Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَمَنْ) (اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ) ، أَوْ نَحْوَ عَالِمٍ يُرِيدُ الِاجْتِمَاعَ بِهِ، أَوْ مُعَامَلَتَهُ هَلْ تَصْلُحُ، أَوْ لَا، أَوْ لَمْ يَسْتَشِرْ فِي ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ مَنْ يُرِيدُ شِرَاءَهُ مُطْلَقًا فَالِاسْتِشَارَةُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَعُلِمَ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَعْرَاضِ وَالْأَمْوَالِ، خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَعْرَاضَ أَشَدُّ حُرْمَةً مِنْ الْأَمْوَالِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا أَشَدُّ لِأَنَّ فِيهِ تَكَشُّفَ بُضْعٍ وَهَتْكَ سَوْأَةٍ وَذُو الْمُرُوءَةِ يَسْمَحُ فِي الْأَمْوَالِ بِمَا لَا يَسْمَحُ بِهِ هُنَا (ذَكَرَ) وُجُوبًا كَمَا فِي الْأَذْكَارِ وَالرِّيَاضِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ كَفَتَاوَى الْقَفَّالِ وَابْنِ الصَّلَاحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَتَعْبِيرُهُ فِي الرَّوْضَةِ بِالْجَوَازِ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْوُجُوبِ (مَسَاوِيَهُ) الشَّرْعِيَّةَ،

12,038

وَكَذَا الْعُرْفِيَّةُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ الْخَبَرِ الْآتِي:«وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ» أَيْ عُيُوبَهُ.

سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُسِيءُ صَاحِبَهَا: أَيْ مَا يَنْزَجِرُ بِهِ مِنْهَا إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِنَحْوِ مَا يَصْلُحُ لَك كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ كَالْغَزَالِيِّ، وَلَا يُنَافِيهِ الْخَبَرُ الْآتِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِمَ مِنْ مُسْتَشِيرَتِهِ أَنَّهَا وَإِنْ اكْتَفَتْ بِنَحْوٍ لَا يَصْلُحُ لَك تَظُنُّ وَصْفًا أَقْبَحَ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَبَيَّنَ دَفْعًا لِهَذَا الْمَحْظُورِ، وَلَا يُقَاسُ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ فَيَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ تُوُهِّمَ نَقْصٌ أَفْحَشُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَفْظٌ لَا يُتَعَبَّدُ بِهِ فَلَا مُبَالَاةَ بِإِيهَامِهِ (بِصِدْقٍ) لِيَحْذَرَ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ، وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اُسْتُشِيرَ فِي مُعَاوِيَةَ وَأَبِي جَهْمٍ فَقَالَ: أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ الضَّرْبِ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ» .

نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّ الذِّكْرَ لَا يُفِيدُ أَمْسَكَ كَالْمُضْطَرِّ لَا يُبَاحُ لَهُ إلَّا مَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ.

وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ وُجُوبُ ذِكْرِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ مِنْ الْعُيُوبِ، وَهَذَا أَحَدُ أَنْوَاعِ الْغَيْبَةِ الْجَائِزَةِ، وَهِيَ ذِكْرُ الْغَيْرِ بِمَا فِيهِ، أَوْ فِي نَحْوِ وَلَدِهِ، أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ مَالِهِ بِمَا يَكْرَهُ: أَيْ عُرْفًا، أَوْ شَرْعًا لَا بِنَحْوِ صَلَاحٍ وَإِنْ كَرِهَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ، أَوْ إيمَاءٍ وَبِالْقَلْبِ بِأَنْ أَصَرَّ فِيهِ عَلَى اسْتِحْضَارِ ذَلِكَ.

12,039

وَمِنْ أَنْوَاعِهَا الْمُبَاحَةِ أَيْضًا التَّظَلُّمُ لِذِي قُدْرَةٍ عَلَى إنْصَافِهِ أَوْ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ عَلَى تَغْيِيرِ مُنْكَرٍ وَدَفْعِ مَعْصِيَةٍ، وَالِاسْتِفْتَاءُ بِأَنْ يَذْكُرَ وَحَالَ خَصْمِهِ مَعَ تَعْيِينِهِ لِلْمُفْتِي وَإِنْ أَغْنَى إجْمَالُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي التَّعْيِينِ

12,040

فَائِدَةٌ، وَمُجَاهَرَةٌ بِفِسْقٍ، أَوْ بِدْعَةٍ بِأَنْ لَمْ يُبَالِ بِمَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ لِخَلْعِهِ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَسَقَطَتْ حُرْمَتُهُ لَكِنْ لَا يَذْكُرُ بِغَيْرِ مَا تَجَاهَرَ بِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُجَاهَرَتَهُ بِصَغِيرَةٍ كَذَلِكَ فَيَذْكُرُهَا فَقَطْ وَشُهْرَتُهُ بِوَصْفٍ يَكْرَهُهُ فَيُذْكَرُ لِلتَّعْرِيفِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَعْرِيفُهُ بِغَيْرِهِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّنْقِيصِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ،

12,041

وَلَوْ اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ وَفِيهِ مُسَاوٍ فَالْأَوْجَهُ مَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ، وَاقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا وُجُوبٌ نَحْوُ لَا أَصْلُحُ لَكُمْ إنْ لَمْ يَسْمَحْ بِالْإِعْرَاضِ فَإِنْ رَضَوْا بِهِ مَعَ ذَلِكَ وَإِلَّا لَزِمَهُ التَّرْكُ أَوْ الْإِخْبَارُ بِمَا فِيهِ مِنْ كُلِّ مَذْمُومٍ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرُ مَا مَرَّ.

وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ تَحْرِيمِ ذِكْرِ مَا فِيهِ حَرَجٌ كَزِنًا بَعِيدٍ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ لَهُ مَنْدُوحَةً عَنْهُ بِتَرْكِ الْخِطْبَةِ بَلْ يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ فِي بَابِ الزِّنَا بِاسْتِحْبَابِ سَتْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ لَا وُجُوبِهِ.

وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَوْ عَلِمَ رِضَاهُمْ بِعَيْبِهِ فَلَا

12,042

فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ اسْتِشَارَتَهُمْ لَهُ فِي نَفْسِهِ دَالَّةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُمْ فَتَعَيَّنَ الْإِخْبَارُ، أَوْ التَّرْكُ كَمَا تَقَرَّرَ.

وَمُقْتَضَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّ فَرْضَهُمْ التَّرَدُّدَ السَّابِقَ فِيمَا لَوْ اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ فَيَلْزَمُهُ ذِكْرُ مَا فِيهِ بِتَرْتِيبِهِ السَّابِقِ وَإِنْ لَمْ يُسْتَشَرْ وَهُوَ قِيَاسُ مَنْ عَلِمَ بِمَبِيعِهِ عَيْبًا يَلْزَمُهُ ذِكْرُهُ مُطْلَقًا.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ بَيْنَ الْأَعْرَاضِ وَالْأَمْوَالِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ مُعَامَلَتِهِ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَعْرَاضَ أَشَدُّ حُرْمَةً) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ فَرَّقَ يَقُولُ الْأَعْرَاضُ أَشَدُّ حُرْمَةً: أَيْ احْتِرَامًا فَيَحْذَرُ مِنْ هَتْكِهَا بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ

(قَوْلُهُ: مُسَاوِيهِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِمَا يُرِيدُهُ كَأَنْ أَرَادَ الزَّوْجُ وَكَانَ فَاسِقًا وَحَسَنَ الْعِشْرَةِ مَعَ الزَّوْجَاتِ فَيَذْكُرُ لِلزَّوْجَةِ الْفِسْقَ وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْ الزَّوْجَةُ عَنْ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَفْظٌ) أَيْ قَوْلُ الرَّسُولِ لَا يَصْلُحُ لَك إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ) هُوَ غَيْرُ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ ذِكْرُ الْغَيْرِ بِمَا فِيهِ) أَيْ

9,022

أَمَّا بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ كَذِبٌ صَرِيحٌ

(قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ صَلَاحٍ) مِنْ الْأَوْصَافِ الْحَمِيدَةِ

(قَوْلُهُ وَمِنْ أَنْوَاعِهَا إلَخْ) وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ،

فَقَالَ:

الْقَدَحُ لَيْسَ بِغِيبَةٍ فِي سِتَّةٍ ... مُتَظَلِّمٍ وَمُعَرِّفٍ وَمُحَذِّرِ وَلِمُظْهِرٍ فِسْقًا وَمُسْتَفْتٍ وَمَنْ ... طَلَبَ الْإِعَانَةَ فِي إزَالَةِ مُنْكَرِ قَوْلُهُ: لِذِي قُدْرَةٍ عَلَى إنْصَافِهِ) مَفْهُومُهُ الْحُرْمَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَمُجَاهِرَةٌ بِفِسْقٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ زَجْرَهُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ

(قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ فَذَاكَ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ) أَيْ وَإِلَّا يَرْضَوْا بِالْأَصْلَحِ

(قَوْلُهُ: مِنْ تَحْرِيمِ ذِكْرِ) أَيْ فِيمَا لَوْ اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا) أَيْ فِي الْأَعْرَاضِ وَهَذَا مِنْ كَلَامِ الْفَارِقِيِّ

(قَوْلُهُ: أَيْ عُيُوبُهُ) تَفْسِيرٌ لِمُسَاوِيهِ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ ذِكْرُ الْغَيْرِ بِمَا فِيهِ أَوْ فِي نَحْوِ وَلَدِهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فُلَانٌ الْفَاسِقُ أَوْ أَبُو الْفَاسِقِ أَوْ زَوْجُ الْفَاسِقَةِ مَثَلًا، وَخَرَجَ بِذَكَرِهِ ذِكْرُ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِذِكْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ غِيبَةً لَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَتَنَبَّهْ

(قَوْلُهُ: وَمُجَاهِرَةٌ بِفِسْقٍ) هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ لِيَصِحَّ الْعَطْفُ: أَيْ وَمِنْ أَنْوَاعِهَا الْمُبَاحَةِ غِيبَةُ ذِي مُجَاهِرَةٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَسْمَحْ بِالْإِعْرَاضِ) هُوَ بِكَسْرِ هَمْزَةِ الْإِعْرَاضِ: أَيْ مَحَلِّ وُجُوبِ الذِّكْرِ إنْ لَمْ يَسْمَحْ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الْخِطْبَةِ: أَيْ

1,716

أَمَّا إذَا سَمَحَ بِهِ فَيُعْرِضُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الذِّكْرُ

