وله وطء أم الولد واستخدامها وإجارتها وأرش جناية عليها
Its commentaries
(وَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ) مِنْهُ لِمَا مَرَّ وَلِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا، وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَاسْتَثْنَى مَسَائِلَ يَمْتَنِعُ وَطْؤُهَا فِيهَا كَأُمِّ وَلَدِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةِ وَأُمِّ وَلَدِهِ الْمُحَرَّمِ كَأُخْتِهِ مِنْ رَضَاعٍ وَأُمِّ وَلَدِ مَوْطُوءَةٍ لِفَرْعِهِ وَأُمِّ وَلَدِ مُكَاتَبِهِ وَأُمِّ وَلَدٍ مُبَعَّضٍ وَإِنْ أَذِنَ مَالِكُ بَعْضِهِ وَأَمَةٍ لَمْ يَنْفُذْ إيلَادُهَا لِرَهْنٍ وَضْعِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ أَوْ لِجِنَايَةٍ وَأَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ وَثَنِيَّةٍ وَأَمَةٍ مُوصًى بِمَنَافِعِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحْبَلُ فَاسْتَوْلَدَهَا الْوَارِثُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ لِيَكُونَ مِثْلُهَا رَقَبَتَهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَةً لِلْمُوصَى لَهُ وَيَلْزَمُهُ مَهْرُهَا وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ فَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ،
بِخِلَافِ مَنْ لَا تَحْبَلُ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَكَأَمَةِ تِجَارَةِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا بِإِذْنِ الْعَبْدِ وَالْغُرَمَاءِ كَمَا مَرَّ،
فَإِنْ أَحْبَلَهَا وَكَانَ مُعْسِرًا ثَبَتَ الْإِيلَادُ بِالنِّسْبَةِ إلَى السَّيِّدِ فَيَنْفُذُ إذَا مَلَكَهَا بَعْدُ أَنْ بِيعَتْ كَالْمَرْهُونَةِ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ بَيْعِهَا إلَّا بِالْإِذْنِ، وَكَأُمِّ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا فِي حَالِ رِدَّتِهِ، وَكَأُمِّ وَلَدٍ ارْتَدَّتْ وَأُمِّ وَلَدٍ كَاتَبَهَا، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْوَطْءِ فِيهَا لِمُعَارِضَةِ أَمْرٍ آخَرَ كَمَا تَقَرَّرَ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ (وَاسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا) لَا مِنْ نَفْسِهَا لِمَا مَرَّ وَلِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا وَعَلَى مَنَافِعِهَا، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ بَيْعُهَا وَنَحْوُهُ لِتَأَكُّدِ حَقِّ الْعِتْقِ فِيهَا وَخَالَفَتْ الْمُكَاتَبَ حَيْثُ امْتَنَعَ اسْتِخْدَامُهُ وَإِنْ كَانَ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بَاقِيًا لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مَقْصُودِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ تَمَكُّنُهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ لِيُؤَدِّيَ النُّجُومَ فَيَعْتِقُ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ أُمُّ وَلَدٍ مُكَاتَبَةً بِأَنْ سَبَقَتْ الْكِتَابَةُ الِاسْتِيلَادَ أَوْ عَكْسَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا وَلَا غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ، وَلَهُ أَيْضًا كِتَابَتُهَا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ كَسْبَهَا،
فَإِذَا أَعْتَقَ عَلَى صِفَةٍ جَازَ، وَفَارَقَ جَوَازًا إجَارَتُهَا وَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا لِمَنَافِعِهَا مُنِعَ إجَارَةُ الْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ كَبَيْعِهَا بِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ بِالْكُلِّيَّةِ
بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ، وَعُلِمَ مِنْ جَوَازِ إجَارَتِهَا جَوَازُ إعَارَتِهَا بِالْأَوْلَى وَلَوْ أَجَّرَهَا ثُمَّ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ عَتَقَتْ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ،
وَمِثْلُهَا الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَالْمُدَبَّرُ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ، وَالْفَرْقُ تَقَدَّمَ سَبَبُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ أَوْ الصِّفَةِ عَلَى الْإِجَارَةِ فِيهِنَّ
بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ، وَلِهَذَا لَوْ سَبَقَ الْإِيجَارُ الِاسْتِيلَادَ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ تَنْفَسِخُ لِتَقَدُّمِ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى سَبَبِ الْعِتْقِ (وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا) لِمَا مَرَّ مِنْ بَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا،
فَلَوْ قَتَلَهَا جَانٍ ضَمِنَ قِيمَتَهَا،
وَكَذَا لَوْ غَصَبَهَا غَاصِبٌ وَمَاتَتْ فِي يَدِهِ،
وَلَوْ أَبْقَتْ فِي يَدِهِ غَرِمَ قِيمَتَهَا، ثُمَّ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا اسْتَرَدَّهَا مِنْ تَرِكَتِهِ لِعِتْقِهَا،
وَكَذَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبَقَ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ جَانٍ يَدَ أُمِّ الْوَلَدِ وَغَرِمَ أَرْشَهَا ثُمَّ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ لَا يَسْتَرِدُّ الْأَرْشَ لِأَنَّهُ بَدَلُ الطَّرَفِ الْفَائِتِ وَلَمْ يَشْمَلْهُ الْعِتْقُ، وَهَذَا
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا لَهَا،
وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى إقْرَارِ السَّيِّدِ بِالْإِيلَادِ وَحُكِمَ بِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَغْرَمَا لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِيهَا وَلَمْ يُفَوِّتَا إلَّا سَلْطَنَةَ الْبَيْعِ وَلَا قِيمَةَ لَهَا بِانْفِرَادِهَا،
فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا غَرِمَا قِيمَتَهَا لِوَرَثَتِهِ، وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِعِتْقِ عَبْدٍ وَقَضَى بِهِ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا قِيمَةَ الْعَبْدِ وَلَمْ يُرَدَّ الْعِتْقُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَشْهُودُ بِعِتْقِهِ قِنًّا أَمْ مُدَبَّرًا أَمْ مُكَاتَبًا أَمْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ اهـ، لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِالْعِتْقِ النَّاشِئِ عَمَّا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: أَوْ شَرْعِيٍّ) أَيْ كَأَمَةِ التَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ: فَاسْتَوْلَدَهَا الْوَارِثُ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ بِحُرْمَةِ الْوَطْءِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَانْفَسَخَتْ) أَيْ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِقِسْطِ الْمُسَمَّى عَلَى التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ تَنْفَسِخْ) أَيْ الْإِجَارَةُ وَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ مُنِعَ مُتَوَلِّيهِ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْتَزِعْهَا السَّيِّدُ سَوَاءٌ كَانَ عَدَمُ انْتِزَاعِهِ لِمَانِعٍ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبِقَتْ فِي يَدِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا) أَيْ بَعْدَ أَخْذِهِ الْقِيمَةَ، وَقَوْلُهُ اسْتَرَدَّهَا: أَيْ الْغَاصِبُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ) أَيْ أَوْ تَنْجِيزِهِ عِتْقَهَا
(قَوْلُهُ: عَمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الِاسْتِيلَادِ
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) لَعَلَّ مُرَادَهُ الْأَدِلَّةُ الْمَارَّةُ أَوَّلَ الْبَابِ قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَحْبَلَهَا) أَيْ فِيمَا إذَا وَطِئَهَا بِغَيْرِ إذْنٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ بَيْعِهَا) قَدْ يُقَالُ أَيُّ حَاجَةٍ إلَى هَذَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ الْوَطْءُ بَعْدَ الْإِيلَادِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ وَكَأُمِّ وَلَدٍ كَاتَبَهَا) قَدْ مَرَّ هَذَا آنِفًا
(قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي بَعْضِهَا لَا فِي كُلِّهَا أَوْ الْمُرَادُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي أَبْوَابِهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا أَعْتَقَهَا عَلَى صِفَةٍ جَازَ) يُتَأَمَّلُ
(قَوْلُهُ: بِالْمَوْتِ) هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْعِتْقِ: أَيْ تَقَدَّمَ سَبَبُ الْعِتْقِ الْحَاصِلِ بِالْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَهُ وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ) إجْمَاعًا مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ كَكَوْنِهَا مُحَرَّمَةً، أَوْ مُسْلِمَةً، وَهُوَ كَافِرٌ، أَوْ مَوْطُوءَةَ ابْنِهِ أَوْ مُكَاتَبَتَهُ، أَوْ كَوْنِهِ مُبَعَّضًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا رَدَّ عَلَيْهِ بِمَا أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ . (وَ) لَهُ (اسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا) وَإِعَارَتُهَا (وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا) وَعَلَى أَوْلَادِهَا التَّابِعِينَ لَهَا وَلَهُ قِيمَتُهُمْ إذَا قُتِلُوا لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَى الْكُلِّ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ إجَارَةُ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْمِلْكِ وَصَرَّحَ أَصْلُهُ بِأَنَّ لَهُ قِيمَتَهَا إذَا قُتِلَتْ وَكَأَنَّهُ اكْتَفَى عَنْهُ بِدُخُولِهِ فِي أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا؛
لِأَنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ الْأَرْشَ عَلَى بَدَلِ النَّفْسِ .
