Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَشَرْطُ أَدَائِهَا نِيَّةٌ مُقَارِنَةٌ لِلْأَدَاءِ أَوْ لِعَزْلِ مَا وَجَبَ أَوْ تَصَدَّقَ بِكُلِّهِ) بَيَانٌ لِشَرْطِ الصِّحَّةِ فَإِنَّ شَرَائِطَهَا ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: شَرَائِطُ وُجُوبٍ، وَهِيَ مَا ذَكَرَهُ إلَّا الْحَوْلَ، فَإِنَّهُ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْأَدَاء بِدَلِيلِ جَوَازِ التَّعْجِيلِ قَبْلَهُ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ

5,724

وَأَمَّا النِّيَّةُ فَهِيَ شَرْطُ الصِّحَّةِ لِكُلِّ عِبَادَةٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقَدْ عَلِمْت مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا لِلَّهِ تَعَالَى لَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا بَيَانُ تَفَاصِيلِهَا، وَالْأَصْلُ اقْتِرَانُهَا بِالْأَدَاءِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ إلَّا أَنَّ الدَّفْعَ يَتَفَرَّقُ فَيَخْرُجُ بِاسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلِّ دَفْعٍ فَاكْتَفَى بِوُجُودِهَا حَالَةَ الْعَزْلِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ، وَإِنَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُ بِلَا نِيَّةٍ فِيمَا إذَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ النِّصَابِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ جُزْءٌ مِنْهُ، وَقَدْ وَصَلَ إلَى مُسْتَحِقِّهِ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ لِدَفْعِ الْمُزَاحِمِ فَلَمَّا أَدَّى الْكُلَّ زَالَتْ الْمُزَاحَمَةُ، أَطْلَقَ الْمُقَارَنَةَ فَشَمِلَ الْمُقَارَنَةَ الْحَقِيقِيَّةَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالْحُكْمِيَّةَ كَمَا إذَا دَفَعَ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ حَضَرَتْهُ النِّيَّةُ وَالْمَالُ قَائِمٌ فِي يَدِ الْفَقِيرِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَهُوَ

5,725

بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى بَعْدَ هَلَاكِهِ وَكَمَا إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِدَفْعِ زَكَاةِ مَالِهِ وَنَوَى الْمَالِكُ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ فَدَفَعَ الْوَكِيلُ بِلَا نِيَّةٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِيَّةُ الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُؤَدِّي حَقِيقَةً،

5,726

وَلَوْ دَفَعَهَا إلَى ذِمِّيٍّ لِيَدْفَعَهَا إلَى الْفُقَرَاءِ جَازَ لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْآمِرِ وَلَوْ أَدَّى زَكَاةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَبَلَغَهُ فَأَجَازَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا وَجَدَتْ نَفَاذًا عَلَى الْمُتَصَدِّقِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَلَمْ يَصِرْ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ فَنَفَذَتْ عَلَيْهِ وَلَوْ تَصَدَّقَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ جَازَ وَيَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ،

5,727

وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ كَالْأَمْرِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا رُجُوعَ لَهُ إلَّا بِالشَّرْطِ،

5,728

وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ لِيَتَصَدَّقَ بِهَا تَطَوُّعًا فَلَمْ يَتَصَدَّقْ بِهَا حَتَّى نَوَى الْآمِرُ أَنْ تَكُونَ زَكَاتَهُ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا أَجْزَأَهُ،

5,729

وَكَذَا لَوْ قَالَ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي ثُمَّ نَوَى عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ،

5,730

وَفِي الْفَتَاوَى رَجُلَانِ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةَ مَالِهِ إلَى رَجُلٍ لِيُؤَدِّيَ عَنْهُ فَخَلَطَ مَالَهُمَا ثُمَّ تَصَدَّقَ ضَمِنَ الْوَكِيلُ

5,731

وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ أَوْقَافٌ مُخْتَلِفَةٌ فَخَلَطَ إنْزَالَ الْأَوْقَافِ

5,732

وَكَذَلِكَ الْبَيَّاعُ وَالسِّمْسَارُ وَالطَّحَّانُ إلَّا فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ الطَّحَّانُ مَأْذُونًا بِالْخَلْطِ عُرْفًا انْتَهَى وَبِهِ يُعْلَمُ حُكْمُ مَنْ يَجْمَعُ لِلْفُقَرَاءِ، وَمَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يُوَكِّلُوهُ فَإِنْ كَانَ وَكِيلًا مِنْ جَانِبِ الْفُقَرَاءِ أَيْضًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِذَا ضَمِنَ فِي صُورَةِ الْخَلْطِ لَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْ أَرْبَابِهَا فَإِذَا أَدَّى صَارَ مُؤَدِّيًا مَالَ نَفْسِهِ كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَلَوْ لَمْ يَخْلِطْ الْجَابِي فَإِنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ مَنْ أَعْطَى قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ الدَّرَاهِمُ مِائَتَيْنِ،

