تحرم الأمهات وكل من ولدتك أو ولدت من ولدك فهي أمك
Its commentaries
(بَابٌ) مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ بَيَانٌ لِمَا أَيْ النِّكَاحِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ لَا لِعَارِضٍ كَالْإِحْرَامِ، وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مُسَاوِيَةٌ لِتَرْجَمَةِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِبَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ، وَهُوَ قِسْمَانِ: مُؤَبَّدٌ، وَغَيْرُهُ.
وَالْأَوَّلُ أَسْبَابُهُ ثَلَاثَةٌ: قَرَابَةٌ: وَرَضَاعٌ: وَمُصَاهَرَةٌ.
وَفِي ضَبْطِ ذَلِكَ عِبَارَتَانِ: إحْدَاهُمَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ بَعْدَ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ.
فَالْأُصُولُ: الْأُمَّهَاتُ، وَالْفُصُولُ: الْبَنَاتُ، وَفُصُولُ أَوَّلِ الْأُصُولِ: الْأَخَوَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ، وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ بَعْدَ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ: الْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ، وَهَذِهِ لِلْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ.
ثَانِيهمَا لِتِلْمِيذِ أَبِي مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيِّ وَرَجَّحَهَا الرَّافِعِيُّ، وَهِيَ أَنَصُّ عَلَى الْإِنَاثِ وَأَخْصَرُ، وَجَاءَتْ عَلَى نَمَطِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} الْآيَةَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ عَدَاهُنَّ مِنْ الْأَقَارِبِ مَمْنُوعٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ جَمِيعُ مَنْ شَمَلَتْهُ الْقَرَابَةُ غَيْرَ وَلَدِ الْعُمُومَةِ وَوَلَدِ الْخُؤُولَةِ، وَعَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمَوَانِعِ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ.
قَالَهُ الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْقَمُولِيُّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ (تَحْرُمُ الْأُمَّهَاتُ) أَيْ نِكَاحُهُنَّ
وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ (وَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْك أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَك) وَهِيَ الْجَدَّةُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَإِنْ عَلَتْ (فَهِيَ أُمُّك) حَقِيقَةً عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَاسِطَةِ وَمَجَازًا عِنْدَ وُجُودِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَحُرْمَةُ أَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الِاحْتِرَامِ فَهِيَ أُمُومَةٌ غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِمَا) أَيْ مِنْ النِّكَاحِ بَيَانٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ فِي ضَبْطِ ذَلِكَ) أَيْ السَّبَبِ الْمُحَرَّمِ لِلْقَرَابَةِ فَلَا يَرِدُ عَدَمُ شُمُولِ التَّعْرِيفَيْنِ لِمَنْ حَرُمَ بِالرَّضَاعِ، أَوْ الْمُصَاهَرَةِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنَصُّ عَلَى الْإِنَاثِ) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الْعِبَارَةِ الَّتِي حَكَاهَا عَنْهُ بِقَوْلِهِ يَحْرُمُ جَمِيعُ مَنْ شَمَلَتْهُ الْقَرَابَةُ إلَخْ، لِأَنَّ الْقَرَابَةَ كَمَا تَشْمَلُ الْإِنَاثَ تَشْمَلُ الذُّكُورَ، نَعَمْ ذَلِكَ ظَاهِرٌ فِيمَا حَكَاهُ غَيْرُهُ بِقَوْلِهِ تَحْرُمُ مَنْ لَا دَخَلَتْ تَحْتَ اسْمِ وَلَدِ الْعُمُومَةِ إلَخْ لِظُهُورِهِ فِي الْإِنَاثِ بِسَبَبِ تَاءِ التَّأْنِيثِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَيْ خِلَافًا لحج: أَيْ فَيَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ نِكَاحُ الْجِنِّيَّةِ وَعَكْسُهُ،
وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ حِمَارَةٍ مَثَلًا وَثَبَتَتْ أَحْكَامُ النِّكَاحِ لِلْإِنْسِيِّ مِنْهُمَا فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِمَسِّهَا
وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِوَطْئِهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَمِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مَا يُنْفِقُهُ عَلَى الْآدَمِيَّةِ لَوْ كَانَتْ زَوْجَةً
وَأَمَّا الْجِنِّيُّ مِنْهُمَا فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِأَحْكَامِنَا
(قَوْلُهُ وَحُرْمَةُ أَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ تَعْرِيفُ الْإِمَامِ بِمَا ذُكِرَ قَاصِرٌ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ زَوْجَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَدَمِ وِلَادَتِهِنَّ لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ حَرُمْنَ عَلَى غَيْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُمِّينَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ
(قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِمَا) قَالَ الشِّهَابُ سم: لَا يَخْفَى قُرْبُ حَمْلِ مَا عَلَى التَّبْعِيضِ بَلْ أَقْرَبِيَّتُهُ: أَيْ بَابِ الْأَفْرَادِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ النِّكَاحِ،