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَمَنْ اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ) ، أَوْ نَحْوِ عَالِمٍ لِمَنْ يُرِيدُ الِاجْتِمَاعَ بِهِ أَوْ مُعَامَلَتَهُ هَلْ يَصْلُحُ أَوْ لَا أَوْ لَمْ يُسْتَشَرْ فِي ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ مَنْ يُرِيدُ شِرَاءَهُ مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ فَقَالَ لَا يَجِبُ هُنَا إذَا لَمْ يَسْتَشِرْ فَارِقًا بِأَنَّ الْإِعْرَاضَ أَشَدُّ حُرْمَةً مِنْ الْأَمْوَالِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا أَشَدُّ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكَشُّفُ بِضْعٍ وَهَتْكُ سَوْأَةٍ وَذُو الْمُرُوءَةِ يَسْمَحُ فِي الْأَمْوَالِ بِمَا لَا يَسْمَحُ بِهِ هُنَا (ذَكَرَ) وُجُوبًا فِي الْأَذْكَارِ وَالرِّيَاضِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ كَفَتَاوَى الْقَفَّالِ وَابْنِ الصَّلَاحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (مَسَاوِئَهُ) الشَّرْعِيَّةَ

7,101

وَكَذَا الْعُرْفِيَّةَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ الْخَبَرِ الْآتِي

7,102

«وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ» أَيْ عُيُوبُهُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُسِيءُ صَاحِبَهَا أَيْ مَا يَنْزَجِرُ بِهِ مِنْهَا إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِنَحْوِ مَا يَصْلُحُ لَك كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ كَالْغَزَالِيِّ وَلَا يُنَافِيهِ الْحَدِيثُ الْآتِي خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِمَ مِنْ مُسْتَشِيرَتِهِ أَنَّهَا،

7,103

وَإِنْ اكْتَفَتْ بِنَحْوِ لَا يَصْلُحُ لَك تَظُنُّ وَصْفًا أَقْبَحَ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَبَيَّنَ دَفْعًا لِهَذَا الْمَحْذُورِ وَلَا يُقَاسُ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذَلِكَ.

7,104

وَإِنْ تُوُهِّمَ نَقْصٌ أَفْحَشُ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ فَلَا مُبَالَاةَ بِإِيهَامِهِ (بِصِدْقٍ) لِيُحَذِّرَ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اُسْتُشِيرَ فِي مُعَاوِيَةَ وَأَبِي جَهْمٍ فَقَالَ أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ الضَّرْبِ قِيلَ أَوْ السَّفَرِ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ» نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّ الذِّكْرَ لَا يُفِيدُ أَمْسَكَ كَالْمُضْطَرِّ لَا يُبَاحُ لَهُ إلَّا مَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ ذِكْرُ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ مِنْ الْعُيُوبِ وَهَذَا أَحَدُ أَنْوَاعِ الْغِيبَةِ الْجَائِزَةِ، وَهِيَ ذِكْرُ الْغَيْرِ بِمَا فِيهِ أَوْ فِي نَحْوِ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ، أَوْ مَالِهِ مِمَّا يُكْرَهُ أَيْ عُرْفًا، أَوْ شَرْعًا لَا بِنَحْوِ صَلَاحٍ،

7,105

وَإِنْ كَرِهَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ، أَوْ إيمَاءٍ بَلْ وَبِالْقَلْبِ بِأَنْ أَصَرَّ فِيهِ عَلَى اسْتِحْضَارِ ذَلِكَ وَمِنْ أَنْوَاعِهَا الْجَائِزَةِ أَيْضًا التَّظَلُّمُ لِذِي قُدْرَةٍ عَلَى إنْصَافِهِ، أَوْ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ عَلَى تَغْيِيرِ مُنْكَرٍ أَوْ دَفْعِ مَعْصِيَةٍ وَالِاسْتِفْتَاءُ بِأَنْ يَذْكُرَ وَحَالَ خَصْمِهِ مَعَ تَعْيِينِهِ لِلْمُفْتِي،

7,106

وَإِنْ أَغْنَى إجْمَالُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي التَّعْيِينِ

7,107

فَائِدَةٌ. وَمُجَاهَرَتُهُ بِفِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ بِأَنْ لَمْ يُبَالِ بِمَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ لِخَلْعِهِ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُرْمَةٌ لَكِنْ لَا يُذْكَرُ بِغَيْرِ مُتَجَاهَرٍ بِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مُجَاهَرَتُهُ بِصَغِيرَةٍ كَذَلِكَ فَيَذْكُرُهَا فَقَطْ وَشُهْرَتُهُ بِوَصْفٍ يَكْرَهُهُ فَيَذْكُرُ لِلتَّعْرِيفِ،

7,108

وَإِنْ أَمْكَنَ تَعْرِيفُهُ بِغَيْرِهِ لَا لِلتَّنْقِيصِ وَيَظْهَرُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ وَلَوْ اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ وَفِيهِ مُسَاوٍ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَصْلُحُ لَكُمْ فَإِنْ رَضُوا بِهِ مَعَ ذَلِكَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ التَّرْكُ أَوْ الْإِخْبَارُ بِمَا فِيهِ مِنْ كُلِّ مَذْمُومٍ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ تَحْرِيمَ ذِكْرِ مَا فِيهِ جَرْحٌ كَزِنًا بَعِيدٌ،

7,109

وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ لَهُ مَنْدُوحَةً عَنْهُ بِتَرْكِ الْخِطْبَةِ وَقَوْلُ غَيْرِهِ لَوْ عَلِمَ رِضَاهُمْ بِعَيْبِهِ فَلَا

7,110

فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ يُرَدُّ بِأَنَّ اسْتِشَارَتَهُمْ لَهُ فِي نَفْسِهِ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُمْ فَتَعَيَّنَ الْإِخْبَارُ، أَوْ التَّرْكُ كَمَا تَقَرَّرَ وَالنَّصُّ عَلَى أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ ذِكْرُ الْمُسَاوِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ عَدَمُ رُجُوعِهَا عَنْهُ،

