الِاسْتِمْرَارُ فِيهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلا تُبْطِلُوا اعمالكم) وَالثَّالِثُ يَحْرُمُ الْخُرُوجُ مِنْهَا لِلْآيَةِ وَهَذَا ضَعِيفٌ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَسْت أَرَاهُ مِنْ الْمَذْهَبِ

note

ثُمَّ إنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا الْأَوْجُهَ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ أَصْلًا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ مُتَعَيَّنٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يُخَالِفُهُ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ الْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقْلِبَ فَرْضَهُ نَفْلًا وَيُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَمْ الْأَفْضَلَ أَنْ يُتِمَّهَا فَرِيضَةً قَالَا

2,638

فَأَمَّا الْخُرُوجُ الْمُطْلَقُ فَلَيْسَ بِأَفْضَلَ بِلَا شَكٍّ وَزَادَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَقَالَ الْخُرُوجُ عِنْدِي مَكْرُوهٌ وَجْهًا وَاحِدًا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ قَالَ الشَّاشِيُّ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمَا يَجْعَلَهَا نَافِلَةً فَإِنَّ تَأْثِيرَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ فِي النَّفْلِ كَتَأْثِيرِهَا فِي الْفَرْضِ

2,639

أَمَّا إذَا رَأْي الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَفِيهِ وَجْهٌ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي رُؤْيَةِ الحاضر الماء في الصلاة

2,640

والصحيح الاول ووجه ما ذكر؟ ؟ ؟ ؟

2,641

وَلَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ فَوَجَدَ الْمَاءَ فِيهَا ثُمَّ نَوَى إتْمَامَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ صَحَّ لِرَكْعَتَيْنِ فَرِيضَةً وَقَدْ الْتَزَمَ الْآنَ رَكْعَتَيْنِ فَرِيضَةً لَمْ يَتَيَمَّمُ لَهَا هَكَذَا ذَكَرَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وخالفهم الماوددى فَقَالَ إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَائِهَا ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ الْإِتْمَامَ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا لَا تَبْطُلُ بَلْ يُتِمُّهَا وَاخْتَارَ الدَّارِمِيُّ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَأَطْلَقَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ وَلَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ وَلَمْ يَرَ مَاءً أَتَمَّهَا وَهَلْ تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَجِبُ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ ابْنِ الْقَاصِّ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا وَالْمُقِيمُ تَلْزَمُهُ الاعادة والثانى لا يجب وَبِهِ قَطَعَ الرُّويَانِيُّ وَادَّعَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ

الشَّامِلِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاصِّ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَرَأَى الْمَاءَ فِيهَا بَعْدَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ بَطَلَتْ كَصَلَاةِ الْحَاضِرِ وَلَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ فِي أَثْنَاءِ الْمَقْصُورَةِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ نَقَلَ صَاحِبُ الْبَحْرِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ يَمْضِي فِيهَا وَلَا تَبْطُلُ وَهَذَا ظَاهِرٌ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ اتَّصَلَتْ السَّفِينَةُ الَّتِي يُصَلِّي فِيهَا بِدَارِ الْإِقَامَةِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ لَمْ تَبْطُلْ وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* أَمَّا إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَائِهَا فِي السَّفَرِ فَفَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ أَرَادَ إنْشَاءَ نَافِلَةٍ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ بَاقِيًا أَوْ تَلِفَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِتَلَفِهِ قَبْلَ سَلَامِهِ لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ عَلِمَ تَلَفَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَطَعَ أَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِالْجَوَازِ حَتَّى قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ لَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا نَافِلَةً جَازَ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهَا أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فَرِيضَةً إنْ كَانَ نَوَاهَا لِأَنَّهُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِوَاجِدٍ لِلْمَاءِ وَلَا مُتَوَهِّمٍ وَاخْتَارَ صَاحِبُ الشَّامِلِ هَذَا الثَّانِيَ فَقَالَ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا الْمَاءَ لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ وَلَا قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ لِغَيْرِهَا فَيَنْبَغِي أَلَّا يَبْطُلَ تَيَمُّمُهُ قَالَ

