ومنها أن ينتفع بها بأن يلبس أو يركب خيانة أو يأخذ الثوب ليلبسه أو الدراهم لينفقها فيضمن
Its commentaries
(وَمِنْهَا أَنْ) (يَنْتَفِعَ بِهَا) بَعْدَ أَخْذِهَا لَا بِنِيَّةِ ذَلِكَ (بِأَنْ يَلْبَسَ) نَحْوَ الثَّوْبِ أَوْ يَجْلِسَ عَلَيْهِ مَثَلًا (أَوْ يَرْكَبَ) الدَّابَّةَ: أَوْ يُطَالِعَ فِي الْكِتَابِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي (خِيَانَةً) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ لَا لِعُذْرٍ فَيَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِخِلَافِهِ لِدَفْعِ نَحْوِ الدُّودِ مِمَّا مَرَّ، وَبِخِلَافِ نَحْوِ الْخَاتَمِ إذَا لَبِسَهُ الرَّجُلُ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ.
نَعَمْ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِاسْتِعْمَالَ وَبِمَنْ لَمْ يَعْتَدْ اللُّبْسَ فِي غَيْرِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ
لَا إنْ قَصَدَ بِلُبْسِهَا فِيهَا الْحِفْظَ فَلَا يَضْمَنُ.
وَقَضِيَّتُهُ تَصْدِيقُهُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَبِسَهَا لِلْحِفْظِ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي وُقُوعِ الْخَوْفِ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ،
بِخِلَافِ وُقُوعِ الْخَوْفِ، وَغَيْرُ الْخِنْصَرِ لِلْمَرْأَةِ كَالْخِنْصَرِ، وَالْخُنْثَى مُلْحَقٌ بِالرَّجُلِ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ إذَا لَبِسَهُ فِي غَيْرِ خِنْصَرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ،
فَإِنْ أَمَرَهُ بِوَضْعِهِ فِي خِنْصَرِهِ فَجَعَلَهُ فِي بِنَصْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ لِكَوْنِهِ أَغْلَظَ إلَّا إنْ جَعَلَهُ فِي أَعْلَاهُ أَوْ فِي أَوْسَطِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ، أَوْ انْكَسَرَ لِغِلَظِ الْبِنْصِرِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ أَسْفَلَ الْخِنْصَرِ أَحْفَظُ مِنْ أَعْلَى الْبِنْصِرِ وَوَسَطُهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَلِلْمُخَالَفَةِ فِي الْأَخِيرَةِ،
وَإِنْ قَالَ اجْعَلْهُ فِي الْبِنْصِرِ فَجَعَلَهُ فِي الْخِنْصَرِ فَإِنْ كَانَ لَا يَنْتَهِي إلَى أَصْلِ الْبِنْصِرِ فَاَلَّذِي فَعَلَهُ أَحْرَزُ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا ضَمِنَ.
وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: لَوْ قَالَ احْفَظْهُ فِي بِنَصْرِك فَحَفِظَهُ فِي خِنْصَرِهِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ لُبْسُهُ فِي الْبِنْصِرِ كَانَ فِي الْخِنْصَرِ وَاسِعًا انْتَهَى.
وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ أَنَّ مَا قَالَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ،
وَلَوْ قَالَ: احْفَظْ هَذَا فِي يَمِينِك فَجَعَلَهُ فِي يَسَارِهِ ضَمِنَ، وَبِالْعَكْسِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ أَحْرَزُ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ غَالِبًا نَقَلَهُ الْعِجْلِيّ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَكِنْ لَوْ هَلَكَ لِلْمُخَالَفَةِ ضَمِنَ قَالَ: وَقَضِيَّةُ مَا قَالَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَعْسَرَ انْعَكَسَ الْحُكْمُ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْمَلُ بِهِمَا عَلَى السَّوَاءِ كَانَا سَوَاءً، وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَهَا ظَانًّا كَوْنَهَا مِلْكَهُ فَإِنَّ ضَمَانَهَا مَعَ عَدَمِ الْخِيَانَةِ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْغَصْبِ،
فَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُمَا لَمْ يَضْمَنْهَا، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ: ظَنُّ الْمِلْكِ عُذْرًا إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِعَدَمِ الْإِثْمِ لَا لِلضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ حَتَّى مَعَ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ (أَوْ) بِأَنْ (يَأْخُذَ الثَّوْبَ) مَثَلًا (لِيَلْبَسَهُ أَوْ الدَّرَاهِمَ لِيُنْفِقَهَا فَيَضْمَنَ) الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ، وَالْمُتَقَوِّمَ بِأَقْصَى قِيمَةٍ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ،
وَإِنْ لَمْ يَلْبَسْ وَيُنْفِقْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ أَوْ الْقَبْضَ لَمَّا اقْتَرَنَ بِنِيَّةِ التَّعَدِّي صَارَ كَقَبْضِ الْغَاصِبِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ الدَّرَاهِمَ أَخْذُ بَعْضِهَا كَدِرْهَمٍ فَيَضْمَنُهُ فَقَطْ مَا لَمْ يَفُضَّ خَتْمًا أَوْ يَكْسِرُ قُفْلًا وَيَضْمَنُ الْوِعَاءَ كَصُنْدُوقٍ. أَيْضًا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ،
وَإِذَا رَدَّ الْمَأْخُوذَ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ ضَمَانُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ الْجَمِيعُ ضَمِنَ دِرْهَمًا أَوْ النِّصْفَ ضَمِنَ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَلَا يَضْمَنُ الْبَاقِيَ بِخَلْطِهِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ،
بِخِلَافِ رَدِّ بَدَلِهِ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَجَرَى فِيهِ مَا لَوْ خَلَطَهَا بِمَالِهِ وَمَثَّلَ الْمُصَنِّفُ بِمِثَالَيْنِ أَوَّلُهُمَا لِنِيَّةِ الْإِمْسَاكِ وَالْأَخْذِ، وَثَانِيهُمَا لِنِيَّةِ الْإِخْرَاجِ.
(قَوْلُهُ: لَا بِنِيَّةِ ذَلِكَ) أَيْ الِانْتِفَاعِ الْمَأْخُوذِ مَنْ يَنْتَفِعُ
(قَوْلُهُ: وَوَسَطُهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ انْكَسَرَ لِغِلَظٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لَا يَنْتَهِي) أَيْ بِأَنْ كَانَ ضَيِّقًا
(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ) هُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَنْتَهِي
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ مَا قَالَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْمَلُ بِهِمَا إلَخْ مُعْتَمَدٌ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ فَإِنَّ ضَمَانَهَا إلَخْ مُعْتَمَدٌ أَيْضًا
(قَوْلُهُ فَيَضْمَنُهُ فَقَطْ) أَيْ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى أَخْذِهِ تَلَفٌ لِبَاقِيهَا كَأَنْ أَعْلَمَ السَّارِقَ بِهَا عِنْدَ إخْرَاجِهَا وَأَخَذَ الدِّرْهَمَ مِنْهَا، وَكَالْوَدِيعَةِ مَا لَوْ سَأَلَهُ إنْسَانٌ فِي شِرَاءِ مَتَاعٍ لَهُ وَدَفَعَ لَهُ دَرَاهِمَ ثُمَّ ضَاعَتْ فَيَأْتِي فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: لَا بِنِيَّةِ ذَلِكَ) أَيْ لَا بِنِيَّةِ الِانْتِفَاعِ وَإِلَّا صَارَ ضَامِنًا بِنَفْسِ الْأَخْذِ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ الْخِنْصَرِ لِلْمَرْأَةِ كَالْخِنْصَرِ) يَشْمَلُ نَحْوَ السَّبَّابَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَادُ اللُّبْسُ فِيهَا لِلنِّسَاءِ أَصْلًا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ) فِي مَسْأَلَةِ اللُّبْسِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَوْلُهُ: تَجْدِيدُ الْقَصْدِ لِأَخْذِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ إنْ قَصَدَهُ قَصْدًا مُصَمِّمًا فَيَكُونُ مُكَرَّرًا مَعَهُ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ بَيَانُ السَّبَبِ) أَيْ فِي الْأُولَى
Adds nothing on this mas’ala.
(وَمِنْهَا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا) بَعْدَ أَخْذِهَا لَا بِنِيَّةِ ذَلِكَ (بِأَنْ يَلْبَسَ) نَحْوَ الثَّوْبِ أَوْ يَجْلِسَ عَلَيْهِ مَثَلًا (أَوْ يَرْكَبَ) الدَّابَّةَ، أَوْ يُطَالِعَ فِي الْكِتَابِ (خِيَانَةً) بِالْخَاءِ أَيْ لِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ فَيَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ دَفْعِ الدُّودِ مِمَّا مَرَّ وَبِخِلَافِ الْخَاتَمِ إذَا لَبِسَهُ الرَّجُلُ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ.
