Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَيَخْرُجُونَ) أَيْ النَّاسُ مَعَ الْإِمَامِ (إلَى الصَّحْرَاءِ) بِلَا عُذْرٍ تَأَسِّيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وَلِأَنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ فَلَا يَسَعُهُمْ الْمَسْجِدُ غَالِبًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا وَإِنْ اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مَكَّةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ لِفَضْلِ الْبُقْعَةِ وَسَعَتِهَا؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِإِحْضَارِ الصِّبْيَانِ وَمَأْمُورُونَ بِأَنَّا نُجَنِّبُهُمْ الْمَسَاجِدَ (فِي الرَّابِعِ) مِنْ ابْتِدَاءِ صَوْمِهِمْ (صِيَامًا) لِخَبَرِ: «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ وَعَدَّ مِنْهُمْ الصَّائِمَ» ، وَلِأَنَّ الصَّوْمَ مَعِينٌ عَلَى الرِّيَاضَةِ وَالْخُشُوعِ، وَيَنْبَغِي لَهُ تَخْفِيفُ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَا أَمْكَنَ، وَفَارَقَ مَا هُنَا صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ حَيْثُ لَا يُسَنُّ لِلْحَاجِّ بِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مَشَقَّةُ الصَّوْمِ وَالسَّفَرِ، وَبِأَنَّ مَحَلَّ الدُّعَاءِ ثَمَّ آخِرُ النَّهَارِ، وَالْمَشَقَّةُ الْمَذْكُورَةُ مُضَعَّفَةٌ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَقَضِيَّةُ الْفَرْقَيْنِ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا هُنَا مُسَافِرِينَ وَصَلَّوْا آخِرَ النَّهَارِ لَا صَوْمَ عَلَيْهِمْ، بَلْ قَضِيَّةُ الْأَوَّلِ ذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ صَلَّوْا أَوَّلَ النَّهَارِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا أَمَرَ هُنَا صَارَ وَاجِبًا، قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ وُجُوبُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ الْمُسَافِرُ،

3,925

فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَلَا وُجُوبَ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ لِكَوْنِ الْفِطْرِ أَفْضَلَ، وَرَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ: إنَّ الْمُعْتَمَدَ طَلَبُ الصَّوْمِ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ لِمَا مَرَّ «إنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ» وَيَخْرُجُونَ غَيْرَ مُتَطَيِّبِينَ وَلَا مُتَزَيِّنِينَ بَلْ (فِي ثِيَابِ بِذْلَةٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ مِهْنَةٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إلَى صِفَتِهِ: أَيْ مَا يُلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ فِي وَقْتِ الشُّغْلِ وَمُبَاشَرَةِ الْخِدْمَةِ وَتَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِحَالِهِمْ وَهُوَ يَوْمُ مَسْأَلَةٍ وَاسْتِكَانَةٍ وَبِهِ فَارَقَ الْعِيدُ.

قَالَ الْقَمُولِيُّ: وَلَا يُلْبَسُ الْجَدِيدُ مِنْ ثِيَابِ الْبِذْلَةِ أَيْضًا وَيَتَنَظَّفُونَ بِالْمَاءِ وَالسِّوَاكِ وَقَطْعِ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ (وَ) فِي (تَخَشُّعٍ) أَيْ تَذَلُّلٍ مَعَ سُكُونِ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ فِي مَشْيِهِمْ وَجُلُوسِهِمْ وَكَلَامِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ. وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ تَخَشُّعٍ مَعْطُوفٌ عَلَى ثِيَابٍ لَا عَلَى بِذْلَةٍ كَمَا قِيلَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِصِفَتِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَالْمَقْصُودَةُ الَّتِي ثِيَابُ الْبِذْلَةِ وَصْلَةٌ لَهَا، وَقَدْ يُقَالُ بِصِحَّةِ عَطْفِهِ عَلَى بِذْلَةٍ أَيْضًا إذْ ثِيَابُ التَّخَشُّعِ غَيْرُ ثِيَابِ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ لِنَحْوِ طُولِ أَكْمَامِهَا وَأَذْيَالِهَا وَإِنْ كَانَتْ ثِيَابَ عَمَلٍ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا أُمِرُوا بِإِظْهَارِ التَّخَشُّعِ فِي مَلْبُوسِهِمْ فَفِي ذَوَاتِهِمْ مِنْ بَابِ أَوْلَى.