وَأَمَّا حَمْلُ مَا عَلَى الْبَيَانِ فَيَلْزَمُهُ نُقْصَانُ الْبَيَانِ وَاحْتِيَاجُهُ لِلتَّقْيِيدِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: مُسَاوِيَةٌ) أَشَارَ الشِّهَابُ سم إلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ وَالتَّوَقُّفُ فِيهِ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ) هَذِهِ هِيَ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ فَهِيَ خَبَرُ ثَانِيهِمَا
(بَابُ مَا يُحَرَّمُ مِنْ النِّكَاحِ) بَيَانٌ لِمَا أَيْ النِّكَاحِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ لَا لِعَارِضٍ كَالْإِحْرَامِ وَحِينَئِذٍ سَاوَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تَرْجَمَةَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِبَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَمِنْهَا اخْتِلَافُ الْجِنْسِ فَلَا يَصِحُّ لِإِنْسِيٍّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ وَعَكْسُهُ كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ وَآخَرِينَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِجَعْلِ الْأَزْوَاجِ مِنْ أَنْفُسِنَا لِيَتِمَّ السُّكُونُ إلَيْهَا وَالتَّأَنُّسُ بِهَا وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا لَفَاتَ ذَلِكَ الِامْتِنَانُ وَفِي حَدِيثٍ فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّ» وَعَلَى الثَّانِي يَثْبُتُ سَائِرُ أَحْكَامِ النِّكَاحِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِنْسِيِّ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ كُلِّفُوا بِفُرُوعِ شَرِيعَتِنَا إجْمَاعًا مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ لَكِنَّا لَا نَدْرِي تَفَاصِيلَ تَكَالِيفِهِمْ نَعَمْ ظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْإِنْسِيِّينَ إذَا اخْتَلَفَ مُقَلِّدُهُمَا وَتَعَارَضَ غَرَضَاهُمَا وَلَمْ يَتَرَافَعَا لِحَاكِمٍ بِاعْتِقَادِ الزَّوْجِ لَا الزَّوْجَةِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَجْرِي ذَلِكَ هُنَا إنْ أَمْكَنَ فَإِنْ
قُلْت: مَا ذُكِرَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَرَأَى حِلَّ الْوَطْءِ وَهِيَ حُرْمَتَهُ أَنَّهَا تُمَكِّنُهُ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي مَسَائِلِ الثَّدْيَيْنِ أَنَّ لَهُ الطَّلَبَ وَعَلَيْهَا الْهَرَبَ
قُلْت: لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّ ذَاكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ ثَمَّ فِي ظَاهِرٍ يُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ فِي اعْتِقَادِهِمَا وَبَاطِنٍ لَا يُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ فِي اعْتِقَادِهِمَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ صَدَّقَتْهُ جَازَ لَهَا تَمْكِينُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَوْ يُصَرِّحُ بِهِ وَهُوَ مَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ مِنْ أَنَّ لِلزَّوْجِ غَيْرِ الْحَنَفِيِّ مَنْعَ زَوْجَتِهِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ تَنَاوُلِ نَبِيذٍ تَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ رِعَايَةً لِحَقِّهِ اهـ فَإِنْ قُلْت لَا تَأْيِيدَ فِيهِ لِأَنَّ مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ ارْتِكَابُهَا مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهَا
بِخِلَافِ نَحْوِ وَطْءِ حَنَفِيٍّ شَافِعِيَّةً بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ،
قُلْت: تَمْكِينُهَا لَهُ - حَيْثُ اُعْتُبِرَ اعْتِقَادُهُ - قَهْرِيٌّ عَلَيْهَا فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ حَتَّى فِي اعْتِقَادِهَا وَالْكَلَامُ فِي نَحْوِ التَّمَتُّعِ وَمَا يَحْصُلُ بِهِ نَحْوُ النُّشُوزِ وَالتَّقَذُّرِ الْمُنَافِي لِكَمَالِ التَّمَتُّعِ لَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ضَرَرُهَا الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ كَكَوْنِهِ مَالِكِيًّا يَمَسُّ الْكَلْبَ رَطْبًا ثُمَّ يُرِيدُ مَسَّهَا وَهِيَ شَافِعِيَّةٌ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ مَعَ سُهُولَةِ إزَالَتِهِ. (فَائِدَةٌ) .
الْجِنُّ أَجْسَامٌ هَوَائِيَّةٌ أَوْ نَارِيَّةٌ أَيْ يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَهُمْ مُرَكَّبُونَ مِنْ الْعَنَاصِرِ الْأَرْبَعَةِ كَالْمَلَائِكَةِ عَلَى قَوْلٍ
