Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 6307منتهى الإراداتHanbalivol. 3, p. 272vol. 3, p. 272

وَمَنْ أَحْيَا وَلَوْ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ ذِمِّيًّا مَوَاتًا سِوَى مَوَاتِ الْحَرَمِ وَعَرَفَاتٍ، ومَا أَحْيَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَرْضِ كُفَّارٍ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا، ومَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرِ وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ كَطُرُقِهِ وَفِنَائِهِ وَمَسِيلِ مَائِهِ وَمَرْعَاهُ وَمُحْتَطَبِهِ وَحَرِيمِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَلَكَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ مَعْدِنٍ جَامِدٍ باطن كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ وظَاهِرٍ كَجَصٍّ وَكُحْلٍ

Its commentaries

شرح منتهى الإراداتal-Buhuti

(وَمَنْ أَحْيَا) مِمَّا يَجُوزُ إحْيَاؤُهُ (وَلَوْ) كَانَ الْإِحْيَاءُ (بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ) كَانَ الْمُحْيِي (ذِمِّيًّا مَوَاتًا سِوَى مَوَاتِ الْحَرَمِ وَعَرَفَاتٍ، وَ) سِوَى (مَا أَحْيَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَرْضِ كُفَّارٍ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا) أَيْ: الْأَرْضَ (لَهُمْ وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا، وَ) سِوَى (مَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرِ) عُرْفًا (وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ كَطُرُقِهِ وَفِنَائِهِ وَمَسِيلِ مَائِهِ وَمَرْعَاهُ وَمُحْتَطَبِهِ وَحَرِيمِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَمَدْفِنِ مَوْتَاهُ وَمَطْرَحِ تُرَابِهِ (مَلَكَهُ) جَوَابُ " مَنْ "،

3,788

أَمَّا كَوْنُ الْإِحْيَاءِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ فَلِعُمُومِ الْحَدِيثِ، وَلِأَنَّ الْمَوَاتَ عَيْنٌ مُبَاحَةٌ فَلَمْ يَفْتَقِرْ تَمَلُّكُهَا إلَى إذْنِ الْإِمَامِ، كَأَخْذِ الْمُبَاحِ.

3,789

وَأَمَّا كَوْنُ الذِّمِّيِّ فِيهِ كَالْمُسْلِمِ فَلِعُمُومِ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ فَمَلَكَ بِالْإِحْيَاءِ كَالشِّرَاءِ وَكَتَمَلُّكِهِ مُبَاحَاتِهَا مِنْ حَشِيشٍ وَحَطَبٍ وَغَيْرِهِمَا.

3,790

وَأَمَّا مَنْعُ الْإِحْيَاءِ فِي مَوَاتِ الْحَرَمِ وَعَرَفَاتٍ، فَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى الْحُجَّاجِ وَاخْتِصَاصِهِ بِمَا يَسْتَوِي فِيهِ النَّاسُ.

3,791

وَأَمَّا مَنْعُ الْمُسْلِمِ مِنْ الْإِحْيَاءِ بِأَرْضِ كُفَّارٍ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ فَلِأَنَّهُمْ صُولِحُوا فِي بِلَادِهِمْ فَلَا يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لِشَيْءٍ مِنْهَا عَامِرًا كَانَ أَوْ مَوَاتًا لِتَبَعِيَّةِ الْمَوَاتِ لِلْبَلَدِ،

3,792

بِخِلَافِ دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهَا عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ.

3,793

وَأَمَّا مَنْعُ الْإِحْيَاءِ فِيمَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرِ وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ فَلِمَفْهُومِ حَدِيثِ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهِيَ لَهُ» وَلِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْمُلُوكِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ وَيَمْلِكُهُ مُحْيِهِ (بِمَا فِيهِ مِنْ مَعْدِنٍ جَامِدٍ) بَاطِنٍ (كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ) وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ (وَ) مِنْ مَعْدِنٍ جَامِدٍ (ظَاهِرٍ كَجَصٍّ وَكُحْلٍ) وَكِبْرِيتٍ وَزِرْنِيخٍ، لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فَتَبِعَهَا فِي الْمِلْكِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا،

3,794

بِخِلَافِ الرِّكَازِ ; لِأَنَّهُ مُودَعٌ فِيهَا لِلنَّقْلِ وَلَيْسَ مِنْ أَجْزَائِهَا. وَهَذَا فِي الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ إذَا ظَهَرَ بِإِظْهَارِهِ أَوْ حَفْرِهِ.

