وإذا مرض مرضا مخوفا فليردها إلى المالك أو وكيله وإلا فالحاكم أو أمين أو يوصي بها
Its commentaries
(وَإِذَا) (مَرِضَ) مَرَضًا (مَخُوفًا) (فَلْيَرُدَّهَا إلَى الْمَالِكِ) أَوْ وَلِيِّهِ (أَوْ وَكِيلِهِ) الْعَامِّ أَوْ الْخَاصِّ بِهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهَا لِأَحَدِهِمَا (فَالْحَاكِمُ) الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ يَرُدُّهَا إلَيْهِ (أَوْ أَمِينٌ) يَرُدُّهَا إلَيْهِ إنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ وَسَوَاءٌ فِيهِ هُنَا وَفِي الْوَصِيَّةِ الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ،
فَإِنْ ظَنَّهُ أَمِينًا فَبَانَ غَيْرُهُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الضَّمَانِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ وَضْعِ يَدِ الْمَظْنُونِ أَمَانَتَهُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَدِيعِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ إذْ لَمْ يُحْدِثْ فِيهَا فِعْلًا (أَوْ) عَطْفٌ عَلَى مَا بَعْدَ إلَّا لِيُفِيدَ ضَعْفَ قَوْلِ التَّهْذِيبِ تَكْفِيهِ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ رَدِّهَا لِمَالِكِهَا (يُوصِي بِهَا) إلَى الْحَاكِمِ،
فَإِنْ فَقَدَهُ فَإِلَى أَمِينٍ كَمَا أَوْمَأَ إلَيْهِ كَلَامُهُ الْمَارُّ مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَمِينِ فِي الدَّفْعِ، فَكَذَا فِي الْإِيصَاءِ فَالتَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ، وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ الْإِعْلَامُ بِهَا وَوَصْفُهَا بِمَا يُمَيِّزُهَا أَوْ يُشِيرُ لِعَيْنِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ وَيَأْمُرُ بِالرَّدِّ إنْ مَاتَ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْإِشْهَادِ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ،
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَوْ وَصَفَهُ فَلَا ضَمَانَ كَمَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لِخِلَافِهِ. وَلَا ضَمَانَ فِيمَا إذَا عَلِمَ تَلَفَهَا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ بِهَا بِلَا تَفْرِيطِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ تَمَكُّنِ الْوَارِثِ مِنْ الرَّدِّ، وَرَجَّحَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ ضَمَانَ وَارِثٍ قَصَّرَ بِعَدَمِ إعْلَامِ مَالِكٍ جَهِلَ الْإِيصَاءَ أَوْ بِعَدَمِ الرَّدِّ بَعْدَ طَلَبِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْهُ،
وَإِنْ وُجِدَ مَا هُوَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَدُّدٍ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْوَارِثِ أَنَّهَا غَيْرُ الْوَدِيعَةِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا أَقَرَّ بِهِ مُوَرِّثُهُ أَنَّ مَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَيْسَ لَهُ، فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ أَوْ ثَوْبٌ لَهُ لَا يَدْفَعُ عَنْهُ الضَّمَانَ وُجِدَ فِي الثَّانِيَةِ فِي تَرِكَتِهِ ثَوْبٌ أَوْ لَمْ يُوجَدْ،
وَكَذَا لَوْ وَصَفَهُ وَوُجِدَ عِنْدَهُ أَثْوَابٌ بِتِلْكَ الصِّفَةِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَيَانِ، وَفَارَقَ وُجُودَ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ هُنَا مِنْ الْجِنْسِ وُجُودُ وَاحِدَةٍ بِالْوَصْفِ بِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ ثَمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَلَا يُعْطِي شَيْئًا مِمَّا وُجِدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَكَالْمَرَضِ الْمَخُوفِ مَا أُلْحِقَ بِهِ مِمَّا مَرَّ.
