وتكمل الفدية في ثلاث شعرات أو ثلاث أظفار
Its commentaries
(وَتَكْمُلُ الْفِدْيَةُ فِي) إزَالَةِ (ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ جَمْعُ شَعْرَةٍ بِسُكُونِهَا وَلَاءً (أَوْ) إزَالَةُ (ثَلَاثَةِ أَظْفَارٍ) كَذَلِكَ بِأَنْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَحُكْمُ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِ حُكْمُهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى حَتَّى لَوْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَشَعْرَ بَدَنِهِ وَلَاءً أَوْ أَزَالَ أَظْفَارَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ كَذَلِكَ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ فِعْلًا وَاحِدًا، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ النَّاسِي لِلْإِحْرَامِ وَالْجَاهِلُ بِالْحُرْمَةِ لِعُمُومِ الْآيَةِ كَسَائِرِ الْإِتْلَافَاتِ، وَهَذَا
بِخِلَافِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ فِي التَّمَتُّعِ بِاللُّبْسِ وَالطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَالْجِمَاعِ وَمُقَدَّمَاتِهِ لِاعْتِبَارِ الْعِلْمِ وَالْقَصْدِ فِيهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهَا.
نَعَمْ لَوْ أَزَالَهَا مَجْنُونٌ أَوْ مُغْمَى عَلَيْهِ أَوْ صَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ لَمْ تَلْزَمْهُ الْفِدْيَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ الْجَاهِل وَالنَّاسِي أَنَّهُمَا يَعْقِلَانِ فِعْلَهُمَا فَنُسِبَا إلَى تَقْصِيرٍ
بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ، عَلَى أَنَّ الْجَارِيَ عَلَى قَاعِدَةِ الْإِتْلَافِ وُجُوبُهَا عَلَيْهِمْ أَيْضًا، وَمِثْلُهُمْ فِي ذَلِكَ النَّائِمُ،
وَلَوْ حَلَقَ مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ رَأْسَ مُحْرِمٍ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ فَالدَّمُ عَلَى الْحَالِقِ كَمَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِنَائِمٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ أَوْ مُغْمَى عَلَيْهِ إذْ هُوَ الْمُقَصِّرُ؛ وَلِأَنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ كَالْوَدِيعَةِ لَا الْعَارِيَّةِ، وَضَمَانُ الْأُولَى مُخْتَصٌّ بِالْمُتْلِفِ وَلِلْمَحْلُوقِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ،
وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْمُودَعَ لَا يُخَاصَمُ؛ لِأَنَّ نُسُكَهُ يَتِمُّ بِأَدَائِهِ وَلِوُجُوبِهِ بِسَبَبِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا بِإِخْرَاجِ فِطْرَتِهَا؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ فِي مُقَابَلَةِ إتْلَافِ جُزْءٍ مِنْهُ فَسَاغَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ
بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ، وَلَوْ أَخْرَجَهُ الْمَحْلُوقُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْحَالِقِ لَمْ يَسْقُطُ،
بِخِلَافِ قَضَاءِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ شَبِيهَةٌ بِالْكَفَّارَةِ.
أَمَّا لَوْ كَانَ بِأَمْرِهِ أَوْ مَعَ سُكُوتِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى الدَّفْعِ فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ لِتَفْرِيطِهِ فِيمَا عَلَيْهِ حِفْظُهُ؛ وَلِأَنَّهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْحُرْمَةِ فِي صُورَةِ الْأَمْرِ فَقَدْ انْفَرَدَ الْمَحْلُوقُ بِالتَّرَفُّهِ، وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ الْمُبَاشَرَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَمْرِ مَا لَمْ يَعُدْ النَّفْعُ عَلَى الْآمِرِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ الْغَاصِبُ قَصَّابًا بِذَبْحِ شَاةٍ غَصَبَهَا لَمْ يَضْمَنْهَا إلَّا الْغَاصِبُ: أَيْ ضَمَانًا مُسْتَقِرًّا وَإِلَّا فَهُوَ طَرِيقٌ فِيهِ،
وَلَوْ طَارَتْ نَارٌ إلَى شَعْرِهِ فَأَحْرَقَتْهُ وَأَطَاقَ الدَّفْعَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَلَا،
وَلَوْ أَزَالَ الْمُحْرِمُ ذَلِكَ مِنْ حَلَالٍ لَمْ تَجِبُ فِدْيَةٌ عَلَى الْمُحْرِمِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ إذْ لَا حُرْمَةَ لِشَعْرِهِ مِنْ حَيْثُ الْإِحْرَامُ.