وَكَثِيرٌ يُعْتَادُونَ لُبْسَ شَيْءٍ فِي إبْهَامِهِمْ فَقَطْ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا بِلُبْسِهِ فِي الْإِبْهَامِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْحِفْظِ،
وَكَذَا فِي الْخِنْصَرِ بِقَصْدِ الْحِفْظِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي لُبْسِ الثَّوْبِ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْمَالِكُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي وُقُوعِ الْخَوْفِ لِسُهُولَةِ الْبَيِّنَةِ بِهِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَهَا ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ فَإِنَّ ضَمَانَهَا مَعَ عَدَمِ الْخِيَانَةِ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْغَصْبِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا لَمْ يَضْمَنْهَا وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ ظَنُّ الْمَلِكِ عُذْرٌ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِعَدَمِ الْإِثْمِ لَا لِلضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ حَتَّى مَعَ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ (أَوْ) بِأَنْ (يَأْخُذَ الثَّوْبَ) مَثَلًا (لِيَلْبَسَهُ، أَوْ الدَّرَاهِمَ لِيُنْفِقَهَا فَيَضْمَنُ) قِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ إنْ تَلِفَ وَأُجْرَةَ الْمِثْلِ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ عِنْدَهُ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ وَإِنْ لَمْ يَلْبَسْ وَيُنْفِقْ؛
لِأَنَّ الْعَقْدَ، أَوْ الْقَبْضَ لَمَّا اقْتَرَنَ بِنِيَّةِ التَّعَدِّي صَارَ كَقَبْضِ الْغَاصِبِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ الدَّرَاهِمَ أَخْذُ بَعْضِهَا كَدِرْهَمٍ فَيَضْمَنُهُ فَقَطْ مَا لَمْ يَفُضَّ خَتْمًا أَوْ يَكْسِرْ قُفْلًا فَإِنْ رَدَّهُ لَمْ يَزُلْ ضَمَانُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ الْكُلُّ ضَمِنَ دِرْهَمًا، أَوْ النِّصْفُ ضَمِنَ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَلَا يَضْمَنُ الْبَاقِيَ بِخَلْطِهِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ
بِخِلَافِ رَدِّ بَدَلِهِ إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ. أَوْ نَقَصَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَجَرَى فِيهِ مَا لَوْ خَلَطَهَا بِمَالِهِ قِيلَ مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِنِيَّةِ الِاسْتِعْمَالِ وَالثَّانِيَ لِنِيَّةِ الْأَخْذِ وَالْإِمْسَاكِ اهـ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ الْأَوَّلُ لِنِيَّةِ الْإِمْسَاكِ أَيْضًا وَالثَّانِي لِنِيَّةِ الْإِخْرَاجِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ أَخْذِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ
أَمَّا إذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ لَا بِنِيَّةِ ذَلِكَ) أَيْ لَا بِنِيَّةِ الِانْتِفَاعِ وَإِلَّا صَارَ ضَامِنًا بِنَفْسِ الْأَخْذِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ نَحْوَ الثَّوْبِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَثِيرٌ إلَى وَكَذَا
(قَوْلُهُ أَيْ لِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ إلَّا لِعُذْرٍ اهـ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ دَفْعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ خِيَانَةٌ لُبْسُ الصُّوفِ وَنَحْوِهِ لِدَفْعِ الدُّودِ وَنَحْوِهِ وَرُكُوبُ الْجَمُوحِ لِلسَّقْيِ أَوْ خَوْفَ الزَّمَانَةِ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ
وَكَذَا لُبْسُهَا عِنْدَ حَاجَتِهَا
(قَوْلُهُ إذَا لَبِسَهُ الرَّجُلُ إلَخْ) أَيْ لَا بِنِيَّةِ الِانْتِفَاعِ سَوَاءٌ نَوَى الْحِفْظَ أَوْ أَطْلَقَ،