نَعَمْ الْحَبْسُ لِلْقَتْلِ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ هُنَا لَا ثَمَّ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ هَذَا حَقُّ آدَمِيٍّ نَاجِزٍ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ بِجَعْلِ مُقَدِّمَةِ مَا يُظَنُّ بِهِ الْمَوْتُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرَضِ
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْأَمِينِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ لَا يُؤَثِّرُ) أَقُولُ: قَدْ يُتَوَقَّفُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ جَهْلًا بِالْحُكْمِ بَلْ جَهْلٌ بِحَالِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ نِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ فِي دَفْعِهَا لَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُوصِي بِهَا، وَقَوْلُهُ مِنْ الْإِشْهَادِ مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَصَفَهُ فَلَا ضَمَانَ) أَيْ عَلَى. الْوَرَثَةِ
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ: أَيْ الْمُوَرِّثِ، وَقَوْلُهُ لَا يَدْفَعُ عَنْهُ: أَيْ الْمُوَرِّثِ، وَقَوْلُهُ الضَّمَانُ: أَيْ فَيُطَالَبُ بِهِ
(قَوْلُهُ: لَا يُعْطِي شَيْئًا مِمَّا وُجِدَ) أَيْ لَا يَجِبُ بَلْ يَكُونُ الْوَاجِبُ لَهُ الْبَدَلَ الشَّرْعِيَّ فَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ مِمَّا شَاءَ
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) هِيَ قَوْلُهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ أَوْ ثَوْبٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَدِيعِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ رَدُّهَا إلَى غَيْرِ أَمِينٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَهَلْ يَضْمَنُ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الرَّدِّ إلَى أَمِينٍ الَّذِي هُوَ مُخَاطَبٌ بِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْأَمِينَ صَارَ كَالْعَدَمِ قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ فِيمَا إذَا عَلِمَ تَلَفَهَا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ)
وَكَذَا قَبْلَ الْوَصِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِتَلَفِهَا فِي الْحَيَاةِ كَمَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِاعْتِمَادِهِ قَرِيبًا
(وَإِذَا مَرِضَ) مَرَضًا (مَخُوفًا فَلْيَرُدَّهَا إلَى الْمَالِكِ) ، أَوْ وَلِيِّهِ (أَوْ وَكِيلِهِ) الْعَامِّ، أَوْ الْخَاصِّ بِهَا (وَإِلَّا) يُمْكِنْهُ رَدُّهَا لِأَحَدِهِمَا (فَالْحَاكِمُ) الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ يَرُدُّهَا إلَيْهِ (أَوْ أَمِينٌ) يَرُدُّهَا إلَيْهِ إنْ فَقَدَ الْقَاضِيَ وَسَوَاءٌ فِيهِ هُنَا وَفِي الْوَصِيَّةِ الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ وَلَوْ ظَنَّهُ أَمِينًا فَكَانَ غَيْرَ أَمِينٍ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الضَّمَانِ أَيْ مَعَ تَقْصِيرِهِ فِي الْبَحْثِ عَنْهُ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّهُ قَدْ يُؤَثِّرُ فِيهِ كَمَا لَوْ ظَنَّ الْوَلِيَّ مَالِكًا، أَوْ نَقَلَ بِظَنِّ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ وَضَعَ الْمَظْنُونُ أَمَانَتَهُ يَدَهُ عَلَيْهَا وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ الْوَدِيعُ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ وَجْهَيْنِ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهَا فِعْلًا (أَوْ) عَطْفٌ عَلَى مَا بَعْدَ إلَّا لِيُفِيدَ ضَعْفَ قَوْلِ التَّهْذِيبِ يَكْفِيهِ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ الرَّدُّ لِلْمَالِكِ (يُوصِيَ بِهَا) إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ فُقِدَ فَإِلَى أَمِينٍ كَمَا أَوْمَأَ إلَيْهِ كَلَامُهُ السَّابِقُ مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَمِينِ فِي الدَّفْعِ فَكَذَا الْإِيصَاءُ فَالتَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ الْأَمْرُ بِرَدِّهَا بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِلْوَصِيِّ وَإِلَّا كَانَ إيدَاعًا فَيَضْمَنُ بِهِ إنْ كَانَ الْوَصِيُّ غَيْرَ أَمِينٍ أَوْ أَمْكَنَ الرَّدُّ إلَى قَاضٍ أَمِينٍ.
وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ صَوْنًا لَهَا عَنْ الْإِنْكَارِ وَأَنْ يُشِيرَ لِعَيْنِهَا، أَوْ يَصِفَهَا بِمُمَيِّزِهَا وَحِينَئِذٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ، أَوْ وَصَفَهُ فَلَا ضَمَانَ كَمَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لِخِلَافِهِ قَالَ وَلَا ضَمَانَ فِيمَا إذَا عَلِمَ تَلَفَهَا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ بِلَا تَفْرِيطٍ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ تَمَكُّنِ الْوَارِثِ مِنْ الرَّدِّ وَرَجَّحَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ ضَمَانَ وَارِثٍ قَصَّرَ بِعَدَمِ إعْلَامِ مَالِكٍ جَهِلَ الْإِيصَاءَ، أَوْ بِعَدَمِ الرَّدِّ بَعْدَ طَلَبِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْهُ وَإِنْ وَجَدَ مَا هُوَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَدُّدٍ لَمْ يَقْبَلْ الْوَارِثُ أَنَّهَا غَيْرُ الْوَدِيعَةِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا أَقَرَّ بِهِ مُوَرِّثُهُ أَنَّ مَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَيْسَ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ، أَوْ ثَوْبٌ لَهُ لَا يَدْفَعُ الضَّمَانَ عَنْهُ وُجِدَ فِي الثَّانِيَةِ فِي تَرِكَتِهِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، أَوْ أَثْوَابٌ أَوْ لَمْ يُوجَدْ،
وَكَذَا لَوْ وَصَفَهُ وَوُجِدَ عِنْدَهُ أَثْوَابٌ بِتِلْكَ الصِّفَةِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَيَانِ وَفَارَقَ وُجُودُ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ هُنَا مِنْ الْجِنْسِ وُجُودَ وَاحِدَةٍ بِالْوَصْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ ثَمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا وَلَا يُعْطَى شَيْئًا مِمَّا وُجِدَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَكَالْمَرَضِ الْمَخُوفِ مَا أُلْحِقَ بِهِ مِمَّا مَرَّ.
، نَعَمْ: الْحَبْسُ لِلْقَتْلِ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ هُنَا لَا ثَمَّ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ هَذَا حَقُّ آدَمِيٍّ نَاجِزٌ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ بِجَعْلِ مُقَدِّمَةِ مَا يُظَنُّ مِنْهُ الْمَوْتُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرَضِ
(قَوْلُهُ رَدَّهَا لِأَحَدِهِمَا) قَدْ يُقَالُ الْأَنْسَبُ لِأَحَدِهِمْ لِزِيَادَتِهِ الْوَلِيَّ لَكِنَّهُ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ هَذَا الْبَيَانَ مَسُوقٌ لِحَلِّ الْمَتْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ يَرُدُّهَا إلَيْهِ) أَوْ يُوصِي بِهَا إلَيْهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْأَمِينِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الرَّدِّ وَقَوْلُهُ وَفِي الْوَصِيَّةِ أَيْ الْآتِيَةِ آنِفًا
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ لَا يُؤَثِّرُ) أَقُولُ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ جَهْلًا بِالْحُكْمِ بَلْ جَهْلٌ بِحَالِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ نِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ فِي دَفْعِهَا لَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ الضَّمَانِ فِيمَا إذَا ظَنَّ غَيْرَ الْأَمِينِ أَمِينًا
(قَوْلُهُ الْمَظْنُونُ) فَاعِلُ وَضَعَ وَقَوْلُهُ أَمَانَتُهُ نَائِبُ فَاعِلِ الْمَظْنُونُ وَقَوْلُهُ مُدَّةً مَفْعُولُ وَضَعَ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَدِيعَ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا بَعْدَ إلَّا) أَيْ عَلَى الْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ إلَى الْحَاكِمِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَمِينِ فِي الدَّفْعِ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحَاكِمِ بَيْنَ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَالْوَصِيَّةِ لَهُ وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ بَيْنَ الدَّفْعِ لِأَمِينٍ وَالْوَصِيَّةِ لَهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَالتَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ يُوصِيَا هـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَضِيَّةُ كَلَامِهِ لَوْلَا مَا قَدَّرْته التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ.
(قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ إنَّ الْحَاكِمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَمِينِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَإِنَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا إلَى وَيُشْتَرَطُ
(قَوْلُهُ الْأَمْرُ بِالرَّدِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَكْثَرِ الْإِعْلَامُ بِهَا وَالْأَمْرُ بِرَدِّهَا وَهِيَ تُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ حَتَّى لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِعْلَامِ فَقَطْ أَوْ عَلَى الْأَمْرِ بِالرَّدِّ فَقَطْ لَمْ يَجُزْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْزِيَ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةِ بَيِّنَةٌ لَمْ يَجِبْ الْإِيصَاءُ بِهَا،
وَكَذَا الثَّانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ هُنَا نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ الثَّانِي بِمَا إذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ، وَإِلَّا،
فَلَوْ قَالَ ادْفَعُوا هَذَا لِفُلَانٍ فَرُبَّمَا أَوْهَمَ كَوْنَهُ وَصِيَّةً فَيُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْوَصَايَا فَاَلَّذِي تَحَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعْلَامِ
فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ عَكْسَ مَا فَعَلَ لَكَانَ أَوْلَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ بِإِرْجَاعِ ضَمِيرِ بِرَدِّهَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إلَى الْوَدِيعَةِ بِوَصْفِ الْوَدِيعَةِ يَكُونُ تَعْبِيرُهُ مُوَافِقًا لِتَعْبِيرِ الْأَكْثَرِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَمْكَنَ الرَّدُّ إلَخْ) أَيْ أَوْ الْإِيصَاءُ إلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الرَّدُّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ مَا اسْتَظْهَرَهُ صَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ آنِفًا فَكَذَا الْإِيصَاءُ، وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ هُنَا لِإِرَادَتِهِ بِالْوَصِيِّ مَا يَشْمَلُ الْقَاضِيَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْقَاضِي وَالْأَمِينِ، وَذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ سُلِّمَتْ لِنَائِبِ الْمَالِكِ شَرْعًا وَهُوَ الْقَاضِي وَالْأَمِينُ فَكَانَ كَتَسْلِيمِهَا لِلْمَالِكِ، وَهُنَا لَمْ تُسَلَّمْ لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِرَدِّهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَقُولُ إطْلَاقُ قَوْلِهِ
وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ الْإِيصَاءُ إلَى الْقَاضِي، وَيُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِمَّا ذَكَرَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَا تَقَدَّمَ إلَخْ مَا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ سَافَرَ إلَخْ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَرَادَ مَا مَرَّ فِي شَرْحِ فَإِنْ فَقَدَهُمَا فَالْقَاضِي إلَخْ فَمُعْتَمَدُ الشَّارِحِ هُنَاكَ الْوُجُوبُ أَيْضًا نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ مُعْتَمَدُ النِّهَايَةِ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُحَشِّي هُنَاكَ يُظْهِرُهُ مَا ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ الْإِيصَاءِ
(قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) أَيْ عَلَى الْوَرَثَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ) وَكَذَا قَبْلَ الْوَصِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِتَلَفِهَا فِي الْحَيَاةِ كَمَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِاعْتِمَادِهِ قَرِيبًا اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فِي شَرْحِ بِأَنْ مَاتَ فَجْأَةً
(قَوْلُهُ فِي حَيَاتِهِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ السَّابِقِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِتَلَفِهَا
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَأْنَفٌ وَلَيْسَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ قَالَ وَلَا ضَمَانَ إلَخْ كَمَا يُوهِمُهُ السِّيَاقُ
فَلَوْ أَسْقَطَ قَالَ كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ سَلِمَ عَنْ ذَلِكَ الْإِيهَامِ
(قَوْلُهُ جَهِلَ إلَخْ) أَيْ الْمَالِكُ
(قَوْلُهُ وَتَمَكُّنِهِ) أَيْ الْوَارِثِ مِنْهُ أَيْ الْإِعْلَامِ وَالرَّدِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْمُورَثِ سم وَعِ ش
