Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 917مختصر الخرقيHanbalivol. 4, p. 377vol. 4, p. 377

وإذا أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته ولم يسمه، كان له مثل ما لأقلهم نصيبا. كأن أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته، وهم ابن، وأربع زوجات، فتكون صحيحة من اثنين وثلاثين سهما، للزوجات الثمن، وهو أربعة، وما بقي فللابن، فزد في سهمان الفريضة مثل حظ امرأة من نسائه، فتصير الفريضة من ثلاثة وثلاثين سهما، للموصى له سهم، ولكل امرأة سهم، وما بقي فللابن.

Its commentaries

شرح الزركشي على مختصر الخرقيal-Zarkashi

قال: وإذا أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته ولم يسمه، كان له مثل ما لأقلهم نصيبا. ش: لأن الأقل هو المتيقن، وما زاد مشكوك فيه. قال: كأن أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته، وهم ابن، وأربع زوجات، فتكون صحيحة من اثنين وثلاثين سهما، للزوجات الثمن، وهو أربعة، وما بقي فللابن، فزد في سهمان الفريضة مثل حظ امرأة من نسائه، فتصير الفريضة من ثلاثة وثلاثين سهما، للموصى له سهم، ولكل امرأة سهم، وما بقي فللابن.

ش: هذا مثال للمسألة، وهو واف بالمقصود، وإنما صحت المسألة من اثنين وثلاثين، لأن أصلها من ثمانية، للزوجات الثمن، وهو واحد، غير صحيح عليهن، فتضرب أربعة في ثمانية، فتصير من اثنين وثلاثين، ثم تعمل كما ذكره الخرقي، - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولو كانت المسألة زوجا وأبوين وابنا، صحت من اثني عشر، للزوج الربع، ولكل واحد من الأبوين السدس اثنان، والباقي للابن، فتزيد عليها مثل نصيب أقل الورثة، وهو أحد الأبوين، فتصير من أربعة عشر، هذا إن اختلفت أنصباء الورثة،

3,696

فإن اتفقت كان له مثل نصيب أحدهم،

3,697

فإذا خلف ثلاثة بنين، فمسألتهم من ثلاثة، فتزيد عليها مثل نصيب أحدهم، فتصير من أربعة،

3,698

ولو سمى الوارث فسيأتي إن شاء الله تعالى،

note

ولو قال: مثل نصيب أكثر ورثتي. كان له مثل نصيب ذلك الوارث، مضافا إلى المسألة، ففي مثال الخرقي يكون له ثمانية وعشرون سهما، لأنها أكثر نصيب وارث وهو الابن، فتضاف إلى المسألة، فتصير من ستين،

3,699

وفي الثانية يكون له خمسة، فتصير المسألة من سبعة عشر،

3,700

ولو كانت الوصية بنصيب وارث معين له كابنه مثلا، ولم يقل: بمثل نصيبه. فهل يصح ويجعل كما لو صرح بالمثلية؟ وبه قطع القاضي في الجامع الصغير، والشريف، وأبو الخطاب في خلافيهما، والشيرازي، ومال إليه الشيخان، محافظة على تصحيح كلام المكلف بحمله على حذف مضاف، وهو المثل، أو لا يصح؟ وعزاه أبو محمد إلى القاضي، وأظنه قاله في المجرد، نظرا إلى الحقيقة،

3,701

وإذا لا يصح لأن نصيب الوارث ليس له التصرف فيه، والله أعلم.

المغنيIbn Qudama

[مَسْأَلَة أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ] (٤٦٢٧) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ، وَلَمْ يُسَمِّهِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ نَصِيبًا كَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ. وَهُمْ ابْنٌ وَأَرْبَعُ زَوْجَاتٍ، فَتَكُونُ صَحِيحَةً مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا، لِلزَّوْجَاتِ الثُّمُنُ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَمَا بَقِيَ فَلِلِابْنِ، فَزِدْ فِي سِهَامِ الْفَرِيضَةِ مِثْلَ حَظِّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ، فَتَصِيرُ الْفَرِيضَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا، لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ، وَمَا بَقِيَ فَلِلِابْنِ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ، غَيْرَ مُسَمًّى،

22,437

فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ يَتَسَاوَوْنَ فِي الْمِيرَاثِ كَالْبَنِينَ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، مُزَادًا عَلَى الْفَرِيضَةِ، وَيُجْعَلُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ زَادَ فِيهِمْ.

22,438

وَإِنْ كَانُوا يَتَفَاضَلُونَ، كَمَسْأَلَةِ الْخِرَقِيِّ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَقَلِّهِمْ مِيرَاثًا، يُزَادُ عَلَى فَرِيضَتِهِمْ.

