فإن لم يحضر إلا أجنبي أو أجنبية يمم في الأصح
Its commentaries
(فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ) هَا (إلَّا أَجْنَبِيٌّ، أَوْ) لَمْ يَحْضُرْهُ إلَّا (أَجْنَبِيَّةٌ) (يُمِّمَ) أَيْ الْمَيِّتُ حَتْمًا (فِي الْأَصَحِّ) فِيهِمَا إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ، إذْ الْغُسْلُ مُتَعَذِّرٌ شَرْعًا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النَّظَرِ، أَوْ الْمَسِّ الْمُحَرَّمِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي ثِيَابٍ سَابِغَةٍ وَبِحَضْرَةِ نَهْرٍ مَثَلًا وَأَمْكَنَ غَمْسُهُ بِهِ لِيَصِلَ الْمَاءُ لِكُلِّ بَدَنِهِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا نَظَرٍ وَجَبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ يُزِيلُ النَّجَاسَةَ؛ لِأَنَّ إزَالَتَهَا لَا بُدَّ لَهَا
بِخِلَافِ الْغُسْلِ، وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَصِحُّ قَبْلَ إزَالَتِهَا،
وَلَوْ حَضَرَ الْمَيِّتَ الذَّكَرَ كَافِرٌ وَمُسْلِمَةٌ غَسَّلَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ النَّظَرَ إلَيْهِ دُونَهَا وَصَلَّتْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمَةُ وَالْوَلَدُ الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يُشْتَهَى يُغَسِّلُهُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى لِحِلِّ نَظَرِهِ وَمَسِّهِ، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ الْكَبِيرُ يُغَسِّلُهُ الْمَحَارِمُ مِنْهُمَا،
فَإِنْ فُقِدُوا يُمِّمَ كَمَا لَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْمَيِّتَ إلَّا أَجْنَبِيٌّ، كَذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِ أَصْلِهِ، وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عَنْ اتِّفَاقِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ تَغْسِيلَهُ لِلْحَاجَةِ وَاسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الصِّغَرِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، قَالَ: وَيُغَسَّلُ فَوْقَ ثَوْبٍ وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ فِي غَضِّ الْبَصَرِ وَالْمَسِّ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنَّهُ هُنَا يَحْتَمِلُ الِاتِّحَادَ فِي جِنْسِ الذُّكُورَةِ، أَوْ الْأُنُوثَةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَيُفَارِقُ ذَلِكَ أَخْذُهُمْ فِي بِالْأَحْوَطِ فِي النَّظَرِ بِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَبِأَنَّهُ لَا يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ فِي ثِيَابِهِ وَيَلُفُّ الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً وَيَغُضُّ طَرْفَهُ مَا أَمْكَنَهُ،
فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى النَّظَرِ نَظَرَ لِلضَّرُورَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الرِّجَالَ أَوْلَى بِغُسْلِ الرِّجَالِ لِلْأَمْنِ مِنْ نَقْضِ طُهْرِ الْحَيِّ كَمَا مَرَّ فَيَتَقَدَّمُونَ فِي غُسْلِ الرَّجُلِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَأَوْلَاهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَجْنَبِيٌّ) قَالَ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ أَجْنَبِيٌّ كَبِيرٌ وَاضِحٌ وَالْمَيِّتُ امْرَأَةٌ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ كَذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَفْهُومَهُ. قَالَ سم عَلَيْهِ: مَفْهُومُهُ أَنَّ الْخُنْثَى وَلَوْ كَبِيرًا إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ يُغَسِّلُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ الْقِيَاسُ عَلَى عَكْسِهِ: أَيْ مَنْ لَهُمَا تَغْسِيلُهُ اهـ
(قَوْلُهُ: يُمِّمَ) أَيْ بِحَائِلٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ: هَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ أَمْ لَا اهـ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. أَقُولُ: الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِبَادَةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا بِالنِّيَّةِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ نَصُّهَا: جَزَمَ حَجّ فِي الْإِيعَابِ بِعَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ كَالْغُسْلِ اهـ
(قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا) وَلَوْ حَضَرَ مَنْ لَهُ غُسْلُهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْغُسْلُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ فَتَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْمُصَلِّينَ عَلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهَا خَاتِمَةُ طَهَارَتِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: خَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مَا لَوْ حَضَرَ بَعْدَ الدَّفْنِ فَلَا يُنْبَشُ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِالتَّيَمُّمِ بَدَلَ الْغُسْلِ. وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَوْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ فَإِنَّهُ يُنْبَشُ لِأَجْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ثَمَّ غُسْلٌ وَلَا بَدَلُهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّفْنِ إدْلَاؤُهُ فِي الْقَبْرِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي الدَّرْسِ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ) أَيْ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ فَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي فَقْدِ الْغَاسِلِ،