5,733

وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ أَعْطَى بَعْدَ مَا بَلَغَتْ نِصَابًا إنْ كَانَ الْفَقِيرُ وَكَّلَ الْجَابِيَ وَعَلِمَ الْمُعْطِي بِبُلُوغِهِ نِصَابًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْجَابِي وَكِيلَ الْفَقِيرِ جَازَ مُطْلَقًا،

5,734

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُعْطِي بِبُلُوغِهِ نِصَابًا جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلِلْوَكِيلِ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى وَلَدِ نَفْسِهِ كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا، وَإِلَى امْرَأَتِهِ إذَا كَانُوا مَحَاوِيجَ،

5,735

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمْسِكَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا اهـ.

إلَّا إذَا قَالَ ضَعْهَا حَيْثُ شِئْتَ فَلَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا لِنَفْسِهِ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ

note

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِعَزْلِ مَا وَجَبَ عَنْ الْعُهْدَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْأَدَاءِ إلَى الْفَقِيرِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ أَفْرَزَ مِنْ النِّصَابِ خَمْسَةً ثُمَّ ضَاعَتْ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ إفْرَازِهَا كَانَتْ الْخَمْسَةُ مِيرَاثًا عَنْهُ اهـ.

5,736

بِخِلَافِ مَا إذَا ضَاعَتْ فِي يَدِ السَّاعِي لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ،

5,737

وَفِي التَّجْنِيسِ لَوْ عَزَلَ الرَّجُلُ زَكَاةَ مَالِهِ وَوَضَعَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ بَيْتِهِ فَسَرَقَهَا مِنْهُ سَارِقٌ لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ لِلشُّبْهَةِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ يُقْطَعُ السَّارِقُ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا اهـ.

بِلَفْظِهِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الزَّكَاةَ لَيْسَ لِلْفَقِيرِ أَنْ يُطَالِبَهُ، وَلَا أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ،

5,738

وَإِنْ أَخَذَ كَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَيُضَمِّنَهُ إنْ كَانَ هَالِكًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَرَابَةِ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أَوْ فِي قَبِيلَتِهِ أَحْوَجُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ فَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا لَهُ،

5,739

وَإِنْ أَخَذَ كَانَ ضَامِنًا فِي الْحُكْمِ

5,740

أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - يُرْجَى أَنْ يَحِلَّ لَهُ الْأَخْذُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِفَقْدِ شَرْطِ صِحَّتِهَا، وَهُوَ النِّيَّةُ إلَّا إذَا أَوْصَى بِهَا فَتُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ كَسَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا فَالسَّاعِي لَا يَأْخُذُ مِنْهُ كُرْهًا،

5,741

وَلَوْ أَخَذَ لَا يَقَعُ عَنْ الزَّكَاةِ لِكَوْنِهَا بِلَا اخْتِيَارٍ وَلَكِنْ يُجْبِرُهُ بِالْحَبْسِ لِيُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَسْلُبُ الِاخْتِيَارَ بَلْ الطَّوَاعِيَةَ فَيَتَحَقَّقُ الْأَدَاءُ عَنْ اخْتِيَارٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ:

5,742

وَمَنْ امْتَنَعَ عَنْ أَدَاءِ زَكَاةِ مَالِهِ وَأَخَذَهَا الْإِمَامُ كُرْهًا مِنْهُ فَوَضَعَهَا فِي أَهْلِهَا أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ وِلَايَةَ أَخْذِ الصَّدَقَاتِ فَقَامَ أَخْذُهُ مَقَامَ دَفْعِ الْمَالِكِ اهـ.

5,743

وَفِي الْقُنْيَةِ فِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ النِّيَّةَ فِيهَا شَرْطٌ، وَلَمْ تُوجَدْ مِنْهُ اهـ.

5,744

وَفِي الْمَجْمَعِ: وَلَا نَأْخُذُهَا مِنْ سَائِمَةٍ امْتَنَعَ رَبُّهَا مِنْ أَدَائِهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ بَلْ نَأْمُرُهُ لِيُؤَدِّيَهَا اخْتِيَارًا. اهـ.

