وما بين سرتها وركبتها
Its commentaries
(وَ) يَحْرُمُ بِهِ أَيْضًا مُبَاشَرَتُهَا فِي (مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ لِآيَةِ {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} وَهُوَ الْحَيْضُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» وَخَصَّ بِمَفْهُومِهِ عُمُومَ خَبَرِ مُسْلِمٍ «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» وَلِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ يَدْعُو إلَى الْجِمَاعِ فَحُرِّمَ، لِأَنَّ مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمُضَاجَعَةُ وَالْقُبْلَةُ وَنَحْوُهُمَا جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ رَدِّ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إلَيْهِ، وَيُعَضِّدُهُ فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ حُرْمَةُ وَطْئِهَا فِي فَرْجِهَا وَلَوْ بِحَائِلٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَجَوَازُ النَّظَرِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لَهَا إذْ لَيْسَ هُوَ أَعْظَمَ مِنْ تَقْبِيلِهَا فِي وَجْهِهَا بِشَهْوَةٍ،
وَإِنْ كَانَ تَعْبِيرُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالْمُحَرَّرِ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِالِاسْتِمْتَاعِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنْ بَيَّنَ التَّعْبِيرَ بِالِاسْتِمْتَاعِ وَالْمُبَاشَرَةِ عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ: أَيْ لِكَوْنِ الْمُبَاشَرَةِ لَا تَكُونُ إلَّا بِاللَّمْسِ سَوَاءٌ أَكَانَ بِشَهْوَةٍ أَمْ لَا، وَالِاسْتِمْتَاعُ يَكُونُ بِاللَّمْسِ وَالنَّظَرِ، وَلَا يَكُونُ إلَّا بِشَهْوَةٍ.
أَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَلَوْ بِوَطْءٍ فَجَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَائِلٌ،
وَكَذَا بِمَا بَيْنَهُمَا بِحَائِلٍ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِي الْفَرْجِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ بَاشَرَهَا وَطِئَ لِمَا عَرَفَهُ مِنْ عَادَتِهِ مِنْ قُوَّةِ شَبَقِهِ وَقِلَّةِ تَقْوَاهُ، وَهُوَ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِمَّنْ حَرَّكَتْ الْقُبْلَةُ شَهْوَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ،
وَأَمَّا نَفْسُ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَهَلْ هُمَا كَمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ: لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِالسُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ،
وَالْمُخْتَارُ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْأُمِّ وَالسُّرَّةُ فَوْقَ الْإِزَارِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَسَكَتُوا عَنْ مُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ لِلزَّوْجِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ مَسَّهَا لِلذَّكَرِ وَنَحْوِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ حُكْمُهُ حُكْمُ تَمَتُّعَاتِهِ بِهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ.
وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غَلَطٌ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الرَّجُلِ دَمٌ حَتَّى يَكُونَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ كَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، فَمَسُّهَا لِذَكَرِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ بِكَفِّهَا وَهُوَ جَائِزٌ قَطْعًا، وَبِأَنَّهَا إذَا لَمَسَتْ ذَكَرَهُ بِيَدِهَا فَقَدْ اسْتَمْتَعَ هُوَ بِهَا بِمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُوَ جَائِزٌ، وَبِأَنَّهُ كَانَ الصَّوَابُ فِي نَظْمِ الْقِيَاسِ أَنْ يَقُولَ: كُلُّ مَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ نَمْنَعُهَا أَنْ تَلْمِسَهُ بِهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْمِسَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ سَائِرَ بَدَنِهَا إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا،
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ لَمْسِهِ بِمَا بَيْنَهُمَا، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ اسْتِمْتَاعِهَا بِهِ مُطْلَقًا،
وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ وَقَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْتَمْتِعَةَ اتَّضَحَ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّهُ كَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعُهُ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا خَوْفَ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ يَحْرُمُ اسْتِمْتَاعُهَا بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لِذَلِكَ، وَخَشْيَةُ التَّلْوِيثِ بِالدَّمِ لَيْسَ عِلَّةً وَلَا جُزْءَ عِلَّةٍ لِوُجُودِ الْحُرْمَةِ مَعَ تَيَقُّنِ عَدَمِهِ،
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَمْتِعَ اُتُّجِهَ الْحِلُّ لِأَنَّهُ مُسْتَمْتِعٌ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَهُمَا.