وَلَوْ قِيلَ بِتَأْخِيرِهِ إلَى وَقْتٍ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ فِيهِ التَّغَيُّرُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ بَدَنِهِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ) : يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ وَأَمْكَنَ الصَّبُّ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَصِلُ الْمَاءُ إلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ بِلَا مَسٍّ وَلَا نَظَرٍ وَجَبَ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُزِيلُ النَّجَاسَةَ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً: أَيْ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْعَوْرَةِ،
فَلَوْ عَمَّتْ بَدَنَهَا وَجَبَتْ إزَالَتُهَا وَيَحْصُلُ بِذَلِكَ الْغُسْلُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ التَّكْفِينِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُسْلِ بِأَنَّ لَهُ بَدَلًا
بِخِلَافِ التَّكْفِينِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ مَعَ زَوْجَتِهِ وَقْتَ جِمَاعِهِ لَهَا، وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ بِكُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ إزَالَةُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ وَإِنْ أَدَّى إلَى رُؤْيَةِ الْعَوْرَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ الصَّغِيرُ) أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى
(قَوْلُهُ يُغَسِّلُهُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى) أَيْ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَغْسِيلُهُ لَا أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى غُسْلِهِ
(قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ) أَيْ وَكَذَا مَنْ جُهِلَ أَيْ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى كَأَنْ أَكَلَ سَبُعٌ مَا بِهِ يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: إنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ تَغْسِيلُهُ) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ الْمَحَارِمِ. وَيَنْبَغِي اقْتِصَارُهُ عَلَى الْغُسْلِ الْوَاجِبِ دُونَ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَدُونَ الْوُضُوءِ وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ:
قَالَ النَّاشِرِيُّ: تَنْبِيهٌ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: حَيْثُ قُلْنَا إنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُغَسِّلُ الْخُنْثَى فَيُتَّجَهُ اقْتِصَارُهُ عَلَى غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِهَا اهـ. وَقَوْلُهُ وَيُغَسَّلُ: أَيْ الْخُنْثَى فَوْقَ ثَوْبٍ أَيْ وُجُوبًا. وَقَوْلُهُ وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ زَادَ حَجّ نَدْبًا
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ حَيْثُ حَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ تَغْسِيلُهُ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ تَيَسَّرَ غُسْلُهُ فِي ثَوْبٍ سَابِغٍ بِلَا نَظَرٍ وَلَا مَسٍّ وَجَبَ لِجَوَازِ تَخْصِيصِ مَا سَبَقَ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَتُهُ بِمَا لَوْ أَمْكَنَ إلْقَاؤُهُ فِي نَهْرٍ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا نَظَرٍ لِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ، وَمَا هُنَا بِمَا لَوْ غُسِّلَ فِي ثَوْبٍ مَعَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْمَسِّ أَوْ النَّظَرِ لِبَعْضِ أَجْزَائِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَتَقَدَّمُونَ) أَيْ وُجُوبًا فِي غُسْلِ الرِّجَالِ حَيْثُ فَوَّضَ الْجِنْسَ إلَى غَيْرِهِ وَنَدْبًا بِدُونِ تَفْوِيضٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ.
[فَرْعٌ] لَوْ فَوَّضَ الْأَبُ مَثَلًا إلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مَعَ وُجُودِ رِجَالِ الْقَرَابَةِ وَالْوَلَاءِ أَوْ لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ فَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْإِسْنَوِيِّ الْمَذْكُورِ الْجَوَازُ وَيَكُونُ أَوْلَى، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْوَرْدِيِّ فِي التَّقْدِيمِ فِي الصَّلَاةِ مُقَدَّمًا فِيهَا وَغَسَّلَ الرَّجُلَ الْأَبُ ثُمَّ الِابْنُ وَأَعْلَى وَأَنْزَلُ إلَخْ مَا نَصُّهُ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَيُقَدَّمُ مَفْضُولُ الدَّرَجَةِ عَلَى نَائِبِ فَاضِلِهَا فِي الْأَقْيَسِ، وَنَائِبُ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ عَلَى الْبَعِيدِ الْحَاضِرِ اهـ.
