وفي القديم موقوف إن أجاز مالكه نفذ وإلا فلا
Its commentaries
(وَفِي الْقَدِيمِ) وَحَكَى عَنْ الْجَدِيدِ أَيْضًا عَقْدَهُ (مَوْقُوفٌ) عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِمَعْنَى أَنَّهُ (إنْ أَجَازَ مَالِكُهُ) أَوْ وَلِيُّهُ الْعَقْدَ (نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا) وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِظَاهِرِ خَبَرِ عُرْوَةَ.
وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَلِيلِ أَنَّهُ بَاعَ الشَّاةَ وَسَلَّمَهَا، وَعِنْدَ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ يَمْتَنِعُ التَّسْلِيمُ بِدُونِ إذْنِ الْمَالِكِ، وَالْمُعْتَبَرُ إجَازَةُ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عِنْدَ الْعَقْدِ،
فَلَوْ بَاعَ مَالَ الطِّفْلِ فَبَلَغَ وَأَجَازَ لَمْ يَنْفُذْ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ،
فَلَوْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَأُورِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَشَارِحِيهِ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ: يَجُوزُ شِرَاءُ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ مِنْهُ وَيَمْلِكُ لَا سَبْيُهُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَمَانِ أَبِيهِ اهـ.
وَرُدَّ بِأَنَّ إرَادَتَهُ بَيْعَهُ تَتَضَمَّنُ قَطْعَ تَبَعِيَّتِهِ لِأَمَانِهِ وَبِانْقِطَاعِهَا يَمْلِكُهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْمَتْبُوعَ يَمْلِكُ قَطْعَ أَمَانِ التَّابِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَبِتَسْلِيمِهِ فَالْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْهُ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ، فَمَا بَذَلَهُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ لَا غَيْرَ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَدَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ إذْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عِنْدَ قَصْدِهِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ،
بِخِلَافِ شِرَاءِ نَحْوِ أَخِيهِ مِمَّنْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْهُ وَمُسْتَوْلِدَتِهِ إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَيَمْلِكُهُمَا الْمُشْتَرِي وَلَا يَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُمَا وَقَدْ أَفَادَ مَعْنَى ذَلِكَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى رِضَا الْمَالِكِ) لَعَلَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِوُقُوعِهِ فِي تَعْلِيلِ الْقَدِيمِ أَوْ أَنَّهُ رَاعَى قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» وَإِلَّا فَقَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ
(قَوْلُهُ: إنْ أَجَازَ مَالِكُهُ) وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ تَكُونَ الْإِجَازَةُ فَوْرِيَّةً.
وَفِي الْأَنْوَارِ: لَوْ قَالَ لِمَدِينِهِ اشْتَرِ لِي عَبْدًا مِمَّا فِي ذِمَّتِك صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَبْدَ وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ وَرُدَّ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ جَوَازُ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ، وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ فِي صَرْفِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعِمَارَةِ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا، وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنَّمَا يَتَّجِهُ تَضْعِيفُهُ إنْ أَرَادُوا حُسْبَانَ مَا أَقَبَضَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُصَرَّحِ بِهِ قَوْلُهُ: وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ.