7,111

وَإِنْ ذُكِرَتْ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ جَوَازَ ذِكْرِهَا مَشْرُوطٌ بِالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَتَوْجِيهُهُ بِأَنَّهَا مُقَصِّرَةٌ بِالْإِذْنِ قَبْلَ الِاسْتِشَارَةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْوَهْمِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذِكْرُ الْمُسَاوِي إلَّا بَعْدَ الِاسْتِشَارَةِ فَعَلَى الصَّوَابِ أَنَّهُ يَجِبُ،

7,112

وَإِنْ لَمْ يُسْتَشَرْ لَا يَصِحُّ هَذَا التَّوْجِيهُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ غَبِيَّةً أَمْ فَطِينَةً خِلَافًا لِمَنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ فَرْقًا بَيْنَهُمَا وَمُقْتَضَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّ فَرْضَهُمْ التَّرَدُّدَ السَّابِقَ فِيمَا لَوْ اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ فَيَلْزَمُهُ ذِكْرُ مَا فِيهِ بِتَرْتِيبِهِ السَّابِقِ،

7,113

وَإِنْ لَمْ يُسْتَشَرْ، وَهُوَ قِيَاسُ مَنْ عَلِمَ بِمَبِيعِهِ عَيْبًا يَلْزَمُهُ ذِكْرُهُ مُطْلَقًا

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ عَالِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ

16,295

وَيُسْتَحَبُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالنَّصُّ إلَى وَمُقْتَضَى إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ عَالِمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ مَخْطُوبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ أَرَادَ الِاجْتِمَاعَ عَلَيْهِ لِنَحْوِ مُعَامَلَةٍ، أَوْ مُجَاوَرَةٍ كَالرِّوَايَةِ عَنْهُ أَوْ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَسْتَشِرْ فِي ذَلِكَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ) أَيْ أَجْنَبِيٍّ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ اُسْتُشِيرَ، أَوْ لَا

(قَوْلُهُ فِيهِ) وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي مُرِيدِ نَحْوِ النِّكَاحِ

(قَوْلُهُ: فَارِقًا) أَيْ بَيْنَ مُرِيدِ نَحْوِ النِّكَاحِ وَمُرِيدِ نَحْوِ الْبَيْعِ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْإِعْرَاضَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ فَرَّقَ يَقُولُ الْإِعْرَاضُ أَشَدُّ حُرْمَةً أَيْ احْتِرَامًا فَيُحَذِّرُ مِنْ هَتْكِهَا

16,296

بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ كَوْنُ قَوْلِ الْفَارِقِ وَهْمًا وَخَطَأً خِلَافًا لِمَا فِي الرَّشِيدِيِّ مِنْ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْفَارِقِ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ) أَيْ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِ الْمُسَاوِي وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي الْإِعْرَاضِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ مَسَاوِئَهُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِمَا يُرِيدُهُ كَأَنْ أَرَادَ الزَّوَاجَ وَكَانَ فَاسِقًا وَحَسَنَ الْعِشْرَةِ مَعَ الزَّوْجَاتِ فَيَذْكُرُ لِلزَّوْجَةِ الْفِسْقَ،

16,297

وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْ الزَّوْجَةُ عَنْ ذَلِكَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْخَبَرِ

(قَوْلُهُ أَيْ عُيُوبَهُ) تَفْسِيرٌ لِمَسَاوِئِهِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ أَيْ مَا يَنْزَجِرُ بِهِ إلَخْ يَرْجِعُ لِعُيُوبِهِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ) أَيْ عُيُوبُ الْإِنْسَانِ بِذَلِكَ أَيْ بِلَفْظِ الْمَسَاوِئِ؛ لِأَنَّهَا أَيْ الْعُيُوبَ وَذَكَرَهَا

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ تَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَاسُ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُهُ) قَدْ يُقَالُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ أَلْفَاظَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَوَفِّرَةُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا فَيَتَكَرَّرُ حُصُولُ الْإِيهَامِ بِتَكَرُّرِ سَمَاعِهَا

16,298

بِخِلَافِ أَلْفَاظِ الْغَيْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي ذِكْرٍ، أَوْ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ

(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْغَيْرُ الْمَسَاوِئُ مَعَ حُصُولِ الِانْزِجَارِ بِنَحْوِ مَا يُصْلِحُ لَك

(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ نَحْوِ مَا يَصْلُحُ لَك

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تُوُهِّمَ) أَيْ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى ذَلِكَ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ) أَيْ الْغَيْرَ وَقَالَ ع ش أَيْ قَوْلُ الرَّسُولِ لَا يَصْلُحُ لَك اهـ.

(قَوْلُهُ لِيُحَذِّرَ) أَيْ النَّاسَ مِنْ مُصَاهَرَتِهِ وَأَخْذِ الْعِلْمِ عَنْهُ وَمُعَامَلَتِهِ اهـ كُرْدِيٌّ ثُمَّ قَوْلُهُ ذَلِكَ إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى يَجِبُ ذِكْرُ الْأَخَفِّ وَقَوْلُهُ أَيْ عُرْفًا إلَى وَلَوْ بِإِشَارَةٍ وَقَوْلُهُ وَبِالْقَلْبِ إلَى وَمِنْ أَنْوَاعِهَا وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَذْكُرَ إلَى وَمُجَاهَرَتُهُ وَقَوْلُهُ لَكِنْ إلَى وَشُهْرَتُهُ