وَقَدْ لَا يُخَالِفُهُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُرَادَ مِنْهُ أَعْنِي مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ بَيَانَ الْجَوَازِ لَا غَيْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ الْوَاضِحِ. قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جُعِلَ الْوَلَاءُ فِي الذُّكُورِ وَسَطًا) أَيْ بَيْنَ عَصَبَاتِ النَّسَبِ وَذِي الرَّحِمِ قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْأَجْنَبِيَّاتِ عَلَى الزَّوْجِ) أَيْ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي تَقْدِيمِ رِجَالِ الْقَرَابَةِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُمْ مُؤَخَّرُونَ عَنْهُنَّ اتِّفَاقًا. قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ حَلْقِ رَأْسِهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ بِقَوْلِهِ لِيَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُحْرِمًا حُرْمَةُ الْحَلْقِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ ثَانِيًا بِقَوْلِهِ لِانْقِطَاعِ تَكْلِيفِهِ فَلَا يُطْلَبُ إلَخْ أَنَّ الْمَمْنُوعَ إنَّمَا هُوَ طَلَبُ الْحَلْقِ لَا أَصْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ لَا يَخْفَى مَا فِي عِبَارَتِهِ هَذِهِ مِنْ الْحَزَازَةِ.
[فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ وَتَوَابِعِهِمَا] فَصْلٌ) فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ إِلَخْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: فَيَجِبُ فِي الْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُ بَدَنَهَا إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا) إلَى آخِرِ السِّوَادَةِ تَفْرِيعٌ عَلَى الثَّانِي
Adds nothing on this mas’ala.
(فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ) كَبِيرٌ وَاضِحٌ وَالْمَيِّتُ امْرَأَةٌ (أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ) كَذَلِكَ وَالْمَيِّتُ رَجُلٌ (يُمِّمَ) الْمَيِّتُ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَذُّرِ الْغُسْلِ شَرْعًا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النَّظَرِ وَالْمَسِّ الْمُحَرَّمِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي ثِيَابٍ سَابِغَةٍ وَبِحَضْرَةِ نَهْرٍ مَثَلًا وَأَمْكَنَ غَمْسُهُ بِهِ لِيَصِلَ الْمَاءُ لِكُلِّ بَدَنِهِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا نَظَرٍ وَجَبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ أَطَالُوا فِي الِانْتِصَارِ لِلْمُقَابِلِ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ كَكَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُيَمَّمُ وَإِنْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ خَبَثٌ وَيُوَجَّهُ بِتَعَذُّرِ إزَالَتِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَمَحَلُّ تَوَقُّفِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ أَيْ وَالصَّلَاةِ الْآتِي فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ عَلَى إزَالَةِ النَّجَسِ إنْ أَمْكَنَتْ كَمَا مَرَّ
أَمَّا الصَّغِيرُ بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُشْتَهَى وَالْخُنْثَى وَلَوْ كَبِيرًا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَحْرَمٌ فَيُغَسِّلُهُ الْفَرِيقَانِ
أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِلضَّرُورَةِ مَعَ ضَعْفِ الشَّهْوَةِ بِالْمَوْتِ وَيُغَسَّلُ مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ نَدْبًا فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ.