وَقِيلَ: أَرْوَاحٌ مُجَرَّدَةٌ وَقِيلَ نُفُوسٌ بَشَرِيَّةٌ مُفَارِقَةٌ عَنْ أَبْدَانِهَا وَعَلَى كُلٍّ فَلَهُمْ عُقُولٌ وَفَهْمٌ وَيَقْدِرُونَ عَلَى التَّشَكُّلِ بِأَشْكَالٍ مُخْتَلِفَةٍ وَعَلَى الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ فِي أَسْرَعِ زَمَنٍ وَصَحَّ خَبَرُ أَنَّهُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ ذَوُو أَجْنِحَةٍ يَطِيرُونَ بِهَا وَحَيَّاتٍ وَآخَرُونَ يَحِلُّونَ وَيَظْعَنُونَ وَنُوزِعَ فِي قُدْرَتِهِمْ عَلَى التَّشَكُّلِ بِاسْتِلْزَامِهِ رَفْعَ الثِّقَةِ بِشَيْءٍ فَإِنَّ مَنْ رَأَى وَلَوْ وَلَدَهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ جِنِّيٌّ تَشَكَّلَ بِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَكَفَّلَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بِعِصْمَتِهَا عَنْ أَنْ يَقَعَ فِيهَا مَا يُؤَدِّي لِمِثْلِ ذَلِكَ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الرِّيبَةُ فِي الدِّينِ وَرَفْعُ الثِّقَةِ بِعَالِمٍ وَغَيْرِهِ فَاسْتَحَالَ شَرْعًا الِاسْتِلْزَامُ الْمَذْكُورُ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَآهُمْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَعُزِّرَ لِمُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ أُخِذَ مِنْهُ قَوْلُهُ مَنْ مَنَعَ التَّفْضِيلَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عُزِّرَ لِمُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى زَاعِمٍ رُؤْيَةَ صُوَرِهِمْ الَّتِي خُلِقُوا عَلَيْهَا
وَلَمَّا عَرَّفَ الْبَيْضَاوِيُّ الْجِنَّ فِي تَفْسِيرِ {قُلْ أُوحِيَ} بِنَحْوِ مَا مَرَّ قَالَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا رَآهُمْ وَلَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا اتَّفَقَ حُضُورُهُمْ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِ قِرَاءَتَهُ فَسَمِعُوهَا فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ اهـ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْكَثِيرَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِرُؤْيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ وَقِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمْ وَسُؤَالِهِمْ مِنْهُ الزَّادَ لَهُمْ وَلِدَوَابِّهِمْ عَلَى كَيْفِيَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَا يَسْقُطُ عَنَّا مَا كُلِّفْنَا بِهِ مِنْ نَحْوِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ بِفِعْلِهِمْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ وَإِنْ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُلِّفُوا بِشَرْعِهِ إجْمَاعًا ضَرُورِيًّا فَيُكَفَّرُ مُنْكِرُهُ لَهُمْ تَكَالِيفُ اُخْتُصُّوا بِهَا لَا تُعْلَمُ تَفَاصِيلُهَا وَلَا يُنَافِي هَذَا إجْرَاءَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَلَيْهِمْ بَعْضَ الْأَحْكَامِ كَانْعِقَادِ الْجُمُعَةِ بِهِمْ مَعَنَا وَصِحَّةِ إمَامَتِهِمْ لَنَا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مُؤْمِنِيهِمْ يُثَابُونَ وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَاللَّيْثِ لَا يَدْخُلُونَهَا وَثَوَابُهُمْ النَّجَاةُ مِنْ النَّارِ بَالَغُوا فِي رَدِّهِ عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَخَذَ دُخُولَهُمْ مِنْ قَوْله تَعَالَى {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ} وَمِنْهَا غَيْرُ ذَلِكَ.
وَهُوَ إمَّا مُؤَبَّدٌ وَإِمَّا غَيْرُهُ وَأَسْبَابُ الْمُؤَبَّدِ قَرَابَةٌ وَرَضَاعٌ وَمُصَاهَرَةٌ لِآيَةِ النِّسَاءِ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} مَعَ آيَةِ الْأَحْزَابِ {وَبَنَاتِ عَمِّكَ} إلَى آخِرِهِمَا وَأَخْصَرُ ضَابِطٍ لِلْقَرَابَةِ أَنَّهُ يُحَرَّمُ جَمِيعُ مَنْ شَمِلَتْهُ مَا عَدَا وَلَدَ الْعُمُومَةِ وَوَلَدَ الْخُؤُولَةِ فَحِينَئِذٍ (تُحَرَّمُ الْأُمَّهَاتُ) أَيْ نِكَاحُهُنَّ
وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي إذْ الْأَعْيَانُ لَا تُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ
وَقِيلَ التَّقْدِيرُ وَطْؤُهُنَّ فَيُحَدُّ بِوَطْءِ مَمْلُوكَتِهِ الْمَحْرَمِ عَلَى هَذَا إذْ لَا شُبْهَةَ بَعْدَ النَّصِّ عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ دُونَ الْأَوَّلِ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْأُمِّ فَهِيَ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا اتِّفَاقًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهَا وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ مُطْلَقًا الْمَعْلُومِ ضَرُورَةً بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ عَلَيْهِ بَلْ أَقْوَى وَقَدْ صَرَّحُوا بِنَفْيِ الْحَدِّ مَعَ ذَلِكَ فَاقْتَضَى ضَعْفَ ذَلِكَ التَّفْرِيعِ كَمَا أَطْلَقَهُ فِي الْأُمِّ إذْ يُتَصَوَّرُ مِلْكُ وَلَدِهَا لَهَا كَالْمُكَاتَبِ (وَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْك أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَك) وَهِيَ الْجَدَّةُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَإِنْ عَلَتْ (فَهِيَ أُمُّك) حَقِيقَةً عِنْدَ عَدَمِ الْوَاسِطَةِ وَمَجَازًا عِنْدَ وُجُودِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَحُرْمَةُ أَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكَوْنِهِنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الِاحْتِرَامِ فَهِيَ أُمُومَةُ غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ.