22,439

وَإِنْ أَوْصَى بِنَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ مُزَادًا عَلَى الْفَرِيضَةِ. هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ.

22,440

وَقَالَ مَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَزُفَرُ، وَدَاوُد: يُعْطَى مِثْلَ نَصِيبِ الْمُعَيَّنِ، وَمِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، إذَا كَانُوا يَتَسَاوَوْنَ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ، غَيْرَ مَزِيدٍ، وَيُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْوَارِثِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ

22,441

فَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ، فَالْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ الْمَالِ.

22,442

وَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ، فَالْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ.

22,443

وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانُوا يَتَفَاضَلُونَ، نُظِرَ إلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، فَأُعْطِيَ سَهْمًا مِنْ عَدَدِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ أَنْصِبَائِهِمْ لِتَفَاضُلٍ فَاعْتُبِرَ عَدَدُ رُءُوسِهِمْ. وَلَنَا، أَنَّهُ جَعَلَ وَارِثَهُ أَصْلًا وَقَاعِدَةً حَمَلَ عَلَيْهِ نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُ وَجَعَلَهُ مِثْلًا لَهُ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُزَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ.

22,444

وَمَتَى أَعْطَى مِنْ أَصْلِ الْمَالِ، فَمَا أَعْطَى مِثْلَ نَصِيبِهِ وَلَا حَصَلَتْ التَّسْوِيَةُ، وَالْعِبَارَةُ تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ. وَإِنَّمَا جَعَلَ لَهُ مِثْلَ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَمَا زَادَ فَمَشْكُوكٌ فِيهِ، فَلَا يَثْبُتُ مَعَ الشَّكِّ، وَقَوْلُهُ:" يُعْطَى سَهْمًا مِنْ عَدَدِهِمْ ". خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُ الْمُوصِي؛

22,445

فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِنَصِيبٍ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَلَفْظُهُ إنَّمَا اقْتَضَى نَصِيبَ أَحَدِهِمْ وَتَفَاضُلُهُمْ لَا يَمْنَعُ كَوْنَ نَصِيبِ الْأَقَلِّ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ فَيَصْرِفُهُ إلَى الْوَصِيِّ، لِقَوْلِ الْمُوصِي، وَعَمَلًا بِمُقْتَضَى وَصِيَّتِهِ. وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ اخْتِرَاعِ شَيْءٍ لَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الْمُوصِي أَصْلًا. وَقَوْلُهُ: تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بُقُولِ الْمُوصِي. غَيْرُ صَحِيحٍ؛ فَإِنَّهُ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهِ بِمَا قُلْنَاهُ، ثُمَّ لَوْ تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهِ، لَمَا جَازَ أَنْ يُوجِبَ فِي مَالِهِ حَقًّا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ. وَقَدْ مَثَّلَ الْخِرَقِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا أَغْنَى عَنْ تَمْثِيلِهَا.

note

وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِمِثْلِ نَصِيبِ أَقَلِّهِمْ مِيرَاثًا. كَانَ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ، وَكَانَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا وَإِنْ قَالَ: أَوْصَيْت بِمِثْلِ نَصِيبِ أَكْثَرِهِمْ مِيرَاثًا. فَلَهُ ذَلِكَ مُضَافًا إلَى الْمَسْأَلَةِ، فَيَكُونُ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْخِرَقِيِّ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، تُضَمُّ إلَى الْفَرِيضَةِ فَيَكُونُ الْجَمِيعُ سِتِّينَ سَهْمًا.

(٤٦٢٨) فَصْلٌ وَإِنْ أَوْصَى بِنَصِيبِ وَارِثٍ، فَفِيهَا وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْوَصِيَّةِ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَاللُّؤْلُؤِيِّ، وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَزُفَرَ، وَدَاوُد. وَالْوَجْهُ الثَّانِي، لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ. وَهُوَ الَّذِي ذَكَرِهِ الْقَاضِي. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَصَاحِبَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمَا هُوَ حَقٌّ لِلِابْنِ، فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ قَالَ: بِدَارِ ابْنِي، أَوْ بِمَا يَأْخُذُهُ ابْنِي. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ، أَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُ وَصِيَّتِهِ يُحْتَمَلُ لَفْظُهُ عَلَى مَجَازِهِ، فَصَحَّ، كَمَا لَوْ طَلَّقَ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ، أَوْ أَعْتَقَ.

وَبَيَانُ إمْكَانِ التَّصْحِيحِ، أَنَّهُ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ حَذْفِ الْمُضَافِ، وَإِقَامَةُ الْمُضَافِ إلَيْهِ مُقَامَهُ، أَيْ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثِي. وَلِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ، صَحَّ،

22,446

وَإِنْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ الْوَصِيَّةَ بِنَصِيبِ وُرَّاثِهِ كُلِّهِمْ.

