أو هديا لزمه حمله إلى مكة والتصدق به على من بها
Its commentaries
(أَوْ) نَذَرَ (هَدْيًا) مِنْ نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَصِحُّ التَّصَدُّقُ بِهِ وَلَوْ فِي نَحْوِ دُهْنٍ نَجِسٍ وَعَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَوْ بَعْدَهُ مَحَلُّ نَظَرٍ لِأَنَّ التَّعْيِينَ بَعْدَ النَّذْرِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُطْلَقِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُطْلَقَ يَتَصَرَّفُ فِيمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً فَلَا يَصِحُّ تَعْيِينُ غَيْرِهِ (لَزِمَهُ حَمْلُهُ) إنْ كَانَ مِمَّا يُحْمَلُ وَلَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّهِ أَزْيَدَ قِيمَةً كَمَا يَأْتِي (إلَى مَكَّةَ) أَيْ إلَى حَرَمِهَا إذْ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ سَائِغٌ: أَيْ إلَى مَا عَيَّنَهُ مِنْهُ إنْ عَيَّنَ وَإِلَّا فَإِلَيْهِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ مَحِلُّ الْهَدْيِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} (وَالتَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى مَنْ) هُوَ مُقِيمٌ أَوْ مُسْتَوْطِنٌ (بِهَا) مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ الْمُتَقَدِّمِ ذَكَرُهُمْ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
وَيَجِبُ تَعْمِيمُ الْمَحْصُورِينَ بِأَنْ سَهُلَ عَلَى الْآحَادِ عَدُّهُمْ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ،
فَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرُوا أَجَازَ الِاقْتِصَارَ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ، وَعِنْدَ إطْلَاقِ الْهَدْيِ يُعْتَبَرُ فِيهِ كَوْنُهُ مُجْزِئًا فِي الْأُضْحِيَّةِ سُلُوكًا بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ غَالِبًا، وَمُؤْنَةُ حَمْلِهِ إلَيْهَا وَمُؤْنَتُهُ عَلَى النَّاذِرِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَ بَعْضُهُ لِذَلِكَ سَوَاءٌ أَقَالَ أُهْدِي هَذَا أَمْ جَعَلْته هَدْيًا لِلْكَعْبَةِ، ثُمَّ إذَا حَصَلَ الْهَدْيُ فِي الْحَرَمِ إنْ كَانَ حَيَوَانًا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَجَبَ ذَبْحُهُ وَتَفْرِقَتُهُ عَلَيْهِمْ وَيَتَعَيَّنُ ذَبْحُهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ لَا يُجْزِئُ أَعْطَاهُ لَهُمْ حَيًّا،
فَإِنْ ذَبَحَهُ فَرَّقَهُ وَغَرِمَ مَا نَقَصَ بِذَبْحِهِ،
وَلَوْ نَوَى سِوَى التَّصَدُّقِ كَالصَّرْفِ لِسِتْرِ الْكَعْبَةِ أَوْ طِيبِهَا تَعَيَّنَ صَرْفُهُ فِيمَا نَوَاهُ، وَإِطْلَاقُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ جَعْلَهُ فِيهَا وَفِي الزَّيْتِ جَعْلَهُ فِي مَصَابِيحِهَا، مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَضَافَ النَّذْرَ إلَيْهَا وَاحْتِيجَ لِذَلِكَ فِيهَا، وَإِلَّا بِيعَ وَصُرِفَ ثَمَنُهُ لِمَصَالِحِهَا كَمَا لَا يَخْفَى.
وَلَوْ عَسُرَ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِهِ كَلُؤْلُؤٍ بَاعَهُ وَفَرَّقَ ثَمَنَهُ عَلَيْهِمْ،
ثُمَّ إنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُ فِي بَلَدِهِ وَالْحَرَمِ بَاعَهُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ وَإِلَّا لَزِمَهُ بَيْعُهُ فِي أَعْلَاهُمَا قِيمَةً هَذَا كُلُّهُ فِيمَا يُمْكِنُهُ نَقْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ، أَوْ عَسُرَ كَعَقَارٍ وَرَحًى بِيعَ وَفُرِّقَ ثَمَنُهُ،
وَلَوْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَالْمُتَوَلِّي لِبَيْعِ جَمِيعِ ذَلِكَ النَّاذِرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَيْسَ لِقَاضِي مَكَّةَ نَزْعُهُ مِنْهُ، نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ لِاتِّهَامِهِ فِي مُحَابَاةِ نَفْسِهِ وَلِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقَبِّضِ.