وَالْمُفْتَى بِهِ التَّفْصِيلُ إنْ كَانَ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْ أَرْبَابِهَا بِأَخْذِ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَخْذِ لَهُ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَضَعْ السُّلْطَانُ مَوْضِعَهَا لَا يَبْطُلُ أَخْذُهُ عَنْهُ،

5,745

وَإِنْ كَانَ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ الْفَرْضَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ وِلَايَةُ أَخْذِ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ فَلَمْ يَصِحَّ أَخْذُهُ كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْوَاقِعَاتِ والولوالجية وَقُيِّدَ بِالتَّصَدُّقِ بِالْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَصَدَّقَ بِبَعْضِ النِّصَابِ بِلَا نِيَّةٍ اتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ زَكَاةَ كُلِّهِ وَاخْتَلَفُوا فِي سُقُوطِ زَكَاةِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ بِسُقُوطِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عَلَيْهِ زَكَاةُ كُلِّهِ إلَّا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ مِائَةً وَسِتَّةً وَتِسْعِينَ فَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ كَذَا فِي الْمُبْتَغَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَأَطْلَقَ فِي التَّصَدُّقِ بِالْكُلِّ فَشَمِلَ الْعَيْنَ وَالدَّيْنِ

5,746

فَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى فَقِيرٍ دَيْنٌ فَأَبْرَأَهُ عَنْهُ سَقَطَ زَكَاتُهُ عَنْهُ نَوَى الزَّكَاةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْبَعْضِ سَقَطَ زَكَاةُ ذَلِكَ الْبَعْضِ، وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ الْبَاقِي وَلَوْ نَوَى بِهِ الْأَدَاءَ عَنْ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ يَصِيرُ عَيْنًا بِالْقَبْضِ فَيَصِيرُ مُؤَدِّيًا الدَّيْنَ عَنْ الْعَيْنِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ أَدَاءَ الْعَيْنِ عَنْ الْعَيْنِ وَعَنْ الدَّيْنِ يَجُوزُ، وَأَدَاءُ الدَّيْنِ عَنْ الْعَيْنِ، وَعَنْ دَيْنٍ سَيُقْبَضُ لَا يَجُوزُ، وَأَدَاءُ الدَّيْنِ عَنْ دَيْنٍ لَا يُقْبَضُ يَجُوزُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَحِيلَةُ الْجَوَازِ أَنْ يُعْطِيَ الْمَدْيُونَ الْفَقِيرَ خَمْسَةً زَكَاةً ثُمَّ يَأْخُذَهَا مِنْهُ قَضَاءً عَنْ دَيْنِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَمَرَ فَقِيرًا بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ نَوَاهُ عَنْ زَكَاةِ عَيْنٍ عِنْدَهُ جَازَ؛

لِأَنَّ الْفَقِيرَ يَقْبِضُ عَيْنًا فَكَانَ عَيْنًا عَنْ عَيْنٍ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَقِيرًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَنِيًّا فَوَهَبَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا الضَّمَانُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ وَشَمِلَ أَيْضًا مَا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَصْلًا أَوْ نَوَى غَيْرَ الزَّكَاةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيمَا إذَا نَوَى التَّطَوُّعَ

5,747

أَمَّا إذَا تَصَدَّقَ بِكُلِّهِ نَاوِيًا النَّذْرَ أَوْ وَاجِبًا آخَرَ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَمَّا نَوَى وَيَضْمَنُ قَدْرَ الْوَاجِبِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ،

5,748

وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: لَوْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَدَّى خَمْسَةً وَنَوَى ذَلِكَ تَطَوُّعًا سَقَطَتْ عَنْهُ زَكَاةُ الْخَمْسَةِ، وَهِيَ ثُمُنُ دِرْهَمٍ، وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ الْبَاقِي اهـ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عِلْمَ الْآخِذِ بِمَا يَأْخُذُهُ أَنَّهُ زَكَاةٌ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ

5,749

وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمُبْتَغَى وَالْقُنْيَةِ أَنَّ مَنْ أَعْطَى مِسْكَيْنَا دَرَاهِمَ وَسَمَّاهَا هِبَةً أَوْ قَرْضًا وَنَوَى الزَّكَاةَ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَيْضًا الدَّفْعَ مِنْ عَيْنِ مَالِ الزَّكَاةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ إنْسَانًا بِالدَّفْعِ عَنْهُ أَجْزَأَهُ لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِيمَا إذَا دَفَعَ مِنْ مَالٍ آخَرَ خَبِيثٍ، وَظَاهِرُ الْقُنْيَةِ تَرْجِيحُ الْإِجْزَاءِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِمْ: مُسْلِمٌ لَهُ خَمْرٌ فَوَكَّلَ ذِمِّيًّا فَبَاعَهَا مِنْ ذِمِّيٍّ فَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يَصْرِفَ هَذَا الثَّمَنَ إلَى الْفُقَرَاءِ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ. اهـ.