هَذَا وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فِي جَانِبِهَا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ، وَوَطْؤُهَا فِي فَرْجِهَا عَالِمًا عَامِدًا مُخْتَارًا كَبِيرَةٌ يُكَفَّرُ مُسْتَحِلُّهُ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ مَعَ الْعِلْمِ وَهُوَ عَامِدٌ مُخْتَارٌ فِي أَوَّلِ الدَّمِ تَصَدُّقٌ، وَيُجْزِئُ وَلَوْ عَلَى نَحْوِ فَقِيرٍ وَاحِدٍ بِمِثْقَالٍ إسْلَامِيٍّ مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصِ أَوْ مَا يَكُونُ بِقَدْرِهِ،
وَفِي آخِرِ الدَّمِ بِنِصْفِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ زَوْجًا أَمْ غَيْرَهُ، وَقَدْ أَبْدَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مَعْنًى لَطِيفًا فَقَالَ: إنَّمَا كَانَ هَذَا لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِهِ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْجِمَاعِ فَلَا يُعْذَرُ،
وَفِي آخِرِهِ قَدْ بَعُدَ عَهْدُهُ فَخُفِّفَ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ
أَمَّا هِيَ فَلَا كَفَّارَةَ بِوَطْئِهَا وَإِنْ حَرُمَ،
وَلَوْ أَخْبَرَتْهُ بِالْحَيْضِ فَكَذَّبَهَا لَمْ يَحْرُمْ أَوْ صَدَّقَهَا حَرُمَ،
وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْهَا وَلَمْ يُصَدِّقْهَا فَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ حِلُّهُ لِلشَّكِّ،
بِخِلَافِ مَنْ عَلَّقَ بِهِ طَلَاقَهَا وَأَخْبَرَتْهُ بِهِ فَإِنَّهَا تُطْلَقُ وَإِنْ كَذَّبَهَا لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِمَا لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهَا، وَيُقَاسُ النِّفَاسُ عَلَى الْحَيْضِ فِيمَا ذُكِرَ وَالْوَطْءُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ إلَى الطُّهْرِ كَالْوَطْءِ فِي آخِرِ الدَّمِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ،
وَلَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا وَلَا اسْتِعْمَالُ مَا مَسَّتْهُ مِنْ عَجِينٍ أَوْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ
(قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا إلَخْ) لَوْ مَاتَتْ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ فَالْوَجْهُ حُرْمَةُ مُبَاشَرَةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا كَمَا فِي الْحَيَاةِ، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْدَ الْمَوْتِ مَسُّ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَائِضًا بِخِلَافِهِ فِي الْحَيَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ، فَحَالُ الْمَوْتِ أَضْيَقُ فَكَانَتْ الْحُرْمَةُ فِيهِ فِيمَا ذُكِرَ أَوْلَى اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ حُرْمَةُ مَسِّ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِنْ طَالَ، وَهُوَ قَرِيبٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُنِيطُوا الْحُكْمَ هُنَا بِالشَّهْوَةِ وَعَدَمِهَا فَلْيُرَاجَعْ،
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا حُرْمَةُ مَسِّ ذَلِكَ بِظُفْرِهِ أَوْ سِنِّهِ أَوْ شَعْرِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ أَيْضًا لِأَنَّ مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، لَكِنَّ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ نَقْلًا عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ بِسِنِّهِ أَوْ شَعْرِهِ أَوْ ظُفْرِهِ لَمْ يَحْرُمْ وَفِيهِ وَقْفَةٌ.
[فَرْعٌ] لَوْ خَافَ الزِّنَا إنْ لَمْ يَطَأْ الْحَائِضَ: أَيْ بِأَنْ تَعَيَّنَ وَطْؤُهَا لِدَفْعِهِ جَازَ لِأَنَّهُ يَرْتَكِبُ أَخَفَّ الْمَفْسَدَتَيْنِ لِدَفْعِ أَشَدِّهِمَا، بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ حِلُّ اسْتِمْنَاءٍ بِيَدِهِ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا اهـ سم أَيْضًا عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ: لِدَفْعِ أَشَدِّهِمَا يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَالِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِهِ فَيُقَدِّمُ الْوَطْءَ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهُ بَلْ هُوَ بِخُصُوصِهِ مُبَاحٌ لَوْلَا الْحَيْضُ، وَلَا كَذَلِكَ اسْتِمْنَاؤُهُ بِيَدِهِ.
وَقَوْلُهُ: بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ: أَيْ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ تَصَدُّقٌ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ حُرْمَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ حِلُّ اسْتِمْنَاءٍ بِيَدِهِ إلَخْ أَوْ يَدِ زَوْجَتِهِ مُقَدِّمًا عَلَى وَطْئِهَا حَائِضًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إنْ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا.