3,926

وَيُسْتَحَبُّ لَهُمْ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ الْخُرُوجُ مِنْ طَرِيقِ الرُّجُوعِ فِي أُخْرَى مُشَاةً فِي ذَهَابِهِمْ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ لَا حُفَاةً مَكْشُوفِي الرَّأْسِ، وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي: لَوْ خَرَجَ أَيْ الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ حَافِيًا مَكْشُوفَ الرَّأْسِ لَمْ يُكْرَهْ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ التَّوَاضُعِ بَعِيدٌ كَمَا قَالَهُ الشَّاشِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ) مُرَادُهُ حَجّ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلِأَنَّا إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِفَضْلِ الْبُقْعَةِ

(قَوْلُهُ وَعَدَّ مِنْهُمْ الصَّائِمَ) وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ

(قَوْلُهُ: عَلَى الرِّيَاضَةِ) هِيَ طَهَارَةُ الْبَاطِنِ

(قَوْلُهُ: بَلْ قَضِيَّةُ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: طَلَبُ الصَّوْمِ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ مَعَ ضَرَرٍ يُحْتَمَلُ عَادَةً

(قَوْلُهُ وَيَخْرُجُونَ غَيْرَ مُتَطَيِّبِينَ) شَمِلَ قَوْلَهُ مَا لَوْ كَانَ بِبَدَنِهِ رَائِحَةٌ لَا يُزِيلُهَا إلَّا الطِّيبُ الَّذِي تَظْهَرُ رَائِحَتُهُ فِي الْبَدَنِ، وَقَدْ يُلْتَزَمُ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي نَفْسِهِ يُنَافِي مَا هُوَ مَقْصُودٌ لِلْمُسْتَسْقِينَ مِنْ إظْهَارِ التَّبَذُّلِ وَعَدَمِ التَّرَفُّهِ،

3,945

وَأَمَّا مَا يَحْصُلُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَذَى بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْهُ بِتَرْكِ التَّطَيُّبِ قَدْ يُقَالُ مِثْلُهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ اللَّائِقَ فِيهِ احْتِمَالُ الْأَذَى فِي جَنْبِ طَلَبِ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ

(قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إلَى صِفَتِهِ) وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ فِي ثِيَابٍ مُبْتَذَلَةٍ، وَيُمْكِنُ كَوْنُ الْإِضَافَةِ حَقِيقِيَّةً؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْإِضَافَةِ أَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ: أَيْ مَا يُلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ فِي وَقْتِ الشُّغْلِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: قَالَ الْقَمُولِيُّ وَلَا يَلْبَسُ الْجَدِيدَ) أَيْ يَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ لَا يَلْبَسَ،

3,946

فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ كَانَ مَكْرُوهًا قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَأَذَّى) أَيْ وَمَعَ حُصُولِ التَّأَذِّي لَا يَحْرُمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَحْتَمِلُ سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ

(قَوْلُهُ: لَا حُفَاةً) أَيْ لَا يُسَنُّ بَلْ يُكْرَهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ بَعِيدٌ إلَخْ، وَحَيْثُ كَانَ مَكْرُوهًا أَسْقَطَ الْمُرُوءَةَ حَيْثُ لَمْ يَلْقَ بِمِثْلِهِ

(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الشَّاشِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ حَجّ اسْتَبْعَدَهُ الشَّاشِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ اهـ.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إلَى صِفَتِهِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي تَفْسِيرِهِ لَا يُنَاسِبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ حِكَايَةِ الْبَغَوِيّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ حِكَايَةِ الْبَغَوِيّ لَهُ، وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَيْضًا، لَكِنْ عَبَّرَ بِخُرُوجِ صِبْيَانِهِمْ بَدَلَ إخْرَاجِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي رَأَيْته فِي تَهْذِيبِ الْبَغَوِيّ أَيْضًا وَهُوَ مُؤَوَّلٌ إلَخْ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ) أَيْ مُتَقَدِّمٍ وَهُوَ الْمَحَلُّ

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَيَخْرُجُونَ) حَيْثُ لَا عُذْرَ (إلَى الصَّحْرَاءِ) لِلِاتِّبَاعِ إلَّا فِي مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى مَا قَالَهُ الْخَفَّافُ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ اقْتِدَاءً بِالْخَلَفِ، وَالسَّلَفِ لِشَرَفِ الْمَحَلِّ وَسَعَتِهِ الْمُفْرِطَةِ وَلَا يُنَافِيهِ إحْضَارُ نَحْوِ الصِّبْيَانِ، وَالْبَهَائِمِ؛ لِأَنَّهَا تُوقَفُ بِأَبْوَابِ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا إنْ قَلَّ الْمُسْتَسْقُونَ فَالْمَسْجِدُ مُطْلَقًا لَهُمْ أَفْضَلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ (فِي الرَّابِعِ) مِنْ صِيَامِهِمْ (صِيَامًا) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالْمَظْلُومُ» وَفَارَقَ نَدْبُ الْفِطْرِ بِعَرَفَةَ وَلَوْ لِأَهْلِ عَرَفَةَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ؛

لِأَنَّهُ آخِرُ النَّهَارِ فَيَشُقُّ مَعَهُ الصَّوْمُ وَهُنَا بِعَكْسِهِ.