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ: وَكَأَنَّهُ اكْتَفَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ وَقَوْلَهُ: ثُمَّ رَأَيْت إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَصَرَّحَ أَصْلُهُ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا لَمْ يَحْصُلْ هُنَاكَ مَانِعٌ. اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ
(قَوْلُهُ: كَكَوْنِهَا مُحَرَّمَةً) أَيْ: عَلَى الْمُحْبِلِ بِنَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ مُغْنِي، أَوْ كَوْنِهَا مَجُوسِيَّةً، أَوْ وَثَنِيَّةً نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنِهِ مُبَعَّضًا إلَخْ) أَيْ كَوْنُ الْمُحْبِلِ مُبَعَّضًا أَيْ: أَوْ كَوْنِ الْأَمَةِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ إذَا أَحْبَلَهَا الشَّرِيكُ الْمُعْسِرُ أَوْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ
فَرْعِ الْوَاطِئِ وَأَجْنَبِيٍّ إذَا كَانَ الْأَصْلُ مُوسِرًا كَمَا مَرَّ مُغْنِي، أَوْ كَوْنِهَا مُوصًى بِمَنَافِعِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحْبَلُ فَاسْتَوْلَدَهَا الْوَارِثُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَشْتَرِي بِهَا عَبْدًا لِيَكُونَ مِثْلَهَا رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ وَيَلْزَمُهُ مَهْرُهَا وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ فَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ
بِخِلَافِ مَنْ لَا تَحْبَلُ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَوْ كَوْنِهَا أَمَةَ تِجَارَةِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا بِإِذْنِ الْعَبْدِ وَالْغُرَمَاءِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَحْبَلَهَا وَكَانَ مُعْسِرًا ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ بِالنِّسْبَةِ إلَى السَّيِّدِ فَيَنْفُذُ إذَا مَلَكَهَا بَعْدَ أَنْ بِيعَتْ كَالْمَرْهُونَةِ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ بَيْعِهَا إلَّا بِالْإِذْنِ، أَوْ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا فِي حَالِ رِدَّتِهِ، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ارْتَدَّتْ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ كَاتَبَهَا نِهَايَةٌ أَوْ كَوْنِهَا أَمَةً لَمْ يَنْفُذْ فِيهَا الِاسْتِيلَادُ لِرَهْنٍ وَضْعِيٍّ، أَوْ شَرْعِيٍّ أَوْ جِنَايَةٍ.