أَمَّا بِدُونِ تَعَيُّنِ دَفْعِ الزِّنَا فَجَائِزٌ مُطْلَقًا.
وَبَقِيَ مَا لَوْ دَارَ الْحَالُ بَيْنَ وَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي دُبُرِهَا بِأَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا كَأَنْ انْسَدَّ قُبُلُهَا وَبَيْنَ الزِّنَا هَلْ يُقَدِّمُ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَلِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ.
وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ تَعَارَضَ وَطْؤُهَا فِي الدُّبُرِ وَالِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِ نَفْسِهِ فِي دَفْعِ الزِّنَا، فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ تَقْدِيمُ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مَحَلُّ تَمَتُّعِهِ فِي الْجُمْلَةِ.
وَيَنْبَغِي كُفْرُ مَنْ اعْتَقَدَ حِلَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَمَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ
(قَوْلُهُ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ «مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» ، وَقَوْلُهُ: إلَيْهِ: أَيْ إلَى قَوْلِهِ " اصْنَعُوا " فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ، وَقَوْلُهُ وَيُعَضِّدُهُ: أَيْ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ إلَخْ قَوْلُهُ: الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: فِي فَرْجِهَا) أَيْ فِي زَمَنِ الدَّمِ سم عَلَى حَجّ عَنْ عب
(قَوْلُهُ: كَبِيرَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِيمَا زَادَ مِنْ حَيْضِهَا عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: فَرْعٌ أَكْثَرُ الْحَيْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَشْرٌ فَهَلْ الْوَطْءُ كَبِيرَةٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعَشْرِ أَوْ لَا نَظَرًا لِخِلَافِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا نَقُولُهُ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ حَيْثُ يُجِيزُهُ أَبُو حَنِيفَةَ فَرَاجِعْهُ، وَفِيهِ عَلَى مَنْهَجٍ أَنَّ وَطْأَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ كَبِيرَةٌ حَيْثُ لَمْ يُجَوِّزْهُ أَبُو حَنِيفَةَ اهـ.
أَقُولُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ وَطْأَهَا بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْعَشْرِ لَيْسَ كَبِيرَةً لِتَجْوِيزِ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ زَمَنِ جَرَيَانِ الدَّمِ وَانْقِطَاعِهِ بِأَنَّ مَا بَعْدَ الِانْقِطَاعِ طُهْرٌ حُكْمًا وَلَا مُجَاوَزَةَ فِيهِ لِلدَّمِ أَصْلًا
بِخِلَافِ زَمَنِ جَرَيَانِهِ، وَقَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُجَوِّزْهُ أَبُو حَنِيفَةَ يُفِيدُ حُرْمَتَهُ إذَا انْقَطَعَ قَبْلَ الْعَشْرِ لَكِنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ فِي زَمَنٍ لَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ بِجَوَازِ الْوَطْءِ فِيهِ.
[فَرْعٌ] قَالَ م ر: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ حُضُورُ الْمُحْتَضِرِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُحْتَضِرَ مِنْ شَأْنِهِ الِاحْتِيَاجُ لِمَنْ يُعَاوِنُهُ وَيُزِيلُ عَنْهُ الْوَحْشَةَ فَجَازَ لَهَا ذَلِكَ لِهَذَا الْغَرَضِ، وَجَازَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَوِّضُ الْمُحْتَضِرَ بَدَلَ حُضُورِ الْمَلَائِكَةِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ) وَمِثْلُهُ تَارِكُ الْجُمُعَةِ عَمْدًا فَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِذَلِكَ كَذَا بِهَامِشٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي مم عَلَى حَجّ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُنْظَرْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِالْجُمُعَةِ فَمَا وَجْهُهُ،
وَإِنْ كَانَ عَامًّا فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْكَبَائِرِ قِيَاسًا عَلَى الْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ اُتُّجِهَ
(قَوْلُهُ: مَعَ الْعِلْمِ) أَيْ بِالتَّحْرِيمِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يُطْلَبُ مِنْ وَلِيِّهِ التَّصَدُّقُ عَنْهُ،
وَكَذَا لَا يُطْلَبُ مِنْهُ التَّصَدُّقُ بَعْدَ كَمَالِهِ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: فِي أَوَّلِ الدَّمِ) أَفَادَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا فِي وَسَطِ الدَّمِ تَصَدَّقَ بِثُلُثَيْ دِينَارٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُونَ اهـ مَنَاظِرُ الِابْتِهَاجِ لِلْقُدْسِيِّ.