وَفِي النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَغَيْرُ الْخِنْصَرِ لِلْمَرْأَةِ كَالْخِنْصَرِ وَالْخُنْثَى مُلْحَقٌ بِالرَّجُلِ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ إذَا لَبِسَهُ فِي غَيْرِ خِنْصَرِهِ فَإِنْ أَمَرَهُ الْوَدِيعُ بِوَضْعِهِ فِي خِنْصَرِهِ فَجَعَلَهُ فِي بِنْصِرِهِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ لِكَوْنِهِ أَغْلَظَ إلَّا إنْ جَعَلَهُ فِي أَعْلَاهُ أَوْ فِي أَوْسَطِهِ أَوْ انْكَسَرَ لِغِلَظِ الْبِنْصِرِ فَيَضْمَنُ وَإِنْ قَالَ اجْعَلْهُ فِي الْبِنْصِرِ فَجَعَلَهُ فِي الْخِنْصَرِ فَإِنْ كَانَ لَا يَنْتَهِي إلَى أَصْلِ الْبِنْصِرِ فَاَلَّذِي فَعَلَهُ أَحْرَزُ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا إلْحَاقَ الْخُنْثَى بِالرَّجُلِ فَإِنَّهُ اعْتَمَدَ إلْحَاقَهُ بِالْمَرْأَةِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَغَيْرُ الْخِنْصَرِ لِلْمَرْأَةِ كَالْخِنْصَرِ يَشْمَلُ نَحْوَ السَّبَّابَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَادُ اللُّبْسُ فِيهَا لِلنِّسَاءِ أَصْلًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَثِيرٌ يَعْتَادُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِاسْتِعْمَالَ وَبِمَنْ لَمْ يَعْتَدْ اللُّبْسَ فِي غَيْرِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ
لَا إنْ قَصَدَ بِلُبْسِهَا فِيهَا الْحِفْظَ فَلَا يَضْمَنُ، وَقَضِيَّتُهُ تَصْدِيقُهُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَبِسَهَا لِلْحِفْظِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ أَيْ مَنْ اعْتَادَ اللُّبْسَ فِي الْإِبْهَامِ
(قَوْلُهُ إلَّا بِلُبْسِهِ) أَيْ الْخَاتَمِ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْحِفْظِ أَيْ بِأَنْ نَوَى الِاسْتِعْمَالَ أَوْ أَطْلَقَ
(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْخِنْصَرِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيُصَدَّقُ فِيهِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَخْ أَيْ قَصْدُ الْحِفْظِ وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ يَعْنِي التَّصْدِيقَ فِي قَصْدِ الْحِفْظِ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَتَرَكَ عَلَفَهَا ضَمِنَ
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ أَيْ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ خِيَانَةٌ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ ضَمَانَهَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْوُرُودِ،
وَحَاصِلُهُ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْهُ وَأَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي بَابِ الْغَصْبِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا) أَيْ الْوَدِيعَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ مَحَلِّهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا مِلْكُهُ
(قَوْلُهُ ظَنُّ الْمِلْكِ) أَيْ لِلْوَدِيعَةِ الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا
(قَوْلُهُ قِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنْ تَلِفَ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَأُجْرَةَ الْمِثْلِ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ اللُّبْسِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ الْوَدِيعِ بَعْدَ التَّعَدِّي
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَلْبَسْ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ فَيَضْمَنُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ أَوْ الْقَبْضَ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِالْقَبُولِ أَوْ الْقَائِمِ مَقَامَهُ مِنْ الِاسْتِيجَابِ أَوْ الْقَبْضِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِاقْتِرَانِ الْفِعْلِ بِنِيَّةِ التَّعَدِّي اهـ وَظَاهِرُهَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالَةِ الْقَبْضِ فَقَطْ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ أَيْ أَخْذَ الْوَدِيعَةِ مِنْ مَحَلِّهَا وَقَوْلُهُ أَوْ الْقَبْضُ أَيْ مِنْ الْمَالِكِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَضْمَنُهُ فَقَطْ) أَيْ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى أَخْذِهِ تَلَفٌ لِبَاقِيهَا كَأَنْ عَلِمَ السَّارِقُ بِهَا عِنْدَ إخْرَاجِهَا وَأَخَذَ الدَّرَاهِمَ مِنْهَا وَكَالْوَدِيعَةِ مَا لَوْ سَأَلَهُ إنْسَانٌ فِي شِرَاءِ مَتَاعٍ لَهُ وَدَفَعَ لَهُ دَرَاهِمَ ثُمَّ ضَاعَتْ فَيَأْتِي فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَفُضَّ خَتْمًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا لَمْ يَفْتَحْ قُفْلًا عَنْ صُنْدُوقٍ أَوْ خَتْمًا عَنْ كِيسٍ فِيهِ الدَّرَاهِمُ فَإِنْ فَتَحَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ دَرَاهِمَ مَثَلًا مَدْفُونَةً فَنَبَشَهَا ضَمِنَ الْجَمِيعَ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ هَتَكَ الْحِرْزَ وَفِي ضَمَانِ الصُّنْدُوقِ وَالْكِيسِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الضَّمَانُ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَفِي ضَمَانِ الصُّنْدُوقِ إلَخْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ رَدَّهُ) أَيْ بِعَيْنِهِ سم وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ ضَمِنَ نِصْفَ دِرْهَمٍ) يَظْهَرُ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ خَلَطَ خَلْطًا غَيْرَ مُمَيَّزٍ وَإِلَّا فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِخُصُوصِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ رَدِّ بَدَلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ رَدَّ بَدَلَهُ إلَيْهَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمَالِكُ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَيْهِ، وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ ضَمَانِهِ
ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْهَا ضَمِنَ الْجَمِيعَ لِخَلْطِ الْوَدِيعَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ،
وَإِنْ تَمَيَّزَ عَنْهَا فَالْبَاقِي غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ،
وَإِنْ تَمَيَّزَ عَنْ بَعْضِهَا لِمُخَالَفَتِهِ لَهُ بِصِفَةٍ كَسَوَادٍ وَبَيَاضٍ وَسِكَّةٍ ضَمِنَ مَا لَا يَتَمَيَّزُ خَاصَّةً اهـ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْبَدَلَ مِلْكُهُ أَيْ الْوَدِيعِ
(قَوْلُهُ قِيلَ مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي نُكْتَةِ التَّعَدُّدِ إنَّ الْأَوَّلَ مِثَالٌ لِلِانْتِفَاعِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ وَالثَّانِيَ لَهُ مَعَ ذَهَابِهَا نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الضَّمَانُ فِي الثَّانِي مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْهُ فِي الْأَوَّلِ فَكَانَ الْأَوْلَى عَكْسَ التَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ،
وَإِنْ كَانَ التَّصْرِيحُ بِمَا يُعْلَمُ الْتِزَامًا لَا بَأْسَ بِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَنِيَّةِ الِاسْتِعْمَالِ
(قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الْخَاتَمِ إذَا لَبِسَهُ الرَّجُلُ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ إلَخْ) نَعَمْ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِاسْتِعْمَالَ وَبِمَنْ لَمْ يَعْتَدْ اللُّبْسَ فِي غَيْرِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ شَرْحُ م ر وَغَيْرُ الْخِنْصَرِ لِلْمَرْأَةِ كَالْخِنْصَرِ وَالْخُنْثَى مُلْحَقٌ بِالرَّجُلِ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ إذَا لَبِسَهُ فِي غَيْرِ خِنْصَرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ إذْ لَا يُعْلَمُ) أَيْ الْقَصْدُ إلَّا مِنْهُ أَيْ فَلِذَا صُدِّقَ فِيهِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ رَدَّهُ) أَيْ بِعَيْنِهِ قَوْلُهُ بَلْ لَا يَصِحُّ) لَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُمْ لَوْ قَطَعَ وَدِيعُ دَابَّةٍ يَدَهَا أَوْ أَحْرَقَ وَدِيعُ ثَوْبٍ بَعْضَهُ فَإِنْ كَانَ خَطَأً ضَمِنَ الْمُتْلَفَ دُونَ الْبَاقِي أَوْ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ضَمِنَهَا
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ تَسْوِيَتَهُمْ الْخَطَأَ بِالْعَمْدِ فِي الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا فِي ضَمَانِ الْإِتْلَافِ كَمَا فِي الْبَعْضِ الْمُتْلَفِ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا فِي ضَمَانِ التَّعَدِّي كَمَا فِي الْبَاقِي فِيهَا إذْ لَا تَعَدِّيَ فِيهِ انْتَهَى، وَذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(وَمِنْهَا) أَيْ عَوَارِضِ الضَّمَانِ (أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا بِأَنْ يَلْبَسَ) الثَّوْبَ مَثَلًا (أَوْ يَرْكَبَ) الدَّابَّةَ (خِيَانَةً) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ لَا لِعُذْرٍ فَيَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ.
قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَمِنْهُ الْقِرَاءَةُ فِي الْكِتَابِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: خِيَانَةً رُكُوبُ الْجُمُوحِ لِلسَّقْيِ، أَوْ خَوْفُ الزَّمَانَةِ عَلَيْهَا، وَلِبْسُ الصُّوفِ وَنَحْوُهُ لِدَفْعِ الدُّودِ وَنَحْوِهِ، وَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ خَاتَمَهُ وَأَمَرَهُ بِلُبْسِهِ فِي خِنْصَرِهِ فَجَعَلَهُ فِي بِنْصِرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ لِكَوْنِهِ أَغْلَظَ إلَّا إنْ جَعَلَهُ فِي أَعْلَاهُ، أَوْ فِي وَسَطِهِ، أَوْ انْكَسَرَ لِغِلَظِ الْبِنْصِرِ فَيَضْمَنُ؛ لِأَنَّ أَسْفَلَ الْخِنْصَرِ أَحْفَظُ مِنْ أَعْلَى الْبِنْصِرِ وَوَسَطِهِ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَلِلْمُخَالَفَةِ فِي الْأَخِيرَةِ،
وَإِنْ قَالَ لَهُ: اجْعَلْهُ فِي الْبِنْصِرِ فَجَعَلَهُ فِي الْخِنْصَرِ،
فَإِنْ كَانَ لَا يَنْتَهِي إلَى أَصْلِ الْبِنْصِرِ فَاَلَّذِي فَعَلَهُ أَحْرَزُ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا ضَمِنَ،
وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِشَيْءٍ فَوَضَعَهُ فِي الْخِنْصَرِ لَا غَيْرِهَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ بَلَا ضَرُورَةٍ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا. نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِلُبْسِهِ فِيهَا الْحِفْظَ لَمْ يَضْمَنْ، وَغَيْرُ الْخِنْصَرِ لِلْمَرْأَةِ فِي حِفْظِهَا لِلْخَاتَمِ كَالْخِنْصَرِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَتَخَتَّمُ فِي غَيْرِهِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْخُنْثَى يَحْتَمِلُ إلْحَاقُهُ بِالرَّجُلِ إذَا لَبِسَ الْخَاتَمَ فِي غَيْرِ خِنْصَرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَيَحْتَمِلُ مُرَاعَاةُ الْأَغْلَظِ هُنَا وَهُوَ الْتِحَاقُهُ بِالْمَرْأَةِ كَمَا غَلَّظْنَا فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ فَأَلْحَقْنَاهُ بِالرَّجُلِ اهـ.
وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُتَّجَهُ تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ خِيَانَةً مَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْوَدِيعَةَ ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ فَيَضْمَنُ مَعَ أَنَّهُ لَا خِيَانَةَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْغَصْبِ عَنْ جَزْمِ الْإِمَامِ (أَوْ يَأْخُذُ الثَّوْبَ) مِنْ مَحِلِّهِ (لِيَلْبَسَهُ أَوْ الدَّرَاهِمَ) مِنْ مَحِلِّهَا (لِيُنْفِقَهَا) غَيْرَ ظَانٍّ أَنَّهَا مِلْكُهُ (فَيَضْمَنُ) بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَلْبَسْ وَلَمْ يُنْفِقْ لِاقْتِرَانِ الْفِعْلِ بِنِيَّةِ التَّعَدِّي،
فَإِنْ تَلِفَ الْمَأْخُوذُ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ،
فَإِنْ مَضَتْ فِي يَدِهِ مُدَّةً بَعْدَ التَّعَدِّي وَجَبَ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيَضْمَنُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَالْمَغْصُوبِ حَتَّى يَتَنَاوَل ضَمَانَ الْعَيْنِ فِي صُورَةِ التَّلَفِ وَالْأُجْرَةُ عِنْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَ الْمُصَنِّفُ فِي نُكْتَةٍ كَلَامَ التَّنْبِيهِ،
أَمَّا إذَا أَخَذَهَا ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا إلَّا إنْ انْتَفَعَ بِهَا كَمَا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: الدَّرَاهِمَ عَمَّا لَوْ أَخَذَ بَعْضَهَا كَأَنْ أَخَذَ مِنْهَا دِرْهَمًا لِيَنْتَفِعَ بِهِ،
فَإِنْ رَدَّ بَدَلَهُ إلَيْهَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمَالِكُ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَلَمْ يَبْرَأْ عَنْ ضَمَانِهِ،
ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْهَا ضَمِنَ الْجَمِيعَ لِخَلْطِ الْوَدِيعَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ،
وَإِنْ تَمَيَّزَ عَنْهَا فَالْبَاقِي غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ،
وَإِنْ تَمَيَّزَ عَنْ بَعْضِهَا لِمُخَالَفَتِهِ لَهُ بِصِفَةٍ كَسَوَادٍ وَبَيَاضٍ وَسِكَّةٍ ضَمِنَ مَا لَا يَتَمَيَّزُ خَاصَّةً،
وَإِنْ رَدَّهُ بِعَيْنِهِ إلَيْهَا لَمْ يَضْمَنْ غَيْرَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الدَّرَاهِمِ،
وَإِنْ تَلِفَتْ كُلُّهَا، أَوْ لَمْ يَتَمَيَّزْ هُوَ عَنْهَا لِاخْتِلَاطِهِ بِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْخَلْطَ كَانَ حَاصِلًا قَبْلَ الْأَخْذِ،
وَإِنْ تَلِفَ نِصْفُهَا ضَمِنَ نِصْفَ الدَّرَاهِمِ فَقَطْ، هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَفْتَحْ قُفْلًا عَنْ صُنْدُوقٍ، أَوْ خَتْمًا عَنْ كِيسٍ فِيهِ الدَّرَاهِمُ،
فَإِنْ فَتَحَهُ، أَوْ أَوْدَعَهُ دَرَاهِمَ مَثَلًا مَدْفُونَةً فَنَبَشَهَا ضَمِنَ الْجَمِيعَ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ هَتَكَ الْحِرْزَ،
وَفِي ضَمَانِ الصُّنْدُوقِ وَالْكِيسِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْوَدِيعَةِ،
وَلَوْ فَتَحَ الرُّبُطَ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ الْكِيسِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ مَنْعُ الِانْتِشَارِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَكْتُومًا عَنْهُ فَيَضْمَنُ،
وَلَوْ خَرَقَ الْكِيسَ مِنْ فَوْقَ الْخَتْمِ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نُقْصَانَ الْخَرْقِ. نَعَمْ إنْ خَرَقَهُ مُتَعَمِّدًا ضَمِنَ جَمِيعَ الْكِيسِ،
وَلَوْ عَدَّ الدَّرَاهِمَ الْمَوْدُوعَةَ، أَوْ وَزَنَهَا، أَوْ ذَرَعَ الثَّوْبَ كَذَلِكَ لِيَعْرِفَ قَدْرَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِذَلِكَ فِي اللُّقَطَةِ، وَهِيَ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ، فَهَذِهِ أَوْلَى.
(وَمِنْهَا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا بِأَنْ يَلْبَسَ) الثَّوْبَ (أَوْ يَرْكَبَ) الدَّابَّةَ (خِيَانَةً) بِالْخَاءِ (أَوْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ) مِنْ مَحَلِّهِ (لِيَلْبَسَهُ أَوْ الدَّرَاهِمَ) مِنْ مَحَلِّهَا (لِيُنْفِقَهَا فَيَضْمَنَ) بِمَا ذُكِرَ، وَقَوْلُهُ خِيَانَةً أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ اللُّبْسِ. لِدَفْعِ الدُّودِ وَرُكُوبِ مَا لَا يَنْقَادُ لِلسَّقْيِ، وَيَأْخُذُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَنْتَفِعُ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ) أَوْ يَجْلِسَ عَلَيْهِ أَوْ يَجُزَّ صُوفَ الشَّاةِ، أَوْ يَقْطَعَ بَعْضَ أُذُنِهَا إلَّا إنْ حَلَبَهَا فَيَضْمَنُ اللَّبَنَ فَقَطْ، أَوْ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْكِتَابِ مِنْ غَيْرِ فَتْحٍ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: خِيَانَةُ الرَّاجِعِ لِيَنْتَفِعَ عَدَمَ وُجُودِ عُذْرٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
فَرْعٌ: يُعْتَبَرُ فِي الِانْتِفَاعِ فِي نَحْوِ الْخَاتَمِ الْعَادَةُ فَلُبْسُهُ مُضَمَّنٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا،
وَفِي حَقِّ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى فِي الْخَصْرِ،
وَكَذَا فِي غَيْرِهِ إنْ اُعْتِيدَ أَوْ قُصِدَ اسْتِعْمَالُهُ، وَإِلَّا فَلَا إنْ لَمْ يَنْهَهُ أَوْ انْكَسَرَ وَسُفْلُ كُلِّ أُصْبُعٍ أَحَرَزُ مِنْ وَسَطِهِ، وَهُوَ أَحَرَزُ مِنْ أَعْلَاهُ وَمَا قَوِيَ اسْتِمْسَاكُهُ أَحَرَزُ، وَالْيَدُ الْيُمْنَى أَحَرَزُ، وَعَكْسُهُ فِي الْأَعْسَرِ، وَيَسْتَوِيَانِ فِي الْعَامِلِ بِهِمَا سَوَاءٌ.