5,750

وَفِي الْخَانِيَّةِ: إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ عِنْدَ الْمُودِعِ فَدَفَعَ الْقِيمَةَ إلَى صَاحِبِهَا، وَهُوَ فَقِيرٌ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ يُرِيدُ بِهِ الزَّكَاةَ لَا يُجْزِئُهُ اهـ.

5,751

وَفِي الْقُنْيَةِ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَدَيْنٌ أَيْضًا وَالْمَالُ يَفِي بِأَحَدِهِمَا يَقْضِي دَيْنَ الْغَرِيمِ ثُمَّ يُؤَدِّي حَقَّ الْكَرِيمِ اهـ.

5,752

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَأَرْبَعُونَ شَاةً فَأَدَّى شَاةً لَا يَنْوِي عَنْ أَحَدِهِمَا صَرْفَهَا إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ كَمَا لَوْ كَفَّرَ عَنْ ظِهَارِ امْرَأَتَيْنِ بِتَحْرِيرِ رَقَبَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ. اهـ.

5,753

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْأَفْضَلُ فِي الزَّكَاةِ الْإِعْلَانُ

5,754

بِخِلَافِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إذَا أَدَّى خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَنَوَى الزَّكَاةَ وَالتَّطَوُّعَ جَمِيعًا يَقَعُ عَنْ الزَّكَاةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عَنْ النَّفْلِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ النَّفْلِ عَارَضَ نِيَّةَ الْفَرْضِ فَبَقِيَ مُطْلَقُ النِّيَّةِ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ أَقْوَى فَلَا يُعَارِضُهَا نِيَّةُ النَّفْلِ اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي عَزْلِ مَا وَجَبَ فَشَمِلَ مَا إذَا عَزَلَ كُلَّ مَا وَجَبَ أَوْ بَعْضَهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ الْأُضْحِيَّةِ: لِلْوَكِيلِ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ أَنْ يُوَكِّلَ بِلَا إذْنٍ، وَلَا يَتَوَقَّفُ،

5,755

وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ عَلَى فَقِيرٍ مُعَيَّنٍ فَدَفَعَهَا إلَى فَقِيرٍ آخَرَ لَا يَضْمَنُ ثُمَّ رَقَّمَ بِرَقَمٍ آخَرَ أَنَّهُ فِي الزَّكَاةِ يَضْمَنُ، وَلَهُ التَّعْيِينُ. اهـ.

وَالْقَوَاعِدُ تَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا الدِّينَارِ عَلَى فُلَانٍ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى غَيْرِهِ،

5,756

وَفِي الْوَاقِعَاتِ وَلَوْ شَكَّ رَجُلٌ فِي الزَّكَاةِ فَلَمْ يَدْرِ أَزَكَّى أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُعِيدُ فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا شَكَّ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ أَصَلَّاهَا أَمْ لَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعُمْرَ كُلَّهُ وَقْتٌ لِأَدَاءِ الزَّكَاةِ فَصَارَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ شَكٍّ وَقَعَ فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ أَدَّى أَمْ لَا، وَهُوَ فِي وَقْتِهَا وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ يُعِيدُ اهـ.

وَوَقَعَتْ حَادِثَةٌ هِيَ أَنَّ مَنْ شَكَّ هَلْ أَدَّى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ أَمْ لَا بِأَنْ كَانَ يُؤَدِّي مُتَفَرِّقًا، وَلَا يَضْبِطُهُ هَلْ يَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرْنَا لُزُومُ الْإِعَادَةِ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ دَفْعُ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ بِيَقِينٍ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالشَّكِّ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي سُقُوطِ زَكَاةِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ إلَخْ) أَخَّرَ فِي الْهِدَايَةِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَدَلِيلَهُ، وَعَادَتُهُ تَأْخِيرُ مَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَهُ؛ وَلِذَا

2,402

قَالَ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى: لَا تَسْقُطُ حِصَّتُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ فِيمَا إذَا نَوَى التَّطَوُّعَ إلَخْ)

2,403

قَالَ فِي النَّهْرِ فِي التَّعْبِيرِ بِالتَّصَدُّقِ إيمَاءٌ إلَى إخْرَاجِ النَّذْرِ، وَالْوَاجِبِ الْآخَرِ