(فَرْعٌ) لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى إقْرَارِ سَيِّدِ الْأَمَةِ بِإِيلَادِهَا وَحُكِمَ بِهِ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِيهِمَا وَلَمْ يُفَوِّتَا إلَّا سَلْطَنَةَ الْبَيْعِ وَلَا قِيمَةَ لَهَا بِانْفِرَادِهَا فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ غَرِمَا قِيمَتَهَا لِلْوَارِثِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَا تَنْحَطُّ عَنْ الشَّهَادَةِ بِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ وَلَوْ شَهِدَا بِتَعْلِيقِهِ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ، ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَذِنَ لَهُ إلَخْ) أَيْ: فِي الْوَطْءِ بَعْدَ الْإِيلَادِ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ اسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَإِعَارَتُهَا) أَيْ: وَوَلَدَهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِجَارَتُهَا) لَا مِنْ نَفْسِهَا وَلَوْ آجَرَهَا، ثُمَّ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ عَتَقَتْ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ
وَمِثْلُهَا الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَالْمُدَبَّرُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ آجَرَ عَبْدَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَالْفَرْقُ تَقَدُّمُ سَبَبِ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ أَوْ الصِّفَةِ عَلَى الْإِجَارَةِ فِيهِنَّ
بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ وَلِهَذَا لَوْ سَبَقَ الْإِيجَارُ الِاسْتِيلَادَ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ تَنْفَسِخْ لِتَقَدُّمِ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى سَبَبِ الْعِتْقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَانْفَسَخَتْ إلَخْ أَيْ: وَرَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ لِقِسْطِ الْمُسَمَّى عَلَى التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ وَقَوْلُهُ: لَمْ تَنْفَسِخْ أَيْ: الْإِجَارَةُ وَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ، أَوْ مَنَعَ مُتَوَلِّيهِ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُ قِيمَتَهَا إذَا قُتِلَتْ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي بِلَا عَزْوٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى بَدَلِ النَّفْسِ) الْأَوْلَى عَلَى مَا يَشْمَلُ بَدَلَ النَّفْسِ.
.
(قَوْلُهُ: كَكَوْنِهَا مُحَرَّمَةً أَوْ مُسْلِمَةً وَهُوَ كَافِرٌ، أَوْ مَوْطُوءَةَ ابْنِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ وَأَضَافَ غَيْرُهُ لِذَلِكَ أَرْبَعَةً وَهِيَ مَا لَوْ أَوْلَدَ مُكَاتَبَتَهُ فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، ثُمَّ قَالَ: وَثَانِيَةَ عَشَرَ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ إذَا كَاتَبَهَا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ صِحَّةِ كِتَابَتِهَا وَالْمُكَاتَبَةُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا. اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ فِي أَبْوَابِ النِّكَاحِ.
(فَرْعٌ) أَوْلَدَ مُكَاتَبَةَ وَلَدِهِ فَهَلْ يَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ؟ وَجْهَانِ اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ فِي الْأَصْلِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ الْأَوَّلُ وَقَطَعَ الْمَرْوِيُّ بِالثَّانِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَرَجَّحَ الْخُوَارِزْمِيَّ الْأَوَّلَ وَجَزَمَ بِهِ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ اهـ. وَعَلَّلَ أَعْنِيَ فِي شَرْحِهِ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَقْبَلُ الْفَسْخَ
بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ وَالثَّانِيَ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ،
ثُمَّ إنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً لِلِابْنِ حُرِّمَ عَلَى الْأَبِ وَطْؤُهَا وَإِلَّا فَلَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا رَدَّ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيُسْتَثْنَى الْمُبَعَّضُ فَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ مُسْتَوْلَدَتِهِ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِ بَعْضِهِ. اهـ. وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ. اهـ.
(وَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ) مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ وَلِحَدِيثِ: «أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ، وَلَا يُوهَبْنَ، وَلَا يُورَثْنَ، يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.
وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ بِنْتِهَا، وَعَلَّلَ ذَلِكَ لِحُرْمَتِهَا بِوَطْءِ أُمِّهَا، وَهُوَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ،
فَإِنَّ اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ بِالنِّكَاحِ بِثُبُوتِ الْمُصَاهَرَةِ بِذَلِكَ،
وَلَوْ وَطِئَ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ، فَإِنْ أَحْبَلَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ كَمَا مَرَّ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا؛
قَالَهُ فِي الْبَحْرِ: فَإِنْ قِيلَ: لِمَ أَفْرَدَ فِي الْحَدِيثِ ضَمِيرَ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ: يَسْتَمْتِعُ بِهَا وَلَمْ يَقُلْ بِهِنَّ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ، إلَّا أَنَّ الْأَكْثَرَ أَنْ يَعُودَ الْإِفْرَادُ عَلَى جَمْعِ الْكَثْرَةِ وَالْجَمْعُ عَلَى جَمْعِ الْقِلَّةِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ خَالِدٌ فِي إعْرَابِ الْأَلْفِيَّةِ
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ جَوَازِ الْوَطْءِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْهُ،
فَمِنْ الْمَانِعِ مَا لَوْ أَحْبَلَ الْكَافِرُ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ، أَوْ أَسْلَمَتْ مُسْتَوْلَدَتُهُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا،
وَقِيلَ: يُجْبَرُ عَلَى إعْتَاقِهَا فِي الْحَالِ،
وَالْأَصَحُّ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَمِنْهُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَى الْمُحْبِلِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، أَوْ أَحْبَلَهَا فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ كَمَا مَرَّ، وَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا، وَمِنْهُ مَا لَوْ أَوْلَدَ مُكَاتَبَتَهُ فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا، وَمِنْهُ أَمَةُ الْمُبَعَّضِ إذَا اسْتَوْلَدَهَا وَقُلْنَا بِنُفُوذِ اسْتِيلَادِهِ كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُ لَا يَطَؤُهَا وَلَوْ بِإِذْنِ مَالِكِهَا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَمِنْهُ لَوْ اسْتَوْلَدَ الْحُرُّ مَوْطُوءَةَ ابْنِهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا، وَمِنْهُ الْجَارِيَةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ إذَا أَحْبَلَهَا الشَّرِيكُ الْمُعْسِرُ أَوْ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ
فَرْعِ الْوَاطِئِ وَأَجْنَبِيٍّ إذَا كَانَ الْأَصْلُ مُوسِرًا كَمَا مَرَّ، وَمِنْهُ الْأَمَةُ الَّتِي لَمْ يَنْفُذْ فِيهَا الِاسْتِيلَادُ لِرَهْنٍ وَضْعِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ أَوْ جِنَايَةٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَوْلِدِ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا.
فَرْعٌ: لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى إقْرَارِ سَيِّدِ الْأَمَةِ بِإِيلَادِهَا وَحُكِمَ بِهِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِيهَا وَلَا يُفَوِّتَا إلَّا سَلْطَنَةَ الْبَيْعِ، وَلَا قِيمَةَ لَهَا بِانْفِرَادِهَا، وَلَيْسَ كَإِبَاقِ الْعَبْدِ مِنْ يَدِ غَاصِبِهِ، فَإِنَّهُ فِي غَيْرِهِ ضَمَانُ يَدٍ حَتَّى يَعُودَ إلَى مُسْتَحِقِّهِ،
فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ غَرِمَا لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَا تَنْحَطُّ عَنْ الشَّهَادَةِ بِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ لَوْ شَهِدَا تَعْلِيقَهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا.
وَلَهُ (اسْتِخْدَامُهَا) وَوَلَدَهَا (وَإِجَارَتُهَا) وَوَلَدَهَا. وَإِعَارَتِهِمَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا) وَعَلَى وَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا وَقِيمَتُهُمَا إذَا قُتِلَا لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِمَا.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ، كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إلْحَاقًا لِلْمَنَافِعِ بِالْأَعْيَانِ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ كَمَا قَالَ بِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ خَرَجَ مِلْكُهُ عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ
بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ صِحَّةِ إجَارَتِهَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِهَا،
أَمَّا إذَا أَجَرَهَا نَفْسَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ،
بِخِلَافِ بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ أَنْ أَجَرَهَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ.
