فلا يصح بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصح
Its commentaries
(فَلَا يَصِحُّ) الرَّهْنُ (بِالْعَيْنِ) الْمَضْمُونَةِ كَالْمَأْخُوذَةِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ السَّوْمِ وَ (الْمَغْصُوبَةُ وَالْمُسْتَعَارُ) وَأُلْحِقَ بِهَا مَا يَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ الرَّهْنَ فِي الْمُدَايَنَةِ فَلَا يَثْبُتُ فِي غَيْرِهَا، وَلِأَنَّهَا لَا تُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ فَيَدُومُ حَبْسُهُ لَا إلَى غَايَةٍ،
وَالثَّانِي يَصِحُّ كَضَمَانِهَا، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الضَّامِنَ لِلْعَيْنِ يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهَا فَيَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ بِالضَّمَانِ، وَحُصُولُ الْعَيْنِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ لَا يُتَصَوَّرُ،
أَمَّا الْأَمَانَةُ كَالْوَدِيعَةِ فَلَا يَصِحُّ بِهَا جَزْمًا، وَبِهِ عُلِمَ بُطْلَانُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ أَخْذِ رَهْنٍ مِنْ مُسْتَعِيرِ كِتَابٍ مَوْقُوفٍ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ مِنْ لُزُومِ شَرْطِ الْوَاقِفِ ذَلِكَ، وَالْعَمَلُ بِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ رَهْنٌ بِالْعَيْنِ لَا سِيَّمَا وَهِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ لَوْ تَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ وَبِأَنَّ الرَّاهِنَ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَهُوَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ،
وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنْ عَنَى الرَّهْنَ الشَّرْعِيَّ فَبَاطِلٌ أَوْ اللُّغَوِيَّ وَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ تَذْكِرَةً صَحَّ وَإِنْ جُهِلَ مُرَادُهُ اُحْتُمِلَ بُطْلَانُ الشَّرْطِ حَمْلًا عَلَى الشَّرْعِيِّ، فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ بِرَهْنِ تَعَذُّرِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْطِ أَوْ لِفَسَادِ الِاسْتِثْنَاءِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَخْرُجُ مُطْلَقًا، وَشَرْطُ هَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ خُرُوجَهُ مَظِنَّةُ ضَيَاعِهِ، وَاحْتُمِلَ صِحَّتُهُ حَمْلًا عَلَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ تَصْرِيحًا لِلْكَلَامِ مَا أَمْكَنَ انْتَهَى. وَاعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ تَرْجِيحَهُ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَتْبَعُ اللُّغَةَ، وَكَيْفَ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ مَعَ امْتِنَاعِ حَبْسِهِ شَرْعًا فَلَا
فَائِدَةَ لَهَا. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا عُمِلَ بِشَرْطِهِ مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ إلَّا بِإِعْطَاءِ الْآخِذِ وَثِيقَةً تَبْعَثُهُ عَلَى إعَادَتِهِ وَتُذَكِّرُهُ بِهِ حَتَّى لَا يَنْسَاهُ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ قَدْ يَتَبَاطَأُ فِي رَدِّهِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَيَبْعَثُ النَّاظِرَ عَلَى طَلَبِهِ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مُرَاعَاتُهَا،
وَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا فَالشَّرْطُ بُلُوغُهَا ثَمَنَهُ لَوْ أَمْكَنَ بَيْعُهُ عَلَى مَا بُحِثَ إذْ لَا يُبْعَثُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا حِينَئِذٍ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ شَرْطِ عَدَمِ إخْرَاجِهِ وَإِنْ أَلْغَيْنَا شَرْطَ الرَّهْنِ مَا لَمْ يَتَعَسَّرْ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِلَّا جَازَ إخْرَاجُهُ مِنْهُ لِمَوْثُوقٍ بِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَيَرُدُّهُ لِمَحَلِّهِ عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: بِالْعَيْنِ) أَيْ بِسَبَبِ الْعَيْنِ إلَخْ قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ
(قَوْلُهُ: وَرَدَّهَا فَوْرًا) الْمُرَادُ بِرَدِّهَا فَوْرًا إعْلَامُ مَالِكِهَا وَبَعْدَ الْإِعْلَامِ سَقَطَ الْوُجُوبُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالْوَدِيعَةِ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَصِحُّ كَضَمَانِهَا) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ ضَمَانِ الْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِإِلْحَاقِهِ لَهَا بِالْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ،
وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهَا بِتَوْجِيهِهِ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِتَخْصِيصِهِمْ صِحَّةَ ضَمَانِ الْعَيْنِ بِالْمَضْمُونَةِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَبِهِ عُلِمَ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَمَّا الْأَمَانَةُ إلَخْ
(قَوْلُهُ مِنْ مُسْتَعِيرٍ) فِيهِ تَجَوُّزٌ،
فَإِنْ أَخَذَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ لَا يُسَمَّى اسْتِعَارَةً فَإِنَّ النَّاظِرَ مَثَلًا لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ حَتَّى يُعِيرَ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الرَّاهِنُ
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مُسْتَحَقًّا
(قَوْلُهُ: وَقَالَ السُّبْكِيُّ) : قَالَ سم عَلَى حَجّ: الْمُعْتَمَدُ بُطْلَانُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا، وَلَا مُعَوَّلَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، نَعَمْ يَنْبَغِي امْتِنَاعُ إخْرَاجِ الْكِتَابِ مِنْ مَحَلِّهِ حَيْثُ تَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهِ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا يَتَضَمَّنُ مَنْعَ الْوَاقِفِ إخْرَاجَهُ فَيَعْمَلُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَاحْتَمَلَ صِحَّتَهُ) أَيْ الشَّرْطِ
(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ تَرْجِيحَهُ) أَيْ صِحَّةِ الشَّرْطِ
(قَوْلُهُ: فَلَا فَائِدَةَ لَهَا) أَيْ الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ وَأُجِيبَ عَنْهُ) أَيْ فَيَكُونُ الشَّرْطُ صَحِيحًا يُعْمَلُ بِهِ لَكِنْ قَالَ سم مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ إرَادَةِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَهُ أَوْ الْحَمْلُ عَلَيْهِ حَيْثُ جُهِلَ مُرَادُهُ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ إخْرَاجُهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ خَالَفَ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ وَأَخَذَ رَهْنًا وَتَلِفَ عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ حُكْمَ فَاسِدِ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ،
أَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ بِقِيمَتِهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا
(قَوْلُهُ: فِي مَحَلٍّ آخَرَ) أَيْ وَلَوْ بَعِيدًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِبَلَدِ مَا شَرْطَ عَدَمَ إخْرَاجِهِ مِنْهُ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مَا أَمْكَنَ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي رِعَايَةِ عَرْضِهِ جَوَازُ إخْرَاجِهِ لِمَا يَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ مَا لَوْ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَطَّلَ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ حَيْثُ قَالُوا: تُصْرَفُ غَلَّتُهُ لِأَقْرَبِ مَسْجِدٍ إلَيْهِ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ فَيُرَاعَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي إخْرَاجِ الْكُتُبِ مِنْ إعْطَاءِ نَحْوِ كُرَّاسَةٍ لِيَنْتَفِعَ بِهَا وَيُعِيدُهَا ثُمَّ يَأْخُذُ بَدَلَهَا، فَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الْكِتَابِ بِتَمَامِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَحْبُوكًا، فَيَنْبَغِي جَوَازُ ذَلِكَ الْحَبْكَةِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ إخْرَاجِ جُمْلَتِهِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِضَيَاعِهِ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِجُمْلَتِهِ كَالْمُصْحَفِ جَازَ إخْرَاجُهُ، وَعَلَى النَّاظِرِ تَعَهُّدُهُ فِي طَلَبِ رَدِّهِ أَوْ نَقْلِهِ إلَى مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَعَدَمُ قَصْرِهِ عَلَى وَاحِدٍ دُونَ غَيْرِهِ، وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ كُتُبُ اللُّغَةِ الَّتِي يَحْتَاجُ مَنْ يُطَالِعُ كِتَابَهُ إلَى مُرَاجَعَةِ مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ فِيهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مَقْصُودُهُ بِأَخْذِ كُرَّاسَةٍ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ الْإِشَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ شَرْطِ عَدَمِ إخْرَاجِهِ إلَخْ) فُهِمَ مِنْهُ وُجُوبُ اتِّبَاعِ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي عَدَمِ إخْرَاجِهِ مِنْ مَحَلِّهِ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ سم قَالَ:؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَنْعَ الْوَاقِفِ إخْرَاجَهُ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ [الرَّهْنُ بِمَا لَيْسَ بِثَابِتٍ] .