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ إطْلَاقِ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْحَالِفِ مَا لَوْ أَمَرَ حَلَالٌ حَلَالًا بِحَلْقِ مُحْرِمٍ نَائِمٍ أَوْ نَحْوِهِ، فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْآمِرِ إنْ جَهِلَ الْحَالِقُ أَوْ أُكْرِهَ أَوْ أَكَانَ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْحَالِقِ،
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَمَرَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالٌ مُحْرِمًا أَوْ عَكْسُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَصَرِيحُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَعْذُورَيْنِ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْحَالِقِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا غَيْرَ مَعْذُورَيْنِ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْحَالِقِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وُجُوبُهَا عَلَيْهِمْ أَيْضًا) لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ خُفِّفَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالسَّبَبُ فِي خُرُوجِ ذَلِكَ عَنْ الْقَاعِدَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إنْ حَلَقَهُ بِاخْتِيَارِهِ كَانَ الدَّمُ عَلَى الْمَحْلُوقِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِهِ
(قَوْلُهُ: فَالدَّمُ عَلَى الْحَالِقِ) أَيْ مَعَ إثْمِهِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْحَالِقِ لَمْ يَسْقُطْ) اُنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْفِطْرَةِ عَنْ سَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ فِيمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَأَخْرَجَتْ الزَّوْجَةُ عَنْ نَفْسِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ أَنَّهَا لَا رُجُوعَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مُتَبَرِّعَةٌ؛ وَلِأَنَّهَا عَلَى الزَّوْجِ كَالْحَوَالَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْمُحِيلُ لَوْ أَدَّى بِغَيْرِ إذْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ انْتَهَى.
فَإِنَّ مَفْهُومَهُ السُّقُوطُ عَنْ الزَّوْجِ وَالْحَالُ أَنَّهَا أَدَّتْ بِغَيْرٍ إذْنٍ مِنْهُ، وَلَعَلَّهُ أَنَّ الصَّوْمَ ثَمَّ مُعَلَّقٌ عَلَى إخْرَاجِ الْفِطْرَةِ فَلَهَا غَرَضٌ فِي ذَلِكَ لِرَفْعِ صَوْمِهَا، وَبِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَتْ الْفِطْرَةُ عَلَيْهَا أَصَالَةً وَتَحَمَّلَهَا الزَّوْجُ عَنْهَا سِيَّمَا إذَا قُلْنَا إنَّ تَحَمُّلَهُ مِنْ بَابِ الضَّمَانِ فَإِنَّ الْفِطْرَةَ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ تَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِهَا حَتَّى يَدْفَعَهَا الزَّوْجُ صَحَّ إخْرَاجُهَا عَنْ نَفْسِهَا لِمُلَاقَاةِ الْوُجُوبِ لَهَا ابْتِدَاءً،
بِخِلَافِ الْحَالِقِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ لِبَدَلِ الشَّعْرِ مِنْ قَبِيلِ ضَمَانِ مَا أَتْلَفَهُ، فَالضَّمَانُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ خَاصَّةً وَلَمْ يَتَعَلَّقْ مِنْهُ أَثَرٌ بِالْمَحْلُوقِ فَقَوِيَ شَبَهُهُ بِالْكَفَّارَةِ، وَهِيَ لَوْ أَخْرَجَهَا غَيْرُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا لِانْتِفَاءِ النِّيَّةِ وَهِيَ لَا تَصِحُّ بِدُونِهَا
(قَوْلُهُ فَقَدْ انْفَرَدَ الْمَحْلُوقُ) وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَالِقَ لَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ فَلَيْسَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعُدْ النَّفْعُ عَلَى الْآمِرِ) بِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ جَرَحَهُ غَيْرُهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِهِ حَيْثُ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ عَنْ الْجَارِحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ مَنْفَعَةٌ تَعُودُ عَلَى الْمَجْرُوحِ وَإِنَّمَا يَلْحَقُهُ بِهِ. الضَّرَرُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ) أَيْ الْقَصَّابُ طَرِيقٌ فِيهِ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْقَرَارِ عَلَى الْقَصَّابِ حَيْثُ جَهِلَ الْغَصْبَ وَإِلَّا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْإِحْرَامُ) أَمَّا مِنْ حَيْثُ التَّصَرُّفُ فِي بَدَنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَحْرُمُ وَيُعَزَّرُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ
(قَوْلُهُ: لِاعْتِبَارِ الْعِلْمِ وَالْقَصْدِ فِيهِ) يُشْبِهُ الْمُصَادَرَةَ. قَوْلُهُ: وَالشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ هِيَ النِّهَايَةُ فِي الْقِلَّةِ) مُرَادُهُ بِالشَّعْرَةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ بَعْضَهَا
Adds nothing on this mas’ala.