(قَوْلُهُ وَالْقَوَاعِدُ تَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ إلَخْ) أَقُولُ:: فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ تَعْيِينَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالدِّرْهَمِ وَالْفَقِيرُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي النَّذْرِ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ تَحْتَ النَّذْرِ مَا هُوَ قُرْبَةٌ، وَهُوَ أَصْلُ التَّصَدُّقِ دُونَ التَّعْيِينِ فَيَبْطُلُ التَّعْيِينُ وَتَلْزَمُ الْقُرْبَةُ، وَهُنَا الْوَكِيلُ إنَّمَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَقَدْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ إلَى فُلَانٍ فَلَيْسَ لَهُ مُخَالَفَتُهُ كَمَا فِي سَائِرِ أَنْوَاعِ الْوَكَالَةِ وَنَظِيرُهُ لَوْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ لِفُلَانٍ، وَأَمَرَ الْوَصِيَّ بِأَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى آخَرَ

(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى مَا ذُكِرَ لُزُومُ الْإِعَادَةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فَمَا تَقَدَّمَ شَكٌّ فِي الْأَدَاءِ وَعَدَمِهِ وَهَا هُنَا فِي مِقْدَارِ الْمُؤَدَّى فَيَنْبَغِي التَّحَرِّي كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي مِثْلِهِ اهـ.

أَيْ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ

2,404

أَمَّا إذَا لَمْ يَغْلِبْ كَمَا هُوَ فَرْضُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَمَا مَعْنَى التَّحَرِّي تَأَمَّلْ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وشرط أدائها نية مقارنة للأداء) إلا أن القران هو الأصل في كل نية ومؤداه بيان تفصيل النية لا بيان أصلها لأنه قد مر ويكفيه نية أصل الزكاة حتى لو كان له أربعون شاة وخمس من الإبل فأدى عنها شاة لا ينويها عن أحدهما صرفها إلى أيهما شاء كما لو كفر بعتق عن ظهار امرأتين كذا في (الظهيرية) ولو نوى الزكاة والنفل وقع عن الزكاة عند الإمام والثاني

2,307

وقال محمد عن النفل: ولا يشترط علم المدفوع إليه بأنه زكاة حتى لو وهب لمحترم زكاته أو أقرضه إياها ناوياً الزكاة أجزأه على الأصح كما في (القنية) و (المبتغى) وإطلاقه يعم النية المقارنة كما إذا نوى والمال في يد الفقير أو وقته الدفع للوكيل ثم دفع الوكيل بلا نية لأن العبرة لنية الآمر ومن ثم قالوا: لو قال: هذا تطوع أو عن كفارتي ثم نواه عن الزكاة قبل دفع الوكيل صح هذا إذا لم يخلطه الوكيل بماله أو مال زكاة أخرى فإن خلطه ضمنه وكان متبرعاً بما أداه

2,308

وكذا الناظر لو في يده أوقاف والبائع والسمسار والطحان إلا في موضع يكون الطحان مأذوناً هذا إذا لم يوكله الفقراء فإن وكلوه لم يضمن الوكيل أن يدفع إلى ولده الفقير وزوجته لا إلى فسه إلا إذا قال ربها: ضعها حيث شئت ولو تصدق عنه بأمره جاز ورجع عند الثاني خلافاً لمحمد وبغير أمره لا يجوز أي: اتفاقاً ولو بلغه فأجاز لأنها وجدت نفاذاً على المتصدق ولم يصر نائباً عن غيره فنفدت عليه ولو عين للوكيل فقيراً فدف لغيره لا يضمن

2,309

وقيل: في الزكاة يضمن كذا في (القنية) إلا أن إلغائهم تعيين الناذر الفقير قد يشهد للأول أ (و) نية مقارنة (لعزل ما وجب) ضرورة لأن العزل يتفرق فاكتفى بوجودها حالة العزل تيسراً حصر الجواز في الأمرين فأفاد أنه لو نوى الزكاة وجعل يتصدق ولو إلى آخر السنة ولم تحضره النية لم تسقط عنه

note

وأشار إلى أنه ليس للفقير أخذها منه جبراً ولا مطالبة فإذا أخذها بغير علمه استردها وضمنه مع أو تصدق بكله.

هلاكها ولو كان الأخذ ليس في قرابته أحوج منه إلا أنه في الديانة يرجى أن يحل له الأخذ ولو سرق ما عزله لم يقطع كذا في (التجنيس) لكن سيأتي في السرقة أنه يقطع وإلى أنها لا تؤخذ من تركته إلا إذا أوصى بها فمن الثلث وإلى أنه لو أخذها الساعي جبراً عليه لم تقع زكاة نعم له حبسه ليؤدي بنفسه لا فرق في ذلك بين السائمة وغيرها لكن الفتوى على سقوطها عنه في الأموال الظاهرة دون الباطنة لما أن ولاية الأخذ له كذا في (التجنيس) أيضاً

2,310

قال في (البحر) : وإلى أنه لا يخرج بالعزل عن العهدة بل لا بد من التصدق به حتى لو ضاعت لم تسقط عنه كذا في (الخانية) وتورث عنه كما في (المحيط) .

تبيين الحقائقal-Zayla'i

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَشَرْطُ أَدَائِهَا نِيَّةٌ مُقَارِنَةٌ لِلْأَدَاءِ أَوْ لِعَزْلِ مَا وَجَبَ أَوْ تَصَدَّقَ بِكُلِّهِ) أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ نِيَّةٌ مُقَارِنَةٌ لِلْأَدَاءِ أَوْ لِعَزْلِ مِقْدَارِ الْوَاجِبِ أَوْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ النِّصَابِ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا تَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الِاقْتِرَانُ بِالْأَدَاءِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ إلَّا أَنَّ الدَّفْعَ يَتَفَرَّقُ فَيُحْرَجُ بِاسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلِّ دَفْعٍ فَاكْتُفِيَ بِوُجُودِهَا حَالَةَ الْعَزْلِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ كَتَقْدِيمِ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْعَزْلَ فِعْلٌ مِنْهُ فَجَازَتْ النِّيَّةُ عِنْدَهُ

1,614

بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى أَنْ يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ، وَلَمْ يَعْزِلْ شَيْئًا وَجَعَلَ يَتَصَدَّقُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى آخِرِ السَّنَةِ، وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ حَيْثُ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَمْ تَقْتَرِنْ بِفِعْلٍ مَا فَلَا تُعْتَبَرُ، وَقَوْلُهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِكُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَقَدْ دَخَلَ الْجُزْءُ الْوَاجِبُ فِيهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعْيِينِ اسْتِحْسَانًا لِكَوْنِ الْوَاجِبِ جُزْءٍ مِنْ النِّصَابِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ النَّفَلَ أَوْ لَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ

1,615

بِخِلَافِ صَوْمِ رَمَضَانَ حَيْثُ لَا يَكُونُ الْإِمْسَاكُ مُجْزِئًا عَنْهُ إلَّا بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ دَفْعَ الْمَالِ بِنَفْسِهِ قُرْبَةٌ كَيْفَمَا كَانَ.

وَالْإِمْسَاكُ لَا يَكُونُ قُرْبَةً إلَّا بِالنِّيَّةِ فَافْتَرَقَا، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الرُّكْنَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ إيقَاعُهُ قُرْبَةً، وَقَدْ حَصَلَ بِنَفْسِ الدَّفْعِ إلَى الْفَقِيرِ دُونَ الْإِمْسَاكِ،

1,616

وَلَوْ دَفَعَ جَمِيعَ النِّصَابِ إلَى الْفَقِيرِ يَنْوِي بِهِ عَنْ النَّذْرِ أَوْ عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ يَقَعُ عَمَّا نَوَى وَيَضْمَنُ قَدْرَ الْوَاجِبِ كَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ فِي الصَّوْمِ إذَا نَوَى فِيهِ التَّطَوُّعَ يَقَعُ عَنْ النَّذْرِ،

1,617

وَإِنْ صَامَ فِيهِ عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ يَقَعُ عَمَّا نَوَى وَيَقْضِي النَّذْرَ،

1,618

وَلَوْ وَهَبَ بَعْضَ النِّصَابِ مِنْ الْفَقِيرِ سَقَطَ عَنْهُ زَكَاةُ الْمُؤَدَّى عِنْدَ مُحَمَّدٍ اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ إذْ الْوَاجِبُ شَائِعٌ فِي الْكُلِّ فَصَارَ كَالْهَلَاكِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِكَوْنِ الْبَاقِي مَحِلًّا لِلْوَاجِبِ

1,619

بِخِلَافِ الْهَلَاكِ؛ لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ فَيُعْذَرُ، وَالدَّفْعُ بِصُنْعِهِ فَلَا يُعْذَرُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى فَقِيرٍ فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ سَقَطَ زَكَاتُهُ عَنْهُ نَوَى بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ أَوْ لَمْ يَنْوِ؛ لِأَنَّهُ كَالْهَلَاكِ

1,620

فَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْبَعْضِ سَقَطَ زَكَاةُ ذَلِكَ الْبَعْضِ لِمَا قُلْنَا، وَزَكَاةُ الْبَاقِي لَا تَسْقُطُ عَنْهُ وَلَوْ نَوَى بِهِ الْأَدَاءَ عَنْ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ لَيْسَ بِمَالٍ وَالْبَاقِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَالًا فَكَانَ الْبَاقِي خَيْرًا مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ السَّاقِطُ عَنْهُ،