قُلْت: بَلْ ذَكَرَ سم عَلَى حَجّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ: الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ زَمَنُ إقْبَالِهِ وَقُوَّتِهِ وَالْمُرَادُ بِآخِرِهِ زَمَنُ ضَعْفِهِ، وَهَذَا مِنْهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوَاسِطَةِ وَأَنَّهُ مَا دَامَ الدَّمُ قَوِيًّا يُسْتَحَبُّ التَّصَدُّقُ بِالدِّينَارِ وَإِنْ مَضَى غَالِبُ مُدَّةِ الْحَيْضِ
(قَوْلُهُ: تَصَدُّقٌ) وَقَضِيَّتُهُ تَكَرُّرُ طَلَبِ التَّصَدُّقِ بِمَا ذَكَرَ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ وَهِيَ مُتَعَدِّدَةٌ بِتَعَدُّدِهِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ التَّكَرُّرِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي حَدِّ الزِّنَا مِنْ عَدَمِ تَكَرُّرِهِ إذَا زَنَى مَرَّاتٍ قَبْلَ الْحَدِّ.
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ وَإِنْ وَطِئَ لِخَوْفِ الزِّنَا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَهُوَ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ التَّصَدُّقُ.
وَفِي حَجّ تَنْبِيهٌ ذَكَرُوا أَنَّ الْجِمَاعَ فِي الْحَيْضِ يُورِثُ عِلَّةً مُؤْلِمَةً جِدًّا لِلْمُجَامِعِ وَجُذَامَ الْوَلَدِ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ صَدَّقَهَا إلَخْ) لَوْ وَافَقَهَا عَلَى الْحَيْضِ فَادَّعَتْ بَقَاءَهُ وَعَدَمَ انْقِطَاعِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ م ر اهـ سم عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ اسْتِحْبَابِ التَّصَدُّقِ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَكَوْنِ الْوَطْءِ فِي زَمَنِهِ كَبِيرَةً، وَقَوْلُهُ: كَالْوَطْءِ فِي آخِرِ الدَّمِ: أَيْ مِنْ اسْتِحْبَابِ التَّصَدُّقِ بِنِصْفِ دِينَارٍ
(قَوْلُهُ: مُبَاشَرَتُهَا) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ مُضَافًا لِمَفْعُولِهِ: أَيْ أَنْ يُبَاشِرَهَا فِيمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَلِفَاعِلِهِ: أَيْ أَنْ تُبَاشِرَهُ لَكِنْ عَلَى الثَّانِي تَكُونُ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَطْءٍ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ بِالذَّكَرِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ إمْكَانِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) يَحْرُمُ (مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) إجْمَاعًا فِي الْوَطْءِ وَلَوْ بِحَائِلٍ بَلْ مَنْ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ أَيْ زَمَنَ الدَّمِ وَلِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَك مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» كِنَايَةً عَنْهُمَا وَعَمَّا فَوْقَهُمَا مُطْلَقًا وَعَمَّا بَيْنَهُمَا بِحَائِلٍ فِي غَيْرِ الْوَطْءِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) أَيْ الْمُبَاشَرَةِ بِهِ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ قَالَ ع ش وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ حُرْمَةُ مَسِّ الشَّعَرِ النَّابِتِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ،
وَإِنْ طَالَ وَهُوَ قَرِيبٌ فَلْيُرَاجَعْ.
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا حُرْمَةُ مَسِّ ذَلِكَ بِظُفُرِهِ أَوْ سِنِّهِ أَوْ شَعَرِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ أَيْضًا وَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ مِنْ عَدَمِ حُرْمَتِهِ بِنَحْوِ ظُفْرِهِ فَفِيهِ وَقْفَةٌ.