(وَتَكْمُلُ الْفِدْيَةُ فِي ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَظْفَارٍ) أَوْ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَأَكْثَرَ إنْ اتَّحَدَ مَحَلُّ الْإِزَالَةِ وَزَمَنُهَا عُرْفًا،
وَإِنْ كَانَ الْمُزَالُ جَمِيعَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ، وَأَظْفَارِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ مَعَ الِاتِّحَادِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُعَدُّ فِعْلًا وَاحِدًا وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَفِدْيَةٌ} أَيْ فَحَلَقَ شَعْرًا لَهُ فَفِدْيَةٌ، وَأَقَلُّ الشَّعْرِ ثَلَاثٌ وَالِاسْتِيعَابُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ هُنَا إجْمَاعًا،
وَإِذَا وَجَبَتْ مَعَ الْعُذْرِ فَمَعَ غَيْرِهِ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْ هُنَا كَالصَّيْدِ نَحْوَ نَاسٍ وَجَاهِلٍ وَوَلِيِّ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ
بِخِلَافِ نَحْوِ مَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُنْسَبُونَ لِتَقْصِيرٍ بِوَجْهٍ
بِخِلَافِ أُولَئِكَ وَكَأَنَّ قَضِيَّةَ كَوْنِ هَذَا كَالصَّيْدِ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافَاتِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى سُومِحَ فِيهِ حَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ تَقْصِيرٌ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْأَذْرَعِيِّ وَجَوَابُ الْغَزِّيِّ عَنْهُ بِمَا لَا يَتَّضِحُ عَلَى أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ
أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ مَحَلُّ الْإِزَالَةِ أَوْ زَمَنُهَا عُرْفًا فَيَجِبُ فِي كُلِّ شَعْرَةٍ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ ظُفْرٍ كَذَلِكَ مُدٌّ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ إلَى أَمَّا إذَا
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الثَّلَاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ الثَّلَاثَةِ أَظْفَارٍ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَزَالَ مِنْ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ بَعْضَهَا أَوْ مِنْ كُلِّ ظُفْرٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ بَعْضَهُ،
وَأَمَّا لَوْ أَزَالَ شَعْرَةً وَاحِدَةً فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ أَوْ الْمَكَانُ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ،
وَإِنْ اتَّحَدَا فَمُدٌّ م ر وَلَوْ أَزَالَ ظُفْرًا فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَالْوَاجِبُ ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ إنْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ أَوْ الْمَكَانُ، وَإِلَّا فَهَلْ الْوَاجِبُ مُدٌّ وَاحِدٌ كَمَا فِي الشَّعْرَةِ أَوْ دَمٌ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إطْلَاقُ قَوْلِهِ الْآتِي، وَأَلْحَقَ بِهَا الظُّفْرَ سم أَقُولُ بَلْ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَالْأَظْهَرُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: مَحَلُّ الْإِزَالَةِ) أَيْ لَا مَحَلُّ الشَّعْرِ الْمُزَالِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الرَّأْسِ وَحْدَهُ مَثَلًا بَلْ لَوْ أَزَالَ شَعْرَةً مِنْ الرَّأْسِ وَشَعْرَةً مِنْ الْإِبْطِ وَشَعْرَةً مِنْ بَقِيَّةِ الْجَسَدِ يَلْزَمُهُ دَمٌ إذَا اتَّحَدَ زَمَانُ الْإِزَالَةِ وَمَكَانُهَا
(قَوْلُهُ: جَمِيعُ شَعْرِ الرَّأْسِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ فِي إزَالَةِ جَمِيعِ الشُّعُورِ مَعَ جَمِيعِ الْأَظْفَارِ وَلَيْسَ مُرَادًا لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْحَلْقَ وَالْقَلْمَ نَوْعَانِ مُتَغَايِرَانِ وَبِأَنَّ الْفِدْيَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: فَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ عَلَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ عَلَى انْفِرَادِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْفَلَ عَنْهُ وَتُحْمَلُ عِبَارَتُهُ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا بَصْرِيٌّ أَيْ
