والتّنحنح بلا عذرٍ
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَالتَّنَحْنُحُ بِلَا عُذْرٍ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَحْ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ وَالْعُذْرُ وَصْفٌ يَطْرَأُ عَلَى الْمُكَلَّفِ يُنَاسِبُ التَّسْهِيلَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ التَّنَحْنُحُ لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ حُرُوفٌ لِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ فَجُعِلَ عَفْوًا،
وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ فَهُوَ مُفْسِدٌ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فِي الْحَرْفَيْنِ،
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَكِنْ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَتَحْسِينِ صَوْتِهِ لِلْقِرَاءَةِ أَوْ لِلْإِعْلَامِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لِيَهْتَدِيَ إمَامُهُ عِنْدَ خَطَئِهِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ فَظَاهِرُ الْكِتَابِ وَالظَّهِيرِيَّةِ اخْتِيَارُ الْفَسَادِ لَكِنْ الصَّحِيحُ عَدَمُهُ لِأَنَّ مَا لِلْقِرَاءَةِ مُلْحَقٌ بِهَا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ
فَلَوْ قَالَ بِلَا عُذْرٍ وَغَرَضٍ صَحِيحٍ لَكَانَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْعُذْرَ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمُضْطَرِّ إلَيْهِ قَيَّدْنَا بِأَنْ يَظْهَرَ لَهُ حُرُوفٌ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُهَا اتِّفَاقًا لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ التَّنَحْنُحَ قَصْدًا وَاخْتِيَارًا مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ عَبَثٌ لِعُرُوُّهِ عَنْ الْفَائِدَةِ وَقَيَّدَ بِالتَّنَحْنُحِ لِأَنَّهُ لَوْ تَثَاءَبَ فَحَصَلَ مِنْهُ صَوْتٌ أَوْ عَطْسٌ فَحَصَلَ مِنْهُ صَوْتٌ مَعَ الْحُرُوفِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ قَالَ التَّنَحْنُحُ فِي الصَّلَاةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَسْمُوعًا لَا تَفْسُدُ وَإِنْ كَانَ مَسْمُوعًا يُفْسِدُ ظَنَّ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنَّ الْمَسْمُوعَ مَا يَكُونُ مُهْجًى نَحْوَ أَحْ وَتُفْ وَغَيْرَ الْمَسْمُوعِ مَا لَا يَكُونُ مُهْجًى إلَى هَذَا مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا لَمْ يَشْتَرِطُوا وَإِلَيْهِ مَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ حَتَّى قِيلَ إذَا
قَالَ فِي صَلَاتِهِ مَا يُسَاقُ بِهِ الْحِمَارُ لَا تَفْسُدُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْحُرُوفُ. اهـ. وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ وَذَكَرَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُفْسِدْ فَهُوَ مَكْرُوهٌ
(قَوْلُهُ لَكِنْ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ إلَخْ)
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ التَّنَحْنُحُ لِلتَّسْبِيحِ أَوْ التَّكْبِيرُ لِلِانْتِقَالَاتِ وَهِيَ حَادِثَةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا لِلْقِرَاءَةِ مُلْحَقٌ بِهَا) لَا يَشْمَلُ التَّنَحْنُحَ لِإِعْلَامِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا لَمْ يَشْتَرِطُوا) أَيْ أَنْ يَكُونَ مُهْجًى بَلْ الشَّرْطُ كَوْنُهُ مَسْمُوعًا وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ وَبَعْضُهُمْ لَا يَشْتَرِطُ الْحُرُوفَ فِي الْإِفْسَادِ بَعْدَ كَوْنِهِ مَسْمُوعًا وَعَلَى هَذَا لَوْ نَفَّرَ طَائِرًا أَوْ دَعَاهُ بِمَا هُوَ مَسْمُوعٌ اهـ.