Adds nothing on this mas’ala.
(فَلَا يَصِحُّ) الرَّهْنُ (بِالْعَيْنِ) الْمَضْمُونَةِ كَالْمَأْخُوذَةِ بِالسَّوْمِ أَوْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَ (الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ) وَأَلْحَقَ بِهَا مَا يَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ الرَّهْنَ فِي الْمُدَايَنَةِ وَلِاسْتِحَالَةِ اسْتِيفَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِغَرَضِ الرَّهْنِ مِنْ الْبَيْعِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَإِنَّمَا صَحَّ ضَامِنُهَا لِتُرَدَّ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِرَدِّهَا لِقَادِرٍ هُوَ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ حُصُولِهَا مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ مُتَعَذِّرٌ فَيَدُومُ حَبْسُهُ لَا إلَى غَايَةٍ
أَمَّا الْأَمَانَةُ كَالْوَدِيعَةِ فَلَا يَصِحُّ بِهَا جَزْمًا وَبِهِ عُلِمَ بُطْلَانُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ أَخْذِ رَهْنٍ مِنْ مُسْتَعِيرِ كِتَابٍ مَوْقُوفٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِفْتَاءُ الْقَفَّالِ بِلُزُومِ شَرْطِ الْوَاقِفِ ذَلِكَ وَالْعَمَلِ بِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ رَهْنٌ بِالْعَيْنِ لَا سِيَّمَا وَهِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ لَوْ تَلِفَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَبِأَنَّ الرَّاهِنَ أَحَدُ الْمُسْتَحَقِّينَ وَهُوَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنْ عَنَى الرَّهْنَ الشَّرْعِيَّ فَبَاطِلٌ أَوْ اللُّغَوِيَّ وَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ تَذْكِرَةً صَحَّ،
وَإِنْ جَهِلَ مُرَادَهُ احْتَمَلَ بُطْلَانَ الشَّرْطِ حَمْلًا عَلَى الشَّرْعِيِّ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ بِرَهْنٍ لِتَعَذُّرِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْطِ أَوْ لِفَسَادِ الِاسْتِثْنَاءِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يَخْرُجُ مُطْلَقًا وَشَرْطُ هَذَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ مَظِنَّةُ ضَيَاعِهِ وَاحْتَمَلَ صِحَّتَهُ حَمْلًا عَلَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ مَا أَمْكَنَ اهـ وَاعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ مَا رَجَّحَهُ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَتْبَعُ اللُّغَةَ وَكَيْفَ يُحْكَمُ بِالصِّحَّةِ مَعَ امْتِنَاعِ حَبْسِهِ شَرْعًا فَلَا
فَائِدَةَ لَهَا وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا عَمِلَ بِشَرْطِهِ مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ إلَّا بِإِعْطَاءِ الْآخِذِ وَثِيقَةً تَبْعَثُهُ عَلَى إعَادَتِهِ وَتُذَكِّرُهُ بِهِ حَتَّى لَا يَنْسَاهُ،
وَإِنْ كَانَتْ ثِقَةً؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ قَدْ يَتَبَاطَأُ فِي رَدِّهِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَتَبْعَثُ النَّاظِرَ عَلَى طَلَبِهِ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مُرَاعَاتُهَا.
وَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا فَالشَّرْطُ بُلُوغُهَا ثَمَنَهُ لَوْ أَمْكَنَ بَيْعُهُ عَلَى مَا بَحَثَ إذْ لَا يُبْعَثُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ الْمَضْمُونَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ
(قَوْلُهُ رَدُّهُ فَوْرًا) الْمُرَادُ بِرَدِّهَا فَوْرًا إعْلَامُ مَالِكِهَا وَبَعْدَ الْإِعْلَامِ سَقَطَ الْوُجُوبُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالْوَدِيعَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ اسْتِحَالَةُ الِاسْتِيفَاءِ
(قَوْلُهُ ضَمَانُهَا) أَيْ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ لِتُرَدَّ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ ضَمِيرُ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ) أَيْ الضَّامِنِ عَلَى الرَّدِّ
(قَوْلُهُ أَمَّا الْأَمَانَةُ) أَيْ الْجَعْلِيَّةُ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَمَّا الْأَمَانَةُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَبِهِ عُلِمَ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَمَّا الْأَمَانَةُ إلَخْ
(قَوْلُهُ مِنْ مُسْتَعِيرِ كِتَابٍ إلَخْ) فِيهِ تَجَوُّزٌ فَإِنْ أَخَذَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ لَا يُسَمَّى اسْتِعَارَةً فَإِنَّ النَّاظِرَ مَثَلًا لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ حَتَّى يُعَبِّرَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالْبُطْلَانِ (صَرِيحُ الْمَاوَرْدِيِّ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِلُزُومِ شَرْطِ الْوَاقِفِ ذَلِكَ) أَيْ بِصِحَّةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ الْكِتَابُ إلَّا بِرَهْنٍ (وَقَوْلُهُ وَالْعَمَلِ بِهِ) أَيْ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِذَلِكَ الشَّرْطِ
(قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) خَبَرُ وَإِفْتَاءُ الْقَفَّالِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الرَّاهِنُ (وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مُسْتَحِقًّا اهـ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ بُطْلَانُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا وَلَا مُعَوَّلَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ نَعَمْ يَنْبَغِي امْتِنَاعُ إخْرَاجِ الْكِتَابِ مِنْ مَحَلِّهِ حَيْثُ تَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَنْعَ الْوَاقِفِ إخْرَاجَهُ فَيُعْمَلُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ شَرْطِ عَدَمِ إخْرَاجِهِ وَإِنْ أَلْغَيْنَا شَرْطَ الرَّهْنِ مَا لَمْ يَتَعَسَّرْ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِلَّا جَازَ إخْرَاجُهُ مِنْهُ لِمَوْثُوقٍ بِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَيَرُدُّهُ لِمَحَلِّهِ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ إخْرَاجُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ عَلَيْهِ
فَلَوْ خَالَفَ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ وَأَخَذَ رَهْنًا وَتَلِفَ عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ فَاسِدِ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ
أَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ بِقِيمَتِهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا وَقَوْلُهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ أَيْ وَلَوْ بَعِيدًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِبَلَدٍ شُرِطَ عَدَمُ إخْرَاجِهِ مِنْهُ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مَا أَمْكَنَ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي رِعَايَةِ غَرَضِهِ جَوَازُ إخْرَاجِهِ لِمَا يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ مَا لَوْ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَطَّلَ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ حَيْثُ قَالُوا تُصْرَفُ غَلَّتُهُ لِأَقْرَبِ مَسْجِدٍ إلَيْهِ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ فَيُرَاعَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي إخْرَاجِ الْكُتُبِ مِنْ إعْطَاءِ نَحْوِ كُرَّاسَةٍ لِيَنْتَفِعَ بِهَا وَيُعِيدَهَا ثُمَّ يَأْخُذَ بَدَلَهَا فَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الْكِتَابِ بِتَمَامِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَحْبُوكًا فَيَنْبَغِي جَوَازُ فَكِّ الْحَبْكَةِ؛
لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ إخْرَاجِ جُمْلَتِهِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِضَيَاعِهِ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِجُمْلَتِهِ كَالْمُصْحَفِ جَازَ إخْرَاجُهُ وَعَلَى النَّاظِرِ تَعَهُّدِهِ فِي طَلَبِ رَدِّهِ أَوْ نَقْلِهِ إلَى مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَعَدَمُ قَصْرِهِ عَلَى وَاحِدٍ دُونَ غَيْرِهِ وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ كُتُبُ اللُّغَةِ الَّتِي يَحْتَاجُ مَنْ يُطَالِعُ كِتَابَهُ إلَى مُرَاجَعَةِ مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مَقْصُودُهُ بِأَخْذِ كُرَّاسَةٍ مَثَلًا اهـ ع ش.
(وَقَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ إنْ عَنَى) أَيْ قَصَدَ الْوَقْفَ بِشَرْطِ الرَّهْنِ
(قَوْلُهُ لِلشَّرْطِ) أَيْ لِمَا تَضْمَنَّهُ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مِنْ مَنْعِ الْإِخْرَاجِ
(قَوْلُهُ أَوْ لِفَسَادِ الِاسْتِثْنَاءِ) أَيْ قَوْلِ الْوَاقِفِ إلَّا بِرَهْنٍ وَلَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ أَوْ لِتَنْوِيعِ التَّعْبِيرِ
(قَوْلُهُ وَشَرْطُ هَذَا) أَيْ عَدَمُ الْإِخْرَاجِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ وَاحْتَمَلَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى احْتَمَلَ بُطْلَانَ إلَخْ
(قَوْلُهُ مَا رَجَّحَهُ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْأَقْرَبَ صِحَّتُهُ وَحَمَلَهُ عَلَى اللُّغَوِيِّ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ صِحَّةُ الشَّرْطِ اهـ يَعْنِي فِيمَا إذَا أَرَادَ اللُّغَوِيُّ أَوْ جَهِلَ مُرَادَهُ
(قَوْلُهُ حَبْسِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ
(قَوْلُهُ فَلَا فَائِدَةَ لَهَا) أَيْ لِلصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ وَأُجِيبَ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ الشَّرْطُ صَحِيحًا مُعْمَلٌ بِهِ لَكِنْ قَالَ سم مَا تَقَدَّمَ اهـ ع ش وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ وِفَاقًا لِلشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ إرَادَةِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ أَرَادَهُ أَوْ الْحَمْلُ عَلَيْهِ حَيْثُ جَهِلَ مُرَادَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَتُذَكِّرُهُ بِهِ حَتَّى لَا يَنْسَاهُ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ تَبْعَثُهُ عَلَى إعَادَتِهِ
(قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنِهِ ثِقَةً.
(قَوْلُهُ وَتَبْعَثُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَبْعَثُهُ
(قَوْلُهُ مُرَاعَاتُهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ
(قَوْلُهُ وَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا) أَيْ بِالْعَمَلِ بِشَرْطِهِ
(قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْإِعَادَةِ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ بُطْلَانُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ. نَعَمْ يَنْبَغِي امْتِنَاعُ إخْرَاجِ الْكِتَابِ مِنْ مَحَلِّهِ حَيْثُ تَأَتَّيْ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَنْعَ الْوَاقِفِ إخْرَاجَهُ فَيُعْمَلُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ شَرْطِ عَدَمِ إخْرَاجِهِ وَإِنْ أَلْغَيْنَا شَرْطَ الرَّهْنِ مَا لَمْ يَتَعَسَّرْ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِلَّا جَازَ إخْرَاجُهُ مِنْهُ لِمَوْثُوقٍ بِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَيَرُدُّهُ لِمَحَلِّهِ عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ لَا تَتْبَعُ اللُّغَةَ) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي هَذَا تَبَعِيَّةُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لِلُّغَةِ بَلْ غَايَةُ مَا فِيهِ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ غَيْرُ عَزِيزٍ فِي الشَّرْعِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(فَلَا يَصِحُّ بِالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ.