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ هُنَا آخِرَ النَّهَارِ أُلْحِقَ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحَاجَّ لِاحْتِيَاجِهِ بَعْدَ الْفِطْرِ إلَى مَا عَلَيْهِ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ وَيَوْمِهَا مِنْ الْمَتَاعِبِ أَحْوَجُ إلَى الْفِطْرِ مِنْ الْمُسْتَسْقَى فَلَا يُقَاسُ بِهِ (فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ لِلْمُعْجَمَةِ أَيْ عَمَلٍ غَيْرِ جَدِيدَةٍ (وَ) فِي (تَخَشُّعٍ) أَيْ تَذَلُّلٍ وَخُضُوعٍ وَاسْتِكَانَةٍ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي كَلَامِهِمْ وَمَشْيِهِمْ وَجُلُوسِهِمْ مَعَ حُضُورِ الْقَلْبِ وَامْتِلَائِهِ بِالْهَيْبَةِ، وَالْخَوْفِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَاحْتِمَالُ عَطْفِ تَخَشُّعٍ عَلَى بِذْلَةٍ مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا ثِيَابُ تَخَشُّعٍ مَخْصُوصَةٌ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ثِيَابُ التَّخَشُّعِ غَيْرُ ثِيَابِ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ لِنَحْوِ طُولِ أَكْمَامِهَا وَأَذْيَالِهَا،

2,262

وَإِنْ كَانَتْ ثِيَابَ عَمَلٍ فَصَحَّ عَطْفُهُ عَلَى بِذْلَةٍ أَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَحِينَئِذٍ إذَا أُمِرُوا بِإِظْهَارِ التَّخَشُّعِ فِي مَلْبُوسِهِمْ فَفِي ذَاتِهِمْ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى فَرَقَى الْمِنْبَرَ فَلَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ، وَالتَّضَرُّعِ، وَالتَّكْبِيرِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي الْعِيدَ» وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي لَا بَأْسَ بِخُرُوجِهِمْ حُفَاةً مَكْشُوفَةً رُؤْسُهُمْ اسْتَبْعَدَهُ الشَّاشِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَا يُسَنُّ لَهُمْ تَطَيُّبٌ بَلْ تَنَظُّفٌ بِسِوَاكٍ وَغُسْلٌ وَقَطْعُ رِيحٍ كَرِيهٍ وَيَخْرُجُونَ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعُونَ فِي آخِرَ.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشُرُوحِ الرَّوْضِ وَبَافَضْلٍ وَالْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ عِبَارَةُ الْأَوَّلَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا،

6,192

وَإِنْ اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مَكَّةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ لِفَضْلِ الْبُقْعَةِ وَسَعَتِهَا؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِإِحْضَارِ الصِّبْيَانِ وَمَأْمُورُونَ بِأَنَّا نُجَنِّبُهُمْ الْمَسَاجِدَ اهـ قَالَ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِهِمَا الْمَذْكُورِ وَيُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الصِّبْيَانِ الْمَطْلُوبِ حُضُورُهُمْ بَيْنَ الْمُمَيِّزِينَ وَغَيْرِهِمْ،

6,193

فَإِنَّ الْمَأْمُورَ بِتَجَنُّبِهِمْ الْمَسَاجِدَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِينَ وَلَمْ يُصَرِّحَا بِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُمَا لَا يَرْتَضِيَانِ الِاسْتِثْنَاءَ الثَّانِيَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا إنْ قَلَّ الْمُسْتَسْقُونَ إلَخْ،

6,194

وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لَهُ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ اهـ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُصَرِّحَا بِهِ إلَخْ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا

6,195

وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لَهُ إلَخْ قَدْ يُمْنَعُ وَيُدَّعَى دُخُولُهُ فِي الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ

(قَوْلُهُ: لِشَرَفِ الْمَحَلِّ وَسَعَتِهِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ اسْتِثْنَاءُ الْمَدِينَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ اتَّسَعَ مَسْجِدُهَا الْآنَ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ اسْتِثْنَاءَ مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ

(قَوْلُهُ: نَحْوِ الصِّبْيَانِ إلَخْ) أَيْ كَالْحُيَّضِ وَالْمَجَانِينِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إنْ قَلَّ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي نَدْبِ الْخُرُوجِ إلَى الصَّحْرَاءِ بَيْنَ كَثْرَةِ الْمُسْتَسْقِينَ وَقِلَّتِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَقَوْلُ الدَّارِمِيِّ إنَّ الْمَسْجِدَ أَفْضَلُ عِنْدَ قِلَّتِهِمْ ضَعِيفٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ وَالتَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا وَلَا يَحْضُرُهَا صِبْيَانٌ وَلَا حُيَّضٌ وَلَا بَهَائِمُ أَنَّهُ يُسَنُّ الْمَسْجِدُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ لِلِاتِّبَاعِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَشَارَ إلَى مَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّ كَلَامَ الدَّارِمِيِّ مَقَالَةٌ انْتَهَى اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَهْلِ عَرَفَةَ) أَيْ الْمُقِيمِينَ فِيهِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وُقُوفَ عَرَفَةَ.

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ هُنَا إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِمَامَ هُنَا لَمَّا أَمَرَ بِهِ صَارَ وَاجِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَقَرَّهُ سم وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ هُنَا مَا يُفِيدُ أَمْرَ الْإِمَامِ بِصَوْمِ يَوْمِ الْخُرُوجِ بِخُصُوصِهِ وَأَمْرُهُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَشْمَلُ هَذَا الْيَوْمَ فَمُفَادُ كَلَامِهِمْ أَنَّ صِيَامَ هَذَا الْيَوْمِ مَنْدُوبٌ مُطْلَقًا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا

(قَوْلُهُ: بِكَسْرٍ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: أَيْ عَمَلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ مِهْنَةٍ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إلَى صِفَتِهِ أَيْ مَا يُلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ فِي وَقْتِ الشُّغْلِ وَمُبَاشَرَةِ الْخِدْمَةِ وَتَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَلَا يُلْبَسُ الْجَدِيدُ مِنْ ثِيَابِ الْبِذْلَةِ أَيْضًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إلَى صِفَتِهِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ فِي ثِيَابٍ مُتَبَذِّلَةٍ وَيُمْكِنُ كَوْنُ الْإِضَافَةِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ تَكْفِي فِي الْإِضَافَةِ أَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ مَرَّ بَعْدُ أَيْ مَا يُلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ فِي وَقْتِ الشُّغْلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا يُلْبَسُ الْجَدِيدُ أَيْ يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ لَا يَلْبَسَهُ

6,196

فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ كَانَ مَكْرُوهًا ع ش

(قَوْلُهُ: غَيْرِ جَدِيدَةٍ) صِفَةُ ثِيَابٍ بِذْلَةٍ

(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْعَطْفِ عَلَى بِذْلَةٍ.

(قَوْلُهُ: فَفِي ذَاتِهِمْ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ مَتْرُوكًا سم.

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: اسْتَبْعَدَهُ الشَّاشِيُّ إلَخْ) ،

6,197

فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَيُسْقِطُ الْمُرُوءَةَ حَيْثُ لَمْ يَلِقْ بِمِثْلِهِ ع ش وَشَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَلَا يُسَنُّ لَهُمْ تَطَيُّبٌ) هَذَا يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ بِبَدَنِهِ رَائِحَةٌ لَا يُزِيلُهَا إلَّا الطِّيبُ الَّذِي تَظْهَرُ رَائِحَتُهُ فِي الْبَدَنِ وَقَدْ يَلْتَزِمُ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي نَفْسِهِ يُنَافِي مَا هُوَ مَقْصُودٌ لِلْمُسْتَسْقِينَ مِنْ إظْهَارِ التَّبَذُّلِ وَعَدَمِ التَّرَفُّهِ،

6,198

وَأَمَّا مَا يَحْصُلُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَذَى بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْهُ بِتَرْكِ التَّطَيُّبِ فَقَدْ يُقَالُ: مِثْلُهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ اللَّائِقَ فِيهِ احْتِمَالُ الْأَذَى فِي جَنْبِ طَلَبِ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُونَ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعُونَ إلَخْ) أَيْ مُشَاةً فِي ذَهَابِهِمْ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا،