وَلَوْ قَالَ، أَوْ أَظْفَارٍ الْيَدَيْنِ إلَخْ بِأَوْ بَدَلَ الْوَاوِ لَاتَّضَحَ الْمُرَادُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُزَالُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْغَايَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَحُكْمُ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِ حُكْمُهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى حَتَّى لَوْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَشَعْرَ بَدَنِهِ وَلَاءً أَوْ أَزَالَ أَظْفَارَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ كَذَلِكَ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ. اهـ. وَهِيَ أَوْضَحُ، وَأَسْلَمُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ) أَيْ بَلْ تَجِبُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِلشُّعُورِ وَلِلْأَظْفَارِ سم.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: لَزِمَتْ هُنَا إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ فِي التَّمَتُّعِ بِاللُّبْسِ وَالطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَالْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ لِاعْتِبَارِ الْعِلْمِ وَالْقَصْدِ فِيهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: نَحْوُ نَاسٍ إلَخْ) أَيْ كَمَنْ سَكَتَ عَنْ الدَّفْعِ مَعَ الْقُدْرَةِ
(قَوْلُهُ: وَجَاهِلٍ) أَيْ بِالْحُرْمَةِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ مَجْنُونٍ إلَخْ) أَيْ كَالنَّائِمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) عِبَارَةُ الْحَاشِيَةِ الْأَصَحُّ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى وَلِيِّهِمْ. انْتَهَتْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أُولَئِكَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
بِخِلَافِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي فَإِنَّهُمَا يَعْقِلَانِ فِعْلَهُمَا فَنُسِبَا إلَى تَقْصِيرٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ نَحْوِ النَّاسِي وَنَحْوِ الْمَجْنُونِ فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ مَحَلُّ الْإِزَالَةِ) أَيْ بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ آخِرَ أَذَانِهِ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ مُحَمَّدُ صَالِحٍ قَوْلُ الْمَتْنِ
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فِي الشَّعْرَةِ إلَخْ) وَلَوْ أَضْعَفَ قُوَّةَ الشَّعْرَةِ بِأَنْ شَقَّهَا نِصْفَيْنِ فَلَا شَيْءَ، وَإِنْ حَرُمَ وَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الثَّلَاثِ شَعَرَاتٍ وَالثَّلَاثَةِ أَظْفَارٍ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَزَالَ مِنْ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ بَعْضَهَا أَوْ مِنْ كُلِّ ظُفْرٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ بَعْضَهُ،
وَأَمَّا لَوْ أَزَالَ شَعْرَةً وَاحِدَةً فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ مَعَ اتِّحَادِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَمُدٌّ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ إزَالَتَهَا مَعَ اتِّحَادِهِمَا كَإِزَالَةِ جَمِيعِ شُعُورِهِ مَعَ اتِّحَادِهِمَا فَكَمَا لَا يَتَعَدَّدُ الدَّمُ هُنَا لَا يُزَادُ عَلَى الْمُدِّ هُنَا، وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ م ر وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ أَزَالَ ظُفْرًا فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ كُلَّ مَرَّةٍ ثُلُثًا مَثَلًا فَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ فَفِي كُلٍّ مُدٌّ، وَإِلَّا فَهَلْ يَجِبُ مُدٌّ وَاحِدٌ كَمَا فِي الشَّعْرَةِ أَوْ دَمٌ فِيهِ نَظَرٌ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إطْلَاقُ قَوْلِهِ الْآتِي وَأُلْحِقَ بِهَا الظُّفْرُ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ) أَيْ بَلْ تَجِبُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِلشُّعُورِ أَوْ لِلْأَظْفَارِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ مَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) وَمِثْلُهُمْ فِي ذَلِكَ النَّائِمُ شَرْحُ رَوْضٍ وَعِبَارَةُ الْحَاشِيَةِ الْأَصَحُّ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى وَلِيِّهِمْ.