[بَابُ مَا يُحَرَّمُ مِنْ النِّكَاحِ] (قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِمَا) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهَا اخْتِلَافُ الْجِنْسِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِمَا) لَا يَخْفَى قُرْبُ حَمْلِ مِنْ عَلَى التَّبْعِيضِ بَلْ أَقْرَبِيَّتُهُ أَيْ بَابُ الْأَفْرَادِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ النِّكَاحِ
وَأَمَّا حَمْلُ " مِنْ " عَلَى الْبَيَانِ فَيَلْزَمُهُ نُقْصَانُ الْبَيَانِ وَاحْتِيَاجُهُ لِلتَّقْيِيدِ اهـ سم وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ نُقْصَانُ الْبَيَانِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ جَمِيعَ أَفْرَادِ النِّكَاحِ الْمُحَرَّمِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَوْلُهُ: وَاحْتِيَاجُهُ لِلتَّقْيِيدِ أَيْ بِقَيْدٍ لِذَاتِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّقْيِيدَ يُحْتَاجُ إلَيْهِ مُطْلَقًا وَإِنْ حَمَلَ " مِنْ " عَلَى التَّبْعِيضِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْحَلَبِيُّ حَيْثُ قَالَ أَيْ بَابُ بَيَانِ الْأَفْرَادِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ النِّكَاحِ الْمُحَرَّمِ أَيْ لَا لِعَارِضٍ كَالْإِحْرَامِ بَلْ لِذَاتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ قَيَّدَ بِقَيْدٍ لِذَاتِهِ الْمُتَبَادَرِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ سَاوَتْ إلَخْ أَيْ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ مَا يَمْنَعُهُ لِذَاتِهِ وَقَدْ يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ تَوَقُّفُ سم وَاسْتِظْهَارُ الرَّشِيدِيِّ إيَّاهُ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: سَاوَتْ إلَخْ أَشَارَ الشِّهَابُ سم إلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ وَالتَّوَقُّفُ فِيهِ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الثَّانِي فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ لِإِنْسِيٍّ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوَالِدِهِ عِبَارَتُهُ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْقَمُولِيُّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَاعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَشَيْخُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الِامْتِنَانُ الْمَذْكُورُ وَقَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَفَاتَ ذَلِكَ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ سم وَغَيْرُهُ بِجَوَازِ الِامْتِنَانِ بِأَعْظَمِ الْأَمْرَيْنِ
(قَوْلُهُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) لِلْقَمُولِيِّ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ دُونَ التَّحْرِيمِ لَا يُقَالُ حَقِيقَتُهُ التَّحْرِيمُ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِنَّمَا الَّذِي حَقِيقَتُهُ التَّحْرِيمُ هُوَ الصِّيغَةُ أَيْ لَا تَفْعَلْ
بِخِلَافِ لَفْظِ النَّهْيِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ فَإِنْ
قُلْت: قَوْلُ الرَّاوِي نَهَى أَيْ أَتَى بِالصِّيغَةِ
قُلْت: مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ أَنَّهُ قَالَ أَنْهَاكُمْ اهـ سم وَلَا يَخْفَى عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ حَمْلَ الْآيَةِ عَلَى الِامْتِنَانِ بِأَعْظَمِ الْأَمْرَيْنِ وَحَمْلَ الْحَدِيثِ عَلَى الْكَرَاهَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا خِلَافُ الظَّاهِرِ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي) أَيْ قَوْلِ الْقَمُولِيِّ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: يَثْبُتُ سَائِرُ أَحْكَامِ النِّكَاحِ) فَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِنْ جَاءَتْ فِي صُورَةِ نَحْوِ حِمَارَةٍ أَوْ كَلْبَةٍ م ر اهـ سم وَع ش زَادَ شَيْخُنَا وَكَذَا عَكْسُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِنْسِيِّ إلَخْ) فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِمَسِّهَا
وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِوَطْئِهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمِنْهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مَا يُنْفِقُهُ عَلَى الْآدَمِيَّةِ لَوْ كَانَتْ زَوْجَةً
وَأَمَّا الْجِنِّيُّ مِنْهُمَا فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِأَحْكَامِنَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادِ الزَّوْجِ إلَخْ) هَذَا مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ سم
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إنْسِيًّا وَالْآخَرُ جِنِّيًّا
(قَوْلُهُ: فَرَأَى حِلَّ الْوَطْءِ إلَخْ) كَمَا يَأْتِي مِثَالُهُ آنِفًا
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا تُمَكِّنُهُ) بَيَانٌ لِمَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: يُنَافِيهِ إلَخْ خَبَرُهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ مَا يَأْتِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي ظَاهِرِ إلَخْ) أَيْ كَنِكَاحِ ثَانٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا بِلَا مُحَلِّلٍ أَيْ وَثَبَتَ هَذَا عِنْدَهُمَا مَعًا، وَقَوْلُهُ: وَبَاطِنٍ أَيْ كَبُطْلَانِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ أَيْ وَثَبَتَ هَذَا عِنْدَ الزَّوْجِ فَقَطْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ: سم إنَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي اخْتِلَافَ الْحُكْمِ اهـ وَقَوْلُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ " لَا يُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ فِي اعْتِقَادِهِمَا " الظَّاهِرُ فِي اعْتِقَادِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ كَوْنَ ذَاكَ فِي ظَاهِرٍ يُحَرِّمُهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ إنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الزَّوْجِ لَا الزَّوْجَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ تَنَاوُلِ النَّبِيذِ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ الْمَنْعِ