أَمَّا وُقُوعُ شِرَاءِ الْعَبْدِ لِلْآذِنِ وَيَكُونُ مَا أَقَبَضَهُ قَرْضًا عَلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فَيَقَعُ التَّقَاصُّ بِشَرْطِهِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ اهـ حَجّ أَقُولُ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ لِيَشْتَرِيَ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لَا بِمَالٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، وَالْوَكِيلُ إذَا خَالَفَ فِي الشِّرَاءِ بِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْمُوَكِّلُ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ لِلْمُوَكِّلِ، وَالْقِيَاسُ وُقُوعُهُ لِلْوَكِيلِ وَبَقَاءُ الدَّيْنِ بِحَالِهِ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ جَوَازُ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ: أَيْ؛ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي إزَالَةِ مِلْكِ نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ: فَيَقَعُ التَّقَاصُّ بِشَرْطِهِ أَيْ وَهُوَ اتِّحَادُ الْجِنْسِ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيُّهُ) أَيْ أَوْ وَكِيلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ أَوْ خُصُوصِ مَا ذَكَرَ صَحَّ تَنْفِيذُهَا وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: نَفَذَ) مِنْهُ تَنْفِيذُ الْقَاضِي وَمُضَارِعُهُ مَضْمُومٌ
بِخِلَافِ نَفِدَ الْمُهْمَلِ وَمُضَارِعُهُ مَفْتُوحٌ، وَمَعْنَاهُ الْفَرَاغُ اهـ ع
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ بِأَنْ رَدَّ صَرِيحًا أَوْ سَكَتَ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّ لَهُ) أَيْ الْقَدِيمِ
(قَوْلُهُ: بِظَاهِرِ خَبَرِ عُرْوَةَ) وَهُوَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَاةٍ فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ ثُمَّ بَاعَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا»
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ) صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ عَلَى الْقَدِيمِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ عَلَى الْمَالِكِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِ وَلَا أَلْزَمَ ذِمَّتَهُ بِشَيْءٍ، وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِمَنْ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا بَحَثَ مِنْ حُرْمَةِ الْإِقْدَامِ،
وَإِنْ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَعَدِّيًا فِي مَالِ الْغَيْرِ سِيَّمَا وَبَيْعُهُ مُقْتَضٍ عَادَةً لِتَسْلِيمِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَتَفْوِيتُهُ عَلَى مَالِكِهِ
(قَوْلُهُ: يَمْتَنِعُ) أَيْ فَلَا دَلَالَةَ فِي خَبَرِ عُرْوَةَ
(قَوْلُهُ: فَبَلَغَ) أَيْ الطِّفْلُ وَأَجَازَ وَهَلْ تَنْعَقِدُ الْإِجَازَةُ مِنْ الْوَلِيِّ حِينَئِذٍ لِمِلْكِهِ التَّصَرُّفَ حَالَ الْعَقْدِ أَمْ لَا لِانْعِزَالِهِ بِبُلُوغِ الطِّفْلِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْأَوَّلُ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ آثَارِ تَصَرُّفِهِ الْأَوَّلِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْوَاقِعِ قَبْلَ بُلُوغِهِ
(قَوْلُهُ: بِحَضْرَتِهِ) أَيْ مَعَ تَيَسُّرِ مُرَاجَعَتِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا كَانَ كَالْغَائِبِ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ فِي الْغَائِبِ رُبَّمَا تَقْتَضِي الْمَصْلَحَةُ الْبَيْعَ فِي غِيبَتِهِ وَالتَّأْخِيرُ إلَى مُرَاجَعَتِهِ يُفَوِّتُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ
(قَوْلُهُ: وَارِدٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ: الرَّابِعُ الْمِلْكُ مِمَّنْ لَهُ الْعَقْدُ وَوَلَدُ الْمُعَاهَدِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَبِيهِ
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ إيرَادُهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَرَدُّ الْإِيرَادِ يَسْتَلْزِمُ تَسْلِيمَ الْحُكْمِ فَيَكُونُ الشَّارِحُ قَائِلًا بِصِحَّةِ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ وَفِي كَوْنِ الْمَتْبُوعِ يَمْلِكُ قَطْعَ أَمَانِ التَّابِعِ
(قَوْلُهُ: بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ) أَيْ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ وَإِنَّمَا مَلَكَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ وَالْحَرْبِيِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ) وَهَذَا يَجْرِي فِي شِرَاءِ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ
(قَوْلُهُ: إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ أَسَرَ حَرْبِيًّا لَا يَسْتَقِلُّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ إلَّا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ الْفِدَاءَ أَوْ غَيْرَهُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ فِي السِّيَرِ تُصَرِّحُ بِذَلِكَ حَيْثُ