(فَرْعٌ) لَوْ خَافَ الزِّنَا إنْ لَمْ يَطَأْ الْحَائِضَ أَيْ بِأَنْ تَعَيَّنَ وَطْؤُهَا لِدَفْعِهِ جَازَ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ حِلُّ اسْتِمْنَائِهِ بِيَدِهِ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَالِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِهِ فَيُقَدِّمُ الْوَطْءَ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ دَارَ الْحَالُ بَيْنَ وَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي دُبُرِهَا بِأَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا كَانَ انْسَدَّ قَبْلَهَا وَبَيْنَ الزِّنَا وَالْأَقْرَبُ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَلِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَمَا لَوْ تَعَارَضَ وَطْؤُهَا فِي الدُّبُرِ وَالِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِ نَفْسِهِ فِي دَفْعِ الزِّنَا وَالْأَقْرَبُ أَيْضًا تَقْدِيمُ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَنْبَغِي كُفْرُ مَنْ اعْتَقَدَ حِلُّ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَمَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ اهـ زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الِاسْتِمْنَاءَ بِيَدِهِ عَلَى وَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي دُبُرِهَا اهـ أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ بِتَقْدِيمِ الِاسْتِمْنَاءِ بِيَدِهِ عَلَى وَطْءِ الْحَائِضِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ إذْ تَحْرِيمُ الثَّانِي مُجْمَعٌ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبُجَيْرِمِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ، وَهُوَ أَيْ تَقْدِيمُ الِاسْتِمْنَاءِ بِيَدِهِ الْأَقْرَبُ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرَةٌ
بِخِلَافِ الِاسْتِمْنَاءِ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا اهـ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ قَالَ بِجَوَازِهِ عِنْدَ هَيَجَانِ الشَّهْوَةِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ صَغِيرَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَائِلٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ بَلْ مَنْ اسْتَحَلَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَطْؤُهَا فِي فَرْجِهَا أَيْ فِي زَمَنِ الدَّمِ عَالِمًا عَامِدًا مُخْتَارًا كَبِيرَةٌ يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ
وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ مَعَ الْعِلْمِ، وَهُوَ عَامِدٌ مُخْتَارٌ فِي أَوَّلِ الدَّمِ أَيْ زَمَنَ إقْبَالِهِ وَقُوَّتِهِ تَصَدَّقَ وَيُجْزِئُ وَلَوْ عَلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ بِمِثْقَالٍ إسْلَامِيٍّ مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصِ أَوْ مَا يَكُونُ بِقَدْرِهِ وَفِي آخِرِ الدَّمِ أَيْ زَمَنِ ضَعْفِهِ بِنِصْفِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ زَوْجًا أَمْ غَيْرَهُ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ
أَمَّا هِيَ فَلَا كَفَّارَةَ بِوَطْئِهَا،
وَإِنْ حَرُمَ وَلَوْ أَخْبَرَتْهُ بِالْحَيْضِ فَكَذَّبَهَا لَمْ يَحْرُمْ أَوْ صَدَّقَهَا حَرُمَ،
وَإِنْ لَمْ يَكْذِبْهَا وَلَمْ يُصَدِّقْهَا، فَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ حِلُّهُ لِلشَّكِّ
بِخِلَافِ مَنْ عَلَّقَ بِهِ طَلَاقَهَا وَأَخْبَرَتْهُ بِهِ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ،
وَإِنْ كَذَّبَهَا لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِمَا لَا يَعْرِفُ إلَّا مِنْهَا وَيُقَاسُ النِّفَاسُ عَلَى الْحَيْضِ فِيمَا ذُكِرَ وَالْوَطْءُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ إلَى الطُّهْرِ كَالْوَطْءِ فِي آخِرِ الدَّمِ وَلَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا وَلَا اسْتِعْمَالُ مَا مَسَّتْهُ مِنْ عَجِينٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ وَأَكْثَرُ مَا ذُكِرَ فِي سم عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ م ر أَوْ مَا يَكُونُ بِقَدْرِهِ وَقَوْلُهُ،
وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْهَا إلَى بِخِلَافِ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَبِيرَةٌ ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِيمَا زَادَ مِنْ حَيْضِهَا عَلَى عَشَرَةٍ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم إنَّ وَطْأَهَا فِيهِ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ لِتَجْوِيزِ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ حُضُورُ الْمُحْتَضَرِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ م ر
وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ إلَخْ وَمِثْلُهُ تَارِكُ الْجُمُعَةِ عَمْدًا فَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ إسْلَامِيٍّ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ م ر مَعَ الْعِلْمِ أَيْ بِالتَّحْرِيمِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَطْلُبُ مِنْ وَلِيِّهِ التَّصَدُّقَ عَنْهُ
وَكَذَا لَا يَطْلُبُ مِنْهُ التَّصَدُّقَ بَعْدَ كَمَالِهِ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ م ر تَصَدَّقَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ تَكَرُّرُ طَلَبِ التَّصَدُّقِ بِمَا ذُكِرَ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ وَإِنْ وَطِئَ لِخَوْفِ الزِّنَا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ، وَهُوَ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فَلَا يَطْلُبُ مِنْهُ التَّصَدُّقَ وَقَوْلُهُ م ر فِيمَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ اسْتِحْبَابِ التَّصَدُّقِ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ اهـ ع ش قَالَ شَيْخُنَا
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ مَعْصِيَةً التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ مَا يُسَاوِي ذَلِكَ اهـ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي سم عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ مِمَّا نَصُّهُ
وَيُنْدَبُ بِهِ أَيْ بِسَبَبِ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ الْمَذْكُورِ دُونَ مُطْلَقِ الْوَطْءِ وَدُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ التَّمَتُّعَاتِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا لِلْوَاطِئِ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ وَدُونَ الْمَرْأَةِ الْمَوْطُوءَةِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ بِدِينَارٍ إسْلَامِيٍّ إنْ وَطِئَ أَوَّلَهُ وَبِنِصْفِهِ آخِرَهُ أَيْ الدَّمِ وَهُوَ زَمَنَ ضَعْفِهِ وَشُرُوعِهِ فِي النَّقْصِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ مَنْ اسْتَحَلَّهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِحَائِلٍ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ كَفَرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ فَإِنَّ كَثِيرِينَ مِنْ الْعَامَّةِ يَجْهَلُونَهُ
أَمَّا اعْتِقَادُ حِلِّهِ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ مَعَ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ فَلَا كُفْرَ بِهِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى وَقِيَاسُهَا الثَّانِيَةُ لِلْخِلَافِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ انْتَهَى سم.