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ يُشِيرَ لِعَيْنِهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدِي) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ لَا يَدْفَعُ الضَّمَانَ عَنْهُ) أَيْ الْمُورَثِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ ثَوْبٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَيَانِ إلَخْ) إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا عُلِمَ مُقَارَنَةُ التَّعَدُّدِ لِلْإِيصَاءِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى التَّأَمُّلِ نَعَمْ إنْ طَرَأَ الْغَيْرُ، وَتَمَكَّنَ بَعْدَهُ مِنْ إعَادَةِ الْإِيصَاءِ بِمَا يُمَيِّزُهُ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ وُجُودَ عَيْنٍ هُنَا إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَدِيعُ الْمَرِيضُ عِنْدِي ثَوْبٌ لِفُلَانٍ فَوُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ حَيْثُ لَا يَدْفَعُ الضَّمَانَ عَنْهُ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وُجُودُ وَاحِدَةٍ بِالْوَصْفِ أَيْ فِيمَا لَوْ وَصَفَ الْوَدِيعَةَ بِمُمَيِّزِهَا فَوُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ حَيْثُ يَدْفَعُ الضَّمَانَ عَنْهُ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ ثَمَّ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ لِوَصْفِهَا بِمَا يُمَيِّزُهَا عَنْ غَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا أَيْ فِي الْأُولَى لِتَرْكِهِ الْوَصْفَ
(قَوْلُهُ وَلَا يُعْطَى إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَلَا يُعْطَى شَيْئًا مِمَّا وُجِدَ) أَيْ لَا يَجِبُ بَلْ يَكُونُ الْوَاجِبُ لَهُ الْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ فَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ مِمَّا شَاءَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ) هِيَ قَوْلُهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ أَوْ ثَوْبٌ اهـ ع ش أَيْ وَقَوْلُهُ
وَكَذَا لَوْ وَصَفَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الثَّوْبُ الْمَوْجُودُ اهـ
(قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْوَدِيعَةِ لَا ثَمَّ أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ فَالتَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَيْ أَوْ يُوصِي وَقَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْ إنَّ الْحَاكِمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَمِينِ
(قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ لَهُ إلَخْ) قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَبْلُ، وَالْمُرَادُ إلَخْ لَا عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا كَانَ إيدَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ حِينَئِذٍ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَمَانَةِ فِيمَنْ يُودِعُهُ وَتَقْدِيمِ الْحَاكِمِ عَلَى غَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَوَهُّمٌ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ لَا يُنَاسِبُ الْعِبَارَةَ
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْقَاضِي وَالْأَمِينِ وَذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ سُلِّمَتْ لِنَائِبِ الْمَالِكِ شَرْعًا وَهُوَ الْقَاضِي وَالْأَمِينُ فَكَانَ كَتَسْلِيمِهَا لِلْمَالِكِ وَهُنَا لَمْ يُسَلَّمْ لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِرَدِّهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْوَارِثِ
Adds nothing on this mas’ala.
وَمِنْ عَوَارِضِ الضَّمَانِ تَرْكُ الْإِيصَاءِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ: (وَإِذَا مَرِضَ مَرَضًا مَخُوفًا فَلْيَرُدَّهَا إلَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ) الْمُطْلَقِ أَوْ فِي قَبْضِهَا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ حَالَةٍ تُعْتَبَرُ فِيهَا الْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا سَبَقَ كَالْمَرَضِ الْمَخُوفِ فِيمَا هَاهُنَا اهـ.
وَفِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ هُنَا: وَفِي مَعْنَى الْمَرَضِ هُنَا الْحَبْسُ لِيُقْتَلَ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْحَبْسَ لِلْقَتْلِ لَيْسَ بِمَخُوفٍ، وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ هُنَاكَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ رَدُّهَا إلَى أَحَدِهِمَا (فَالْحَاكِمِ) الْأَمِينِ يَرُدُّهَا إلَيْهِ إنْ وَجَدَهُ أَوْ يُوصِي بِهَا إلَيْهِ (أَوْ) يَرُدُّهَا إنْ لَمْ يَجِدْ الْحَاكِمَ إلَى (أَمِينٍ أَوْ يُوصِي بِهَا) إلَيْهِ كَمَا لَوْ أَرَادَ سَفَرًا.