(وَتَكْمُلُ الْفِدْيَةُ فِي) إزَالَةِ (ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ جَمْعُ شَعْرَةٍ بِسُكُونِهَا وَلَاءً (أَوْ) إزَالَةِ (ثَلَاثَةِ أَظْفَارٍ) كَذَلِكَ بِأَنْ اتَّحَدَ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ، وَالشَّعْرُ يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ، وَقِيسَ بِهَا الْأَظْفَارُ وَلَا يُعْتَبَرُ جَمِيعُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِي لِلْإِحْرَامِ وَالْجَاهِلِ بِالْحُرْمَةِ لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَكَسَائِرِ الْإِتْلَافَاتِ، وَهَذَا
بِخِلَافِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ فِي التَّمَتُّعِ بِاللُّبْسِ وَالطِّيبِ وَالدَّهْنِ وَالْجِمَاعِ وَمُقَدَّمَاتِهِ لِاعْتِبَارِ الْعِلْمِ وَالْقَصْدِ فِيهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهَا. نَعَمْ لَوْ أَزَالَهَا مَجْنُونٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ صَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمَجْمُوعِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْفِدْيَةُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي أَنَّهُمَا يَعْقِلَانِ فِعْلَهُمَا فَيُنْسَبَانِ إلَى تَقْصِيرٍ،
بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ الْجَارِيَ عَلَى قَاعِدَةِ الْإِتْلَافِ وُجُوبُهَا عَلَيْهِمْ أَيْضًا، وَمِثْلُهُمْ فِي ذَلِكَ النَّائِمُ،
وَلَوْ أُزِيلَ ذَلِكَ بِقَطْعِ جِلْدٍ أَوْ عُضْوٍ لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ مَا أُزِيلَ تَابِعٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْإِزَالَةِ، وَشَبَّهُوهُ بِالزَّوْجَةِ تُقْتَلُ فَلَا يَجِبُ مَهْرُهَا عَلَى الْقَاتِلِ،
وَلَوْ أَرْضَعَتْهَا زَوْجَتُهُ الْأُخْرَى لَزِمَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ فِي تِلْكَ تَلِفَ تَبَعًا بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يُوَالِ بِأَنْ أَزَالَهَا فِي ثَلَاثِ أَمَاكِنَ أَوْ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَلَمْ يَتَّحِدْ الزَّمَانُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ انْفَرَدَتْ وَهُوَ مُدٌّ كَمَا سَيَأْتِي، وَحُكْمُ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِ حُكْمُهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى حَتَّى لَوْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَشَعْرَ بَدَنِهِ وَلَاءً أَوْ أَزَالَ أَظْفَارَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ كَذَلِكَ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ يُعَدُّ فِعْلًا وَاحِدًا
(وَتَكْمُلُ الْفِدْيَةُ فِي) إزَالَةِ (ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَظْفَارٍ) لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمَعْذُورِ بِالْحَلْقِ لِلْآيَةِ كَمَا سَيَأْتِي فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى وَالشَّعْرُ يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ وَقِيسَ بِهَا الْأَظْفَارُ، وَلَا يُعْتَبَرُ جَمِيعُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَتُعْتَبَرُ إزَالَةُ الثَّلَاثِ أَوْ الثَّلَاثَةِ دَفْعَةً وَاحِدَةً فِي مَكَان وَاحِدٍ،
وَلَوْ حَلَقَ جَمِيعَ شَعْرِ رَأْسِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً فِي مَكَان وَاحِدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّهُ يُعَدُّ فِعْلًا وَاحِدًا
وَكَذَا لَوْ حَلَقَ جَمِيعَ شَعْرِ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ عَلَى التَّوَاصُلِ وَيُقَاسُ بِالشَّعْرِ فِي ذَلِكَ الْأَظْفَارُ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ،
وَلَوْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ فِي مَكَانَيْنِ أَوْ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ لَكِنْ فِي زَمَانَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ وَجَبَتْ فِدْيَتَانِ،
وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ وَلَوْ حَلَقَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فِي ثَلَاثَةِ أَمْكِنَةٍ أَوْ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَجَبَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مَا يَجِبُ فِيهَا لَوْ انْفَرَدَتْ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ
قَوْلُهُ: (فِي مَكَان وَاحِدٍ) أَيْ وَزَمَانٍ وَاحِدٍ عُرْفًا.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ) وَكَذَا ثَلَاثَةُ أَبْعَاضٍ مِنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَفِيهَا مُدَّانِ اتَّحَدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ، وَإِلَّا فَفِي كُلٍّ بَعْضُ مُدٍّ. كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ فَرَاجِعْهُ.