(قَوْلُهُ: وَاضِحٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْخُنْثَى - وَلَوْ كَبِيرًا - إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ يُغَسِّلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى عَكْسِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش أَقُولُ
وَكَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ " كَبِيرٌ " أَنَّ الصَّغِيرَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى يُغَسِّلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى عَكْسِهِ الْآتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: امْرَأَةٌ) أَيْ مُشْتَهَاةٌ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي مُحْتَرَزِهَا
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَبِيرَةٌ وَاضِحَةٌ قَالَ سم
فَرْعٌ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ إنَّ الْمَيِّتَ لَا يَنْتَقِضُ طُهْرُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى الْأَجْنَبِيُّ بِتَغْسِيلِ الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَجْزَأَ الْغُسْلُ وَإِنْ أَثِمَ الْغَاسِلُ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش الْجَزْمُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: رَجُلٌ) أَيْ مُشْتَهًى وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (يُمِّمَ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَيْ بِحَائِلٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَفِي سم عَلَى حَجّ هَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ أَمْ لَا؟ انْتَهَى أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِبَادَةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا بِالنِّيَّةِ لَكِنَّ عِبَارَةَ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ جَزَمَ ابْنُ حَجّ فِي الْإِيعَابِ بِعَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ كَالْغُسْلِ انْتَهَى اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَلَا يَجِبُ فِي هَذَا التَّيَمُّمِ نِيَّةٌ إلْحَاقًا لَهُ بِأَصْلِهِ اهـ أَيْ فَالْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي نِيَّةِ غُسْلِ الْمَيِّتِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَوْ حَضَرَ مَنْ لَهُ غُسْلُهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْغُسْلُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وُجِدَ فَتَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْمُصَلِّينَ عَلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهَا خَاتِمَةُ طَهَارَتِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ: خَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مَا لَوْ حَضَرَ بَعْدَ الدَّفْنِ فَلَا يُنْبَشُ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِالتَّيَمُّمِ بَدَلَ الْغُسْلِ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَوْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ فَإِنَّهُ يُنْبَشُ لِأَجْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ثَمَّ غُسْلٌ وَلَا بُدَّ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّفْنِ إدْلَاؤُهُ فِي الْقَبْرِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي الدَّرْسِ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ ع ش
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْغُسْلِ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْغُسْلِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ اهـ قَالَ ع ش وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فِي مَحَلٍّ لَا يَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ فَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي فَقْدِ الْغَاسِلِ وَلَوْ قِيلَ بِتَأْخِيرِهِ إلَى وَقْتٍ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ فِيهِ التَّغَيُّرُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالتَّوَقُّفِ عَلَى النَّظَرِ أَوْ الْمَسِّ
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ غَمْسُهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ صَبُّ مَاءٍ عَلَيْهِ يَعُمُّهُ سم وَع ش
(قَوْلُهُ: لِلْمُقَابِلِ) أَيْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ وَهُوَ أَنَّهُ يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ فِي ثِيَابِهِ وَيَلُفُّ الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً وَيَغُضُّ طَرَفَهُ مَا أَمْكَنَهُ فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى النَّظَرِ نَظَرَ لِلضَّرُورَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَلَعَلَّ الْأَوْلَى فِي زَمَنِنَا تَقْلِيدُهُ تَجَنُّبًا عَنْ التَّعْيِيرِ وَالْإِزْرَاءِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُيَمَّمُ وَإِنْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ خَبَثٌ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُزِيلُهُ الْأَجْنَبِيُّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُزِيلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ إزَالَتَهُ لَا بَدَلَ لَهَا
بِخِلَافِ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَبِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ إزَالَتِهِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا قَالَ سم
وَكَذَا قَالَ م ر وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَالشَّارِحُ رَدَّ هَذَا بِقَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَنَّهُ يُزِيلُهُ أَيْ الْأَجْنَبِيُّ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً أَيْ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْعَوْرَةِ
فَلَوْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ بَدَنَهَا وَجَبَتْ إزَالَتُهَا وَيَحْصُلُ بِذَلِكَ الْغُسْلُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ التَّكْفِينُ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُسْلِ بِأَنَّ لَهُ بَدَلًا
بِخِلَافِ التَّكْفِينِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ مَعَ زَوْجَتِهِ وَقْتَ جِمَاعِهِ لَهَا وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ إزَالَةُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ وَإِنْ أَدَّى إلَى رُؤْيَةِ الْعَوْرَةِ اهـ أَيْ وَمَسِّهَا
(قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَتْ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِيَسَارِهِ يَمِينَهُ فِي تَنْبِيهٍ فَرَاجِعْهُ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الصَّغِيرُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَدْبًا
(قَوْلُهُ: أَمَّا الصَّغِيرُ) أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ع ش
(قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى إلَخْ) وَكَذَا مَنْ جُهِلَ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؟ كَأَنْ أَكَلَ سَبُعٌ مَا بِهِ يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ م ر انْتَهَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَيُغَسِّلُهُ) أَيْ كُلًّا مِنْ الصَّغِيرِ مُطْلَقًا وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَحْرَمٌ
(قَوْلُهُ: الْفَرِيقَانِ) أَيْ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَغْسِيلُهُ لَا أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى غَسْلِهِ وَيَنْبَغِي اقْتِصَارُهُ عَلَى الْغُسْلِ الْوَاجِبِ دُونَ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَدُونَ الْوُضُوءِ ع ش
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ) أَيْ لِحِلِّ النَّظَرِ وَالْمَسِّ لَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَلِلضَّرُورَةِ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَوْ غَسَّلَهُ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ امْتَنَعَ عَلَى الْآخَرِ تَغْسِيلُهُ سم
(قَوْلُهُ: وَيُغَسَّلُ) أَيْ الْخُنْثَى عِنْدَ فَقْدِ الْمَحْرَمِ مِنْ (فَوْقِ ثَوْبٍ) أَيْ وُجُوبًا ع ش
(قَوْلُهُ: وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ حَيْثُ حَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ تَغْسِيلُهُ وَبِالْعَكْسِ بِأَنَّهُ هُنَا يُحْتَمَلُ الِاتِّحَادُ فِي جِنْسِ الذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: نَدْبًا) قَالَ النَّاشِرِيُّ (تَتِمَّةٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ قُلْنَا إنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُغَسِّلُ الْخُنْثَى فَيُتَّجَهُ اقْتِصَارُهُ عَلَى غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِهَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْإِيعَابِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُغَسَّلَ فِي ظُلْمَةٍ وَأَنْ يَكُونَ مُغَسِّلُهُ أَوْثَقَ وَالْإِسْنَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُثَلِّثَ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَبِيرٌ وَاضِحٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْخُنْثَى وَلَوْ كَبِيرًا إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ يُغَسِّلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى عَكْسِهِ.