(قَوْلُهُ بَذْلًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ زَادَ الْمُغْنِي لَا لِلْإِيذَاءِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي مُعَاوِيَةَ) هُوَ غَيْرُ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: أَمْسَكَ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ مَسَاوِئِهِ اهـ كُرْدِيٌّ بَلْ وَلَا يَقُولُ نَحْوَ لَا يَصْلُحُ لَك أَيْضًا

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ كَالْمُضْطَرِّ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ ذِكْرُ مَسَاوِئِ نَحْوِ الْخَاطِبِ

(قَوْلُهُ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْغِيبَةِ إلَخْ) وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ الْقَدْحُ لَيْسَ بِغِيبَةٍ فِي سِتَّةٍ ... مُتَظَلِّمٍ وَمُعَرِّفٍ وَمُحَذِّرِ وَلِمُظْهِرٍ فِسْقًا وَمُسْتَفْتٍ وَمَنْ ... طَلَبَ الْإِعَانَةَ فِي إزَالَةِ مُنْكَرِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَهِيَ) مُطْلَقُ الْغِيبَةِ

(قَوْلُهُ ذِكْرُ الْغَيْرِ بِمَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فُلَانٌ الْفَاسِقُ، أَوْ أَبُو الْفَاسِقِ، أَوْ زَوْجُ الْفَاسِقَةِ مَثَلًا وَخَرَجَ بِذِكْرِهِ ذِكْرُ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِذِكْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ غِيبَةً كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَتَنَبَّهْ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ) أَيْ أَمَّا بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ كَذِبٌ صَرِيحٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مِمَّا يُكْرَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِمَّا يَكْرَهُهُ اهـ بِالضَّمِيرِ

(قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ صَلَاحٍ) أَيْ مِنْ الْأَوْصَافِ الْحَمِيدَةِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِشَارَةٍ) بِيَدٍ، أَوْ رَأْسٍ، أَوْ جِفْنٍ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَبِالْقَلْبِ) الْأَوْلَى أَوْ بِالْقَلْبِ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ أَصَرَّ فِيهِ) أَيْ فِي الْقَلْبِ أَيْ

16,299

بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْخُطُورِ فِيهِ

(قَوْلُهُ وَمِنْ أَنْوَاعِهَا الْجَائِزَةِ إلَخْ) يَعْنِي مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُبِيحَةِ لِلْغِيبَةِ كَمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: لِذِي قُدْرَةٍ إلَخْ) مَفْهُومُهُ الْحُرْمَةُ إذَا لَمْ يَكْفِ لِذَلِكَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ الِاسْتِعَانَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى إنْصَافِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى عَطْفُهُ بِالْوَاوِ عَلَى التَّظَلُّمِ وَقَوْلُهُ أَوْ دَفْعِ مَعْصِيَةٍ عَطْفٌ عَلَى تَغْيِيرِ مُنْكَرٍ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ فَكَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفُ بِالْوَاوِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ وَالِاسْتِفْتَاءُ وَقَوْلُهُ وَمُجَاهَرَتُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَشُهْرَتُهُ إلَخْ كُلٌّ مِنْهَا عَطْفٌ عَلَى التَّظَلُّمُ

(قَوْلُهُ: وَمُجَاهَرَتُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ زَجْرَهُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ اهـ ع ش وَفِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُظَاهِرُ بِالْمَعْصِيَةِ عَالِمًا يُقْتَدَى بِهِ فَتَمْتَنِعُ غِيبَتُهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إذَا اطَّلَعُوا عَلَى زَلَّتِهِ تَسَاهَلُوا فِي ارْتِكَابِ الذَّنْبِ وَغِيبَةُ الْكَافِرِ مُحَرَّمَةٌ إنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَمُبَاحَةٌ إذَا كَانَ حَرْبِيًّا اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِدْعَةٍ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَكَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفُ بِالْوَاوِ

(قَوْلُهُ بِغَيْرِ مُتَجَاهَرٍ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ بِهِ نَائِبُ فَاعِلِهِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَوْصُوفِ الْمُقَدَّرِ أَيْ بِغَيْرِ أَمْرٍ مُتَجَاهَرٍ بِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِغَيْرِ مَا تَجَاهَرَ بِهِ اهـ، وَهِيَ أَحْسَنُ

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَالْمُجَاهَرَةِ بِفِسْقٍ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اُسْتُشِيرَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ رَضُوا فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ فَإِنْ رَضُوا بِهِ) أَيْ قَنَعُوا بِذَلِكَ وَامْتَنَعُوا مِنْهُ اهـ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ

(قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ مِنْ كُلِّ إلَخْ) الْأَوْفَقُ لِمَا مَرَّ وَيَأْتِي إسْقَاطُ كَلِمَةِ كُلٍّ

(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) هُوَ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ وَأَقْرَبُ مِنْهُ قَوْلُهُ يَجِبُ ذِكْرُ الْأَخَفِّ إلَخْ وَأَظْهَرُ مِنْهُمَا قَوْلُهُ

16,300

وَكَذَا الْعُرْفِيَّةُ فِيمَا يَظْهَرُ

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ غَيْرِهِ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: السَّابِقُ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّ الذِّكْرَ لَا يُفِيدُ إلَخْ

(قَوْلُهُ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُمْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ مُلَاقَاةِ هَذَا الرَّدِّ لِلْمَرْدُودِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ عِلْمُ الرِّضَا وَذَلِكَ لَا يَكُونُ مَعَ الِاسْتِشَارَةِ اهـ سم وَقَدْ يَمْنَعُ قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ فِي شَرْحِ بِصِدْقٍ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ ذَكَرَتْ) غَايَةٌ لِعَدَمِ الرُّجُوعِ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ النَّصُّ وَقَوْلُهُ أَنَّ جَوَازَ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: فَتَوْجِيهُهُ) أَيْ النَّصِّ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْوَهْمِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ بَيَانٌ لِلصَّوَابِ وَقَوْلُهُ،