(قَوْلُهُ أَيْ زَمَنَ الدَّمِ) أَيْ الْمَجْمُوعِ عَلَى الْحَيْضِ فِيهِ
بِخِلَافٍ غَيْرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ كَالزَّائِدِ عَلَى الْعَشْرِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ أَكْثَرُ الْحَيْضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ دُونَ مَا زَادَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ حِينَئِذٍ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) ، وَهُوَ مَنْعُ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ كِنَايَةً عَنْهُمَا إلَخْ) هَلْ سَكَتَ عَمَّا تَحْتَ الرُّكْبَةِ أَوْ أَرَادَهُ بِمَا فَوْقَهَا الْمُنْدَرِجِ فِي قَوْلِهِ وَعَمَّا فَوْقَهَا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ
أَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَلَوْ بِوَطْءٍ فَجَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَائِلٌ
وَكَذَا بِمَا بَيْنَهُمَا بِحَائِلٍ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِي الْفَرْجِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ بَاشَرَهَا وَطِئَ لِمَا عَرَفَهُ مِنْ عَادَتِهِ مِنْ قُوَّةِ شَبَقِهِ وَقِلَّةِ تَقْوَاهُ وَهُوَ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِمَّنْ حَرَّكَتْ الْقُبْلَةُ شَهْوَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ.
وَأَمَّا نَفْسُ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَفِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ أَنَّ الْمُخْتَارَ الْجَزْمُ بِجَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ بِلَا حَائِلٍ.
(قَوْلُهُ وَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) لَوْ مَاتَتْ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ فَالْوَجْهُ حُرْمَةُ مُبَاشَرَةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا كَمَا فِي الْحَيَاةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْدَ الْمَوْتِ مَسُّ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَائِضًا بِخِلَافِهِ فِي الْحَيَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ فَحَالُ الْمَوْتِ أَضْيَقُ فَكَانَتْ الْحُرْمَةُ فِيهِ كَمَا ذُكِرَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا فِي الْوَطْءِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالْوَطْءُ مِنْ عَامِدٍ عَالِمٍ مُخْتَارٍ كَبِيرَةٌ يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ اهـ وَقَوْلُهُ وَالْوَطْءُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا وَالرَّوْضَةُ فِي الشَّهَادَاتِ اهـ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ زَمَنَ مَا ذُكِرَ يَخْرُجُ الْوَطْءُ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ أَوْ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَالتَّمَتُّعِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ
(فَرْعٌ) لَوْ خَافَ الزِّنَا إنْ لَمْ يَطَأْ الْحَائِضَ بِأَنْ تَعَيَّنَ وَطْؤُهَا لِدَفْعِهِ جَازَ لِأَنَّهُ يَرْتَكِبُ أَخَفَّ الْمَفْسَدَتَيْنِ لِدَفْعِ أَشَدِّهِمَا بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ حِلُّ اسْتِمْنَائِهِ بِيَدِهِ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا.