(قَوْلُهُ: قُلْت تَمْكِينُهَا إلَخْ) فِيهِ شُبْهَةُ مُصَادَرَةٍ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: حَتَّى فِي اعْتِقَادِهَا) مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ إلَخْ) أَيْ كَلَامُ أَئِمَّتِنَا الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ ظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالتَّقَذُّرِ) عَطْفٌ عَلَى " نَحْوُ النُّشُوزِ " أَوْ عَلَى النُّشُوزِ وَقَوْلُهُ " الْمُنَافِي " نَعْتٌ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلٍ) رَاجِعٌ إلَى " الْمَلَائِكَةِ " فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: أَرْوَاحٌ) أَيْ الْجِنُّ أَرْوَاحٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِاسْتِلْزَامِهِ) أَيْ اقْتِدَارِهِمْ عَلَى التَّشَكُّلِ
(قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ) إنْ أُرِيدَ بِهِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} فَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْآيَةِ إثْبَاتُ حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ تَمَكُّنُهُمْ مِنْ رُؤْيَتِنَا فِي حَالَةٍ لَا نَرَاهُمْ فِيهَا وَلَيْسَ فِيهَا عُمُومٌ وَلَا حَصْرٌ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنَّ لَنَا حَالَةً أُخْرَى نَرَاهُمْ فِيهَا خُصُوصًا وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَدِلَّةُ بِرُؤْيَتِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم
(قَوْلُهُ: مَنْ مَنَعَ التَّفْضِيلَ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ مَنْعُ التَّفْضِيلِ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} وَعَدَمُ تَأْوِيلِهِ فَلَا يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّعْزِيرِ بَلْ يَنْبَغِي الْحُكْمُ بِالْكُفْرِ وَإِنْ أُرِيدَ الْمَنْعُ مَعَ الْجَهْلِ بِمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ مَعَ اعْتِقَادِ تَأْوِيلِهِ عَلَى وَجْهٍ يُعْذَرُ فِيهِ فَلَا يَنْبَغِي التَّعْزِيرُ لِعُذْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ مَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي الْفَائِدَةِ
(قَوْلُهُ: لَهُمْ تَكَالِيفُ إلَخْ) أَيْ لَكِنْ لَهُمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ: وَلَا يَسْقُطُ عَنَّا إلَخْ إجْرَاءُ غَيْرِ وَاحِدٍ إلَخْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ الظَّاهِرَةِ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ
(قَوْلُهُ: وَالْجُمْهُورُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ عَلَى إلَخْ أَيْ ذَهَبُوا عَلَى إلَخْ خَبَرُهُ
(قَوْلُهُ: نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ) أَيْ فَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْهَا اخْتِلَافُ الْجِنْسِ فَقَوْلُهُ: غَيْرُ ذَلِكَ أَيْ غَيْرُ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ غَيْرُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: مَعَ آيَةِ الْأَحْزَابِ {وَبَنَاتِ عَمِّكَ} [الأحزاب: ٥٠] إلَخْ) وَذَكَرَهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَحْرِيمٌ حَتَّى تَكُونَ دَلِيلًا عَلَى سَبَبِيَّةِ الْقَرَابَةِ لِأَنَّ فِي بَيَانِ حِلِّ مَنْ فِيهِ تَحْرِيرًا لِلْقَرَابَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّحْرِيمِ وَأَنَّ مَا فِيهَا لَيْسَ مِنْهَا اهـ سم
(قَوْلُهُ: لِلْقَرَابَةِ) أَيْ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّحْرِيمِ
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ ضَبَطَ الْقَرَابَةَ الْمَانِعَةَ بِمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: أَيْ نِكَاحُهُنَّ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: جَمِيعُ مَا يَأْتِي) أَيْ وَالْآيَةُ السَّابِقَةُ آنِفًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ هُنَا لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ الْآتِي
وَقِيلَ إلَخْ وَمَا فِي الْكُرْدِيِّ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ أَيْ نِكَاحُهُنَّ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى الْآيَةِ لَا إلَى الْمَتْنِ يَأْبَى عَنْهُ السِّيَاقُ
(قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا) أَيْ تَقْدِيرِ الْوَطْءِ فِي الْآيَةِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: دُونَ الْأَوَّلِ) أَيْ تَقْدِيرِ النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهَا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهَا تَعْتِقُ بِمِلْكِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ بَقَاءُ مِلْكِهَا اهـ سم أَيْ وَسَيَأْتِي مَنْعُهُ
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: أَيْ نِكَاحُهُنَّ إلَى هُنَا
(قَوْلُهُ: عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ) أَيْ وَطْءِ مَمْلُوكَتِهِ الْمَحْرَمِ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ
أُمًّا كَانَتْ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ عَلَيْهِ) أَيْ نَصِّ الشَّارِعِ عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ
(قَوْلُهُ: بِنَفْيِ الْحَدِّ) أَيْ بِوَطْءِ الْمَمْلُوكَةِ الْمَحْرَمِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: فَاقْتَضَى) أَيْ تَصْرِيحُهُمْ الْمَذْكُورُ ضَعْفَ ذَلِكَ التَّفْرِيعِ أَيْ قَوْلِهِ فَيُحَدُّ بِوَطْءِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَمَا أَطْلَقَهُ فِي الْأُمِّ) أَيْ كَضَعْفِ مَا أَطْلَقَهُ فِي الْأُمِّ مِنْ عَدَمِ التَّصَوُّرِ اهـ سم وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ كَضَعْفِ مَا أَطْلَقَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّ أَنَّهُ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا اتِّفَاقًا وَالْمَقْصُودُ تَشْبِيهُ التَّفْرِيغِ بِالْإِطْلَاقِ فِي مُطْلَقِ الضَّعْفِ لَا تَنْظِيرُهُ بِهِ فِي أَنَّهُ مِنْ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِلْكُ وَلَدِهَا إلَخْ) أَيْ اسْتِمْرَارُ مِلْكِهِ لَهَا اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْجَدَّةُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَعَ النَّفْيِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَحُرْمَةُ أَزْوَاجِهِ إلَخْ) دُفِعَ بِهِ مَا يُقَالُ تَعْرِيفُ الْأُمِّ بِمَا ذُكِرَ قَاصِرٌ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ زَوْجَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَنَّهُنَّ حُرِّمْنَ عَلَى غَيْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُمِّينَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ) أَيْ مِنْ أُمُومَةِ النَّسَبِ.
(قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِمَا) لَا يَخْفَى قُرْبُ حَمْلِ " مِنْ " عَلَى التَّبْعِيضِ بَلْ أَقْرَبِيَّتُهُ أَيْ بَابُ الْأَفْرَادِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ النِّكَاحِ
وَأَمَّا حَمْلُ " مِنْ " عَلَى الْبَيَانِ فَيَلْزَمُهُ نُقْصَانُ الْبَيَانِ وَاحْتِيَاجُهُ لِلتَّقْيِيدِ
(قَوْلُهُ: سَاوَتْ) يُتَأَمَّلُ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ) تَبِعَ الْقَمُولِيُّ م ر
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَفَاتَ ذَلِكَ الِامْتِنَانُ) فِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ الِامْتِنَانِ بِأَعْظَمِ الْأَمْرَيْنِ قَوْلُهُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّ» لِلْقَمُولِيِّ أَيْ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ دُونَ التَّحْرِيمِ لَا يُقَالُ حَقِيقَتُهُ التَّحْرِيمُ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إنَّمَا الَّذِي حَقِيقَتُهُ التَّحْرِيمُ هُوَ الصِّيغَةُ أَيْ لَا تَفْعَلْ
بِخِلَافِ لَفْظِ النَّهْيِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ فَإِنْ
قُلْتَ: إنَّ الرَّاوِيَ سَمِعَ الصِّيغَةَ فَقَالَ: نَهَى إلَخْ،
قُلْتُ: مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ أَنَّهُ قَالَ أَنْهَاكُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي يَثْبُتُ سَائِرُ أَحْكَامِ النِّكَاحِ) فَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِنْ جَاءَتْ فِي صُورَةِ نَحْوِ حِمَارَةٍ وَكَلْبَةٍ م ر
(قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادِ الزَّوْجِ) هَذَا مَحَلُّ نَظَرٍ قَوْلُهُ: فِي ظَاهِرٍ يُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مُشَارِكٌ لَهَا فِي اعْتِقَادِ الْحُرْمَةِ لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ الظَّاهِرُ فَكَانَتْ الْحُرْمَةُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَتَمَّ مِمَّا اخْتَصَّتْ بِاعْتِقَادِهَا وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ لَا يَقْتَضِي اخْتِلَافَ الْحُكْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: حَتَّى فِي اعْتِقَادِهَا) مَحَلُّ نَظَرٍ.
(قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ) إنْ أُرِيدَ قَوْله تَعَالَى {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} فَهُوَ مُشْكِلٌ بِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْآيَةِ إثْبَاتُ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ تَمَكُّنُهُمْ مِنْ رُؤْيَتِنَا فِي حَالَةٍ لَا نَرَاهُمْ فِيهَا وَلَيْسَ فِيهَا عُمُومٌ وَلَا حَصْرٌ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنَّ لَنَا حَالَةً أُخْرَى نَرَاهُمْ فِيهَا خُصُوصًا وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَدِلَّةُ بِرُؤْيَتِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مَنْ مَنَعَ التَّفْضِيلَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عُزِّرَ لِمُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ) قَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ مَنْعُ التَّفْضِيلِ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالتَّفْضِيلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} وَعَدَمُ تَأْوِيلِهِ فَلَا يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّعْزِيرِ بَلْ يَنْبَغِي الْحُكْمُ بِالْكُفْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ رَدٌّ لِلْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ أُرِيدَ مَنْعُ التَّفْضِيلِ مَعَ الْجَهْلِ بِمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ مَعَ اعْتِقَادِ تَأْوِيلِهِ عَلَى وَجْهٍ يُعْذَرُ فِيهِ فَلَا يَنْبَغِي التَّعْزِيرُ لِعُذْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ آيَةِ الْأَحْزَابِ) قَدْ يُقَالُ آيَةُ الْأَحْزَابِ {وَبَنَاتِ عَمِّكَ} إلَخْ لَيْسَ فِيهَا تَحْرِيمٌ حَتَّى تَكُونَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْقَرَابَةَ مِنْ أَسْبَابِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي بَيَانِ حِلِّ مَا فِيهَا تَحْرِيرًا لِلْقَرَابَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّحْرِيمِ وَأَنَّ مَا فِيهَا لَيْسَ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهَا وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ) أَيْ لِأَنَّهَا تَعْتِقُ بِمِلْكِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ بَقَاءُ مِلْكِهَا
(قَوْلُهُ: بِنَفْيِ الْحَدِّ) أَيْ بِوَطْءِ الْمَمْلُوكَةِ الْمَحْرَمِ
(قَوْلُهُ: كَمَا أَطْلَقَهُ فِي الْأُمِّ) أَيْ كَضَعْفِ مَا أَطْلَقَهُ فِي الْأُمِّ مِنْ عَدَمِ التَّصَوُّرِ
(قَوْلُهُ: إذْ يُتَصَوَّرُ مِلْكُ وَلَدِهَا لَهَا) أَيْ اسْتِمْرَارُ مِلْكِهِ.
بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ] ِ التَّحْرِيمُ يُطْلَقُ فِي الْعَقْدِ بِمَعْنَى التَّأْثِيمِ وَعَدَمِ الصِّحَّةِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّبْوِيبِ، وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى التَّأْثِيمِ مَعَ الصِّحَّةِ كَمَا فِي نِكَاحِ الْمَخْطُوبَةِ عَلَى خِطْبَةِ الْغَيْرِ، وَمُرَادُهُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ ذِكْرُ مَوَانِعِ النِّكَاحِ كَمَا عَبَّرَ بِهَا فِي الرَّوْضَةِ، وَهِيَ قِسْمَانِ: مُؤَبَّدٌ، وَغَيْرُ مُؤَبَّدٍ،
وَمِنْ الْأَوَّلِ - وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ - اخْتِلَافُ الْجِنْسِ، فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ كَمَا قَالَهُ الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ، وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ. قَالَ تَعَالَى:{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا}[الْأَعْرَاف] وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}[النِّسَاء] . وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا مَرْفُوعًا:«نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّ» وَالْمُؤَبَّدُ غَيْرُ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَهُ أَسْبَابٌ ثَلَاثَةٌ: قَرَابَةٌ، وَرَضَاعٌ، وَمُصَاهَرَةٌ، وَلِضَابِطِ الْمُحَرَّمَاتِ بِالنَّسَبِ، وَالرَّضَاعِ ضَابِطَانِ: الْأَوَّلُ: تَحْرُمُ نِسَاءُ الْقَرَابَةِ إلَّا مَنْ دَخَلَتْ تَحْتَ وَلَدِ الْعُمُومَةِ أَوْ وَلَدِ الْخُؤُولَةِ.
وَالثَّانِي: يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أُصُولُهُ وَفُصُولَهُ وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ، وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ بَعْدَ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ، فَالْأُصُولُ: الْأُمَّهَاتُ، وَالْفُصُولُ الْبَنَاتُ، وَفُصُولُ أَوَّلِ الْأُصُولِ الْأَخَوَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ. وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ بَعْدَ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ: الْعَمَّاتُ، وَالْخَالَاتُ. وَالضَّابِطُ الثَّانِي لِلْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ، وَالْأَوَّلُ لِتِلْمِيذِهِ الْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيِّ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ أَرْجَحُ لِإِيجَازِهِ وَنَصِّهِ عَلَى الْإِنَاثِ،
بِخِلَافِ الثَّانِي وَلِمَجِيئِهِ عَلَى نَمَطِ قَوْله تَعَالَى:{إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ}[الْأَحْزَاب] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُنَّ مِنْ الْأَقَارِبِ مَمْنُوعٌ. وَقَدْ بَدَأَ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْقَرَابَةُ
وَيَحْرُمُ بِهَا سَبْعٌ. وَقَدْ شَرَعَ فِي الْأَوَّلِ مِنْهَا، فَقَالَ: (تَحْرُمُ الْأُمَّهَاتُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا جَمْعُ أُمٍّ، وَأَصْلُهَا أُمَّهَةٌ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَمَنْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ جَمْعُ أُمَّهَةٍ أَصْلُ أُمٍّ فَقَدْ تَسَمَّحَ، وَيُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى الرَّدِّ عَلَى الشَّارِحِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْجَوْهَرِيَّ وَقَعَ لَهُ عِبَارَتَانِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ، وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: يُقَالُ فِيهِمَا أُمَّهَاتٌ وَأُمَّاتٌ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَكْثَرُ فِي النَّاسِ،
وَالثَّانِي أَكْثَرُ فِي غَيْرِهِمْ، وَيُمْكِنُ رَدُّ الْأَوَّلِ إلَى هَذَا، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْرِيرُ ذَلِكَ آخِرَ الْكِتَابِ.
وَالْمُرَادُ تَحْرِيمُ الْعَقْدِ عَلَيْهِنَّ، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي الْبَاقِي (وَ) ضَابِطُ الْأُمِّ هُوَ (كُلُّ مَنْ وَلَدَتْك) فَهِيَ أُمُّك حَقِيقَةً (أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَكَ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، كَأُمِّ الْأَبِ وَإِنْ عَلَتْ وَأُمُّ الْأُمِّ كَذَلِكَ (فَهِيَ أُمُّك) مَجَازًا،
وَإِنْ شِئْت قُلْت كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي إلَيْهَا نَسَبُك بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، وَهَذَا تَفْسِيرُ الْأُمَّهَاتِ بِالنَّسَبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بِالْأُمُومَةِ لَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَذَلِكَ فِي زَوْجَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَدَلِيلُ التَّحْرِيمِ فِي الْأُمَّهَاتِ وَفِي بَقِيَّةِ السَّبْعِ الْآتِيَةِ قَوْله تَعَالَى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}[النِّسَاء] الْآيَةَ
(تَحْرُمُ الْأُمَّهَاتُ) أَيْ نِكَاحُهُنَّ وَكَذَا الْبَاقِي (وَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْك أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَكَ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (فَهِيَ أُمُّك) ، وَدَلِيلُ التَّحْرِيمِ فِيهَا وَفِي بَقِيَّةِ السَّبْعِ الْآتِيَةِ قَوْله تَعَالَى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلَى آخِرِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (نِكَاحُهُنَّ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ أَوْ لِأَجْلِ الِاحْتِرَامِ كَزَوْجَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّاتِي دَخَلَ بِهِنَّ قَالَ: الْقُضَاعِيُّ
وَمِثْلُهُ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَيَحْرُمُ عَلَى أُمَمِهِمْ تَزَوُّجُ نِسَائِهِمْ، ثُمَّ قَالَ وَتَحِلُّ زَوْجَاتُ الْأَنْبِيَاءِ لِلْأَنْبِيَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ خُصُوصًا فِي نَبِيِّنَا؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ زَوْجَاتِهِ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَكَأَنَّهُنَّ فِي عِصْمَتِهِ وَلِأَنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ أُمَّتِهِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مَأْمُورٌ بِاتِّبَاعِهِ إذَا أَدْرَكَهُ بَلْ وَلَا حَاجَةَ إلَى وَصْفِ الْأُمُومَةِ فِي التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَتْ فِي عِصْمَةِ رَجُلٍ لَمْ يَجُزْ نِكَاحُهَا لِغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَهِيَ أُمُّك) أَيْ حَقِيقَةً فِي الْكُلِّ أَوْ مَجَازًا فِي غَيْرِ الْأُولَى مِنْهُنَّ فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ كَمَا عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. قَوْلُهُ:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} أَيْ نِكَاحُهُنَّ كَمَا تَقَدَّمَ إذْ لَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى تَحْرِيمِ الذَّاتِ، وَلَا تَحْرِيمِ الْكَلَامِ، وَلَا تَحْرِيمِ النَّظَرِ وَلَا تَحْرِيمِ الْمَسِّ، وَلَا تَحْرِيمِ نَحْوِ الْأَكْلِ لِمَا عُلِمَ مِنْ مَحَالِّهَا، فَتَعَيَّنَ إرَادَةُ النِّكَاحِ، وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ لَا تَخْتَصُّ إلَّا بِالْأَقَارِبِ فَتَأَمَّلْ.
