ويقبل قول الكافر في الحلّ والحرمة
Its commentaries
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْكَافِرِ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ) قَالَ الشَّارِحُ وَهَذَا سَهْوٌ لِأَنَّ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ مِنْ الدِّيَانَاتِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْكَافِرِ فِي الدِّيَانَاتِ، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي الْمُعَامَلَاتِ خَاصَّةً لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّ خَبَرَهُ صَحِيحٌ لِصُدُورِهِ عَنْ عَقْلٍ وَدِينٍ يُعْتَقَدُ فِيهِ حُرْمَةُ الْكَذِبِ وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَى قَبُولِ قَوْلِهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْمُعَامَلَاتِ اهـ.
أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ أَصْلَ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ الضِّمْنِيِّ فَأَسْقَطَ بَعْضُ الْكَتَبَةِ لَفْظَ " الضِّمْنِيِّ " فَشَاعَ ذَلِكَ وَاشْتَهَرَ حَتَّى إذَا كَانَ خَادِمَ كَافِرٍ، أَوْ أَجِيرٌ مَجُوسِيٍّ فَأَرْسَلَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ لَحْمًا فَقَالَ اشْتَرَيْتُ مِنْ يَهُودِيٍّ، أَوْ نَصْرَانِيٍّ، أَوْ مُسْلِمٍ وَسِعَهُ أَكْلُهُ،
وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْتُ مِنْ مَجُوسِيٍّ لَا يَسَعُهُ فِعْلُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا قَبِلَ قَوْلَهُ فِي حَقِّ الشِّرَاءِ مِنْهُ لَزِمَ قَبُولُهُ فِي حَقِّ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ ضَرُورَةً لِمَا ذَكَرْنَا،
وَإِنْ كَانَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ قَصْدًا بِأَنْ قَالَ: هَذَا حَلَالٌ، أَوْ هَذَا حَرَامٌ أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ الشِّرْبِ وَحْدَهُ لَا يَجُوزُ وَتَبَعًا لِلْأَرْضِ يَجُوزُ وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَصِحُّ ضِمْنًا،
وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ قَصْدًا كَذَا صَرَّحُوا بِهِ قَاطِبَةً
وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ وَيَتَضَمَّنُ حُرْمَةَ مَا اشْتَرَاهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْضًا.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْكَافِرِ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ)، وَهَذَا سَهْوٌ؛ وَلِأَنَّ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ مِنْ الدِّيَانَاتِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْكَافِرِ فِي الدِّيَانَاتِ، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ خَاصَّةً لِلضَّرُورَةِ؛ وَلِأَنَّ خَبَرَهُ صَحِيحٌ لِصُدُورِهِ عَنْ عَقْلٍ وَدِينٍ يَعْتَقِدُ فِيهِ حُرْمَةَ الْكَذِبِ، وَالْحَاجَةُ مَاسَةٌ إلَى قَبُولِ قَوْلِهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْمُعَامَلَاتِ، وَلَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَانَاتِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَّا إذَا كَانَ قَبُولُهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ يَتَضَمَّنُ قَبُولَهُ فِي الدِّيَانَاتِ فَحِينَئِذٍ تَدْخُلُ الدِّيَانَاتُ فِي ضَمِنَ الْمُعَامَلَاتِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهَا ضَرُورَةً، وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَصِحُّ ضِمْنًا،
وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ قَصْدًا أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ الشُّرْبِ وَحْدَهُ لَا يَجُوزُ، وَتَبَعًا لِلْأَرْضِ يَجُوزُ فَكَذَا هُنَا يَدْخُلُ حَتَّى إذَا كَانَ لَهُ خَادِمٌ أَوْ أَجِيرٌ مَجُوسِيٌّ فَأَرْسَلَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ لَحْمًا فَقَالَ اشْتَرَيْته مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ وَسِعَهُ أَكْلُهُ،
وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْته مِنْ مَجُوسِيٍّ لَا يَسَعُهُ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَبِلَ فِي حَقِّ الشِّرَاءِ مِنْهُ لَزِمَهُ قَبُولُهُ فِي حَقِّ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ ضَرُورَةً لِمَا ذَكَرْنَا،