(قَوْلُهُ: هُوَ مُقِيمٌ) أَيْ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ صِحَاحٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مُقَابَلَتُهُ بِالْمُسْتَوْطِنِ،
فَمَنْ نَحَرَ بِمِنًى لَا يُجْزِئُ إعْطَاؤُهُ لِلْحُجَّاجِ الَّذِينَ لَمْ يُقِيمُوا بِمَكَّةَ قَبْلَ عَرَفَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يَنْقَطِعُ تَرَخُّصُهُمْ إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِمْ إلَى مَكَّةَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ
(قَوْلُهُ: بِيعَ بَعْضُهُ لِذَلِكَ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ النَّذْرُ لِغَيْرِهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ وَقَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إكْرَامًا لَهُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ بَهِيمَةٍ إلَى الْحَرَمِ،
فَإِنْ أَمْكَنَ إهْدَاؤُهَا بِنَقْلِهَا إلَى الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فِي نَقْلِهَا وَلَا نَقْصِ قِيمَةٍ لَهَا وَجَبَ وَإِلَّا بَاعَهَا بِمَحَلِّهَا وَنَقَلَ قِيمَتَهَا
(قَوْلُهُ وَالْمُتَوَلِّي لِبَيْعِ جَمِيعِ ذَلِكَ النَّاذِرُ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ وَمَضْمُونٌ عَلَيْهِ فَوِلَايَتُهُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إهْدَاءُ هَذَا الثَّوْبِ مَثَلًا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ إلَى مَكَّةَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي نَذْرِهِ وَفِي شَرْحِ الْجَلَالِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) يَنْبَغِي حَذْفُهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْهَدْيِ) هَذَا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ مَبْنِيَّانِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ لَا بِالنَّظَرِ لِمَا حِلُّهُ بِهِ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَالَ أُهْدِي إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ فِي الْمَتْنِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: سَوَاءٌ أَقَالَ أُهْدِي هَذَا أَمْ جَعَلْته هَدْيًا أَمْ هَدْيًا لِلْكَعْبَةِ انْتَهَتْ.
فَلَعَلَّ بَعْضَهَا سَقَطَ مِنْ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ وَمُؤْنَتُهُ) أَيْ الْهَدْيِ
Adds nothing on this mas’ala.
(أَوْ) نَذَرَ (هَدْيًا) لِنَعَمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَصِحُّ التَّصَدُّقُ بِهِ حَتَّى نَحْوِ دُهْنٍ نَجِسٍ وَعَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَذَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ بَعْدَ النَّذْرِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُطْلَقِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ لِمَا يُجْزِي أُضْحِيَّةً فَلَا يَصِحُّ تَعْيِينُ غَيْرِهِ وَبِمَا قَرَّرْته فِي مَعْنَى هَدْيًا انْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بَدَلَهُ: شَيْئًا كَانَ أَوْلَى (لَزِمَهُ حَمْلُهُ) إنْ كَانَ مِمَّا يُحْمَلُ وَلَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّهِ أَزْيَدُ قِيمَةً كَمَا فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ (إلَى مَكَّةَ) أَيْ حَرَمِهَا إذْ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ سَائِغٌ أَيْ: إلَى مَا عَيَّنَهُ مِنْهُ إنْ عَيَّنَ وَإِلَّا فَإِلَيْهِ نَفْسِهِ؛
لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْهَدْيِ قَالَ تَعَالَى {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} أَوْ التَّصَدُّقُ بِهِ (عَلَى مَنْ) هُوَ مُقِيمٌ أَوْ مُسْتَوْطِنٌ (بِهَا) مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ السَّابِقِينَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
وَيَجِبُ التَّعْمِيمُ فِي الْمَحْصُورِينَ بِأَنْ سَهُلَ عَدُّهُمْ عَلَى الْآحَادِ
وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهِمْ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ
وَيَجِبُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْهَدْيِ كَوْنُهُ مُجْزِيًا فِي الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ غَالِبًا وَعَلَيْهِ إطْعَامُهُ وَمُؤْنَةُ حَمْلِهِ إلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَ بَعْضُهُ لِذَلِكَ سَوَاءٌ أَقَالَ أُهْدِي هَذَا أَمْ جَعَلْته هَدْيًا أَمْ هَدْيًا لِلْكَعْبَةِ ثُمَّ إذَا حَصَلَ الْهَدْيُ فِي الْحَرَمِ إنْ كَانَ حَيَوَانًا يُجْزِي أُضْحِيَّةً وَجَبَ ذَبْحُهُ وَتَفْرِقَتُهُ عَلَيْهِمْ وَيَتَعَيَّنُ الْحَرَمُ لِذَبْحِهِ أَوْ لَا يُجْزِي أَعْطَاهُ لَهُمْ حَيًّا فَإِنْ ذَبَحَهُ فَرَّقَهُ وَغَرِمَ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ.