2,642

وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ لَا يُصَلِّي النَّافِلَةَ أَنْ يَقُولَ إذَا مَرَّ بِهِ رَكْبٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَفَرَغَ مِنْهَا وَقَدْ ذَهَبَ الرَّكْبُ لَا يَجُوزُ التَّنَفُّلُ لِأَنَّ تَوَجُّهَ الطَّلَبِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ واختاره الرويانى أيضا وأورود إيرَادَ صَاحِبِ الشَّامِلِ هَذَا قَالَ فَإِنْ مَنَعَهُ الْأَوَّلُونَ فَهُوَ بَعِيدٌ (قُلْت) الْأَصَحُّ مَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ ضَعُفَ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ وَكَانَ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فِي الْحَالِ خَالَفْنَاهُ لِحُرْمَتِهَا وَهَذَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي غَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* أَمَّا إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ نَافِلَةٍ فَسِتَّةُ أَوْجُهٍ مُفَرَّقَةٍ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ وَحَكَاهَا مَجْمُوعَةً صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ أَصَحُّهَا وَأَشْهُرُهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ نَوَى عَدَدًا أَتَمَّهُ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ أَصْحَابِنَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إنْ نَوَى عَدَدًا فَهُوَ كَالْفَرِيضَةِ لِدُخُولِهِ فِي صَرِيحِ نِيَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَعُرْفُ الشَّرْعِ فِي النَّافِلَةِ رَكْعَتَانِ فَصَارَ كَالْمَنْوِيِّ وَالثَّانِي لَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ نَوَاهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي زَيْدٍ وَأَبِي عَلِيٍّ السنجي لان السنة في النَّافِلَةَ رَكْعَتَانِ فَالزَّائِدُ كَنَافِلَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ وَالثَّالِثُ يَقْتَصِرُ عَلَى مَا صَلَّى مِنْهَا مُطْلَقًا وَلَا

تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَإِنْ كَانَ نَوَاهَا حَكَوْهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ لِأَنَّ مُقْتَضَى رُؤْيَةِ الْمَاءِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ خَالَفْنَا هَذَا فِي الْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا بَطَلَتْ وَالنَّافِلَةُ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهَا وَالرَّابِعُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ مَا شَاءَ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا نَوَى قَالَهُ الْقَفَّالُ لِأَنَّهُ صح دخوله فِيهَا وَهِيَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَجَازَ الزِّيَادَةُ فِيهَا كَمَا لَوْ طَوَّلَ الرَّكَعَاتِ وَالْخَامِسُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ إنْ نَوَى عَدَدًا أَتَمَّهُ وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ نَذَرَ صَلَاةً مُطْلَقَةً إنْ قُلْنَا يَلْزَمُهُ رَكْعَتَانِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ قُلْنَا رَكْعَةٌ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا وَالسَّادِسُ يَبْطُلُ مُطْلَقًا لِأَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ خَالَفْنَاهُ فِي الْفَرِيضَةِ لِلضَّرُورَةِ وَلِحُرْمَتِهَا وَلِهَذَا يَحْرُمُ قَطْعُهَا كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

2,643

بِخِلَافِ النَّافِلَةِ وَلَوْ دَخَلَ فِي نَافِلَةٍ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قام إلى ثَالِثَةً ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ يُتِمُّ هَذِهِ الرَّكْعَةَ وَيُسَلِّمُ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ قَالَ وَهَذَا كَمَا قَالَ (قُلْت) وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يجئ عَلَى كُلِّ الْأَوْجُهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَرْعٌ)

إذَا تَيَمَّمَ لِلْمَرَضِ فَبَرَأَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ فَوَجَدَهُ فِي أَثْنَائِهَا