وَإِنْ كَانَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ قَصْدًا بِأَنْ قَالَ هَذَا حَلَالٌ، وَهَذَا حَرَامٌ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَالْمَمْلُوكِ وَالصَّبِيُّ فِي الْهَدِيَّةِ وَالْإِذْنِ وَالْفَاسِقِ فِي الْمُعَامَلَاتِ) أَيْ خَبَرُ هَؤُلَاءِ يُقْبَلُ فِيمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْمُعَامَلَاتِ يُقْبَلُ فِيهَا خَبَرُ كُلِّ مُمَيِّزٍ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا لِعُمُومِ الضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى سُقُوطِ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَلَّمَا يَجِدُ الْمُسْتَجْمِعَ لِشَرَائِطِ الْعَدَالَةِ لِيُعَامِلَهُ أَوْ يَسْتَخْدِمَهُ، وَيَبْعَثَهُ إلَى وُكَلَائِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا دَلِيلَ مَعَ السَّامِعِ يَعْمَلُ بِهِ سِوَى الْخَبَرِ
فَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ لَامْتَنَعَ بَابُ الْمُعَامَلَاتِ وَوَقَعُوا فِي حَرَجٍ عَظِيمٍ وَبَابُهُ مَفْتُوحٌ؛ وَلِأَنَّ الْمُعَامَلَاتِ لَيْسَ فِيهَا إلْزَامٌ وَاشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ لِلْإِلْزَامِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِهَا فِيهَا؛ لِأَنَّ الْحَالَ فِيهَا حَالُ مُسَالَمَةٍ لَا حَالُ مُنَازَعَةٍ حَتَّى يُخَافُ فِيهَا التَّزْوِيرُ وَالِاشْتِغَالُ بِالْأَبَاطِيلِ؛ وَلِأَنَّ الْمُعَامَلَاتِ أَكْثَرُ وُقُوعًا فَاشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِيهَا يُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا التَّمْيِيزُ لَا غَيْرُ فَإِذَا قُبِلَ فِيهَا قَوْلُ الْمُمَيِّزِ، وَكَانَ فِي ضِمْنِ قَبُولِ قَوْلِهِ فِيهَا قَبُولُهُ فِي الدِّيَانَاتِ، يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الدِّيَانَاتِ ضِمْنًا لِمَا ذَكَرْنَا حَتَّى إذَا قَالَ مُمَيِّزٌ هَذَا أَهْدَى إلَيْك فُلَانٌ أَوْ قَالَتْ جَارِيَةٌ لِرَجُلٍ بَعَثَنِي مَوْلَايَ إلَيْك هَدِيَّةً وَسِعَهُ الْأَخْذُ، وَالِاسْتِعْمَالُ حَتَّى جَازَ لَهُ الْوَطْءُ بِذَلِكَ الْخَبَرِ.
؛ لِأَنَّ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الدِّيَانَاتِ صَارَتْ تَبَعًا لِلْمُعَامَلَاتِ فَيَثْبُتُ بِثُبُوتِ الْمُعَامَلَاتِ؛ وَلِأَنَّ كُلَّ مُعَامَلَةٍ لَا تَخْلُو عَنْ دِيَانَةٍ
فَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ فِيهَا فِي ضِمْنِ الْمُعَامَلَاتِ لَأَدَّى إلَى الْحَرَجِ، وَكَانَ يَنْسَدُّ بَابُ الْمُعَامَلَاتِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ مَفْتُوحٌ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُمَيِّزِ فِيهَا ضَرُورَةً
بِخِلَافِ الدِّيَانَاتِ الْمَقْصُودَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا يَكْثُرُ وُقُوعُهَا كَالْمُعَامَلَاتِ فَلَا حَرَجَ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى قَبُولِ قَوْلِ الْفَاسِقِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهَا،
وَكَذَا الْكَافِرُ وَالصَّغِيرُ مُتَّهَمَانِ؛ وَلِأَنَّهُمَا لَا يَلْتَزِمَانِ الْحُكْمَ فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُلْزِمَا غَيْرَهُمَا
بِخِلَافِ الْمُعَامَلَةِ؛ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ مَعَهُمَا،
وَمِنْ ضَرُورَةِ جَوَازِهَا مَعَهُمَا قَبُولُ قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَهَيَّأُ إلَّا بِقَبُولِ قَوْلِهِمَا، وَلَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَانَاتِ قَوْلُ الْمَسْتُورِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهَا بِنَاءً عَلَى مَا شَاهَدَ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاحَ كَانَ غَالِبًا فِيهِ وَلِهَذَا جَازَ الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْفَاسِقِ حَتَّى يُعْتَبَرَ فِي خَبَرِهِ فِي الدِّيَانَاتِ أَكْبَرُ الرَّأْيِ كَمَا فِي خَبَرِ الْفَاسِقِ لِظُهُورِ الْفَسَادِ فِي زَمَانِنَا.
وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ إذَا كَانُوا عُدُولًا لِتَرَجُّحِ جَانِبِ الصِّدْقِ كَخَبَرِ الْحُرِّ إذَا كَانَ عَدْلًا،
وَمِنْ الْمُعَامَلَاتِ التَّوْكِيلُ وَالْإِذْنُ فِي التِّجَارَةِ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ إلْزَامٌ، وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَى النِّزَاعِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ فِيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي فَصْلِ الْبَيْعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ،
وَمِنْ الدِّيَانَاتِ الْإِخْبَارُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ حَتَّى إذَا أَخْبَرَهُ عَدْلٌ أَنَّهُ نَجَسٌ تَيَمَّمَ، وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ فَاسِقًا تَحَرَّى فِيهِ،
وَكَذَا إذَا كَانَ مَسْتُورًا فِي الصَّحِيحِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ صَادِقٌ تَيَمَّمَ، وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ،
وَإِنْ أَرَاقَهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ كَانَ أَحْوَطَ؛ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ مُجَرَّدُ ظَنٍّ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ احْتِمَالُ الْكَذِبِ فِيهِ
بِخِلَافِ خَبَرِ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْكَذِبَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِرَاقَةِ مَعَهُ،
وَلَوْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ، وَلَا يَتَيَمَّمُ لِتَرَجُّحِ جَانِبِ الْكَذِبِ، وَهَذَا جَوَابُ الْحُكْمِ.
وَأَمَّا الِاحْتِيَاطُ فَأَنْ يَتَيَمَّمَ؛ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ مُجَرَّدُ ظَنٍّ فَلَا يَمْنَعُ احْتِمَالَ ضِدِّهِ،
وَمِنْ الدِّيَانَةِ الْحِلُّ وَالْحُرْمَةُ الْمَقْصُودَانِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمَا زَوَالُ الْمِلْكِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ الْخَبَرِ أَنْوَاعٌ أَحَدُهُمَا خَبَرُ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيمَا لَيْسَ فِيهِ عُقُوبَةٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ لَا غَيْرُ وَالثَّانِي خَبَرُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيمَا فِيهِ عُقُوبَةٌ فَهُوَ كَالْأَوَّلِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْجَصَّاصِ خِلَافًا لِأَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ حَيْثُ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّوَاتُرُ عِنْدَهُ وَشَهْرُ رَمَضَانَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ،
وَالثَّالِثُ: حُقُوقُ الْعِبَادِ فِيمَا فِيهِ إلْزَامٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَالْعَدَدُ وَالْحُرِّيَّةُ، وَلَفْظَةُ الشَّهَادَةِ، وَالرَّابِعُ حُقُوقُ الْعِبَادِ: فِيمَا فِيهِ إلْزَامٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا أَحَدُ شَرْطَيْ الشَّهَادَةِ
إمَّا الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا حَيْثُ يُقْبَلُ فِيهَا عِنْدَهُمَا خَبَرُ كُلِّ مُمَيِّزٍ، وَالْخَامِسُ الْمُعَامَلَاتُ فَيُقْبَلُ فِيهَا خَبَرُ كُلِّ مُمَيِّزٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَقَدْ بَيَّنَّا أَمْثِلَةَ كُلِّ قِسْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ،
وَمِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ وَالشَّهَادَةِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي الْمُعَامَلَاتِ خَاصَّةً لِلضَّرُورَةِ) قُلْت هَذَا لَيْسَ بِسَهْوٍ، وَهَذَا الْمِقْدَارُ لَا يَخْفَى عَلَى مِثْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْحِلِّ الْحِلَّ الضِّمْنِيَّ وَبِالْحُرْمَةِ الْحُرْمَةَ الضِّمْنِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا الْكَلَامِ حَاصِلَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ،
