Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(قُلْت وَكَذَا) يَحْرُمُ نَظَرُهُ (بِغَيْرِهَا) أَيْ الشَّهْوَةِ وَلَوْ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ (فِي الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ) ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ فَهُوَ كَالْمَرْأَةِ فِي الْكَلَامِ فِي الْجَمِيلِ الْوَجْهِ النَّقِيِّ الْبَدَنِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي التِّبْيَانِ وَغَيْرِهِ بَلْ هُوَ أَشَدُّ إثْمًا مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لِعَدَمِ حِلِّهِ بِحَالٍ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَلَاءِ قَالَ: كُنْت أَمْشِي مَعَ أُسْتَاذِي يَوْمًا فَرَأَيْت حَدَثًا جَمِيلًا فَقُلْت: يَا أُسْتَاذِي تَرَى يُعَذِّبُ اللَّهُ هَذِهِ الصُّورَةَ؟

فَقَالَ: سَتَرَى غِبَّهُ، فَنَسِيَ الْقُرْآنَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً.

11,977

وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ وَإِلَّا لَأَمَرَ الْأَمْرَدَ بِالِاحْتِجَابِ كَالنِّسَاءِ، وَرُدَّ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَشَقَّةِ الصَّعْبَةِ عَلَيْهِمْ وَتَرْكِ الْأَسْبَابِ اللَّازِمِ لَهُ وَعَلَى غَيْرِهِمْ غَضُّ الْبَصَرِ عِنْدَ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ لَا سِيَّمَا مَعَ مُخَالَطَةِ النَّاسِ لَهُمْ مِنْ عَصْرِ الصَّحَابَةِ إلَى الْآنَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِغَضِّ الْبَصَرِ عَنْهُمْ فِي كُلِّ حَالٍ كَالنِّسَاءِ بَلْ عِنْدَ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ.

وَنَازَعَ فِي الْمُهِمَّاتِ فِي الْعَزْوِ لِلنَّصِّ وَقَالَ: الصَّادِرُ مِنْ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا بَيَّنَهُ فِي الرَّوْضَةِ إنَّمَا هُوَ إطْلَاقٌ يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى حَالَةِ الشَّهْوَةِ اهـ.

11,978

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لَا أَعْرِفُ هَذَا النَّصَّ لِلشَّافِعِيِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَتِهِ وَلَا سُنَنِهِ وَلَا مَبْسُوطِهِ، وَتَبِعَهُ الْمَحَامِلِيُّ عَلَى عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ لِلنَّصِّ.

11,979

وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ أَحَدٌ وَلَيْسَ وَجْهًا ثَانِيًا،

11,980

فَإِنَّ الْمَوْجُودَ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً لَا يَحْرُمُ قَطْعًا،

11,981

فَإِنْ خَافَ فَوَجْهَانِ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ النَّصِّ مَطْعُونٌ فِيهِ. وَلَعَلَّهُ وَقَعَ لِلشَّافِعِيِّ ذَلِكَ عِنْدَ حُصُولِ شَهْوَةٍ أَوْ خَوْفٍ فِتْنَةٍ.

11,982

وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِ الْفِتْنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ بِلَا خِلَافٍ، وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ،

11,983

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ لِلشَّافِعِيِّ مَا يَخْرِقُ الْإِجْمَاعَ اهـ.

11,984

وَقَالَ الشَّارِحُ: لَمْ يُصَرِّحْ هُوَ أَعْنِي الْمُصَنِّفَ وَلَا غَيْرَهُ بِحِكَايَتِهَا فِي الْمَذْهَبِ اهـ.

فَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اخْتِيَارَاتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ،

11,985

وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَشَرْطُ الْحُرْمَةِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ لَا يَكُونَ النَّاظِرُ مَحْرَمًا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ وَلَا سَيِّدًا،

11,986

وَأَنْ لَا تَدْعُوَ إلَى نَظَرِهِ حَاجَةٌ،

11,987

فَإِنْ دَعَتْ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَخْطُوبَةِ نَحْوَ وَلَدٍ أَمْرَدَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ رُؤْيَتُهَا وَسَمَاعُ وَصْفِهَا جَازَ لَهُ نَظَرُهُ إنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَالْأَوْجَهُ حِلُّ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ وَمَمْسُوحٍ بِشَرْطِهِمَا الْمَارِّ وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ فَيَحْرُمُ وَإِنْ حَلَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ وَالْخَلْوَةُ بِهِ فَتَحْرُمُ لَكِنْ إنْ حَرُمَ النَّظَرُ فِيمَا يَظْهَرُ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسِّ ظَاهِرٌ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ حِلِّهِ بِحَالٍ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالزِّنَا بِالْمَرْأَةِ أَشَدُّ إثْمًا مِنْ اللِّوَاطِ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ لِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ الزِّنَا مِنْ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ

(قَوْلُهُ: سَتَرَى غِبَّهُ) أَيْ عَاقِبَةَ هَذَا الْكَلَامِ

(قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِي الْمُهِمَّاتِ) أَيْ لِلْإِسْنَوِيِّ

(قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ) مُرَادُهُمْ بِهِ الْإسْفَرايِينِيّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ

(قَوْلُهُ: وَلَا مَبْسُوطِهِ) أَيْ مَعَ اسْتِقْصَائِهِ النُّصُوصَ فِيهَا

(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ وَقَعَ لِلشَّافِعِيِّ) أَيْ التَّعْبِيرُ بِهِ عِنْدَ حُصُولِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ) خِلَافًا لحج.

وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْجَوَازِ بِعَدَالَةِ النَّاظِرِ وَالْمَنْظُورِ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ لَهُ فِي نَظَرِ عَبْدِ الْمَرْأَةِ لَهَا وَنَظَرِ الْمَمْسُوحِ وَمِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْأَوْجَهُ حِلُّ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: نَحْوَ وَلَدٍ أَمْرَدَ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُشَابَهَةَ فِي الْغَالِبِ إنَّمَا تَقَعُ بَيْنَ نَحْوِ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا، وَإِلَّا

8,995

فَلَوْ بَلَغَهُ اسْتِوَاءُ الْمَرْأَةِ وَشَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ عَنْهَا وَتَعَذَّرَتْ رُؤْيَتُهَا فَيَنْبَغِي جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهِ،

8,996

وَفِي سم عَلَى حَجّ: وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُ نَحْوِ أُخْتِهَا لَكِنْ إنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ نَظَرِهَا بِغَيْرِ رِضَا زَوْجِهَا أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ،

8,997

وَكَذَا بِغَيْرِ رِضَاهَا إذَا كَانَتْ عَزَبًا؛ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهَا وَمَصْلَحَةَ زَوْجِهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَصْلَحَةِ هَذَا الْخَاطِبِ اهـ.

وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِأَمْنِ الْفِتْنَةِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ فِي الْمَخْطُوبَةِ نَفْسِهَا

(قَوْلُهُ: وَسَمَاعُ وَصْفِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ إرْسَالُ امْرَأَةٍ تَنْظُرُهَا لَهُ وَتَصِفُهَا لَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ.

وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فَإِنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْمُعَايَنَةِ، فَقَدْ يُدْرِكُ النَّاظِرُ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ مَا تَقْصُرُ الْعِبَارَةُ عَنْهُ

(قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ نَظَرُهُ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ رُؤْيَةِ الْأَمْرَدِ رِضَاهُ وَلَا رِضَا وَلِيِّهِ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَرِ أُخْت الزَّوْجَةِ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِهِ فِي نَظَرِ الْأَمْرَدِ مَا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ فِي نَظَرِ الْمَرْأَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُعْتَمَدُ جَوَازَ نَظَرِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ

(قَوْلُهُ: وَعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ) وَلَا يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةِ النَّظَرِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَخْطُوبَةَ مَحَلُّ التَّمَتُّعِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ خَطِيبٌ

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ حِلُّ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ) أَيْ مَمْلُوكِ الْأَمْرَدِ لَهُ

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ) أَيْ وَلَوْ بِحَائِلٍ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ فِي قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُلْحَقُ بِهَا الْأَمْرَدُ فِي ذَلِكَ، وَقَدَّمْنَا عَنْ سم تَقْيِيدُ الْحَائِلِ بِالرَّقِيقِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي السِّيَرِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ

8,998

وَيُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ: أَيْ السَّلَامِ مَا نَصُّهُ: وَيَحْرُمُ تَقْبِيلُ أَمْرَدَ حَسَنٍ لَا مَحْرَمِيَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَنَحْوَهَا وَمَسُّ شَيْءٍ بَدَنَهُ بِلَا حَائِلٍ كَمَا مَرَّ اهـ.