وَلَوْ نَوَى غَيْرَ التَّصَدُّقِ كَالصَّرْفِ لِسِتْرِ الْكَعْبَةِ أَوْ طِيبِهَا تَعَيَّنَ صَرْفُهُ فِيمَا نَوَاهُ، وَأَطْلَقَ شَارِحٌ فِي الشَّمْعِ أَنَّهُ يُشْعَلُ فِيهَا،
وَفِي الزَّيْتِ أَنَّهُ يُجْعَلُ فِي مَصَابِيحِهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَوْ أَضَافَ النَّذْرَ إلَيْهَا وَاحْتِيجَ لِذَلِكَ فِيهَا وَإِلَّا بِيعَ وَصُرِفَ لِمَصَالِحِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،
وَلَوْ عَسُرَ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِهِ كَلُؤْلُؤٍ بَاعَهُ وَفَرَّقَ ثَمَنَهُ عَلَيْهِمْ
ثُمَّ إنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُ بِبَلَدِهِ وَالْحَرَمِ تُخُيِّرَ فِي بَيْعِهِ فِيمَا شَاءَ مِنْهُمَا وَإِلَّا لَزِمَهُ بَيْعُهُ فِي الْأَزْيَدِ قِيمَةً وَإِنْ كَانَ بَيْنَ بَلَدِهِ وَالْحَرَمِ فِيمَا يَظْهَرُ،
أَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ أَوْ يَعْسُرُ كَعَقَارٍ وَرَحًى فَيُبَاعُ وَيُفَرَّقُ عَلَيْهِمْ ثَمَنُهُ، وَتَلَفُ الْمُعَيَّنِ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُهُ أَيْ: إلَّا إنْ قَصَّرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لِجَمِيعِ ذَلِكَ هُوَ النَّاذِرُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِقَاضِي مَكَّةَ نَزْعُهُ مِنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَظْهَرُ تَرْجِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي مُحَابَاةِ نَفْسِهِ؛ وَلِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي إنْ قَضَى اللَّهُ حَاجَتِي فَعَلَيَّ لِلْكَعْبَةِ كَذَا بِأَنْ يَتَعَيَّنَ لِمَصَالِحِهَا وَلَا يُصْرَفُ لِفُقَرَاء الْحَرَمِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُهَذَّبِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «لَوْلَا قَوْمُك حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ لَأَنْفَقَتْ كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» الْمُرَادُ بِسَبِيلِ اللَّهِ فِيهِ إنْفَاقُهُ فِي مَصَالِحِهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ هَذَا الثَّوْبِ مَثَلًا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ إلَى مَكَّةَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي نَذْرِهِ وَفِي شَرْحِ الْجَلَالِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُخَالِفُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُمَا حَيْثُ حُمِلَ الْمَتْنُ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَ فِي نَذْرِهِ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمَ وَيُوَافِقُهُمَا أَيْضًا قَوْلُ فَتْحِ الْمُعِينِ وَلَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ مَنْقُولٍ إلَى مَكَّةَ لَزِمَهُ نَقْلُهُ إلَخْ لَكِنْ يُوَافِقُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ قَوْلَ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: إلَى مَكَّةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ أَطْلَقَ اهـ فَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى نَحْوَ دُهْنٍ نَجِسٍ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَقَوْلُهُ: وَالتَّصَدُّقُ بِهِ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِكَوْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِمَّا يُتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ هِبَتُهُ وَلَا هَدِيَّتُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ دُهْنٍ نَجِسٍ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَرْجَحُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُهْدَى لِآدَمِيٍّ انْتَهَى وَهَذَا أَظْهَرُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ شَرْحَ الْمَنْهَجِ أَرَادَ التَّعْيِينَ بِالشَّخْصِ كَعَيَّنْت هَذِهِ الْبَدَنَةَ عَنْ نَذْرِي وَالتَّعْيِينُ كَذَلِكَ لَا يُنَافِي انْصِرَافَ الْمُطْلَقِ لِمَا يُجْزِي فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّعْيِينَ بَعْدَ النَّذْرِ إلَخْ. فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ هُنَا أَيْ: فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي إهْدَاءِ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ كَأَنْ نَذَرَ إهْدَاءَ بَعِيرٍ أَوْ شَاةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا لَا يُجْزِي أُضْحِيَّةً
وَأَمَّا مَا قَالَهُ أَيْ: النِّهَايَةُ كَالتُّحْفَةِ فَهُوَ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَيْئًا أَيْ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يُهْدِيهِ فَيَلْزَمَهُ مَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ سُلْطَانٌ. اهـ. أَقُولُ قَضِيَّةُ هَذَا الْجَمْعِ جَوَازُ تَعَيُّنِ مَا لَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ فِيمَا إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَاةً مَثَلًا بِتَعَيُّنِ الْجِنْسِ فَقَطْ، وَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ خِلَافَ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُفْهِمُ عَدَمَ جَوَازِهِ.