وَمَنْ أَرْسَلَ أَجِيرًا لَهُ مَجُوسِيًّا أَوْ خَادِمًا فَاشْتَرَى لَحْمًا فَقَالَ اشْتَرَيْته مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ وَسِعَهُ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْكَافِرِ مَقْبُولٌ فِي الْمُعَامَلَاتِ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ صَحِيحٌ لِصُدُورِهِ عَنْ عَقْلٍ وَدِينٍ يَعْتَقِدُ فِيهِ حُرْمَةَ الْكَذِبِ وَالْحَاجَةُ مَاسَةٌ إلَى قَبُولِهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْمُعَامَلَاتِ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَسْعَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ ذَبِيحَةَ غَيْرِ الْكِتَابِيِّ وَالْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قُبِلَ قَوْلُهُ: فِي الْحِلِّ أَوْلَى أَنْ يُقْبَلَ فِي الْحُرْمَةِ، وَمُرَادُ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ هُوَ هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ لَمَّا قُبِلَ قَوْلُهُ: فِي الْحِلِّ أَوْلَى أَنْ يُقْبَلَ فِي الْحُرْمَةِ فَافْهَمْ. اهـ عَيْنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَا هُنَا يَدْخُلُ) قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ كَانَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَلَّمَ عَبِيدٌ مِنْ الْعُلُوجِ، وَكَانُوا يُسْتَعْلَمُونَهُمْ، وَيُصَدِّقُونَهُمْ عَلَى مَقَالَتِهِمْ. اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قُبِلَ فِي حَقِّ الشِّرَاءِ مِنْهُ) وَالشِّرَاءُ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ. اهـ غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَصْلُهُ أَنَّ الْمُعَامَلَاتِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَأَصْلُهُ أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ فِي الْمُعَامَلَاتِ حُجَّةٌ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ خَبَرَ الْوَاحِدِ حُجَّةً فِي كِتَابِهِ قَالَ تَعَالَى {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى}،
وَقَالَ تَعَالَى {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ}، وَقَدْ تَوَارَثْنَا السُّنَّةَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ الْبَغْدَادِيُّ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُقْبَلَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا قَوْلٌ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا تَرَكُوا الْقِيَاسَ لِلْعَادَةِ الْجَارِيَةِ أَنَّهُمْ يَقْبَلُونَ قَوْلَهُمَا فِي الْهَدِيَّةِ وَالْإِذْنِ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ اعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ خَبَرَ الْحُرِّ الْبَالِغِ لَشَقَّ عَلَى النَّاسِ فَجُوِّزَ لِذَلِكَ، وَقَدْ قَالُوا يَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ فِي ذَلِكَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ مِنْ السَّامِعِ مِنْ صِفَةِ الْمُخْبِرِ فَإِذَا رَأَى الْعَبْدَ يَبِيعُ شَيْئًا لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ حَتَّى يَسْأَلَهُ فَإِذَا ذَكَرَ أَنَّ مَوْلَاهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ ثِقَةً فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ،
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ هَذَا أَهْدَاهُ إلَيْك مَوْلَايَ فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْيٌ لَمْ يَعْتَرِضْ لِشَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْإِذْنُ طَارِئٌ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ بِالشَّكِّ،
وَإِذَا قَبِلْنَا قَوْلَ الْعَبْدِ إذَا كَانَ ثِقَةً فِي الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَخْبَارِ الْمُعَامَلَاتِ، وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ أَخْبَارِ الدَّيَّانَاتِ فَإِذَا قُبِلَ قَوْلُهُ: فِي أَخْبَارِ الدِّينِ فَفِي أَخْبَارِ الْمُعَامَلَاتِ أَوْلَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسِعَهُ الْأَخْذُ وَالِاسْتِعْمَالُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا أَخْبَرَتْ بِإِهْدَاءِ الْمَوْلَى غَيْرَهَا أَوْ نَفْسَهَا. اهـ. ع
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الدَّيَّانَاتِ الْمَقْصُودَةِ) أَيْ الَّتِي لَمْ تَكُنْ تَبَعًا لِلْمُعَامَلَاتِ. اهـ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمَا زَوَالٌ) أَيْ كَإِخْبَارِ الْعَدْلِ الزَّوْجَيْنِ بِأَنَّهُمَا ارْتَضَعَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَشَهْرُ رَمَضَانَ) أَيْ الشَّهَادَةُ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ إذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.