6,199

وَأَمَّا فِي رُجُوعِهِمْ فَالْمَشْيُ مِثْلُ الرُّكُوبِ اهـ.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إنْ قَلَّ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي نَدْبِ الْخُرُوجِ إلَى الصَّحْرَاءِ بَيْنَ كَثْرَةِ الْمُسْتَسْقِينَ وَقِلَّتِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَقَوْلُ الدَّارِمِيِّ إنَّ الْمَسْجِدَ أَفْضَلُ عِنْدَ قِلَّتِهِمْ ضَعِيفٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ وَالتَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّهُمْ لَوْ قَلُّوا وَلَا يَحْضُرُهَا صِبْيَانٌ وَلَا حُيَّضٌ وَلَا بَهَائِمُ أَنَّهُ يُسَنُّ الْمَسْجِدُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ لِلِاتِّبَاعِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَشَارَ إلَى مَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّ كَلَامَ الدَّارِمِيِّ مَقَالَةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ أُلْحِقَ بِعَرَفَةَ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِمَامَ هُنَا لَمَّا أَمَرَ صَارَ وَاجِبًا ش مَرَّ قَوْلُهُ: فَفِي ذَاتِهِمْ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ مَتْرُوكًا.

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَيَخْرُجُونَ) أَيْ النَّاسُ مَعَ الْإِمَامِ (إلَى الصَّحْرَاءِ) بِلَا عُذْرٍ تَأَسِّيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ فَلَا يَسَعُهُمْ الْمَسْجِدُ غَالِبًا، وَعِبَارَةُ الْأَكْثَرِينَ تَبَعًا لِلنَّصِّ إلَى مُصَلَّى الْعِيدَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا وَإِنْ اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مَكَّةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ لِفَضْلِ الْبُقْعَةِ وَسَعَتِهَا لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِإِحْضَارِ الصِّبْيَانِ وَمَأْمُورُونَ بِأَنْ نُجَنِّبَهُمْ الْمَسَاجِدَ (فِي الرَّابِعِ) مِنْ صِيَامِهِمْ (صِيَامًا) لِحَدِيثِ «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ» الْمُتَقَدِّمِ، وَيَنْبَغِي لِلْخَارِجِ أَنْ يُخَفِّفَ أَكْلَهُ وَشُرْبَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَا أَمْكَنَ.

5,128

فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يُسَنَّ فِطْرُ يَوْمِ الْخُرُوجِ لِيَقْوَى عَلَى الدُّعَاءِ كَمَا يُسَنُّ لِلْحَاجِّ فِطْرُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِذَلِكَ؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَاجَّ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مَشَقَّةُ الصَّوْمِ وَالسَّفَرِ، وَبِأَنَّ مَحَلَّ الدُّعَاءِ ثَمَّ آخِرُ النَّهَارِ، وَالْمَشَقَّةُ الْمَذْكُورَة مُضْعِفَةٌ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِهِ هُنَا.

5,129

فَإِنْ قِيلَ: قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا هُنَا مُسَافِرِينَ وَصَلَّوْا آخِرَ النَّهَارِ أَنَّهُ لَا صَوْمَ عَلَيْهِمْ.

أُجِيبَ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا أَمَرَ بِهِ صَارَ وَاجِبًا، نَعَمْ إنْ تَضَرَّرُوا بِذَلِكَ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ لِكَوْنِ الْفِطْرِ أَفْضَلَ، وَيَخْرُجُونَ غَيْرَ مُتَطَيِّبِينَ وَلَا مُتَزَيِّنِينَ بَلْ (فِي ثِيَابِ بِذْلَةٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ مِهْنَةٌ، وَهِيَ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إلَى صِفَتِهِ: أَيْ مَا يُلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ فِي وَقْتِ الشُّغْلِ، وَمُبَاشَرَةِ الْخِدْمَةِ وَتَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ (وَ) فِي (تَخَشُّعٍ) وَهُوَ حُضُورُ الْقَلْبِ وَسُكُونُ الْجَوَارِحِ وَيُرَادُ بِهِ أَيْضًا التَّذَلُّلُ، وَقَدْ عُلِمَ بِمَا قَدَّرْته أَنَّ " تَخَشُّعٍ " مَعْطُوفٌ عَلَى " ثِيَابِ " لَا عَلَى بِذْلَةٍ كَمَا قِيلَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِصِفَتِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ الَّتِي ثِيَابُ الْبِذْلَةِ وُصْلَةٌ لَهَا،