16,301

وَإِنْ لَمْ يَسْتَشِرْ غَايَةٌ

(قَوْلُهُ أَكَانَتْ) أَيْ الْآذِنَةُ فِي الْعَقْدِ

(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ الصَّوَابُ الْمَذْكُورُ

(قَوْلُهُ بِتَرْتِيبِهِ السَّابِقِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَنَا لَا أَصْلُحُ لَكُمْ ثُمَّ يَذْكُرُ الْأَخَفَّ فَالْأَخَفَّ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُسْتَشَرْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ غَايَةٌ

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ اُسْتُشِيرَ أَوْ لَا

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَيْ عُيُوبَهُ) تَفْسِيرٌ لِمُسَاوِيهِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ أَيْ مَا يَنْزَجِرُ بِهِ يَرْجِعُ لِعُيُوبِهِ (قَوْلُهُ: تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُمْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ مُلَاقَاةِ هَذَا الرَّدِّ لِلْمَرْدُودِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ عِلْمُ الرِّضَا وَذَلِكَ لَا يَكُونُ مَعَ الْإِشَارَةِ فَإِنْ قِيلَ بَلْ قَدْ يَجْتَمِعَانِ بِأَنْ يَعْلَمَ رِضَاهُمْ بِعَيْبٍ مَخْصُوصٍ لَكِنْ اسْتَشَارُوهُ حَذَرًا أَنْ يَكُونَ فِيهِ غَيْرُهُ قُلْنَا يُمْنَعُ تَوَجُّهُ الرَّدِّ أَيْضًا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي ادَّعَاهُ هَذَا الْقَائِلُ عَدَمُ ذِكْرِ ذَلِكَ الْعَيْبِ الَّذِي عَلِمَ رِضَاهُمْ بِهِ لَا عَدَمُ ذِكْرِ الْعَيْبِ مُطْلَقًا وَقَدْ يَلْتَزِمُ هَذَا الْمُدَّعِي مَعَ اسْتِشَارَةٍ فَيَكْفِي حِينَئِذٍ أَنْ يُجِيبَهُمْ بِنَحْوِ لَيْسَ بِي مَا تَكْرَهُونَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ .

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَمَنْ اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ) أَوْ مَخْطُوبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ أَرَادَ الِاجْتِمَاعَ عَلَيْهِ لِنَحْوِ مُعَامَلَةٍ أَوْ مُجَاوَرَةٍ كَالرِّوَايَةِ عَنْهُ أَوْ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ (ذَكَرَ) الْمُسْتَشَارُ جَوَازًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَوُجُوبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْأَذْكَارِ وَالرِّيَاضِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَشَارِ، بَلْ أَوْجَبُوا فِي الْبَيْعِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ إذَا عَلِمَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ الْمُشْتَرِيَ وَغَيْرَهُ،

17,502

وَمِثْلُهُ الْبَقِيَّةُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ التَّعْبِيرَ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ وَمَفْعُولُ ذَكَرَ قَوْلُهُ (مَسَاوِئَهُ) وَهِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ عُيُوبُهُ (بِصِدْقٍ) لِيَحْذَرَ، بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ لَا لِلْإِيذَاءِ لِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الْمَارِّ.

17,503

تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُهَا إلَّا بَعْدَ الِاسْتِشَارَةِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ يَجِبُ ذِكْرُهَا ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ اسْتِشَارَةٍ، وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْكُورِ فِي الْبَيْعِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ خَيَالٌ، بَلْ النَّصِيحَةُ هُنَا آكَدُ وَأَحَبُّ. اهـ.

وَفِيهِ تَلْمِيحٌ بِالرَّدِّ عَلَى مَنْ فَرَّقَ بِأَنَّ الْأَعْرَاضَ أَشَدُّ حُرْمَةً مِنْ الْأَمْوَالِ، وَمَحَلُّ ذِكْرِ الْمَسَاوِئِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ،

17,504

فَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ بِأَنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَى ذِكْرِهَا كَقَوْلِهِ: لَا تَصْلُحُ لَكَ مُصَاهَرَتُهُ وَنَحْوِهِ كَلَا تَصْلُحُ مُعَامَلَتُهُ وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجُزْ ذِكْرُ عُيُوبِهِ، قَالَهُ فِي الْأَذْكَارِ تَبَعًا لِلْإِحْيَاءِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إذَا انْدَفَعَ بِذِكْرِ بَعْضِهَا حَرُمَ عَلَيْهَا ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ خِلَافَهُ.

17,505

قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: وَالْغِيبَةُ تُبَاحُ لِسِتَّةِ أَسْبَابٍ،

وَذَكَرَهَا وَجَمَعَهَا غَيْرُهُ فِي هَذَا الْبَيْتِ حَيْثُ قَالَ:

لَقَبٌ وَمُسْتَفْتٍ وَفِسْقٌ ظَاهِرٌ ... وَالظُّلْمُ تَحْذِيرٌ مُزِيلُ الْمُنْكَرِ أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَذْكُرَهُ بِذَلِكَ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُوجَدَ لِجَوَازِ ذِكْرِ غَيْرِهِ سَبَبٌ آخَرُ. قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُظَاهِرُ بِالْمَعْصِيَةِ عَالِمًا يُقْتَدَى بِهِ فَتَمْتَنِعُ غِيبَتُهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إذَا اطَّلَعُوا عَلَى زَلَّتِهِ تَسَاهَلُوا فِي ارْتِكَابِ الذَّنْبِ، وَغِيبَةُ الْكَافِرِ مُحَرَّمَةٌ إنْ كَانَ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّ فِيهَا تَنْفِيرًا لَهُمْ عَنْ قَبُولِ الْجِزْيَةِ، وَتَرْكًا لِوَفَاءِ الذِّمَّةِ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ سَمَّعَ ذِمِّيًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.