3,795

وَأَمَّا مَا كَانَ ظَاهِرًا فِيهَا قَبْلَ إحْيَائِهَا فَلَا يَمْلِكُ ; لِأَنَّهُ قَطْعٌ لِنَفْعٍ كَانَ وَاصِلًا لِلْمُسْلِمِينَ،

3,796

بِخِلَافِ مَا ظَهَرَ بِإِظْهَارِهِ فَلَمْ يَقْطَعْ عَنْهُمْ شَيْئًا

معونة أولي النهىIbn al-Najjar

(ومن أحي) مما يجوز إحياؤه (ولو) كان الإحياء (بلا إذن الإمام، أو) كان المحيي (ذمياً) أرضاً (مَواتا، سوى موات الحرم وعرفات، و) سوى ما (أحياه مسلم: من أرض كفار صولحوا على أنها) أى: الأرض) لهم، ولنا الخراج عنها، و) سوى) ما قرب من) المكان (العامر وتعلق بمصالحه، كطرقه وفنائه، ومسيل مائه، ومرعاه ومحتطبه، وحريمه، ونحو ذلك) ، كمطرح ترابه: (ملكه) جواب من.

10,841

أما كون من أحيى مواتاً ملكه ولو بدون إذن الإمام في إحيائه في المنصو ص؛ فلعموم الحديث.

ولأنها عين مباحه. فلم يفتقر في ملكها إلى إذن الإمام " كأخذ المباح.

وهو فبني على أن عموم الأشخا ص يستلزم عموم الأحوال.

وفيل: لا يجوز إلا بإذنه وحكاه في " الواضح " و" الإقناع " رواية " لأن له مدخلا في النظر في ذلك.

10,842

وأما كون الذمي في ذلك كالمسلم. فقد نص عليه أحمد.

10,843

وقال مالك: لا يملك الذمي بالإحياء في دار الإسلام. قال القاضي: وهو مذهب جماعة من أصحابنا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" موتان الأرض لله ورسوله ثم هي لكم مني " .

فجمع الموتان ثم جعله للمسلمين.

ولأن موتان الأرض من حقوقها والدار للمسلمين. فكان مواتها لهم " كمرافق المملوك.

وأجيب عن ذلك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم " من أحيى أرضاً ميتة فهي له " (٢) .

وبأن الإحياء جهة من جهات التملك. فاشترك فيها المسلم والذمي، كسائر جهاته. وبأو أنما يعرف من الحديث الذي ذكروه قوله: " لله ورسوله ثم هو لكم بعد.

10,844

ومن أحيى مواتا من الأرض فله رقبتها ".

10,845

قال في " المغني ": هكذا رواه سعيد بن منصور وهو مرسل. رواه طأووس عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم لا يمتنع أن يريد بقوله: " هي لكم " أى: لأهل دار الإسلام.

والذمي من أهل الدار تجري عليه أحكامها.

وقولهم: أنها من حقوق دار الإسلام.

قلنا: وهو من أهل الدار فيملكها كما يملكها بالشراء، ويملك مباحاتها من الحشيش والحطب والصيود والركاز والمعدن واللقطة. وهي من مرافق فى دار الإسلام. انتهى.

10,846

وأما كون موات الحرم وعرفات لا يملك بالإحياء، فلما فيه من التضييق على الحاج واختصاصه بمحل الناس فيه سواء.

10,847

قال في " الإنصاف ": هل يملك المسلم موات الحرم وعرفات بإحيائه؛ يحتمل وجهين. وأطلقهما في " التلخيص " و" الرعاية " و" الفر وع ".

10,848

قلت: الأول ى أو لا يملك ذلك بالإحياء. ثم وجدت الحارثي قال: هذا الحق. انتهى.

10,849

وأما كون المسلم لا يملك ما أحياه من أرض كفار صولحوا على أنها لهم ولنا الخراج عنها، لأنهم صولحوا في بلادهم. فلا يجوز التعرض لشيء منها عامراً كان أو مواتا، لأن الموات تابع للبلد .

10,850

فإذا لم يملك عليهم البلد لم يملك مواته.