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ الْمُؤَجَّرَ لَمْ تَنْفَسِخْ فِيهِ الْإِجَارَةُ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ السَّيِّدَ فِي الْعَبْدِ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ الْإِجَارَةِ، فَإِعْتَاقُهُ يَنْزِلُ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِمَوْتِ سَيِّدِهَا فَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَجَرَهَا ثُمَّ أَحْبَلَهَا ثُمَّ مَاتَ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ (وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ) مِنْهُ (وَاسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا) وَقِيمَتُهَا إذَا قُتِلَتْ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ) إلَّا لِمَانِعٍ كَرِدَّةٍ وَتَزْوِيجٍ وَإِسْلَامِهَا مَعَ كَافِرٍ لَكِنْ يُحَالُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهَا وَخَرَجَ بِهَا بِنْتُهَا فَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا وَإِنْ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ بِهِ إذَا حَبِلَتْ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَإِجَارَتُهَا) لَا لِنَفْسِهَا وَفَارَقَ الْبَيْعَ بِأَدَائِهِ إلَى الْعِتْقِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَإِعَارَتُهَا كَإِجَارَتِهَا.
وَقَالَ الشَّمْسُ الْخَطِيبُ بِجَوَازِ إعَارَتِهَا لِنَفْسِهَا وَهُوَ وَجِيهٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ كَاسْتِعَارَةِ الْحُرِّ نَفْسَهُ مِمَّنْ اسْتَأْجَرَهُ وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ سَابِقَةً عَلَى الِاسْتِيلَادِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيمَتُهَا إذَا قُتِلَتْ) أَيْ لِلسَّيِّدِ لِمَوْتِهَا عَلَى الرِّقِّ. نَعَمْ لَوْ أَبَقَتْ بَعْدَ غَصْبِهَا فَغَرِمَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهَا ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ أَوْ أَعْتَقَهَا رَجَعَ الْغَاصِبُ بِمَا غَرِمَهُ
وَمِثْلُهَا الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ إذَا أَعْتَقَهُ.
فَرْعٌ: لَوْ رَجَعَ شُهُودُ عِتْقِهَا غَرِمُوا قِيمَتَهَا لِفَوَاتِ مِلْكِهَا أَوْ شُهُودُ إقْرَارِ السَّيِّدِ بِأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ لَا يَغْرَمُونَ لِبَقَاءِ مِلْكِهَا، وَالْفَائِتُ عَلَيْهِ سَلْطَنَةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ وَجَبَ عَلَيْهِمْ قِيمَتُهَا لِوَارِثِهِ لِفَوَاتِ مِلْكِهَا عَلَيْهِ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وله وطء أم الولد) بالإجماع.
واستثنى الجرجاني منه أمة الكافر إذا أسلمت، وأخته من الرضاع إذا أحبلها جاهلًا بالتحريم؛ فإنها تصير مستولدة ووطؤها ممتنع.
واستثنى الجيلي ثالثة وهي: أن من يطأ موطوءة اينه ... فتصير أم ولد، ولا يحل له وطؤها.
وتستثني رابعة وهي: إذا أولد مكاتبته ... فإنها تصير أم ولد، ولا يحل له وطؤها ما دامت الكتابة الصحيحة باقية.
قال: (واستخدامها وإجارتها) ؛ لبقاء ملكه عليها كالمدبرة،
وقال مالك: لا يؤجرها كما لا بييعها.
وله أيضًا كتابتها؛ لأنه يملك كسبها،
فإذا أعتقها على صفة ... جاز.
فإن قيل: في الجزم بجواز الإجازة نظر؛ لأنها بيع، وقد قالوا في الأضحية المعينة: لا تصح إجارتها كما لا يصح بيعها إلحاقًا للمنافع بالأعيان ... قلنا: الفرق خروج الأضحية عن ملكه بالكلية،
بخلاف المستولدة.
وعلم من جواز الإجارة جواز الإعارة من باب أولى.
قال: (وأرش جناية عليها) ؛ لدوام ملكه،
وكذا أرش الجناية على أولادها التابعين لها؛ لأنهم ملكه، وله قيمتهم أيضًا إذا قتلوا،
ولو غصبهم غاصب فماتوا في يده ... ضمنهم بالقيمة للسيد.
وأصل ذلك: أن أم الولد تضمن عندنا بالغصب، خلافًا لأبي حنيفة؛ بناء على أصله: أن التضمين يوجب التمليك.
واحترز ب (أم الولد) عن المكاتبة؛ فأرش الجناية عليها لا لها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.