8,999

فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِمَا مَرَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا سَوَّى فِيهِ بَيْنَ الْحَائِلِ وَغَيْرِهِ،

9,000

وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَهُ فَلْيَنْظُرْ

(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ وَإِنْ حَلَّ) أَيْ النَّظَرُ

(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَالْخَلْوَةُ بِهِ أَوْ مَسُّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ حَرَامٌ حَتَّى عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُمَا أَفْحَشُ

(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَسِّ ظَاهِرٌ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ الْمَسَّ مَظِنَّةٌ لِتَحْرِيكِ الشَّهْوَةِ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ) أَيْ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ

(قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا مَعَ مُخَالَطَةِ النَّاسِ لَهُمْ إلَخْ) هَذَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُرَدُّ بِهِ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ) فِي التُّحْفَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَانْظُرْ مَا مُرَادُهُ الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ نَبَّهَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَامِدٍ لَا أَعْرِفُ هَذَا النَّصَّ لِلشَّافِعِيِّ لَكِنْ كَانَ اللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: بِحِكَايَتِهَا) يَعْنِي الْحُرْمَةَ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ لَكِنَّ الشَّارِحَ: أَعْنِي الْمَحَلِّيَّ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي مَقَامِ الرَّدِّ عَلَى الْمُصَنِّفِ كَمَا يُوهِمُهُ سِبَاقُ الشَّارِحِ هُنَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي مَقَامِ الِاعْتِذَارِ عَمَّنْ نَسَبَ إلَى الْمُصَنِّفِ الْحُرْمَةَ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِهِ

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ حِلُّ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ إلَخْ) أَيْ إذَا قُلْنَا بِطَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُهُ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ: أَيْ إلَيْهِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ حَرُمَ النَّظَرُ) نَظَرَ فِيهِ الشِّهَابُ سم،

1,708

وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ أَنَّ الْخَلْوَةَ بِهِ حَرَامٌ حَتَّى عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(قُلْت وَكَذَا) يَحْرُمُ نَظَرُهُ (بِغَيْرِهَا) أَيْ الشَّهْوَةِ وَلَوْ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ (فِي الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ) ،

7,051

وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ حُكْمًا وَنَقْلًا جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَمُتَأَخِّرُونَ حَتَّى بَالَغَ بَعْضُهُمْ فَزَعَمَ أَنَّهُ خَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ،

7,052

وَإِنْ وَافَقَهُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ يَحِلُّ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ إجْمَاعًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ كَالْمَرْأَةِ بَلْ

7,053

قَالَ فِي الْكَافِي هُوَ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤْمَرُوا بِالِاحْتِجَابِ لِلْمَشَقَّةِ فِي تَرْكِهِمْ التَّعَلُّمَ وَالْأَسْبَابَ وَاكْتِفَاءً بِوُجُوبِ الْغَضِّ عَنْهُمْ إلَّا لِحَاجَةٍ كَمَا يَأْتِي.

وَقَدْ بَالَغَ السَّلَفُ فِي التَّنْفِيرِ مِنْهُمْ وَسَمَّوْهُمْ الْأَنْتَانَ لِاسْتِقْذَارِهِمْ شَرْعًا وَوَقَعَ نَظَرُ بَعْضِهِمْ عَلَى أَمْرَدَ فَأَعْجَبَهُ فَأَخْبَرَ أُسْتَاذَه فَقَالَ سَتَرَى غِبَّهُ فَنَسِيَ الْقُرْآنَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وَشَرْطُ الْحُرْمَةِ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَانْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ أَنْ لَا يَكُونَ النَّاظِرُ مَحْرَمًا بِنَسَبٍ