(فَرْعٌ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ إنَّ الْمَيِّتَ لَا يَنْتَقِضُ طُهْرُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى الْأَجْنَبِيُّ بِتَغْسِيلِ الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَجْزَأَ الْغُسْلُ وَإِنْ أَثِمَ الْغَاسِلُ
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ غَمْسُهُ بِهِ) أَيْ أَوْ صَبُّ مَاءٍ عَلَيْهِ يَعُمُّهُ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ) مَشَى عَلَيْهِ م ر
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُيَمَّمُ وَإِنْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ خَبَثٌ) أَيْ فَلَا يُزِيلُهُ الْأَجْنَبِيُّ كَمَا لَا يُغَسِّلُهُ قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ إزَالَتَهَا لَا بَدَلَ لَهَا
بِخِلَافِ غَسْلِ الْمَيِّتِ وَبِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ إزَالَتِهَا كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ
وَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَالشَّارِحُ رَدَّ هَذَا بِقَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلِلضَّرُورَةِ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَوْ غَسَّلَهُ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ امْتَنَعَ عَلَى الْآخَرِ تَغْسِيلُهُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ) اُنْظُرْ هَلْ الْأَوْلَى بِالْمَيِّتِ الرَّقِيقِ قَرِيبُهُ الْحَرُّ أَوْ سَيِّدُهُ.
(فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ) هَا (إلَّا أَجْنَبِيٌّ أَوْ) لَمْ يَحْضُرْهُ إلَّا (أَجْنَبِيَّةٌ يُمِّمَ) أَيْ الْمَيِّتُ وُجُوبًا (فِي الْأَصَحِّ) فِيهِمَا إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ أَيْضًا إنْ كَانَتْ.
وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا خِلَافُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ إزَالَتَهَا لَا بُدَّ لَهَا
بِخِلَافِ غُسْلِ الْمَيِّتِ، وَبِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ إزَالَتِهَا كَمَا مَرَّ،
وَالثَّانِي: يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ فِي ثِيَابِهِ وَيَلُفُّ الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً، وَيَغُضُّ طَرْفَهُ مَا أَمْكَنَهُ فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى النَّظَرِ لِلضَّرُورَةِ،
وَلَوْ حَضَرَ الْمَيِّتَ الذَّكَرَ كَافِرٌ وَمُسْلِمَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ غَسَّلَهُ الْكَافِرُ؛ لِأَنَّ لَهُ النَّظَرَ إلَيْهِ دُونَهَا وَصَلَّتْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمَةُ، وَالْوَلَدُ الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يُشْتَهَى يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ لِحِلِّ النَّظَرِ وَالْمَسِّ لَهُ وَالْخُنْثَى الْكَبِيرُ الْمُشْكِلُ يُغَسِّلُهُ الْمَحَارِمُ مِنْهُمَا،
فَإِنْ فُقِدُوا غَسَّلَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ لِلْحَاجَةِ وَاسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الصِّغَرِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عَنْ اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِمُقْتَضَى أَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ يُتَيَمَّمُ وَيُغَسَّلُ فَوْقَ ثَوْبٍ وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ فِي غَضِّ الْبَصَرِ وَالْمَسِّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنَّهُ هُنَا يُحْتَمَلُ الِاتِّحَادُ فِي جِنْسِ الذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَيُفَارِقُ ذَلِكَ أَخْذَهُمْ فِيهِ بِالْأَحْوَطِ فِي النَّظَرِ بِأَنَّهُ هُنَا مَحَلُّ حَاجَةٍ
(فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ) فِي الْمَيِّتِ الْمَرْأَةِ (أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ) فِي الرَّجُلِ. (يُمِّمَ فِي الْأَصَحِّ) إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ الثَّانِي بِغُسْلِ الْمَيِّتِ - فِي ثِيَابِهِ، وَيَلُفُّ الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً وَيَغُضُّ طَرْفَهُ مَا أَمْكَنَهُ،
فَإِنْ اضْطَرَّ إلَى النَّظَرِ نَظَرَ لِلضَّرُورَةِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ) أَيْ لَمْ - يُوجَدُ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ فِيهِ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ بِسَمَاعِ النِّدَاءِ، أَوْ فِي مَحَلٍّ يُطْلَبُ الْمَاءُ مِنْهُ أَوْ بِمَحَلِّ الْغَيْبَةِ الْآتِي كُلٌّ مُحْتَمَلٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَيِّتِ الْمَرْأَةِ) وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ.