22,447

[فَصْل قَالَ أَوْصَيْت لَك بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِي] (٤٦٢٩) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: أَوْصَيْت لَك بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِي. فَلَهُ مِثْلَا نَصِيبِهِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.

22,448

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: الضِّعْفُ الْمِثْلُ. وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} أَيْ مِثْلَيْنِ، وَقَوْلِهِ:{فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} . أَيْ مِثْلَيْنِ،

22,449

وَإِذَا كَانَ الضِّعْفَانِ مِثْلَيْنِ، فَالْوَاحِدُ مِثْلٌ. وَلَنَا، أَنَّ الضِّعْفَ مِثْلَانِ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى:{إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ} . وَقَالَ:{فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا} . وَقَالَ:{وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} . وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ أَضْعَفَ الزَّكَاةَ عَلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، فَكَانَ يَأْخُذُ مِنْ الْمِائَتَيْنِ عَشَرَةً.

22,450

وَقَالَ لِحُذَيْفَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ: لَعَلَّكُمَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: لَوْ أَضْعَفْت عَلَيْهَا لَاحْتَمَلَتْ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الضِّعْفُ الْمِثْلُ فَمَا فَوْقَهُ.

22,451

وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ الضِّعْفَيْنِ الْمِثْلَانِ. فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّحْوِيِّ قَالَ: الْعَرَبُ تَتَكَلَّمُ بِالضِّعْفِ مُثَنَّى، فَتَقُولُ: إنْ أَعْطَيْتنِي دِرْهَمًا فَلَكَ ضِعْفَاهُ. أَيْ مِثْلَاهُ. وَإِفْرَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنَّ التَّثْنِيَةَ أَحْسَنُ. يَعْنِي أَنَّ الْمُفْرَدَ وَالْمُثَنَّى فِي هَذَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكِلَاهُمَا يُرَادُ بِهِ الْمِثْلَانِ،

22,452

وَإِذَا اسْتَعْمَلُوهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَجَبَ اتِّبَاعُهُمْ فِيهِ وَإِنْ خَالَفَ الْقِيَاسَ.

22,453

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّيْ: ضِعْفُ الشَّيْءِ هُوَ مِثْلُهُ، وَضِعْفَاهُ هُوَ مِثْلَاهُ، وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ، وَعَلَى هَذَا.

22,454

[فَصْل قَالَ أَوْصَيْت لَك بِضِعْفَيْ نَصِيبِ ابْنِي] (٤٦٣٠) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: أَوْصَيْت لَك بِضِعْفَيْ نَصِيبِ ابْنِي. فَلَهُ مِثْلَا نَصِيبِهِ.

22,455

وَإِنْ قَالَ ثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ. هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدِي. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ.

22,456

وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ أَوْصَى بِضِعْفَيْهِ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ.

22,457

وَإِنْ أَوْصَى بِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ، فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ وَعَلَى هَذَا كُلَّمَا زَادَهُ ضِعْفًا زَادَ مَرَّةً. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَاحْتَجُّوا بُقُولِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.

22,458

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: ضِعْفَاهُ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ، وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِ سِتَّةُ أَمْثَالِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ مِثْلَاهُ، فَتَثْنِيَتُهُ مِثْلَا مُفْرَدِهِ، كَسَائِرِ الْأَسْمَاءِ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} . قَالَ عِكْرِمَةُ: تَحْمِلُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ عَطَاءٌ: أَثْمَرَتْ فِي سَنَةٍ مِثْلَ ثَمَرَةِ غَيْرِهَا سَنَتَيْنِ. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُفَسِّرِينَ فِيمَا عَلِمْت فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى:{يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} . أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَرَّتَيْنِ. وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى:{نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} .

وَمُحَالٌ أَنْ يَجْعَلَ أَجْرَهَا عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ مَرَّتَيْنِ وَعَذَابَهَا عَلَى الْفَاحِشَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،

22,459

فَإِنَّ اللَّهِ تَعَالَى إنَّمَا يُرِيدُ تَضْعِيفَ الْحَسَنَاتِ عَلَى السَّيِّئَاتِ، وَهَذَا الْمَعْهُودُ مِنْ كَرَمِهِ وَفَضْلِهِ،

22,460

وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ فَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ، وَأَنْكَرُوا قَوْلَهُ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أُحِبُّ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي: {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} . لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى

22,461

قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى:{نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} . فَأَعْلَمَ أَنَّ لَهَا مِنْ هَذَا حَظَّيْنِ،

22,462

وَمِنْ هَذَا حَظَّيْنِ. وَقَدْ نَقَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ، عَنْ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ يَنْطِقُونَ بِالضِّعْفِ مُثَنًّى وَمُفْرَدًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَمُوَافَقَةُ الْعَرَبِ عَلَى لِسَانِهِمْ، مَعَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى الْعَزِيزِ وَأَقْوَالُ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ الْمُخَالِفِ لِذَلِكَ كُلِّهِ، مَعَ مُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ وَنِسْبَةُ الْخَطَأِ إلَيْهِ أَوْلَى مِنْ تَخْطِئَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ.