وَمُبَاحَةٌ إنْ كَانَ حَرْبِيًّا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ حَسَّانَ أَنْ يَهْجُوَ الْمُشْرِكِينَ.

17,506

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغِيبَةَ، وَهِيَ ذِكْرُ الْإِنْسَانِ بِمَا فِيهِ مِمَّا يَكْرَهُ،

17,507

وَلَوْ فِي مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مُحَرَّمَةٌ سَوَاءٌ أَذَكَرَهُ بِلَفْظٍ، أَمْ كِتَابَةٍ، أَمْ إشَارَةٍ بِيَدٍ، أَوْ رَأْسٍ، أَوْ جَفْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مُحَرَّمَةٌ، لَكِنَّهَا تُبَاحُ لِلْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ، بَلْ قَدْ تَجِبُ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ كَمَا مَرَّ.

17,508

قَالَ الْبَارِزِيّ: وَلَوْ اُسْتُشِيرَ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ فِي النِّكَاحِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَجَبَ ذِكْرُهُ لِلزَّوْجَةِ، إنْ كَانَ فِيهِ مَا يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ عَنْهُ وَلَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ كَسُوءِ الْخُلُقِ وَالشُّحِّ اُسْتُحِبَّ،

17,509

وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَعَاصِي وَجَبَ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ فِي الْحَالِ وَسَتْرُ نَفْسِهِ. اهـ.

وَوُجُوبُ هَذَا التَّفْصِيلُ بَعِيدٌ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنْ يَكْفِيَهُ قَوْلُهُ أَنَا لَا أَصْلُحُ لَكُمْ، وَسُمِّيَتْ عُيُوبُ الْإِنْسَانِ مَسَاوِئَ؛ لِأَنَّهُ يَسُوءُهُ ذِكْرُهَا، وَالْمُصَنِّفُ سَهَّلَ هَمْزَةُ مَسَاوِئَ بِإِبْدَالِهَا يَاءً، وَفِيهِ تَلْمِيحٌ بِالرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ تَرْكَ الْهَمْزَةَ لَحْنٌ، وَمَسَاوِيَ بِوَزْنِ مَفَاعِلَ جَمْعُ مَفْعَلٍ كَمَسَاكِنَ جَمْعُ مَسْكَنٍ.

كنز الراغبينal-Mahalli

وَقِيلَ: هُوَ فِي الْمُسْلِمِ فَقَطْ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ : (مَنْ اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ ذَكَرَ مَسَاوِئَهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ عُيُوبَهُ (بِصِدْقٍ) لِيُحْذَرَ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ، وَسُمِّيَتْ عُيُوبُ الْإِنْسَانِ مَسَاوِئَ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهَا يَسُوءُهُ، فَالْيَاءُ بَدَلٌ مِنْ الْهَمْزَةِ وَقِيَاسُ الْمُفْرَدِ مَسْوَأٌ كَمَسْكَنٍ، وَاسْتَغْنَى عَنْهُ بِسُوءٍ، كَمَا فِي حَسَنٍ وَمَحَاسِنَ ،

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فِي خَاطِبٍ) غَيْرِ قَيْدٍ بَلْ كَانَ كُلُّ مَنْ أُرِيدَ الِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِ، وَلَوْلَا أَخْذُ عِلْمٍ أَوْ صِنَاعَةٍ أَوْ مُعَاشَرَةٍ،

7,086

وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَشَارَ، أَوْ الَّذِي يُرَادُ الِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (ذَكَرَ) أَيْ وُجُوبًا لَكِنْ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِأَنْ يَأْمَنَ الذَّاكِرُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (مَسَاوِئَهُ) أَيْ مَسَاوِئَ مَنْ أُرِيدَ الِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمَا لِأَجْلِهِ الِاجْتِمَاعُ فَيَذْكُرُ لِمَنْ أَرَادَ النِّكَاحَ الْمَسَاوِئَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالنِّكَاحِ دُونَ الْبَيْعِ مَثَلًا، وَهَكَذَا،

7,087

وَيَجِبُ تَقْدِيمُ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ نَحْوُ لَا يَصْلُحُ. أَوْ لَا أَصْلَحُ فَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى ذِكْرِ أَشْخَاصِ الْعَيْبِ ذَكَرَهَا،

7,088

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ وَجَبَ ذِكْرُ الْعَيْبِ إنْ كَانَ مِمَّا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ كَعُنَّةٍ، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً كَبُخْلٍ سُنَّ ذِكْرُهُ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِنْهُ وَسَتْرُ نَفْسِهِ.