وَالثَّانِي: يَصِحُّ كَضَمَانِهَا لِتُرَدَّ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ ضَمَانَهَا لَا يَجُرَّ - لَوْ لَمْ تَتْلَفْ - إلَى ضَرَرٍ،
بِخِلَافِ الرَّهْنِ بِهَا فَيَجُرُّ إلَى ضَرَرِ دَوَامِ الْحَجْرِ فِي الْمَرْهُونِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ عَبَّرَ بِالْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ لِتَنَاوُلِهِ الْمَأْخُوذَ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ وَالْمَأْخُوذَ بِسَوْمٍ وَالْمَبِيعَ وَالصَّدَاقَ قَبْلَ الْقَبْضِ، بَلْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ غَيْرَ الْمَضْمُونِ كَالْمَوْدُوعِ كَمَا مَرَّ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ خَرَجَتْ عَنْ الصِّحَّةِ بِقَوْلِهِ: دَيْنًا
(بِالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ) وَالْمَأْخُوذَةِ بِالسَّوْمِ. (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا لَا تُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ، وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِغَرَضِ الرَّهْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ،
وَالثَّانِي لَا يَلْتَزِمُ هَذَا الْغَرَضَ، وَقَاسَ الرَّهْنَ بِهَا عَلَى ضَمَانِهَا لِتُرَدَّ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ ضَمَانَهَا لَا يَجُرُّ لَوْ لَمْ تَتْلَفْ إلَى ضَرَرٍ
بِخِلَافِ الرَّهْنِ بِهَا فَيَجُرُّ إلَى ضَرَرِ دَوَامِ الْحَجْرِ فِي الْمَرْهُونِ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ خَرَجَتْ عَنْ الصِّحَّةِ بِقَوْلِهِ دَيْنًا.
قَوْلُهُ: (وَالْمُسْتَعَارَةِ) وَمِثْلُهَا كُلُّ مَا يَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ لَا نَحْوِ الْوَدِيعَةِ: قَوْلُهُ (لِأَنَّهَا لَا تُسْتَوْفَى إلَخْ) لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ الْعَيْنُ الْمَخْصُوصَةُ، وَهِيَ لَا تُسْتَوْفَى مِنْ الثَّمَنِ الْمَرْهُونِ بِهَا لَوْ قُلْنَا بِهِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ الرَّهْنِ فِي الْمَوْقُوفِ،
فَلَوْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لَغَا الشَّرْطُ إنْ أَرَادَ الرَّهْنَ الشَّرْعِيَّ، وَلِلنَّاظِرِ الْإِخْرَاجُ بِلَا رَهْنٍ،
فَإِنْ أَرَادَ الرَّهْنَ اللُّغَوِيَّ بِمَعْنَى التَّوَثُّقِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ الشَّرْطُ وَلَا يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ إلَّا بِرَهْنٍ وَافٍ بِهِ لِيَكُونَ بَاعِثًا عَلَى رَدِّهِ وَلَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْمَوْقُوفُ لَوْ تَلِفَ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ مَحَلِّهِ اتَّبَعَ،
فَإِنْ تَعَسَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهِ جَازَ إخْرَاجُهُ لِغَيْرِهِ مَعَ أَمِينٍ يَرُدُّهُ بَعْدَ الِانْتِفَاعِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (لَوْ لَمْ تَتْلَفْ) قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْفَرْقِ إذْ بَعْدَ التَّلَفِ يَبْطُلُ الرَّهْنُ كَالضَّمَانِ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (فلا يصح بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصح) ؛ لأنه إن رهن بقيمتها إذا تلفت .. كانت رهنًا قبل ثبوت الدين،
وإن رهن على عينها .. لم يمكن استيفاء العين من الرهن.
ولو قال: بالعين المضمونة .. كان أشمل؛ ليدخل المستام، والمأخوذ ببيع فاسد، والمبيع، والصداق قبل القبض، وسائر الأعيان المضمونة في ذلك سواء.
والوجه الثاني -وهو مذهب أبي حنيفة-: يصح الرهن بكل عين مضمونة كما يصح ضمانها، وكان الصواب: التعبير بـ (الصحيح)؛
فإن الخلاف ضعيف جدًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.