7,054

وَكَذَا رَضَاعٍ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ عَلَى مَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا سَيِّدًا وَيَظْهَرُ حِلُّ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ وَمَمْسُوحٍ إلَيْهِ بِشَرْطِهِمَا السَّابِقِ،

7,055

وَأَنْ يَكُونَ الْمَنْظُورُ جَمِيلًا بِحَسَبِ طَبْعِ النَّاظِرِ؛ لِأَنَّ الْحُسْنَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطِّبَاعِ وَيُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَالرُّجُوعِ فِيهِ إذَا شَرَطَ فِي الْمَبِيعِ مَثَلًا إلَى الْعُرْفِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْمَلَاحَةَ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا تَزِيدُ بِهِ الْمَالِيَّةُ، وَهُوَ مَنُوطٌ بِالْعُرْفِ لَا غَيْرُ وَهُنَا عَلَى مَا قَدْ يَجُرُّ لِفِتْنَةٍ، وَهُوَ مَنُوطٌ بِمَيْلِ طَبْعِهِ لَا غَيْرُ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدُوا النِّسَاءَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لَاقِطَةً؛ وَلِأَنَّ الْمَيْلَ إلَيْهِنَّ طَبِيعِيٌّ وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ فَيَحْرُمُ،

7,056

وَإِنْ حَلَّ النَّظَرُ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ قُلْنَا بِمَا يَأْتِي عَنْ مُقْتَضَى الرَّوْضَةِ أَنَّ الْمُحَرَّمَ الْمَرْأَةُ يَحْرُمُ مَسُّهَا مُطْلَقًا.

7,057

أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْآتِي مِنْ التَّفْصِيلِ فَيَتَعَيَّنُ مَجِيءُ مِثْلِهِ هُنَا وَالْخَلْوَةُ بِهِ فَتَحْرُمُ لَكِنْ إنْ حَرُمَ النَّظَرُ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسِّ وَاضِحٌ بِدَلِيلِ اتِّفَاقِهِمْ فِي الْمَرْأَةِ عَلَى حِلِّ خَلْوَةِ الْمَحْرَمِ بِهَا وَاخْتِلَافِهِمْ فِي حِلِّ مَسِّهِ لَهَا،

7,058

وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَمْرَدُ آخَرُ وَأَكْثَرُ كَمَا يَأْتِي

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُ الْمَتْنِ قُلْت وَكَذَا بِغَيْرِهَا إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا خَرَجَ بِهِ الرَّافِعِيُّ خِلَافًا لِتَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ شَرْحُ م ر اهـ سم.

أَقُولُ وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي فَبَسَطَ فِي الرَّدِّ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ وَأَقَرَّ النِّزَاعَ وَقَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ الْآتِيَيْنِ

16,232

وَكَذَا فَعَلَ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ فَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اخْتِيَارَاتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ،

16,233

وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَزَعَمَ أَنَّهُ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ مَا زَعَمَهُ الْبَعْضُ

16,234

وَكَذَا ضَمِيرُ، وَإِنْ وَافَقَهُ

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ بِحَسَبِ طَبْعِ النَّاظِرِ فِي النِّهَايَةِ

16,235

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى، وَأَنْ يَكُونَ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْأَمْرَدَ

(قَوْلُهُ: لَا يَحِلُّ بِحَالٍ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالزِّنَا بِالْمَرْأَةِ أَشَدُّ إثْمًا مِنْ اللِّوَاطَةُ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ لِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ الزِّنَا مِنْ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤْمَرُوا) أَيْ الْمُرَادُ

(قَوْلُهُ: فَأَعْجَبَهُ) أَيْ أَحَبَّهُ وَقَوْلُهُ غِبَّهُ أَيْ عَاقِبَتَهُ اهـ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: حِلُّ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ) أَيْ الْأَمْرَدِ وَقَوْلُهُ إلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرِ الْمُضَافِ إلَى فَاعِلِهِ

(قَوْلُهُ السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحٍ،

16,236

وَإِنْ نَظَرَ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدَتِهِ وَنَظَرَ مَمْسُوحٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ جَمَالِ الْأَمْرَدِ الْمَنْظُورِ وَقَوْلِهِ فِيهِ أَيْ الْجَمَالِ