قَالَ فِي فَصْلِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانِهِمْ إلَخْ: فَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ ذَكَرًا كَامِلًا تَخَيَّرَ الْإِمَامُ فِيهِ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ أَيْضًا فِي فَصْلِ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَكَذَا لَوْ أَسَرَهُ: أَيْ فَإِنَّ لَهُ سَلَبَهُ، نَصُّهَا: نَعَمْ لَا حَقَّ لَهُ: أَيْ لِلْآسِرِ فِي رَقَبَتِهِ وَفِدَائِهِ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا
(قَوْلُهُ: نَحْوُ أَخِيهِ) أَيْ أَخِي الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ
(قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَ) أَيْ الْبَائِعُ
(قَوْلُهُ: بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ) فِي هَذَا السِّيَاقِ تَسَمُّحٌ لَمْ يُرِدْ الشَّارِحُ حَقِيقَةَ مَدْلُولِهِ وَحَاصِلُ الْمُرَادِ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالشِّرَاءِ وَإِنَّمَا يَصِيرُ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ يَخْتَارُ الْإِمَامُ إحْدَى الْخِصَالِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ، فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشِّهَابِ سم قَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ: أَيْ الشِّهَابِ حَجّ إذْ مَا هُنَا كَعِبَارَتِهِ أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ صَارَ رَقِيقًا فَمَا مَعْنَى اخْتِيَارِ الْإِمَامِ وَالْفِدَاءِ
(قَوْلُهُ مِمَّنْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ) مِنْ بَيَانِيَّةٌ لِلنَّحْوِ. قَوْلُهُ: عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بِظَنِّ الْمِلْكِ إلَخْ) يَعْنِي عَدَمَ اخْتِصَاصِ هَذَا الْحُكْمِ بِظَنِّ عَدَمِ الْمِلْكِ بَلْ يَجْرِي فِي ظَنِّ فَقْدِ سَائِرِ [مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ الْعِلْمُ بِهِ] الشُّرُوطِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَفِي الْقَدِيمِ) وَحَكَى جَدِيدًا أَيْضًا عَقْدُهُ (مَوْقُوفٌ) عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِمَعْنَى أَنَّهُ (إنْ أَجَازَ مَالِكُهُ) أَوْ وَلِيُّهُ الْعَقْدَ (نَفَذَ، وَإِلَّا فَلَا) ، وَهُوَ قَوِيٌّ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ عُرْوَةَ ظَاهِرٌ فِيهِ،
وَإِنْ أَجَابُوا عَنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ هُنَا أَنَّ الْمَوْقُوفَ الصِّحَّةُ،
وَقَالَ الْإِمَامُ الصِّحَّةُ نَاجِزَةٌ، وَإِنَّمَا الْمَوْقُوفُ الْمِلْكُ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا أَوْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ مَا لَوْ
قَالَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ أَطْلَقَ فَيَقَعُ لِلْمُبَاشِرِ وَبِالْفُضُولِيِّ مَا لَوْ اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ لِغَيْرِهِ، وَأَذِنَ لَهُ وَسَمَّاهُ هُوَ فِي الْعَقْدِ فَيَقَعُ لِلْآذِنِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ قَرْضًا لِتَضَمُّنِ إذْنِهِ فِي الشِّرَاءِ لِذَلِكَ
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ وَلَا يَكْفِي التَّقْدِيرِيِّ وَمَا هُنَا مِنْهُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ دُخُولِ الْعِوَضِ فِي مِلْكِ الْمُقْتَرِضِ فَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمُوهُ، وَأَطَالُوا فِيهِ
أَمَّا إذَا لَمْ يَسْمَعْهُ أَذِنَ لَهُ أَوْ لَا أَوْ سَمَّاهُ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَيَقَعُ لِلْمُبَاشِرِ،
وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ وَفِي الْأَنْوَارِ لَوْ قَالَ لِمَدِينِهِ اشْتَرِ لِي عَبْدًا مِمَّا فِي ذِمَّتِك صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ،
وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَبْدَ وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ وَرَدَّ،
وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ جَوَازُ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ، وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ فِي صَرْفِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعِمَارَةِ؛ لِأَنَّهُ، وَقَعَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا يَتَّجِهُ تَضْعِيفُهُ إنْ أَرَادُوا حُسْبَانَ مَا أَقْبَضَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُصَرَّحِ بِهِ قَوْلُهُ: وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ
أَمَّا وُقُوعُ شِرَاءِ الْعَبْدِ لِلْآذِنِ وَيَكُونُ مَا أَقْبَضَهُ قَرْضًا عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فَيَقَعُ التَّقَاصُّ بِشَرْطِهِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ. (تَنْبِيهٌ) يَرُدُّ عَلَى الْمَتْنِ وَشَارِحِيهِ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَجُوزُ شِرَاءُ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ مِنْهُ وَيَمْلِكُهُ لَا سَبْيِهِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَمَانِ أَبِيهِ. اهـ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ إرَادَتَهُ لِبَيْعِهِ مُتَضَمِّنَةٌ لِقَطْعِ تَبَعِيَّتِهِ لِأَمَانِهِ إنْ قُلْنَا: إنَّ الْمَتْبُوعَ يَمْلِكُ قَطْعَ أَمَانِ التَّابِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَبِانْقِطَاعِهَا يَمْلِكُهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ فَالْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْهُ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَمَا بَذَلَهُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ لَا غَيْرُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَدَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ إذْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عِنْدَ قَصْدِهِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ
بِخِلَافِ شِرَاءِ نَحْوِ أَخِيهِ مِمَّنْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْهُ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَيَمْلِكُهُمَا الْمُشْتَرِي وَلَا يَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُمَا.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ أَجَازَ مَالِكُهُ إلَخْ) وَالْمُعْتَبَرُ إجَازَةُ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عِنْدَ الْعَقْدِ
فَلَوْ بَاعَ مَالَ الطِّفْلِ فَبَلَغَ، وَأَجَازَ لَمْ يَنْفُذْ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ
فَلَوْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ، وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ أَجَازَ مَالِكُهُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ تَكُونَ الْإِجَازَةُ فَوْرِيَّةً. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيُّهُ) أَيْ أَوْ وَكِيلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ أَوْ خُصُوصِ مَا ذُكِرَ صَحَّ تَنْفِيذُهُ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (نَفَذَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْمُعْجَمَةِ أَيْ مَضَى اهـ مُغْنِي زَادَ ع ش وَمُضَارِعُهُ مَضْمُومُ الْعَيْنِ
بِخِلَافِ نَفِدَ الْمُهْمَلِ فَمُضَارِعُهُ مَفْتُوحُ الْعَيْنِ وَمَعْنَاهُ الْفَرَاغُ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِلَّا فَلَا) أَيْ بِأَنْ رَدَّ صَرِيحًا أَوْ سَكَتَ. اهـ. ع ش ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الرِّضَا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَدِيثَ عُرْوَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُرْسَلًا، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّ عُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ قَالَ دَفَعَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا لِأَشْتَرِيَ بِهِ شَاةً فَاشْتَرَيْت بِهِ شَاتَيْنِ فَبِعْت إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجِئْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ وَدِينَارٍ وَذَكَرْت لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي صَفْقَةِ يَمِينِك فَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ» . اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَابُوا عَنْهُ) أَيْ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَلِيلِ أَنَّهُ بَاعَ الشَّاةَ وَسَلَّمَهَا وَعِنْدَ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ يَمْتَنِعُ التَّسْلِيمُ بِدُونِ إذْنِ الْمَالِكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ
(قَوْلُهُ: إنَّ الْمَوْقُوفَ الصِّحَّةُ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَدِيمِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأَنْوَارِ فِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ بِلَا عَزْوٍ إلَّا قَوْلَهُ
بِخِلَافِ إلَى أَمَّا إذَا لَمْ يَسْمَعْهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ ذِمَّةِ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفَيْنِ مَعًا
(قَوْلُهُ: وَأَذِنَ لَهُ وَسَمَّاهُ إلَخْ) أَيْ أَذِنَ الْغَيْرُ لِلْمُشْتَرِي وَسَمَّى الْمُشْتَرِي الْغَيْرَ اهـ كُرْدِيٌّ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الثَّمَنُ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ مَسْأَلَتَيْ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ التَّقْدِيرِيَّ يُمْكِنُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّهُ فِي أَحَدِهِمَا كَافٍ دُونَ الْآخَرِ. اهـ. كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَيَقَعُ لِلْآذِنِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ كَانَ أَيْ الشِّرَاءُ لِلْغَيْرِ بِعَيْنِ مَالِ الْفُضُولِيِّ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ، وَقَعَ لَهُ سَوَاءٌ أَذِنَ ذَلِكَ الْغَيْرُ وَسَمَّاهُ أَمْ لَا. انْتَهَى. وَاعْتَرَضَهُ شَارِحُهُ فِيمَا إذَا أَذِنَ لَهُ وَسَمَّاهُ هُوَ وَاشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَصَرُّفُهُ،
وَأَنَّ الَّذِي فِي الْأَصْلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وُقُوعُ الْعَقْدِ لِلْآذِنِ وَكَوْنُ الثَّمَنِ قَرْضًا، وَأَجَابَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِاعْتِمَادِ مَا فِي الرَّوْضِ وَحَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ الْغَيْرُ فِي إذْنِهِ بِأَنَّ الشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَالِ الْفُضُولِيِّ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ
أَمَّا إذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فَيَقَعُ الْعَقْدُ لِلْآذِنِ الَّذِي سَمَّاهُ الْفُضُولِيُّ. اهـ.
وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الشَّارِحَ مُوَافِقٌ لِلِاعْتِرَاضِ مُخَالِفٌ لِلرَّوْضِ ثُمَّ نَبَّهَ فِي شَرْحِهِ عَلَى أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْفُضُولِيِّ لَا يُنَاسِبُ ذِكْرَ الْإِذْنِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: فَيَقَعُ لِلْمُبَاشِرِ) أَيْ وَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ
فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى النِّيَّةِ وَقَعَ لَهُ لَا لِلْآذِنِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا رَجَّحَهُ الْأَنْوَارُ مِنْ قَوْلِ الْقَفَّالِ لَوْ اشْتَرَى بِنِيَّةِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَقَعُ لَهُ لِلصَّغِيرِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِنِيَّتِهِ فِي الذِّمَّةِ يَقَعُ لِلصَّغِيرِ. انْتَهَى. وَبَقِيَ مَا اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ بِنِيَّةِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ بِنِيَّتِهِ. اهـ. سم وَقَوْلُهُ: وَبَقِيَ مَا اشْتَرَى إلَخْ لَا مَوْقِعَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ فَإِنَّ قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعَقْدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَقَعُ لِلصَّغِيرِ
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ) أَيْ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَكَذَا ضَمِيرُ بِأَنَّهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ جَوَازُ اتِّحَادِ الْقَابِضِ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي إزَالَةِ مِلْكِ نَفْسِهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ) أَيْ الِاتِّحَادُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ: تَضْعِيفُهُ) أَيْ مَا فِي الْأَنْوَارِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ
(قَوْلُهُ: قَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ الْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) ، وَهُوَ اتِّحَادُ الْجِنْسِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لِيَشْتَرِيَ بِمَالِهِ عَلَيْهِ مِنْ الدِّينِ لَا بِمَالٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَالْوَكِيلُ إذَا خَالَفَ فِي الشِّرَاءِ بِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْمُوَكِّلُ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ لِلْمُوَكَّلِ وَالْقِيَاسُ وُقُوعُهُ لِلْوَكِيلِ. اهـ. ع ش وَقَدْ يُقَالُ مُخَالَفَةُ خُصُوصِ الْإِذْنِ لَا تَقْتَضِي مُخَالَفَةَ عُمُومِهِ، وَأَيْضًا لَمَّا وَقَعَ التَّقَاصُّ فَكَأَنَّهُ، وَقَعَ الشِّرَاءُ بِمَالِ الْآذِنِ وَلَمْ يُوجَدْ الْمُخَالَفَةُ
(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ يُرَدُّ) إلَى الْمَتْنِ زَادَ النِّهَايَةُ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ، وَقَدْ أَفَادَ مَعْنَى ذَلِكَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ وَالرَّابِعُ الْمِلْكُ مِمَّنْ لَهُ الْعَقْدُ وَوَلَدُ الْمُعَاهَدِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَبِيهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: شِرَاءُ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْأَبِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لَهُ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيَمْلِكُهُ) أَيْ يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الْوَلَدَ
(قَوْلُهُ: لَا سَبْيُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى شِرَاءِ وَلَدِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) لَيْسَ فِي هَذَا اعْتِمَادٌ مِنْ الشَّارِحِ لِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ مِنْ أَنَّ الْجَوَابَ عَمَّا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ يَسْتَلْزِمُ تَسْلِيمَ الْحُكْمِ فَيَكُونُ الشَّارِحُ قَائِلًا بِصِحَّةِ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. اهـ. أَقُولُ لَا تَوَقُّفَ فِي أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ ظَاهِرٌ فِي اعْتِمَادِهِ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) أَيْ وَفِي كَوْنِ الْمَتْبُوعِ يَمْلِكُ قَطْعَ أَمَانِ التَّابِعِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَبِانْقِطَاعِهَا إلَخْ) أَيْ وَبِتَسْلِيمِ انْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ بِقَطْعِ الْمَتْبُوعِ إيَّاهَا