2,644

(فَرْعٌ)

إذَا دَخَلَ فِي صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ قَالَ

2,645

وَكَذَا الْمَقْضِيَّةُ الَّتِي عَلَى التَّرَاخِي يَجُوزُ قَطْعُهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ لِأَنَّ الْوَقْتَ مُوَسَّعٌ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَكَذَا بَعْدَ الشُّرُوعِ كَمَا لَوْ أَصْبَحَ الْمُسَافِرُ صَائِمًا ثُمَّ أَرَادَ الْفِطْرَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَالَ وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَهُ قَطْعُهَا إذَا كَانَتْ لَا تَتَعَطَّلُ بِقَطْعِهِ قَالَ وَمِصْدَاقُ مَا ذَكَرْتُهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ مَنْ تَحَرَّمَ بِالصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً فَلَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا لِيُدْرِكَ الْجَمَاعَةَ قَالَ وَهَذِهِ فُصُولٌ رَأَيْتُهَا فَأَبْدَيْتُهَا وَعِنْدِي أَنَّ الْأَصْحَابَ لَا يَسْمَحُونَ بِهَا وَلَا يُجَوِّزُونَ لِلشَّارِعِ فِي فَائِتَةٍ الْخُرُوجَ مِنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ عَلَى التَّرَاخِي وَلَكِنَّ الْقِيَاسَ مَا ذَكَرْتُهُ هَذَا كَلَامُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَجَزَمَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ بِجَوَازِ قَطْعِ الْفَرِيضَةِ فِي أَوَّلِ وقتها ولم يذكر فيها خلافا

ولا أن الْأَصْحَابَ لَا يَسْمَحُونَ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَأَوْهَمَ الْغَزَالِيُّ بِعِبَارَتِهِ أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ كَمَا ذَكَرْتُهُ وَلَمْ يُتَابِعْ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ الْإِمَامَ بَلْ حَكَى كَلَامَ الْإِمَامِ ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ فِي الْأَصْحَابِ مَنْ يَسْمَحُ بِذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ وَصَلَاةِ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْبَسِيطِ هُوَ الصَّوَابُ وَلَيْتَهُ

2,646

قَالَ فِي الْوَسِيطِ مِثْلَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعُ الْمَكْتُوبَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا وَلَا الْمَقْضِيَّةِ هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ فِي أَوَّلِ بَابِ تَفْرِيقِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَهُوَ آخِرُ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ (مَنْ دَخَلَ فِي صَوْمٍ وَاجِبٍ عليه من شهر رضمان أَوْ قَضَاءٍ أَوْ صَوْمِ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَوْ صَلَّى مَكْتُوبَةً فِي وَقْتِهَا أَوْ قَضَاهَا أَوْ صَلَاةَ نَذْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ مَا كَانَ مُطِيقًا لِلصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ عَلَى طَهَارَةٍ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِلَا عُذْرٍ عَامِدًا كَانَ مُفْسِدًا آثِمًا عِنْدَنَا) هَذَا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ بِحُرُوفِهِ وَمِنْ الْأُمِّ نَقَلْتُهُ

2,647

وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ جَمَاعَاتٌ

2,648

وَأَمَّا اتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَى تَحْرِيمِ قَطْعِهَا بِلَا عُذْرٍ فَقَدْ اعْتَرَفَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ كَمَا سَبَقَ وَنَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ كَمَا قَدَّمْته وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَبَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مَنْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ أَرَادَ قَطْعَهَا لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ يَعْنِي بلا عدر

2,649

وَكَذَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ غَيْرُهُ وَمِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ هُنَا في المهذب فقد صرح بذلك في قوله لان مالا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لَا يُبِيحُ الْخُرُوجَ مِنْهَا