قَوْلُهُ: (فَيَضْمَنُ بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِالِانْتِفَاعِ أَوْ بِالْأَخْذِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ لِتَعَدِّيهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّهَا مِلْكَهُ، وَلَمْ يَنْتَفِ وَرَدَّهَا لَمْ يَضْمَنْ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَوْ أَخَذَ بَعْضًا مِنْ الدَّرَاهِمِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ ضَمِنَهَا كُلَّهَا إنْ فَضَّ نَحْوَ خَتْمٍ، وَإِلَّا ضَمِنَ مَا أَخَذَهُ فَقَطْ،
فَإِنْ رَدَّهُ فَكَذَلِكَ إنْ تَمَيَّزَ أَوْ تَلِفَتْ كُلُّهَا،
فَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهَا ضَمِنَ بِقِسْطِهِ فَقَطْ، فَيَضْمَنُ نِصْفَهُ إنْ تَلِفَ نِصْفُهَا كَذَا قَالُوهُ، وَقَالُوا أَيْضًا: إنَّهُ لَوْ رَدَّ بَدَلَهُ ضَمِنَ الْكُلَّ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَإِلَّا ضَمِنَهُ وَحْدَهُ.
فَرْعٌ: دَفَعَ لَهُ ثَوْبًا لِيُحَرِّقَهُ فَانْتَفَعَ بِهِ ضَمِنَهُ وَأُجْرَتَهُ،
وَإِنْ أَحْرَقَهُ بَعْدُ فَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى إحْرَاقِهِ عَيْنًا لَمْ يَضْمَنْهُ، وَقِرَاءَةُ الْكِتَابِ كَلُبْسِ الثَّوْبِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (لِدَفْعِ الدُّودِ) أَيْ مَثَلًا، وَيُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِ بِيَمِينِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَأْخُذَ) مَعْطُوفُ عَلَى يَنْتَفِعَ أَيْ لَا عَلَى يَلْبَسَ؛ إذْ لَمْ يَنْتَفِعْ هُنَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ خَالَفَهُ شَرْحُ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (خِيَانَةً) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَهَا يَظُنُّهَا مِلْكَهُ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ومنها: أن ينتفع بها؛ بأن يلبس أو يركب خيانة، أو يأخذ الثوب ليلبسه أو الدراهم لينفقها .. فيضمن) ؛ لوجود العدوان في اللبس، والركوب والإخراج في الثاني. واحترز بقوله:(خيانة) عما إذا لبس الصوف لإصلاحه، أو ركب دابة شرسة للسقي أو خشية زمانتها، لكن قال الإمام: لو استعملها على ظن أنها ملكه .. ضمن،
بخلاف إخراجها من الحرز بهذا الظن؛ فلا يضمن.
واحترز بقوله:(الدراهم) عما إذا أخذ منها درهمًا لينفقه ثم يرده؛ فإنه يصير مضمونًا وحده دون الباقي على الأصح،
فلو تلف الجميع .. لم يلزمه إلا درهم،
فلو عبر بصيغة الإفراد .. كان أولى.
وإنما مثل بمثالين؛ لأن الأول لنية الاستعمال،
والثاني لنية الأخذ والإمساك.
فرع:
أودعه كتابًا فقرأ فيه .. ضمن،
فإذا غصب بعد ذلك .. كان عليه الضمان، كذا أفتى به البغوي.
فرع:
أودعه خاتمًا فلبسه، فإن جعله في غير الخنصر .. لم يضمن،
أو في الخنصر .. فاحتمالان للقاضي حسين:
أحدهما: يضمن، وعلله الرافعي بكونه استعمالاً.
والثاني: إن قصد الحفظ .. لم يضمن، أو الاستعمال .. ضمن، واختار المصنف: أنه يضمن مطلقًا إلا إذا قصد الحفظ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.