وَالظُّفْرُ كَالشَّعْرِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِيهِ اتِّحَادًا وَانْفِرَادًا وَبَعْضًا أَوْ كُلًّا وَلَا فِدْيَةَ فِي إزَالَةِ ظُفْرٍ انْكَسَرَ وَتَأَذَّى بِهِ وَلَا فِي إزَالَةِ قِطْعَةِ لَحْمٍ مِنْ رَأْسِهِ مَثَلًا عَلَيْهَا شَعْرٌ، وَلَا فِي قَطْعِ أُصْبُعٍ بِظُفْرِهِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ،
وَلَوْ أَزَالَ غَيْرُهُ شَعْرَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهِ فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُزِيلِ. وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْإِخْرَاجِ وَلَا يَصِحُّ إخْرَاجُهُ عَنْهُ كَالْكَفَّارَةِ. وَقَوْلُ الْمَنْهَجِ بِالْحِنْثِ فِي السُّكُوتِ مَرْجُوحٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ،
وَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ وَلَوْ حَلَالًا بِإِزَالَةِ شَعْرِ مُحْرِمٍ بِالْحَلْقِ مَثَلًا فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ إنْ قَدَرَ عَلَى الدَّفْعِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْأَمْرِ إنْ عَذَرَ الْمَأْمُورُ الْحَالِقَ بِجَهْلٍ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ اعْتِقَادِ وُجُوبِ طَاعَةٍ، وَإِلَّا فَعَلَى الْمَأْمُورِ الْحَالِقِ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى) لَا يُقَالُ هَذَا التَّوْجِيهُ لَا يَشْمَلُ الثَّلَاثَ شَعَرَاتٍ إذَا أُزِيلَتْ لِعُذْرٍ، لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مِنْ جِهَةِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ الْمَنْصُوصِ لِقَوْلِهِ: وَالشَّعْرُ يَعْنِي الْمَحْلُوقَ بِالْعُذْرِ يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ، وَلَا يُعْتَبَرُ جَمِيعُهُ بِالْإِجْمَاعِ،
قَوْلُهُ: (وَالشَّعْرُ يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ فِي الْآيَةِ مُضَافٌ فَيَعُمُّ قَالَ الْمُعْتَرِضُ: فَلْيُقِمْ الدَّلِيلَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ صَدٌّ عَنْ الِاسْتِيعَابِ أَوْ يُقَدَّرُ الشَّعْرُ مُنْكَرًا مَقْطُوعًا عَنْ الْإِضَافَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وتكمل الفدية في ثلاث شعرات أو ثلاثة أظفار) ؛ لأنها جمع, وهذا لا خلاف فيه عندنا إذا حصلت دفعة واحدة أو متواليات وكانت مع ذلك في محل واحد, ولا يزاد عليها بالزيادة, ويكفي الدم في حلق جميع الرأس.
وقال أبو حنيفة: تكمل الفدية في حلق ربع الرأس.
وقال أبو يوسف: في نصفه.
وقال مالك: فيما يزول به الأذى, وكلها تقديرات لا دليل عليها.
ويرد على دليلنا: أن شعر الرأس مضاف فينبغى أن يعم, لكن لا قائل به,
فلو حلق ثلاث شعرات من ثلاثة أمكنة أو في ثلاثة أزمنة متفرقة .. فطريقان الأصح: إفراد كل شعرة بحكمها,
وفيها الأقوال الأربعة الآتية:
الأصح: ثلاثة أمداد,
وقيل: ثلاثة دراهم, وقيل: دم كامل,
وقيل: ثلاثة دماء.
وأخذ الأظفار في مجلس واحد أو مجالس كالشعرات.
ولو حلق شعر رأسه وبدنه متواصلًا .. ففدية على الصحيح.
وقال الأنماطي: فديتان.
وكذا إذا قلم أظفار يديه ورجليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.