(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ الْجَمِيلَةِ

(قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ بِدَلِيلٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا إلَى وَالْخَلُوقُ

(قَوْلُهُ: بِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ وَمَتَى حَرُمَ النَّظَرُ حَرُمَ الْمَسُّ

(قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ مَجِيءُ مِثْلِهِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ التَّعْيِينُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَحْرَمِ وَالْأَجْنَبِيِّ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَالْخَلْوَةُ) عَطْفٌ عَلَى الْمَسِّ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ الْأَمْرَدِ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ حَرُمَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ تَقَيَّدَتْ حُرْمَةُ الْخَلْوَةِ بِحُرْمَةِ النَّظَرِ وَلَمْ تَتَقَيَّدْ حُرْمَةُ الْمَسِّ بِهِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ فَتَحْرُمُ

(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ وَيُبَاحَانِ لِفَصْدٍ إلَخْ

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ مَجِيءُ مِثْلِهِ هُنَا) قَدْ يُمْنَعُ التَّعَيُّنُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَحْرَمِ وَالْأَجْنَبِيِّ

(قَوْلُهُ وَالْخَلْوَةُ) عَطْفٌ عَلَى الْمَسِّ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) كَذَا م ر

(قَوْلُهُ: إنْ حَرُمَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ تَقَيَّدَتْ حُرْمَةُ الْخَلْوَةِ بِحُرْمَةِ النَّظَرِ وَلَمْ تَتَقَيَّدْ حُرْمَةُ الْمَسِّ بِهِ .

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(قُلْتُ: وَكَذَا بِغَيْرِهَا) وَإِنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ (فِي الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ) لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ، فَهُوَ كَالْمَرْأَةِ؛ إذْ الْكَلَامُ فِي الْجَمِيلِ الْوَجْهِ النَّقِيِّ الْبَدَنِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التِّبْيَانِ وَرِيَاضِ الصَّالِحِينَ وَغَيْرِهِمَا، بَلْ هُوَ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ. وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَلَّاءِ. قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ أُسْتَاذِي يَوْمًا فَرَأَيْتُ حَدَثًا جَمِيلًا فَقُلْتُ: يَا أُسْتَاذِي تَرَى يُعَذِّبُ اللَّهُ هَذِهِ الصُّورَةَ؟ فَقَالَ: وَنَظَرْتَ؟ سَتَرَى غِبَّهُ. قَالَ: فَنَسِيتُ الْقُرْآنَ بَعْدَ ذَلِكَ بِعِشْرِينَ سَنَةً، وَسَمَّى السَّلَفُ الصَّالِحُ الْمُرْدَ الْأَنْتَانَ؛

لِأَنَّهُمْ مُسْتَقْذَرُونَ شَرْعًا.

وَالثَّانِي: لَا يَحْرُمُ وَإِلَّا لَأَمَرَ الْمُرْدَ بِالِاحْتِجَابِ كَالنِّسَاءِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالِاحْتِجَابِ لِلْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ فِيهِ،

17,379

وَفِي تَرْكِ الْأَسْبَابِ اللَّازِمَةِ لَهُ، وَعَلَى غَيْرِهِمْ غَضُّ الْبَصَرِ عِنْدَ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا الصَّعْبُ إيجَابُ الْغَضِّ مُطْلَقًا كَمَا يَقُولُهُ الْمُصَنِّفُ وَيَرُدُّهُ أَحْوَالُ النَّاسِ وَمُخَالَطَتُهُمْ الصِّبْيَانَ مِنْ عَصْرِ الصَّحَابَةِ إلَى الْآنَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِغَضِّ الْبَصَرِ عَنْهُمْ فِي كُلِّ حَالٍ كَالنِّسَاءِ، بَلْ عِنْدَ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ، وَنَازَعَ فِي الْمُهِمَّاتِ فِي الْعَزْوِ لِلنَّصِّ وَقَالَ الصَّادِرُ مِنْ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا بَيَّنَهُ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّمَا هُوَ إطْلَاقٌ يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى حَالَةِ الشَّهْوَةِ.

اهـ.