ويفارق دار الحرب حيث يملك مواتها، لأن دار الخرب على أصل الإباحة. وهذه صالحناهم على تركها لهم فحرمت علينا.

10,851

قال في " المغنى ": ويحتمل أن يملكها من أحياها، لعموم الخبر.

ولأنها من مباحات دارهم. فجاز أن يملكها من وجد منه سبب. فملكها؛ كالحشيش والحطب. وقد روي عن أحمد: أو ليس في السواد موات- يعني: سواد العراق-.

قال القاضي: هذا محمول علي الدار. ويحتمل أن أحمد قال ذلك؛ لكون السواد كان معموراً كله في زمن عمر بن الخطاب وحين أخذه المسلمون من الكفار. حتى بلغنا أن رجلاً منهم ساًل أن يعطى خربة فلم يجدوا له خربة فقال: أنما أردت أن أعلمكم كيف أخذتموها منا.

10,852

وإذا لم يكن فيها موات حين ملكها المسلمون لم يصر فيها موات بعده، لأن ما دثر من أملاك المسلمين لم يصر مواتا على أحد الروايتين. انتهى.

10,853

واما كون ما فرب من العامر وتعلق بمصالحه لا يملك بالإحياء بلا خلاف في المذهب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" من أحيى أرضاً ميتة في غير حق مسلم فهي له " فإن مفهومه: أن ما تعلق به حق مسلم لا يملك بالإحياء.

ولأنه تابع للمملوك فأعطي حكمه.

ومفهوم كلام المتن: أن ما قَرُب من العامر ولم يتعلق بمصالحه يملك بالإحياء. وهو المذهب؛ لعموم الخبر وأنتفاء المأنع.

قال أحمد في رواية أبي الصقر: في رجلين أحييا قطعتين من موات وبقيب بينهما رقعة فجاء رجل ليحييها: فليمس لهما منعه.

وفيه رواية: لا يجوز إحياؤه.

إذا ثبت هذا فإنهلا حد يفصل بين البعيد والقريب سوى العرف.

10,854

وقال الليب: حده غلوة. وهي خمس خمس الفرسخ.

10,855

وقال أبو حنيفة: حد البعيد هو الذي إذا وقف الرجل في أدناه فصاح بأعلا صوته لم يسمع أدنى أهل المصر إليه.

ولنا: أن التحديد لا يعرف إلا بالتوقيف لا بالرأى ولم يرد من الشرع تحديد. فوجب أن يرجع في ذلك إلى العرف؛ كالقبض والإحراز. وما ذكراه لا يجوز أن يكون حداً لكل ما قرب من عامر، لأنه يفضي إلى أن من أحيى أرضاً في موات حرم إحياء شيء من ذلك الموات على غيره ما لم يخرج عن الحد.

وحيث قلنا يملك المحيي لما أحياه فإنه يملكه (بما فيه من معدن جامد) باطن، (كذهب وفضة وحديد) ونحاس ورصا ص، (و) من معدن جامد (ظاهر؛ كجص وكحل) وزرنيخ وكبريت، لأنه مَلَك الأرض بجميع أجزائها وطبقاتها وهذا منها فدخل في ملكه على سبيل التبعية.

ويفارق الكنز فإنهلا يملك ما فيها من كنز؛ لأنه مودع فيها وليس من أجزائها. وأنما يملك المحيي المعادن في الأرض التي أحياها إذا حفرها وأظهرها،

10,856

أما ما كان ظاهراً فيها قبل إحيائها فلا يملكه؛ لأن في ملكه إذاً قطعاً لنفع كان واصلاً إلى المسلمين ومنعاً لأنتفاعهم.

10,857

وأما إذا ظهر بإظهاره فإنه لم يقطع عنهم شيئا.

وظاهر كلام المتن شامل لأرض العنوة وغيرها. وهو صحيح. وهو المذهب عند الأكثر.

قال الحارثي: وهو أقوى.

حاشية الخلوتي على المنتهىal-Khalwati

* قوله: (ملكه بما فيه) ؛ أيْ: وعليه الخراج إذا كان ذميًّا، وكان من موات عنوة كما يعلم من قوله الآتي (وعلى ذمي. . . إلخ).

* قوله: (وظاهر. . . إلخ) هو ما يتوصل إلى ما فيه بغير مؤنة.

Adds nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.