5,130

وَيُسَنُّ لَهُمْ التَّوَاضُعُ فِي كَلَامِهِمْ وَمَشْيِهِمْ وَجُلُوسِهِمْ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَيَتَنَظَّفُونَ بِالسِّوَاكِ، وَقَطْعِ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ وَبِالْغُسْلِ، وَيَخْرُجُونَ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعُونَ فِي آخَرَ مُشَاةً فِي ذَهَابِهِمْ إنْ لَمْ يُشَقَّ عَلَيْهِمْ، لَا حُفَاةً مَكْشُوفِي الرُّءُوسِ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي:" لَوْ خَرَجَ أَيْ الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ حَافِيًا مَكْشُوفَ الرَّأْسِ لَمْ يُكْرَهْ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ التَّوَاضُعِ " بَعِيدٌ كَمَا قَالَهُ الشَّاشِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَيَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ فِي الرَّابِعِ صِيَامًا فِي ثِيَابِ بِذْلَةٍ وَتَخَشُّعٍ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الِاسْتِسْقَاءِ يُصَلِّي الْعِيدَ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَوْلُهُ: مُتَبَذِّلًا هُوَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ النِّهَايَةِ، مِنْ تَبَذَّلَ أَيْ لَبِسَ ثِيَابَ الْبِذْلَةِ وَالْبِذْلَةُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ الْمِهْنَةُ.

1,137

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَثِيَابُ الْبِذْلَةِ هِيَ الَّتِي تُلْبَسُ فِي حَالِ الشُّغْلِ وَمُبَاشَرَةِ الْخِدْمَةِ وَتَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ .

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيَخْرُجُونَ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ لَيْسَ مِمَّا دَخَلَ فِي الْأَمْرِ وَإِنَّمَا يُسَنُّ فِعْلُهُ لَهُمْ فِي ذَاتِهِ.

2,573

وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ الْأَمْرُ بِهِ كَالصِّيَامِ، لَكِنْ هَلْ يَجِبُ بِأَمْرِهِ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجِبُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِمَنْدُوبٍ كَمَا مَرَّ، وَنُوزِعَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ.

قَوْلُهُ: (إلَى الصَّحْرَاءِ) أَيْ وَلَوْ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (وَتَخَشُّعٍ) عَطْفٌ عَلَى ثِيَابٍ،

2,574

وَيُنْدَبُ الْمَشْيُ وَالْحَفَا لَا كَشْفُ الرَّأْسِ وَالْعُرْيُ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَخَشُّعٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ثِيَابٍ إلَخْ.

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ويخرجون إلى الصحراء) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إليها في الاستسقاء، ولأن الناس يكثرون فلا يسعهم المسجد.

واستثنى صاحب (الخصال) ما إذا كانوا بمكة أو بيت المقدس لشرف البقعة وسعتها، وما قاله عليه عمل السلف والخلف.

5,123

قال: (في الرابع صيامًا) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(ثلاث دعوات لا ترد: دعوة المظلوم، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر) رواه البيهقي [هب ٣٥٩٥]، وصححه ابن حبان [٣٤٢٨].

ورواه الترمذي [٣٥٩٨] بلفظ: (الإمام العادل، والمظلوم، والصائم حتى يفطر). وإنما استحب الصوم فيها مع الدعاء، ولم يستحب في يوم عرفة؛ لأن هذه الصلاة في أول النهار، وعرفة في آخره مع تعب الحج والسفر.

ويأمرهم بالصدقة مع ذلك؛ لأنها تطفئ غضب الرب، والدعاء يرد البلاء.

5,124

قال: (في ثياب بذلة وتخشع) ؛ لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال:(خرج النبي صلى الله عليه وسلم متواضعًا متبدلًا متخشعًا) رواه أحمد [١/ ٢٦٩] والأربعة،

5,125

وقال الترمذي: حسن صحيح.

ولا يتزينون ولا يتنظفون إلا بالغسل، والسواك، وقطع الرائحة الكريهة.

5,126

ويستحب أيضًا تواضعهم في كلامهم ومشيهم وجلوسهم.

و (البذلة) بكسر الباء وسكون الذال المعجمة: ثياب المهنة التي تلبس في حالة الشغل، وملابسة الخدمة، والتصرف في المنزل.

و (التخشع): التذلل.

وينبغي للخارج أن يخفف غذاءه وشرابه تلك الليلة ما أمكن.

5,127

ولو خرجوا حفاة مكشوفة رؤوسهم .. لم يكره كما قاله المتولي.

وينبغي أن لا يركبوا إلا لضعف، واستبعده الشاشي.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.