(قَوْلُهُ: بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ) أَيْ بَلْ يَمْلِكُهُ لِاسْتِيلَاءٍ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ: أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ صَارَ رَقِيقًا فَمَا مَعْنَى اخْتِيَارِ الْإِمَامِ الْفِدَاءَ. اهـ. سم، وَأَجَابَ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: بَلْ الِاسْتِيلَاءُ فِي هَذَا السِّيَاقِ تَسَمُّحٌ لَمْ يُرِدْ الشَّارِحُ حَقِيقَةَ مَدْلُولِهِ وَحَاصِلُ الْمُرَادِ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالشِّرَاءِ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ يَخْتَارُ فِيهَا الْإِمَامُ إحْدَى الْخِصَالِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشِّهَابِ سم فَقَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ: إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ إلَخْ) أَيْ كُلٍّ مِنْ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ وَالْحَرْبِيِّ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ أَسَرَ حَرْبِيًّا لَا يَسْتَقِلُّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ إلَّا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ الْفِدَاءَ أَوْ غَيْرَهُ وَعِبَارَةُ حَجّ فِي السِّيَرِ تُصَرِّحُ بِذَلِكَ حَيْثُ
قَالَ فِي فَصْلِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانِهِمْ إلَخْ فَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ ذَكَرًا كَامِلًا تَخَيَّرَ الْإِمَامُ فِيهِ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ م ر أَيْضًا فِي فَصْلِ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَكَذَا لَوْ أَسَرَهُ أَيْ فَإِنَّ لَهُ سَلَبَهُ نَصُّهَا نَعَمْ لَا حَقَّ لَهُ أَيْ لِلْآسِرِ فِي رَقَبَتِهِ وَفِدَائِهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا. اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ حَجّ وَم ر لِمَا ادَّعَاهُ فَإِنَّهُ فِي الذَّكَرِ الْبَالِغِ وَمَا هُنَا فِي الصَّبِيِّ التَّابِعِ
(قَوْلُهُ: نَحْوِ أَخِيهِ) أَيْ أَخِي الْبَائِعِ اهـ ع ش أَيْ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُعَاهَدِ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُعَاهَدِ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِالشِّرَاءِ
(قَوْلُهُ: وَمُسْتَوْلَدَتِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى نَحْوِ أَخِيهِ
(قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَ) أَيْ الْحَرْبِيُّ أَوْ الْمُعَاهَدُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ) أَيْ أَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ أَوْ بَاعَ عَبْدَ نَفْسِهِ ظَانًّا إبَاقَهُ أَوْ كِتَابَتَهُ فَبَانَ أَنَّهُ قَدْ رَجَعَ مِنْ إبَاقِهِ أَوْ فَسَخَ كِتَابَتَهُ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَابُوا عَنْهُ) أَيْ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ بَاعَ الشَّاةَ وَسَلَّمَهَا وَعِنْدَ الْمُخَالِفِ لَا يَجُوزُ التَّسْلِيمُ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهَا عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ تَكَلَّمَ فِي صِحَّتِهِ جَمَاعَةٌ لَكِنْ حَسَّنَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: فَيَقَعُ لِلْآذِنِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ قَرْضًا) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ،
وَإِنْ كَانَ أَيْ الشِّرَاءُ لِلْغَيْرِ بِعَيْنِ مَالِ الْفُضُولِيِّ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ وَقَعَ لَهُ سَوَاءٌ أَذِنَ ذَلِكَ لِلْغَيْرِ وَسَمَّاهُ أَمْ لَا. اهـ.
وَاعْتَرَضَهُ شَارِحُهُ فِيمَا إذَا أَذِنَ لَهُ وَسَمَّاهُ هُوَ وَاشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ،
وَأَنَّ الَّذِي فِي الْأَصْلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وُقُوعُ الْعَقْدِ لِلْآذِنِ وَكَوْنُ الثَّمَنِ قَرْضًا، وَأَجَابَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِاعْتِمَادِ مَا فِي الرَّوْضِ وَحَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ الْغَيْرُ فِي إذْنِهِ بِأَنَّ الشِّرَاءَ بِعَيْنِ مَالِ الْفُضُولِيِّ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ
أَمَّا إذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فَيَقَعُ الْعَقْدُ لِلْآذِنِ الَّذِي سَمَّاهُ الْفُضُولِيُّ. اهـ.
وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الشَّارِحَ مُوَافِقٌ لِلِاعْتِرَاضِ مُخَالِفٌ لِلرَّوْضِ ثُمَّ نَبَّهَ فِي شَرْحِهِ عَلَى أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْفُضُولِيِّ لَا يُنَاسِبُ ذِكْرَ الْإِذْنِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا تَقُومُ النِّيَّةُ مَقَامَ التَّسْمِيَةِ أَيْ
فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى النِّيَّةِ، وَقَعَ لَهُ لَا لِلْآذِنِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا رَجَّحَهُ الْأَنْوَارُ مِنْ قَوْلِ الْقَفَّالِ لَوْ اشْتَرَى بِنِيَّةِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَقَعُ لَهُ لَا لِلصَّغِيرِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِنِيَّتِهِ فِي الذِّمَّةِ يَقَعُ لِلصَّغِيرِ. اهـ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ بِنِيَّةِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ بِنِيَّتِهِ
(قَوْلُهُ: بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ) أَيْ بَلْ يَمْلِكُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ حِينَئِذٍ فَقَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ: أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ صَارَ رَقِيقًا فَمَا مَعْنَى اخْتِيَارِ الْإِمَامِ الْفِدَاءَ.
(وَفِي الْقَدِيمِ) تَصَرُّفُهُ الْمَذْكُورُ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا مَرَّ (مَوْقُوفٌ)
وَقِيلَ لِتَصَرُّفٍ صَحِيحٍ، وَالْمَوْقُوفُ الْمِلْكُ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ كَمَا مَرَّ عَلَى الْإِجَازَةِ (إنْ أَجَازَ مَالِكُهُ) أَوْ وَلِيُّهُ (نَفَذَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ مَضَى (وَإِلَّا فَلَا) يَنْفُذُ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُرْسَلًا وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ " أَنَّ عُرْوَةَ الْبَارِقِيَّ قَالَ: دَفَعَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا لِأَشْتَرِيَ بِهِ شَاةً فَاشْتَرَيْتُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبِعْتُ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجِئْتُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ وَدِينَارٍ وَذَكَرْتُ لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي، فَقَالَ «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ، فَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ رَبِحَ فِيهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَهَذَا الْقَوْلُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَنَقَلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ الْجَدِيدِ.
وَقَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: إنَّهُ قَوِيٌّ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ.
وَأُجِيبَ مِنْ جِهَةِ الْأَوَّلِ، بِأَنَّ حَدِيثَ عُرْوَةَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَاعَ الشَّاةَ وَسَلَّمَهَا، وَعِنْدَ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ لَا يَجُوزُ التَّسْلِيمُ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ، وَالْمُعْتَبَرُ إجَازَةُ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عِنْدَ الْعَقْدِ حَتَّى لَوْ بَاعَ مَالَ الطِّفْلِ فَبَلَغَ وَأَجَازَ لَمْ يَنْفُذْ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ،
فَلَوْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ،
وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: إنْ أَجَازَ مُتَوَلِّيهِ بَدَلَ مَالِكِهِ لَشَمِلَ مَا قَدَّرْتُهُ.
(وَفِي الْقَدِيمِ) هُوَ (مَوْقُوفٌ إنْ أَجَازَ مَالِكُهُ) أَوْ وَلِيُّهُ (نَفَذَ) بِالْمُعْجَمَةِ (وَإِلَّا فَلَا) يَنْفُذُ وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ بِعَيْنِ مَالِهِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ، وَفِيمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ غَيْرِهِ أَوْ بِنْتَه، أَوْ طَلَّقَ مَنْكُوحَتَهُ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ، أَوْ آجَرَ دَابَّتَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (مَالِكُهُ) أَيْ الْأَهْلُ عِنْدَ الْعَقْدِ لَا نَحْوُ صَبِيٍّ وَإِنْ بَلَغَ وَقْتَ الْإِجَازَةِ.