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لَا أَعْرِفُ هَذَا النَّصَّ لِلشَّافِعِيِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَتِهِ وَلَا سُنَنِهِ وَلَا مَبْسُوطِهِ، وَتَبِعَهُ الْمَحَامِلِيُّ عَلَى عَدَمِ مَعْرِفَةِ النَّصِّ.

17,380

وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ أَحَدٌ وَلَيْسَ وَجْهًا ثَانِيًا فَإِنَّ الْمَوْجُودَ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً لَا يَحْرُمُ قَطْعًا،

17,381

فَإِنْ خَافَ فَوَجْهَانِ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ النَّصِّ مَطْعُونٌ فِيهِ، وَلَعَلَّهُ وَقَعَ لِلشَّافِعِيِّ ذَلِكَ عِنْدَ حُصُولِ شَهْوَةٍ أَوْ خَوْفِ فِتْنَةٍ.

17,382

وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ بِلَا خِلَافٍ، وَهَذَا إجْمَاعُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ،

17,383

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إلَى الشَّافِعِيِّ مَا يَخْرِقُ الْإِجْمَاعَ. اهـ.

17,384

وَقَالَ الشَّارِحُ: لَمْ يُصَرِّحْ هُوَ أَعْنِي الْمُصَنِّفَ وَلَا غَيْرُهُ بِحِكَايَتِهَا فِي الْمَذْهَبِ. اهـ.

فَعُلِمَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اخْتِيَارَاتِهِ لَا أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا لِلنَّاظِرِ وَلَا مَمْلُوكًا لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهِمَا عِنْدَ الْأَمْنِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَحَيْثُ قِيلَ بِحُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ حَرُمَتْ الْخَلْوَةُ بِهِ.

17,385

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ فَإِنَّهَا أَفْحَشُ وَأَقْرَبُ إلَى الْمَفْسَدَةِ.

كنز الراغبينal-Mahalli

(قُلْت: وَكَذَا بِغَيْرِهَا عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ) ؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْ نَظَرِهِ الْفِتْنَةُ كَالْمَرْأَةِ؛ إذْ الْكَلَامُ فِي الْجَمِيلِ الْوَجْهِ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَالْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ وَغَيْرِهَا،

3,604

وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ، وَإِلَّا لَأُمِرَ الْمُرْدُ بِالِاحْتِجَابِ كَالنِّسَاءِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالِاحْتِجَابِ لِلْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ فِيهِ،

3,605

وَفِي تَرْكِ الْأَسْبَابِ اللَّازِمِ لَهُ وَعَلَى غَيْرِهِمْ غَضُّ الْبَصَرِ عِنْدَ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ، وَالْخِلَافُ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَجَزَمَ عِنْدَ عَدَمِهِ بِالْجَوَازِ، وَزَادَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ قَوْلُهُ أَطْلَقَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى الْأَمْرَدِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَنَقَلَهُ الدَّارَكِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فَأَخَذَ مِنْ هَذَا الْإِطْلَاقِ مَا شَمِلَتْهُ عِبَارَتُهُ فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ الْحُرْمَةِ عِنْدَ عَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ حَسْمًا لِلْبَابِ،

3,606

وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ، بِحِكَايَتِهَا فِي الْمَذْهَبِ، وَلَمْ يُبَالِ بِتَعْلِيلِ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ، مَا أَطْلَقَهُ بِخَوْفِ الِافْتِتَانِ، وَلَا تَعْلِيلِ صَاحِبِ الْبَيَانِ مَا نَقَلَهُ الدَّارَكِيُّ عَنْ النَّصِّ بِأَنَّهُ يُفْتَنُ، وَقَدْ اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ،

3,607

وَقَالَ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْحُرْمَةِ عِنْدَ عَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي مُخَالَطَةِ الصِّبْيَانِ مِنْ عَصْرِ الصَّحَابَةِ إلَى الْآنَ فِي الْمَكَاتِبِ، وَمَحَالِّ الصَّنَائِعِ وَغَيْرِهَا، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَشْعَرَ ذَلِكَ، فَدَفَعَهُ بِمَا سَيَأْتِي لَهُ أَنَّهُ يُبَاحُ النَّظَرُ لِلتَّعْلِيمِ

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَكَذَا بِغَيْرِهَا عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَهُ

7,052

وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ هُنَا، وَعَلَيْهَا يُقَيَّدُ بِعَدَمِ الْمِلْكِ هُنَا أَوْ الْمَحْرَمِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (فِي الْجَمِيلِ الْوَجْهِ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ النَّقِيِّ الْبَدَنِ.

قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا عُلِمَ.

قَوْلُهُ: (لِلْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ) كَمَا فِي الرِّجَالِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي تَرْكِ الْأَسْبَابِ) لَفْظُ تَرَكِ سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَمَذْكُورٌ فِي بَعْضِهَا وَهُوَ أَوْلَى وَيَدُلُّ لَهُ تَذْكِيرُ اللَّازِمِ.

قَوْلُهُ: (الدَّارَكِيُّ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ.

قَوْلُهُ: (نَصُّ الْأُمِّ) وَفِي نُسْخَةٍ نَصَّ الشَّافِعِيُّ.

قَوْلُهُ: (فَأَخَذَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (مَا شَمِلَتْهُ عِبَارَتُهُ فِي الْمِنْهَاجِ) وَعَبَّرَ فِيهِ بِالْأَصَحِّ نَظَرًا لِقَوْلِ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ، وَبِالْمَنْصُوصِ نَظَرًا لِنَصِّ الْأُمِّ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ إلَخْ) فِيهِ تَحَامُلٌ كَثِيرٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ اخْتَرَعَ فِي الْمَذْهَبِ مَا لَيْسَ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يُبَالِ إلَخْ) هُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَأَخَذَ إلَخْ، وَفِيهِ تَحَامُلٌ أَيْضًا عَلَيْهِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ مُبَالٍ بِهِ، وَلَكِنَّهُ فَهِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ لَا وُجُودُهُ بِالْفِعْلِ، وَيَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُ صَاحِبِ الْبَيَانِ بِالْمُضَارِعِ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ اعْتَرَضَ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ الِاعْتِرَاضِ السَّابِقِ.

قَوْلُهُ: (مَنْ عُصُرِ إلَخْ) بِضَمِّ أَوَّلَيْهِ مَعًا أَوْ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ، وَكَمَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ، وَكَأَنَّهُ يَعْنِي غَيْرَ الْمَحْرَمِ.

قَوْلُهُ: (بِحِكَايَتِهَا) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مِنْ الْحُرْمَةِ.

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (قلت: وكذا بغيرها في الأصح المنصوص) ؛ لأنه مظنة الافتتان.

17,934

وفي (كامل ابن عدي)] ٧/ ٩٦ [: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يحد الرجل النظر إلى الغلام الأمرد).

17,935

والثاني- وهو اختيار الإمام-: أنه لا يحرم، وإلا ... لأمر بالاحتجاب كالنسوة، واستدل له الرافعي وغيره بأن وفدا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم غلام حسن الوجه .. فأجلسه من ورائه وقال:(أنا أخشى ما أصاب أخي داوود) وكان ذلك بمرأى من الحاضرين، فدل على أنه لا يحرم، وهذا الحديث رواه أبو حفص بن شاهين بإسناد مجهول، قال الشيخ: وهو موضوع لا أصل له.

وقوله (أخشى ما أصاب أخي داوود) معاذ الله أن يكون ذلك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم والله تعالى يقول:} واذكر عبدنا داوود ذا الأيد {فوصفه بالقوة في الدين ولم يحصل من داوود عليه الصلاة والسلام شيء من ذلك، وما يتوهمه العامة وينقله بعض المفسرين والقصاص كذب، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم:(أن داوود عليه الصلاة والسلام كان أعبد البشر).

والنص الذي أشار إليه المصنف نقله الداركي، لكنه مقيد بحالة الشهوة، وهو يقتضي أن لا يحرم مطلقا لا كما ادعاه المصنف.

وقيده القاضي حسين والمتولي والمصنف في (رياض الصالحين) و (التبيان) و (رؤوس المسائل) بكونه حسنا، ولم يقيدوا به النساء.

و (الأمرد): الشاب الذي طر شاربه ولم تبد لحيته، ولا يقال لمن أسن ولا شعر بوجهه أمرد، ولا يقال جارية مرداء.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.