(فَرْعٌ) أَكْثَرُ الْحَيْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَشْرٌ فَهَلْ الْوَطْءُ كَبِيرَةٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ أَوْ لَا نَظَرًا لِخِلَافِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا نَقُولُهُ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ حَيْثُ يُجِيزُهُ أَبُو حَنِيفَةَ فَرَاجِعْهُ
(فَرْعٌ) يُسَنُّ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ فِي الْوَطْءِ أَوَّلَ الدَّمِ وَبِنِصْفِهِ فِي الْوَطْءِ آخِرَهُ
فَلَوْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ هَلْ يَتَكَرَّرُ التَّصَدُّقُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ عَمْدًا عَالِمًا فِي أَوَّلِ الدَّمِ وَقُوَّتِهِ التَّصَدُّقُ وَيُجْزِئُ عَلَى فَقِيرٍ بِمِثْقَالٍ إسْلَامِيٍّ وَفِي آخِرِهِ وَضِعْفُهُ بِنِصْفِهِ اهـ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَاطِئُ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ وَكَالْوَطْءِ فِي آخِرِ الدَّمِ الْوَطْءُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ إلَى الطُّهْرِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَقَوْلُهُ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ أَوْ غَيْرُهُ الزَّانِي،
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ عَالِمًا مَا نَصُّهُ بِالتَّحْرِيمِ وَالْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ مُخْتَارًا اهـ
وَلَمَّا اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ قَالَ وَقِيسَ بِالْحَيْضِ النِّفَاسُ اهـ.
وَفِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَيُنْدَبُ بِهِ أَيْ بِسَبَبِ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ الْمَذْكُورِ دُونَ مُطْلَقِ الْوَطْءِ وَدُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ التَّمَتُّعَاتِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا اتِّفَاقًا لِلْوَاطِئِ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ وَدُونَ الْمَرْأَةِ الْمَوْطُوءَةِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ إسْلَامِيٍّ إنْ وَطِئَ أَوَّلَهُ كَتَارِكِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عُدْوَانًا أَيْ عَالِمًا بِحُرْمَتِهِ عَامِدًا فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالدِّينَارِ الْمَذْكُورِ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ التَّصَدُّقَ بِنِصْفِ الدِّينَارِ لَا يُسَنُّ لِتَارِكِ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ
وَيُسَنُّ لِمَنْ تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفُهُ اهـ
وَيُنْدَبُ لِلْوَاطِئِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِهِ أَيْ الدِّينَارِ الْمَذْكُورِ إنْ وَطِئَ آخِرَهُ أَيْ الدَّمِ، وَهُوَ زَمَنُ ضَعْفِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَبُ بِالتَّوْبَةِ أَوْ يَبْقَى حَتَّى يَجِدَ وَجْهَانِ وَالْقِيَاسُ الثَّانِي وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تُسَنُّ أَيْضًا لِلنَّاسِي وَالْجَاهِلِ لَكِنْ دُونَ كَفَّارَةِ الْعَمْدِ وَشَمِلَ تَعْبِيرُهُمْ تَارَةً بِأَوَّلِ الدَّمِ وَآخِرِهِ وَتَارَةً بِإِقْبَالِهِ وَإِدْبَارِهِ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ فَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ الْمُرَادُ بِإِقْبَالِ الدَّمِ زَمَنُ قُوَّتِهِ وَاشْتِدَادُهُ وَبِإِدْبَارِهِ زَمَنُ ضَعْفِهِ وَقُرْبُ انْقِطَاعِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ،
وَكَذَا الْخَبَرُ السَّابِقُ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِهِمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا إذَا وَطِئَ فِي وَسَطِهِ، وَالْقِيَاسُ التَّصَدُّقُ بِثُلُثَيْ دِينَارٍ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، إذْ لَا وَاسِطَةَ لِأَنَّ زَمَنَ الْقُوَّةِ مُسْتَمِرٌّ إلَى أَنْ يَأْخُذَ فِي النَّقْصِ فَيَدْخُلُ زَمَنُ الضَّعِيفِ اهـ كَلَامُ الْعُبَابِ وَشَرْحُهُ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ وَإِسْقَاطِ أَشْيَاءَ،
وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَهَلْ لِوَلِيِّهِ أَوْ يَطْلُبُ مِنْهُ التَّصَدُّقَ عَنْهُ بِمَالِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ الْأَوَّلِ وَهَلْ لَهُ التَّصَدُّقُ مِنْهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ أَيْضًا وَهَلْ يَطْلُبُ مِنْهُ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ كَفَرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ مُجْمِعًا عَلَيْهِ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ فَإِنَّ كَثِيرِينَ مِنْ الْعَامَّةِ يَجْهَلُونَهُ
أَمَّا اعْتِقَادُ حِلِّهِ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ مَعَ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ فَلَا كُفْرَ بِهِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى وَقِيَاسُهَا فِي الثَّانِيَةِ لِلْخِلَافِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ كِنَايَةٌ عَنْهُمَا إلَخْ) هَلْ سَكَتَ عَمَّا تَحْتَ الرُّكْبَةِ أَوْ أَرَادَهُ بِمَا فَوْقَهَا الْمُنْدَرِجِ فِي قَوْلِهِ وَعَمَّا فَوْقَهَا.