1,621

وَكَذَا لَا يَجُوزُ أَدَاءُ الدَّيْنِ عَنْ الْعَيْنِ

1,622

بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى غَنِيٍّ فَوَهَبَهُ مِنْهُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ قِيلَ يَضْمَنُ قَدْرَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ،

1,623

وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الزَّكَاةِ) أَيْ إلَّا زَكَاةَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ إلَخْ) ، وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ إنَّ مَنْ امْتَنَعَ عَنْ أَدَائِهَا فَأَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنْهُ كَرْهًا وَوَضَعَهَا فِي أَهْلِهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ، وَلَمْ تُوجَدْ النِّيَّةُ فِيهَا أَصْلًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ لِلْإِمَامِ وِلَايَةُ أَخْذِ الصَّدَقَاتِ فَقَامَ دَفْعُهُ مَقَامَ دَفْعِ الْمَالِكِ كَالْأَبِ يُعْطِي صَدَقَةَ الْفِطْرِ جَازَ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ الصَّغِيرِ لِوُجُودِ نِيَّةِ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ فِي الْإِعْطَاءِ. اهـ. بَاكِيرٌ

(قَوْلُهُ: فَقَدْ دَخَلَ الْجُزْءُ الْوَاجِبُ فِيهِ) أَيْ فَأَشْبَهَ الصَّوْمَ بِنِيَّةِ النَّفْلِ حَيْثُ يَتَأَدَّى بِهَا الْفَرْضُ

1,720

بِخِلَافِ الْحَجِّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،

1,721

وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ كَالصَّوْمِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعْيِينِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ لَمَّا اُحْتُمِلَ الْفَرْضُ وَالنَّفَلُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْفَرْضِ كَالصَّلَاةِ قُلْنَا دَلَالَةُ الْحَالِ مُعَيِّنَةٌ إذْ الْعَاقِلُ لَا يَتَنَفَّلُ مَعَ تَحَقُّقِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ كَالْحَاجِّ إذَا لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ فَرْضٌ، وَلَا نَفْلٌ يَقَعُ عَنْ الْفَرْضِ لِدَلَالَةِ حَالِهِ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَجُوزُ أَدَاءُ الدَّيْنِ عَنْ الْعَيْنِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ وَالْوَاجِبُ فِيهَا التَّمْلِيكُ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ خَيْرٌ مِنْ الدَّيْنِ. اهـ. غَايَةٌ

1,726

قَالَ فِي الْغَايَةِ، وَأَدَاءُ الدَّيْنِ عَنْ الدَّيْنِ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَلَهُ عَلَى آخَرَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ جَعَلَهَا عَلَى الْمِائَتَيْنِ لَا يَجُوزُ

1,727

إمَّا لِتَفَاوُتِ الذِّمَمِ أَوْ لِمَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَدَاءُ الدَّيْنِ عَنْ الْعَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ قَبْضِ الدَّيْنِ الْبَاقِي،

1,728

وَلَوْ جَعَلَ الْخَمْسَةَ عَنْ الْمِائَتَيْنِ لِلَّذِي عَلَيْهِ الْمِائَتَانِ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَعَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى تَجُوزُ لِعَدَمِ تَفَاوُتِ الذِّمَمِ، وَعَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ لَا تَجُوزُ، وَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ مِنْ زَكَاةِ الْعَيْنِ فَإِذَا قَبَضَهَا أَخَذَهَا مِنْهُ قَضَاءً عَنْ دَيْنِهِ. اهـ.

فِي الْإِيضَاحِ تَصَدَّقَ بِخَمْسَةٍ وَنَوَى بِهَا الزَّكَاةَ وَالتَّطَوُّعَ يَقَعُ عَنْ الزَّكَاةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَيُرْوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَقْوَى فَانْتَفَى الْأَضْعَفُ، وَهُوَ النَّفَلُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّعْيِينِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَغَتْ نِيَّتُهُ فَلَا تَقَعُ عَنْ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إيقَاعُهَا عَنْهُمَا لِلتَّنَافِي بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ وَعَدَمِ التَّعْيِينِ وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ،

1,729

وَفِي الرَّوْضَةِ دَفَعَ إلَى فَقِيرٍ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَاهُ عَنْ الزَّكَاةِ إنْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْفَقِيرِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا،

1,730

وَلَوْ أَعْطَى رَجُلًا مَالًا يَتَصَدَّقُ تَطَوُّعًا فَلَمْ يَتَصَدَّقْ الْمَأْمُورُ حَتَّى نَوَى الْآمِرُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ الْمَأْمُورُ وَقَعَ عَنْ الزَّكَاةِ،