فَرْعٌ: يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ الْحَرْبِيُّ أَخَاهُ وَمُسْتَوْلَدَتَهُ وَوَلَدَ غَيْرِهِ لِمِلْكِهِ لَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ لَا وَلَدَ نَفْسِهِ لِعِتْقِهِ عَلَيْهِ بِمِلْكِهِ.
قَوْلُهُ: (بِالْمُعْجَمَةِ) مِنْ بَابِ نَصَرَ وَبِالْمُهْمَلَةِ مِنْ بَابِ عَلِمَ وَمَعْنَاهُ فَرَغَ.
قَوْلُهُ: (بِنْتَه) أَيْ الْغَيْرِ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ لِقَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ بِنْتَ نَفْسِهِ بِأَنْ أَذِنَتْ لَهُ وَهِيَ خَلِيَّةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ، وَزَوْجَةَ نَفْسِهِ بِأَنْ زَوَّجَهَا لَهُ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي الْقَدِيمِ إلَخْ) احْتَجَّ لِذَلِكَ بِمَا رَوَى شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ التَّابِعِيُّ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ حَدِيثَ تَوَكُّلِهِ فِي شِرَاءِ شَاةٍ، «فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ، ثُمَّ بَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَأَحْضَرَ الْأُخْرَى مَعَ الدِّينَارِ فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ شَبِيبٌ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَيُّ عَنْ عُرْوَةَ فَذَكَرَهُ. قِيلَ لِجَهَالَةِ الْحَيِّ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا وَلَكِنَّهُ احْتَجَّ بِهِ فِي أَنَّ مَنْ وُكِّلَ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ شَاتَيْنِ لِأَنَّ الْمُرْسَلَ يُحْتَجُّ بِهِ إذَا وَافَقَ الْقِيَاسَ وَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ مُخَالِفٌ الْقِيَاسَ، وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِالْأَظْهَرِ لِأَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ،
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ قَوِيٌّ
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَقَدْ عَلَّقَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْمُعْتَبَرُ إجَازَةُ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عِنْدَ الْعَقْدِ حَتَّى لَوْ بَلَغَ الْمَالِكُ بَعْدَ الْبَيْعِ ثُمَّ أَجَازَ لَا يَنْفُذُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَلِيُّهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ مَالِكُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (نَفَذَ) مِنْهُ تَنْفِيذُ الْقَاضِي وَمُضَارِعُهُ مَضْمُومٌ
بِخِلَافِ نَفِدَ الْمُهْمَلُ وَمُضَارِعُهُ مَفْتُوحٌ وَمَعْنَاهُ الْفَرَاغُ.
قَوْلُهُ: (بِعَيْنِ مَالِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ) الضَّمِيرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (أَعْتَقَ عَبْدَهُ) ضَبَطَ الْإِمَامُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ.
قال: (وفي القديم) ونص عليه في الجديد (موقوف؛ إن أجاز مالكه .. نفذ، وإلا .. فلا)؛ لحديث عروة البارقي رضي الله عنه:(أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارًا يشتري به شاة، فاشترى به شاتين، فباع إحداهما بدينار ثم أتاه بشاة ودينار، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى التراب .. لَربح فيه) رواه أبو داوود [٣٣٨٤] وابن ماجه [٢٤٠٢] بإسناد صحيح، ورواه البخاري [٣٦٤٢] مرسلًا في (باب علامات النبوة) لكن بإسناد منقطع، وإنما أخرجه؛
لأجل قطعة منه مسندة.
والحق: إنه مرسل؛ لجهالة الحي؛ فلذلك لم يحتج به الشافعي رضي الله عنه هنا، واحتج به في: أن من وكل في شراء شاة بدينار .. له أن يشترى شاتين بدينار، على قاعدته في الاحتجاج بالمرسل إذا وافق القياس دون ما إذا خالفه.
وبيع الفضولي مخالف للقياس، والقولان جاريان في كل عقد يقبل النيابة كالإجارة والهبة والعتق والنكاح والطلاق وغيرها،
فلو عبر بالعقد بدل البيع .. لشمله.
ثم المعتبر إجازة من يملك التصرف عند العقد،
فلو باع مال الطفل فبلغ وأجاز .. لم ينفذ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.