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي ثُمَّ لَمَّا كَانَتْ الْحُرْمَةُ فِي السَّبْعَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْآيَةِ، مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ تَرْجِعُ إلَى أَنَّهَا
إمَّا بِالْأُمُومَةِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْهَا، أَوْ بِالْوِلَادَةِ مِنْ الشَّخْصِ، أَوْ مِنْ أُصُولِهِ فِي السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ اقْتَصَرَ فِي الرَّضَاعِ عَلَى ذِكْرِهِمَا فَقَطْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَهِيَ أُمُّك إلَخْ) ظَاهِرُهُ إطْلَاقُ الْأُمِّ عَلَى الْجَدَّاتِ حَقِيقَةٌ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبِنْتِ وَغَيْرِهَا. مِمَّا يَأْتِي
قَوْلُهُ: (وَدَلِيلُ التَّحْرِيمِ) . هَذَا بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْأُمِّ شَامِلٌ وَمُتَنَاوِلٌ لِلْعُلْيَا، وَلَفْظُ الْبِنْتِ مُتَنَاوِلٌ لِلسُّفْلَى، وَذَلِكَ
إمَّا بِالْتِزَامِ كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ الْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ، أَوْ مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَهَذَا الثَّانِي مُتَعَيِّنٌ فِي الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ كَمَا لَا يَخْفَى. ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ تَعَرَّضَ لَهُمَا وَأَثْبَتَ فِيهِمَا خِلَافَ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إلْحَاقُ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ بِمَا ذُكِرَ قِيَاسًا.
باب ما يحرم من النكاح لم يبوب عليه في (المحرر) ولا على ما بعده إلى (الصداق)، بل جعلها فصولاً، والمصنف أخذ الترجمة من (التنبيه) وهي حسنة.
والتحريم في العقد يطلق بمعنى عدم الصحة وهو المراد هنا، ويطلق بمعنى التأثيم مع الصحة كما في نكاح المخطوبة على خطبة الغير.
والتحريم هنا محصور في أربعة أجناس:
الأول: المحرمية، وهي الوصلة المانعة من النكاح على التأبيد، ولها ثلاثة أسباب: القرابة والرضاع والمصاهرة.
والجنس الثاني: ما لا يقتضي التحريم بصفة التأييد.
والثالث: رق المرأة.
والرابع: الكفر.
ودليل الباب: قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} الآية.
فقيل المحرم: العين، وقيل: الوطء،
وقيل: العقد، وهو الصحيح، وأخذ ابن الرفعة منه تحريم الإقدام على العقود الفاسدة كما تقدم، وللأصحاب في ضبط القرابة عبارتان: إحداهما: قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: يحرم على الرجل أصوله وفصوله، وفصول أول أصوله، وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول.
فالأصول: الأمهات، والفصول: البنات، وفصول أول الأصول: الأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت، وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول: العمات والخالات.
قال الجوهري: قولهم: لا أصل له ولا فصل، قال الكسائي: الأصل الحسب، والفصل: اللسان.
والثانية: عن تلميذه أبي منصور البغدادي يحرم نساء القرابة غير ولد الخؤولة والعمومة، وهو أوجز وأحسن؛ لتنصيصه على الإناث.
قال: (تحرم الأمهات) هذا هو السبب الأول من الجنس الأول وهي القرابة،
ويحرم بها سبع وهي المذكورات في الآية إلى قوله:{وَبَنَاتُ الأُخْتِ} وابتدأ المصنف بما بدأ الله به.
قال الواحدي: أكثر استعمال العرب في الآدميات الأمهات،
وفي غيرهن من الحيوانات أمات بحذف الهاء، وجاء في الآدميات أمات بحذفها وفي غيرهن بإثباتها.
قال: (وكل من ولدتك أو ولدت من ولدك فهي أمك) الأولى حقيقة، والثانية مجاز على الأصح.
قال (والبنات، وكل من ولدتها أو ولدت من ولدها فبنتك) هو كالذي سبق.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.