قَوْلُهُ: (عُيُوبَهُ) أَيْ الشَّرْعِيَّةَ أَوْ الْعُرْفِيَّةَ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذِكْرَهَا يَسُوءُهُ) فَهِيَ مِنْ الْغِيبَةِ وَإِنَّمَا جَازَتْ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ كَمَا تَقَدَّمَ،

وَهَذَا أَحَدُ الْمَحَالِّ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الْغِيبَةُ وَبَعْضُهُمْ عَدَّهَا سِتَّةً وَنَظَمَهَا بِقَوْلِهِ:

لَقَبٌ وَمُسْتَفْتٍ وَفِسْقٌ ظَاهِرٌ ... ظُلْمٌ وَتَحْذِيرٌ إزَالَةُ مُنْكَرٍ

7,089

وَيَجُوزُ الْكَذِبُ فِي مَوَاضِعَ فِي الْجِهَادِ لِتَفْرِيقِ الْكُفَّارِ، وَفِيمَا يَتَجَاهَرُ بِهِ الْفَاسِقُ،

7,090

وَفِي دَفْعِ ظَالِمٍ عَنْ مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، أَوْ عِرْضٍ كَذَلِكَ وَفِي سَتْرِ مَعْصِيَةٍ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ،

7,091

وَفِي إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَفِي جَبْرِ خَاطِرِ امْرَأَةٍ أَوْ وَلَدٍ، وَالْغِيبَةُ وَصْفُ الْغَيْرِ وَلَوْ بِالْقَلْبِ بِمَا يَكْرَهُ،

7,092

وَلَوْ عُرْفًا فِي نَفْسِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجِهِ أَوْ مَالِهِ، نَعَمْ لَا تَحْرُمُ بِالصَّلَاحِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ كَرِهَهُ،

7,093

وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: لَا يَجُوزُ غِيبَةُ الْعَالِمِ بِمَا هُوَ مُتَجَاهِرٌ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إذَا سَمِعُوا ذَلِكَ تَسَاهَلُوا فِي ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي، وَالِاسْتِخْفَافِ بِالدِّينِ وَالْعِلْمِ وَأَهْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (فَالْيَاءُ) أَيْ فِي آخِرِهِ بَدَلٌ مِنْ الْهَمْزَةِ لِوُقُوعِهَا طَرَفًا فَحُقِّقَتْ بِالْإِبْدَالِ.

قَوْلُهُ: (قِيَاسٌ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الْجَمْعِ الَّذِي عَلَى وَزْنِ مَفَاعِلَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُفْرَدُهَا زَائِدًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ومن استشير في خاطب .. ذكر مساوئه بصدق) بدليل خبر فاطمة بنت قيس،

18,014

فإن النبي صلى الله عليه وسلم تعرض للخاطبين بما يكرهانه فقال:(أما أبو جهم .. فلا يضع عصاه عن عاتقه،

18,015

وأما معاوية. فصعلوك لا مال له) والمراد: أن أبا جهم كثير الضرب للنساء كما جاء مصرحا به في رواية مسلم] ١٤٨٠/ ٤٧ [.

18,016

وقيل: كنى به سوء الخلق،

18,017

وقيل: عن كثرة السفر، وعن أبي بكر الصيرفي: أنه كنى به عن كثرة الجماع، واستبعد ذلك؛ لبعد اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحالة من غيره، ثم لبعد ذكره عن خلقه وأدبه، ثم لأن المرأة لا ترغب عن الخاطب بذلك.

ومعاوية المذكور في الحديث: هو ابن أبي سفيان على المشهور،

18,018

وقيل: بل غيره.

وليس ذكر هذا من باب الغيبة، بل من النصيحة، ولهذا

18,019

قال في (الإحياء): يشترط قصد النصيحة لا الوقيعة، وإليه أشار المصنف بقوله (بصدق)، وقد روى البخاري تعليقا بصيغة جزم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استنصح أحدكم أخاه .. فلينصح له).

18,020

فإن حصل الغرض بذكر بعض المساوئ كقوله: لا خير لك فيه ونحوه .. لم يحل تعيينها، قاله في (الأذكار) و (الإحياء) وابن عبد السلام في (قواعده).

تنبيهات:

أحدها: لم يبين المصنف هل ذكر هذا واجب على المستشار أو مستحب، وبالوجوب صرح صاحب (الترغيب) والقفال في (الفتاوى) وابن عبد السلام وابن الصلاح وغيرهم،

18,021

وفي (الإحياء) و (الرياض) ما ظاهره الوجوب أيضا، واختاره الشيخ، وحمل عليه كلام (المنهاج)، وعبارة (الشرح) و (الروضة): يجوز أن يصدق،

18,022

وفي (المحرر): عليه أن يصدق،

18,023

والمعتمد الوجوب، كمن علم بالمبيع عيبا .. فإنه يجب عليه ذكره.

وحكم الاستشارة في المخطوبة كذلك.

وأفهمت عبارة المصنف: أنه إذا لم يستشره .. لا يذكر ذلك، ومقتضى كلام ابن الصلاح: وجوب الذكر ابتداء من غير استشارة، ولا يبعد ذلك؛ فإنه قياس من يعلم بالمبيع عيبا، وقد يفرق بأن الأعراض أشد حرمة من الأموال.

الثاني: لو استشير في عيوب نفسه هل يجب عليه أن يذكرها، أو لا، أو يستحب؟ فيه نظر، وعموم كلام الشيخين يقتضي الذكر.

الثالث: قال المصنف وغيره: الغيبة تباح بستة أسباب:

التظلم، والاستفتاء، والاستعانة على إزالة المنكر، ولتحذير الناس من الشر،

18,024

وأن يكون متجاهرا بالفسق أو البدعة، وللتعريف- إذا لم يعرف إلا بذلك- كقول المحدثين: سليمان الأحول، وواصل الأحدب، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وسليمان بن مهران الأعمش، وسلمة بن الفضل الأبرش، ومالك بن الحارث الأشتر، ونحو ذلك مما تدعو الضرورة إليه وليس فيه قصد الاستخفاف والأذى، وقد قال عبد الله بن مسعود لعلقمة:(أو تقول ذلك يا أعور).

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.