22,463

وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، فَظَاهِرُ الْفَسَادِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْكِتَابِ وَالْعَرَبِ وَأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ،

22,464

وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِمُجَرَّدِ الْقِيَاسِ الْمُخَالِفِ لِلنَّقْلِ، فَقَدْ يَشِذُّ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ كَلِمَاتٌ تُؤْخَذُ نَقْلًا بِغَيْرِ قِيَاسٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

22,465

[فَصْل وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ مَنْ لَا نَصِيبَ لَهُ] فَصْلٌ: وَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ مَنْ لَا نَصِيبَ لَهُ، مِثْلُ أَنْ يُوصِيَ بِنَصِيبِ ابْنِهِ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَرِثُ لِكَوْنِهِ رَقِيقًا أَوْ مُخَالِفًا لِدِينِهِ، أَوْ بِنَصِيبِ أَخِيهِ وَهُوَ مَحْجُوبٌ عَنْ مِيرَاثِهِ، فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصِيبَ لَهُ، فَمِثْلُهُ لَا شَيْءَ لَهُ.

22,466

[فَصْل أَوْصَى لِرَجُلِ بِثُلُثِ وَلِآخَرَ بِرُبْعِ وَلِآخَرَ بِخَمْسِ وَلِآخَرَ بِمِثْلِ وَصِيَّةِ أَحَدِهِمْ] (٤٦٣٢) فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثٍ، وَلِآخَرَ بِرُبُعٍ، وَلِآخَرَ بِخُمُسٍ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ وَصِيَّةِ أَحَدِهِمْ، فَلَهُ الْخُمُسُ.

22,467

وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِعَشْرَةٍ وَلِآخَرَ بِسِتَّةٍ وَلِآخَرَ بِأَرْبَعَةٍ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ وَصِيَّةِ أَحَدِهِمْ، فَلَهُ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّهَا الْيَقِينُ.

22,468

وَإِنْ قَالَ: فُلَانٌ شَرِيكُهُمْ. فَلَهُ خُمُسُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.

22,469

وَإِنْ وَصَّى لِأَحَدِهِمْ بِمِائَةٍ، وَلِآخَرَ بِدَارٍ، وَلِآخَرَ بِعَبْدٍ، ثُمَّ قَالَ: فُلَانٌ شَرِيكُهُمْ. فَلَهُ نِصْفُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. ذَكَرَهَا الْخَبْرِيُّ؛ لِأَنَّهُ هَا هُنَا يُشَارِكُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُنْفَرِدًا، وَالشَّرِكَةُ تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ، فَلِهَذَا كَانَ لَهُ النِّصْفُ،

22,470

بِخِلَافِ الْأُولَيَيْنِ، فَإِنَّهُمْ كُلَّهُمْ مُشْتَرِكُونَ،

22,471

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ الرُّبُعُ فِي الْجَمِيعِ.

[فَصْل أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ] (٤٦٣٣) فَصْلٌ وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ، فَقَدِّرْ الْوَارِثَ مَوْجُودًا، وَانْظُرْ مَا لِلْمُوصَى لَهُ مَعَ وُجُودِهِ، فَهُوَ لَهُ مَعَ عَدَمِهِ.

22,472

فَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ثَالِثٍ، فَلِلْمُوصَى لَهُ الرُّبْعُ.

22,473

وَلَوْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ، فَلِلْمُوصَى لَهُ السُّدُسُ. وَعَلَى هَذَا أَبَدًا.

22,474

وَلَوْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا، وَأَوْصَتْ بِمِثْلِ نَصِيبِ أُمٍّ لَوْ كَانَتْ. فَلِلْمُوصَى لَهُ الْخُمُسُ؛ لِأَنَّ لِلْأُمِّ الرُّبُعَ لَوْ كَانَتْ، فَيَجْعَلُ لَهَا سَهْمًا مُضَافًا إلَى أَرْبَعَةٍ، يَكُنْ خُمْسًا، فَقِسْ عَلَى هَذَا.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.