2,650

وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْبَاقُونَ وَهُوَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ أُطْنِبَ فِي نَقْلِ كَلَامِهِمْ فِيهِ وَقَدْ نَقَلَهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ الْمَذْهَبِ وَعَنْ الْأَصْحَابِ الرَّافِعِيُّ وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ وَأَنْكَرَا عَلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ انْفِرَادَهُمَا عَنْ الْأَصْحَابِ بِتَجْوِيزِ قَطْعِهَا وَدَلِيلُ تَحْرِيمِ الْقَطْعِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَلا تبطلوا اعمالكم) وَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ

2,651

وَأَمَّا مَسْأَلَتَا الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ اللَّتَانِ احْتَجَّ بِهِمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَالْجَوَابُ عَنْهُمَا أَنَّ الْعُذْرَ فِيهِمَا مَوْجُودٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ لَمْ يَجُزْ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى التَّرَاخِي فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَطَائِفَةٌ وَأَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَبِهِ قَطَعَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ

لِأَنَّهُ تلبس بالفرض ولا عذر في قَطَعَهُ فَلَزِمَهُ إتْمَامُهُ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ قَالَ

2,652

وَأَمَّا صَوْمُ الْكَفَّارَةِ فَمَا لَزِمَ بِسَبَبٍ مُحَرَّمٍ فَهُوَ كَالْقَضَاءِ الَّذِي عَلَى الْفَوْرِ وَمَا لَزِمَ بِسَبَبٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَقَتْلِ الْخَطَأِ فَكَالْقَضَاءِ الَّذِي عَلَى التَّرَاخِي

2,653

وَكَذَا النَّذْرُ الْمُطْلَقُ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ انْقِسَامُ الْقَضَاءِ إلَى وَاجِبٍ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مَا عَصَى بِتَأْخِيرِهِ وَإِلَى وَاجِبٍ عَلَى التَّرَاخِي وَهُوَ مَا لَمْ يَعْصِ بِتَأْخِيرِهِ وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى التَّرَاخِي مُطْلَقًا هَذَا آخِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ

2,654

(فَرْعٌ)

قَالَ أَصْحَابُنَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ لَوْ تَيَمَّمَ وَدَخَلَ فِي مَكْتُوبَةٍ ثُمَّ رَعَفَ انْصَرَفَ فان لم تجد مِنْ الْمَاءِ إلَّا مَا يَغْسِلُ بِهِ الدَّمَ غَسَلَهُ وَاسْتَأْنَفَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ لِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ طَلَبُ الْمَاءِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ قَالُوا وَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ وَاسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ بِلَا خِلَافٍ ولا يجئ فِيهِ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ فِيمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ أَوْ رَعَفَ أَنَّهُ يَبْنِي لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ بِتَيَمُّمٍ وَوُضُوءٍ كَمَا لَا تَجُوزُ عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ بِأَقْرَاءٍ وَأَشْهُرٍ وَلَا كَفَّارَةٌ بَعْضُهَا عِتْقٌ وَبَعْضُهَا صَوْمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

2,655

(فَرْعٌ)

فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ وجد الماء في أَثْنَاءَ صَلَاةِ السَّفَرِ: قَدْ سَبَقَ أَنَّ مَذْهَبَنَا المشهور انه لا يبطل صَلَاتُهُ بَلْ يُتِمُّهَا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَبِهِ قال مالك واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَدَاوُد وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ تَبْطُلُ وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ أَوْ الْجِنَازَةِ أَوْ كَانَ الَّذِي رَآهُ سُؤْرَ حِمَارٍ فَلَا تَبْطُلُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ الَّذِي أَخْتَارُهُ هُنَا قَوْلُ الْمُزَنِيِّ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ يَبْطُلُ بِقَوْلِهِ تعالي (فلم تجدوا ماء) وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ) وَلِأَنَّ مَا أَبْطَلَ الطَّهَارَةَ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَبْطَلَهَا فِيهَا كَالْحَدَثِ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَبَطَلَتْ بِزَوَالِ الضَّرُورَةِ كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَلِأَنَّ مَا مَنَعَ ابْتِدَاءَ الصَّلَاةِ مَنَعَ اسْتِدَامَتَهَا كَالْحَدَثِ وَلِأَنَّهُ مَسْحٌ أُقِيمَ مُقَامَ غَيْرِهِ فَبَطَلَ بِظُهُورِ أَصْلِهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا كَمَاسِحِ الْخُفِّ إذَا ظَهَرَتْ رِجْلُهُ وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ جَازَ تَرْكُ الْأَصْلِ فِيهَا لِلْعُذْرِ فَإِذَا زَالَ الْعُذْرُ فِيهَا بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ وَجَبَ الرُّجُوعُ

إلَى الْأَصْلِ كَالْمَرِيضِ إذَا صَلَّى قَاعِدًا فَبَرَأَ فِي الصَّلَاةِ وَالْأُمِّيِّ إذَا تَعَلَّمَ الْفَاتِحَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَالْعُرْيَانِ إذَا وَجَدَ السُّتْرَةَ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّةَ إذَا شَرَعَتْ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ فَحَاضَتْ فِي أَثْنَائِهَا انْتَقَلَتْ إلَى الْأَقْرَاءِ فَكَذَا هُنَا وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تَنْصَرِفْ حَتَّى تَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ تَجِدَ رِيحًا) وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ فَالتَّمَسُّكُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ وَلِأَنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ لَيْسَ حَدَثًا لَكِنَّ وُجُودَهُ مَانِعٌ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّيَمُّمِ وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَدِلَّةً كَثِيرَةً لَا يَظْهَرُ الِاسْتِدْلَال بِأَكْثَرِهَا فَحَذَفْتُهَا

2,656

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَالْحَدِيثِ فَهُوَ أَنَّهُمَا مَحْمُولَانِ عَلَى وَاجِدِ الْمَاءِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَالْجَوَابُ عَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْحَدَثِ أَنَّهُ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ بِكُلِّ حَالٍ

2,657

بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ وَعَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ بِأَنَّ حَدَثَهَا مُتَجَدِّدٌ وَلِأَنَّهَا مُسْتَصْحِبَةٌ لِلنَّجَاسَةِ وَالْمُتَيَمِّمُ بِخِلَافِهَا وَعَنْ الْقِيَاسِ الْآخَرِ عَلَى الْحَدَثِ أَنَّهُ مُنَافٍ بكل حال ولانه يحتمل في الدوام مالا يُحْتَمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ كطرآن الْعِدَّةِ بِالشُّبْهَةِ وَالْإِحْرَامِ عَلَى النِّكَاحِ وَعَنْ الْخُفِّ أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى تَفْرِيطٍ لِعَدَمِ تَعَهُّدِهِ وَإِصْلَاحِهِ أَوْ لِمُضَايِقَتِهِ الْمُدَّةَ فَنَظِيرُ الْمَاسِحِ مَنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَيُعِيدُ عَلَى الصَّحِيحِ لِتَقْصِيرِهِ وَعَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْأُمِّيِّ وَالْعُرْيَانِ أَنَّ هَذِهِ أَحْوَالٌ تُغَيِّرُ صِفَةَ الصَّلَاةِ وَلَا تُبْطِلُهَا وَعَنْ الْمُعْتَدَّةِ أَنَّهَا رَأَتْ الْأَصْلَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ وَالْمُتَيَمِّمُ رَأَى الْمَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ فَلَيْسَ نَظِيرَهَا وَإِنَّمَا نَظِيرُ الْمُتَيَمِّمِ مِنْ الْعِدَّةِ أَنْ تَحِيضَ بَعْدَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْأَشْهُرُ وَتَتَزَوَّجَ وَحِينَئِذٍ لَا أَثَرَ لِلْحَيْضِ وَعِدَّتُهَا صَحِيحَةٌ وَنَظِيرُ الْعِدَّةِ مِنْ التَّيَمُّمِ أَنْ تَرَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ: وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.