(وَ) خَامِسُهَا: أَنَّهُ يَحْرُمُ الْوَطْءُ فِي فَرْجِهَا وَلَوْ بِحَائِلٍ وَالْمُبَاشَرَةُ بِ (مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}[الْبَقَرَةُ] وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ، وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» وَخَصَّ بِمَفْهُومِهِ عُمُومَ خَبَرِ مُسْلِمٍ «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» وَلِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ يَدْعُو إلَى الْجِمَاعِ فَحُرِّمَ لِخَبَرِ «مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ»
Adds nothing on this mas’ala.
(وَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) أَيْ مُبَاشَرَتُهُ بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (أَيْ مُبَاشَرَتُهُ) أَيْ مَسُّهُ بِلَا حَائِلٍ،
وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ فَخَرَجَ النَّظَرُ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، وَخَرَجَ نَفْسُ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. وَلَفْظُ " مُبَاشَرَةُ " يَقْتَضِي حِلَّ وَطْئِهَا بِحَائِلٍ، وَمَسَّ شَعْرِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا
بِخِلَافِ مَسِّهَا بِشَعْرِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا مُبَاشَرَتُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ،
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْهَا، وَعَكْسُهُ وَلَوْ أَخْبَرَتْهُ بِالْحَيْضِ حَرُمَ عَلَيْهِ مُبَاشَرَتُهَا إنْ صَدَّقَهَا، وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا صَدَّقَهَا وَادَّعَتْ دَوَامَهُ صُدِّقَتْ،
وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا حُضُورُ الْمُحْتَضَرِ،
وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ مَا مَسَّتْهُ بِطَبْخٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا فِعْلُهَا لَهُ وَلَا غَسْلُ الثِّيَابِ.
تَنْبِيهٌ) الْوَطْءُ فِي الْحَيْضِ كَبِيرَةٌ وَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ وَلَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ إلَّا فِي زَمَنٍ. يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ بِجَوَازِهِ، نَعَمْ قَالَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِهِ لِمَنْ خَافَ الْعَنَتَ فَرَاجِعْهُ،
وَيُنْدَبُ لِمَنْ وَطِئَ فِيهِ وَلَوْ بِزِنًا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ مَا يُسَاوِيهِ إنْ وَطِئَ فِي إقْبَالِهِ، وَبِنِصْفِ دِينَارٍ فِي إدْبَارِهِ كَذَلِكَ، وَيَتَكَرَّرُ التَّصَدُّقُ بِتَكْرَارِ الْوَطْءِ، وَالْمُرَادُ بِإِدْبَارِهِ زَمَنُ ضَعْفِهِ وَتَنَاقُضِهِ، وَبَعْدَهُ إلَى الْغُسْلِ كَذَلِكَ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ بِلَا عُذْرٍ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ، وَعَمَّمَهُ بَعْضُهُمْ فِي إتْيَانِ كُلِّ مَعْصِيَةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ حَرِيمٌ لِلْوَطْءِ،
وَأَمَّا الْوَطْءُ فَظَاهِرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا جَوَازُ الِاسْتِمْتَاعِ بِهِمَا.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَيْ مُبَاشَرَتُهُ) هُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِعِبَارَةِ التَّحْقِيقِ، وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ، فَيَجُوزُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالنَّظَرِ خِلَافًا لَمَّا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ الْمَنْعِ حَيْثُ عَبَّرُوا بِالِاسْتِمْتَاعِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْقِيَاسُ تَحْرِيمُ مُبَاشَرَتِهَا لَهُ فِيمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (بِوَطْءٍ) وَهُوَ كَبِيرَةٌ.
قال: (وما بين سرتها وركبتها) ؛ لقوله تعالى:{فاعتزلوا النساء في المحيض}.
وروى أبو داوود [٢١٤] والبيهقي [١/ ٣١٢] - بإسناد جيد - عن حرام بن حكيم - وهو بفتح الحاء والراء المهملتين, لا بالزاي كما قاله الزنكلوني - عن عمه عبد الله بن سعد قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟
قال: (لك ما وراء الإزار) , حسنه الترمذي [١٣٣].
ومراد المصنف: تحريم المباشرة, كما عبر به في (شرح المهذب) و (التحقيق) , وهو يقتضي: إباحة النظر بشهوة.
ويحتمل أن يريد: تحريم الاستمتاع مطلقا, وبه عبر في (الروضة) تبعا (للرافعي).
أما الاستمتاع بنفس السرة والركبة .. ففي (شرح المهذب) المختار: الجزم بجوازه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.