1,731

وَكَذَا لَوْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ نَوَى الزَّكَاةَ قَبْلَ دَفْعِهِ،

1,732

وَلَوْ خَلَطَ الْوَكِيلُ دَرَاهِمَ الْمُزَكِّينَ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ زَكَاتِهِمْ فَهُوَ ضَامِنٌ،

1,733

وَفِي جَمْعِ النَّوَازِلِ وَضَعَهَا عَلَى كَفِّ فَقِيرٍ فَانْتَهَبُوهَا جَازَ عَنْ الزَّكَاةِ،

1,734

وَلَوْ سَقَطَتْ وَرَفَعَهَا فَقِيرٌ وَرَضِيَ بِهَا جَازَ،

1,735

وَلَوْ كَانَ لَهُ إبِلٌ وَغَنَمٌ فَأَدَّى شَاةً لَا يَنْوِي أَحَدَهُمَا صَرَفَهُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ،

1,736

وَلَوْ نَوَى عَنْ أَحَدِهِمَا فَهَلَكَتْ لَمْ يُجْزِ عَنْ الْأُخْرَى

1,737

بِخِلَافِ النَّقْدَيْنِ، وَلَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى مَنْ أَحْبَبْت لَمْ يُعْطِ نَفْسَهُ اسْتِحْسَانًا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ. اهـ. دِرَايَةٌ

(قَوْلُهُ: قِيلَ يَضْمَنُ قَدْرَ الْوَاجِبِ) وَهِيَ رِوَايَةُ الْجَامِعِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ) أَيْ فِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ. اهـ. غَايَةٌ وَكَأَنَّهُ بُنِيَ عَلَى أَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ أَوْ هَلَاكٌ. اهـ. فَتْحٌ.

1,738

وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَضْمَنُ،

1,739

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا لَا يَضْمَنُ وَجْهُ رِوَايَةِ النَّوَادِرِ، وَهِيَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ، وَلَمْ يُوجَدْ فَكَانَ امْتِنَاعًا مِنْ الْوُجُوبِ لَا اسْتِهْلَاكًا لِلْوَاجِبِ كَاسْتِهْلَاكِ النِّصَابِ الْعَيْنَ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِيَوْمٍ وَجْهُ رِوَايَةِ الْجَامِعِ أَنَّهُ أَتْلَفَ الْمَالَ بَعْدَ وُجُودِ أَصْلِ الْوُجُوبِ بِالتَّمْلِيكِ مِنْ غَيْرِ الْفُقَرَاءِ فَيَضْمَنُ كَمَا لَوْ وَهَبَ الْعَيْنَ مِنْ الْغَنِيِّ بَعْدَ الْوُجُوبِ؛ وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ قَابِضًا حُكْمًا كَإِعْتَاقِ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَزْوِيجِ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ.

اهـ. غَايَةٌ، وَفِي قُنْيَةٌ الْمُنْيَةِ دَفَعَ لِمُحْتَرَمٍ زَكَاةَ مَالِهِ،

1,740

وَقَالَ دَفَعْتُهُ إلَيْكَ قَرْضًا وَنَوَى الزَّكَاةَ يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ لِلْقَلْبِ دُونَ اللِّسَانِ،

1,741

وَقَالَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ لَا يُجْزِيهِ،

1,742

وَقَالَ يُوسُفُ التَّرْجُمَانِيُّ يُجْزِيهِ إذَا تَأَوَّلَ الْقَرْضَ بِالزَّكَاةِ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ

1,743

وَالْأَصَحُّ رِوَايَةُ أَنَّهُ يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِنِيَّةِ الدَّافِعِ لَا لِعِلْمِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ إلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَقَدْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِي جَمْعِ التَّفَارِيقِ بِمَا أَخَذَهُ الظَّالِمُ ظُلْمًا، وَقَدْ نَوَى فِيهِ الزَّكَاةَ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ،

1,744

وَإِنْ كَانَ يَأْخُذُهُ الظَّالِمُ عَلَى غَيْرِ جِهَةِ الزَّكَاةِ

1,745

وَكَذَا لَوْ وَهَبَ مِسْكِينًا دِرْهَمًا وَنَوَاهُ مِنْ زَكَاتِهِ أَجْزَأَهُ. اهـ. لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالنِّيَّةِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ. اهـ. قُنْيَةٌ.

[بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ] قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ الزَّكَاةُ) سُمِّيَتْ بِهَا لِدَلَالَتِهَا عَلَى صِدْقِ الْعَبْدِ فِي الْعُبُودِيَّةِ. اهـ. ع

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.