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِ لَوْلَا مَا قَدَّرْتُهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَلَيْسَ مُرَادًا، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحَاكِمِ بَيْنَ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَالْوَصِيَّةِ لَهُ، وَعِنْدَ الْعَجْزِ بَيْنَ الدَّفْعِ لِأَمِينٍ وَالْوَصِيَّةِ لَهُ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَطْلَقَ اسْتِغْنَاءً بِمَا قَدَّمَهُ فِي أَنَّهُ لَا يُودِعُهَا عِنْدَ أَمِينٍ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ الْقَاضِي، وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ الْإِعْلَامُ بِهَا وَوَصْفُهَا بِمَا يُمَيِّزُهَا أَوْ يُشِيرُ لِعَيْنِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ وَيَأْمُرَ بِالرَّدِّ إنْ مَاتَ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْإِشْهَادِ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ،
فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى عِنْدِي وَدِيعَةٌ فَكَمَا لَوْ لَمْ يُوصِ،
فَإِنْ ذَكَرَ الْجِنْسَ، فَقَالَ: عِنْدِي ثَوْبٌ لِفُلَانٍ ضَمِنَ إنْ وُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ أَثْوَابٌ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَيَانِ وَإِنْ وُجِدَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ ضَمِنَ أَيْضًا فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّوْبَ الْمَوْجُودَ،
وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ الثَّوْبُ الْمَوْجُودُ
(وَإِذَا مَرِضَ مَرَضًا مَخُوفًا فَلْيَرُدَّهَا إلَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ) إنْ وَجَدَهُ (وَإِلَّا فَالْحَاكِمِ) أَيْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ إنْ وَجَدَهُ أَوْ يُوصِي إلَيْهِ بِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (أَوْ) يَرُدَّهَا إلَى (أَمِينٍ أَوْ يُوصِيَ بِهَا) إلَيْهِ إنْ لَمْ يَجِدْ الْحَاكِمَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِيهِمَا الْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ الْإِعْلَامُ وَالْأَمْرُ بِالرَّدِّ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَهَا وَيُمَيِّزَهَا عَنْ غَيْرِهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَرِضَ مَرَضًا مَخُوفًا)
وَمِثْلُهُ مَا أُلْحِقَ بِهِ إلَّا الْحَبْسَ لِلْقَتْلِ، فَإِنَّهُ كَالْمَرَضِ غَيْرِ الْمَخُوفِ.
قَوْلُهُ: (أَمِينٍ) وَلَوْ وَارِثًا وَلَوْ ظَهَرَ غَيْرَ أَمِينٍ ضَمِنَ الْوَدِيعُ إنْ كَانَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَجِدْ الْحَاكِمَ) فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَمِينِ، وَمَا بَعْدَهُ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ وُجُودِهِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى،
وَفِي عِبَارَةِ شَيْخِنَا أَنْ لَا يَكُونَ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُبَيِّنَهَا أَوْ يُمَيِّزَهَا عَنْ غَيْرِهَا) وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ أَوْ الْوَصْفِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ضَمِنَ إلَّا إذَا كَانَ قَاضِيًا أَمِينًا فَلَا يَضْمَنُ،
وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْوَدِيعَةُ بَعْدَهُ فِي تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ وَمَحَلُّ الضَّمَانِ فِي سَائِرِ الْأُمَنَاءِ، إذَا تَلِفَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ،
وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَةِ الْوَدِيعِ مَا عَيَّنَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ، أَوْ وُجِدَ وَأَنْكَرَهُ الْوَارِثُ لَمْ يُقْبَلْ،
وَلَوْ قَصَّرَ الْوَارِثُ فِي رَدِّهَا ضَمِنَ وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَفِي أَنَّ مُوَرِّثَهُ رَدَّهَا،
وَفِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ أَيْضًا، وَفِي تَلَفِهَا عِنْدَهُ،
وَفِي عَدَمِ عِلْمِهِ بِحَالِهِ، وَلَوْ وُجِدَ بَعْدَهُ مُتَعَدِّدٌ مِمَّا وَصَفَهُ، وَلَمْ يُرِدْهُ الْوَارِثُ ضَمِنَ.
تَنْبِيهٌ: لَا أَثَرَ لِكِتَابَتِهِ عَلَى شَيْءٍ هَذَا وَدِيعَةُ فُلَانٍ مَثَلًا أَوْ فِي جَرِيدَتِهِ عِنْدِي لِفُلَانٍ كَذَا إلَّا إنْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْوَارِثُ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وإذا مرض مرضًا مخوفًا .. فليردها إلى المالك أو وكيله، وإلا .. فالحاكم أو أمين أو يوصي بها) كما إذا أراد السفر.
وحكم الحبس للقتل حكم المرض المخوف.
وقال البغوي: تكفي الوصية وإن أمكنه الرد إلى المالك؛ لأنه لا يدري متى يموت.
والشرط في الموصى إليه: أن يكون أمينًا،
فإن وصى إلى فاسق .. كان كما لو لم يوص فيضمن.
والمراد بالإيصاء: أن يعلم بها ويصفها بما تتميز به، أو يشير إلى عينها، أو يأمر بالرد إن مات،
لا أن يسلمها إلى الوصي ليردها؛ فإنه في حكم الإيداع،
فلو لم يبين بل قال: عندي وديعة .. فهو كما لو لم يوص.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.