فَقَوْلُهُ حَتَّى قِيلَ إذَا قَالَ فِي صَلَاتِهِ مَا يُسَاقُ بِهِ الْحِمَارُ لَا تَفْسُدُ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَتْ لَا فِي قَوْلِهِ لَا تَفْسُدُ ثَابِتَةً فِي أَصْلِ جَمِيعِ نُسَخِ الظَّهِيرِيَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ تَفْرِيغٌ عَلَى الثَّانِي كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَاَلَّذِي رَأَيْته فِيمَا عِنْدِي مِنْ نُسْخَةِ الظَّهِيرِيَّةِ ثُبُوتُهَا فَتَأَمَّلْ [تشميت العاطس فِي الصَّلَاة]
(و) يفسدها أيضًا (التنحنح بلا عذر) وهو وصف يطرأ على المكلف يناسب التخفيف عليه قيد بعدم العذر لأنه لو كان بعذر بأن كان مبعوث الطبع لم تفسد بلا خلاف وإن وجدت الحروف والأنين والتأوه كالتنحنح أورد أنه لو تنحنح لإصلاح صوته وتحسينه لا تفسد على الأصح
وكذا لاهتداء الإمام عن خطئه أو لإعلام أنه في الصلاة
فلو قال: وغرض صحيح لكان أشمل وأقول: لو فسر قوله بلا عذر أي: حاجة لاندفع هذا، نعم لو حذف قوله لا من ذكر جنة أو نار واستغنى عنه بقوله بلا عذر وجواب عاطس بيرحمك الله، وفتحه على غير إمامه، والجواب بلا إله إلا الله، لكان أولى لأنه حينئذ يكون قيدًا في الكل أعنى الأنين والتأوه وارتفاع البكاء والتنحنح
(وَالتَّنَحْنُحُ بِلَا عُذْرٍ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُوعًا إلَيْهِ وَقَدْ حَصَلَ بِهِ حُرُوفٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَا يَتَلَفَّظُ بِهِ وَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ بِأَنْ كَانَ مَدْفُوعًا إلَيْهِ لَا تَفْسُدُ لِعَدَمِ إمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ،
وَكَذَا الْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ إذَا كَانَ بِعُذْرٍ بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَصَارَ كَالْعُطَاسِ وَالْجَشَّا إذَا حَصَلَ بِهِمَا حُرُوفٌ،
وَلَوْ تَنَحْنَحَ لِإِصْلَاحِ صَوْتِهِ وَتَحْسِينِهِ لَا تَفْسُدُ عَلَى الصَّحِيحِ،
وَكَذَا لَوْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ فَتَنَحْنَحَ الْمُقْتَدِي لِيَهْتَدِيَ الْإِمَامُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّ التَّنَحْنُحَ لِلْإِعْلَامِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَفْسُدُ وَلَوْ نَفَخَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ مَسْمُوعًا تَبْطُلُ، وَإِلَّا فَلَا وَالْمَسْمُوعُ مَا لَهُ حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ نَحْوُ أُفٍّ وَتُفٍّ وَغَيْرُ الْمَسْمُوعِ بِخِلَافِهِ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْحَلْوَانِيُّ. وَبَعْضُهُمْ لَا يَشْتَرِطُ فِي النَّفْخِ الْمَسْمُوعِ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ خُوَاهَرْ زَادَهْ، وَعَلَى هَذَا إذَا نَفَرَ طَيْرًا أَوْ غَيْرَهُ أَوْ دَعَاهُ بِمَا هُوَ مَسْمُوعٌ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالتَّنَحْنُحِ بِلَا عُذْرٍ إلَى آخِرِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِاجْتِمَاعِ الْبُزَاقِ فِي حَلْقِهِ اهـ.
وَكَذَا التَّثَاؤُبُ إذَا ظَهَرَ لَهُ حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُوعًا) أَيْ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا إلَيْهِ. اهـ. رَازِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ بِأَنْ كَانَ مَدْفُوعًا) أَيْ وَمَدْفُوعَ الطَّبْعِ اهـ
(قَوْلُهُ لِلْإِعْلَامِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَفْسُدُ) وَلَا يُكْرَهُ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ خُوَاهَرْ زَادَهْ إلَى آخِرِهِ) وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُصَفَّى قَالَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حُرُوفٌ مُهَجَّاةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِهِ التَّأْفِيفَ أَوْ لَمْ يُرِدْ. اهـ. غَايَةٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.