قَوْلُهُ: (يَمَّمَ) بِنِيَّةٍ نَدْبًا كَالْغُسْلِ وَلَوْ صَرَفَ الْوُضُوءَ، أَوْ الْغُسْلَ أَوْ التَّيَمُّمَ لِغَيْرِهِ، عِنْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَنْصَرِفْ وَلَا بُدَّ مِنْ زَوَالِ نَجَاسَةٍ عَلَيْهِ،
وَلَوْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ قَبْلَ التَّيَمُّمِ وَيُقَدَّمُ غَسْلُهَا عَلَيْهِ، إنْ قَلَّ الْمَاءُ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ إزَالَتُهَا دُفِنَ بِلَا صَلَاةٍ،
فَإِنْ تَيَسَّرَ قَبْلَ دَفْنِهِ، وَجَبَ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا،
وَقَالَ شَيْخُنَا فِي مَرَّةٍ يُنْبَشُ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ،
وَلَوْ وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ لِفَقْدِهِ، وَجَبَ غُسْلُهُ وَإِعَادَةُ الصَّلَاةِ إنْ غَلَبَ وُجُودُ الْمَاءِ كَالْحَيِّ، وَوُجُودُ الْمُغَسِّلِ كَوُجُودِ الْمَاءِ فِيمَا ذَكَرَ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَمْكَنَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْغُسْلُ بِلَا مَسٍّ، وَلَا نَظَرٍ وَجَبَ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْأَصَحِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ) لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ، وَهُنَاكَ كَافِرٌ وَامْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ غَسَّلَهُ الْكَافِرُ وَصَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُمِّمَ فِي الْأَصَحِّ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ عَلَى الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ نَجَاسَةٌ مَاذَا يَفْعَلُ؟ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُزِيلُهَا لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (فإن لم يحضر إلا أجنبي أو أجنبية .. يمم في الأصح) ؟ إلحاقًا لفقد الغاسل بفقد آلة الغسل، ولأنه تعذر غسله شرعًا.
والثاني: يغسل في ثيابه، ويلف الغاسل على يده خرقة، ويغض طرفة ما أمكنه،
فإن اضطر إلى النظر .. نظر قدر الضرورة، وصححه الإمام والماوردي وآخرون.
والثالث: يدفن بلا غسل ولا تيمم.
فروع:
الأول: إذا يمم الميت لعدم الماء، ثم وجد قبل الدفن .. وجب غسله وإعادة الصلاة عليه، أو بعده .. لم ينبش.
الثاني: الصبي والصبية إذا لم يبلغا حدًا يشتهيان .. يجوز للرجال والنساء جميعًا غسلهما،
فإن بلغا ذلك .. فكالبالغين، الثالث: الخنثى المشكل مقتضى كلام (الروضة) هنا: أن لا يغسل، وصرحا في (النكاح) فيه بالاحتياط، فيجعل في حق الرجال امرأة وفي حق النساء رجلًا، وصحح في (شرح المهذب): أنه يغسله الرجال والنساء، وهذا هو المذكور في (الحاوي الصغير).
وقال في (الشرح الصغير) أيضا: الأظهر أنه يجوز للرجال والنساء غسله؛ استصحابًا لما كان في الصغر، وصححه في (الكبير).
وفي وجه ضعيف: يشتري من تركته أمة تغسله،
فإن لم تكن له تركة .. فمن بيت المال.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.