(قَوْلُهُ: انْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) فِي انْدِفَاعِهِ بِمَا ذُكِرَ نَظَرٌ لَا يَخْفَى إذْ التَّعْمِيمُ أَوْلَى بِلَا شُبْهَةٍ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهِ) أَيْ النَّذْرِ.
(قَوْلُهُ: الْآتِيَةِ) أَيْ آنِفًا فِي السِّوَادَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَيَّنَ) أَيْ فِي النَّذْرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَإِلَيْهِ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالْأَقْعَدُ وَإِلَّا، فَلِأَيِّ مَحَلٍّ مِنْهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: فَإِلَيْهِ نَفْسِهِ) أَيْ فَالتَّعْيِينُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْهَدْيِ إلَخْ) هَذَا، وَاَلَّذِي بَعْدَهُ مَبْنِيَّانِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ بِالنَّظَرِ لِمَا حَلَّهُ بِهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هُوَ مُقِيمٌ) أَيْ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ صِحَاحٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مُقَابَلَتُهُ بِالْمُسْتَوْطَنِ فَمَنْ نَحَرَ بِمِنًى لَا يُجْزِي إعْطَاؤُهُ لِلْحُجَّاجِ الَّذِينَ لَمْ يُقِيمُوا بِمَكَّةَ قَبْلَ عَرَفَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ تَرَخُّصُهُمْ إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِمْ إلَى مَكَّةَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ. اهـ. ع ش،
وَفِي سم مَا يُشِيرُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَحْصُورِينَ) ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَعْمِيمُهُمْ كَدِرْهَمٍ وَهُمْ مِائَةٌ فَهَلْ يَجِبُ دَفْعُهُ إلَى جُمْلَتِهِمْ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْهَدْيِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ نَذَرَ هَدْيًا أَيْ: أَنْ يُهْدِيَ شَيْئًا سَمَّاهُ مِنْ نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهَا كَأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَاةً أَوْ ثَوْبًا إلَى مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَى مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ، وَلَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى مَنْ بِهَا
أَمَّا إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ، وَلَمْ يُسْمَ شَيْئًا أَوْ أَنْ أُضَحِّيَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ حَمْلًا عَلَى مَعْهُودِ الشَّرْعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) يَنْبَغِي حَذْفُهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إطْعَامُهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِنَقْلِ الْبَاقِي. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَالَ أُهْدِي هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
وَفِي الْإِبَانَةِ إنْ قَالَ: أُهْدِي هَذَا فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ قَالَ: جَعَلْته هَدْيًا فَلَا وَيُبَاعُ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَجْلِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ، وَنَسَبَهُ فِي الْبَحْرِ لِلْقَفَّالِ، وَاسْتَحْسَنَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّ مُقْتَضَى جَعْلِهِ هَدْيًا أَنْ يُوَصِّلَهُ كُلَّهُ إلَى الْحَرَمِ فَلْيَلْتَزِمْ مُؤْنَتَهُ كَمَا لَوْ قَالَ: أُهْدِي انْتَهَى، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَالَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ فِي الْمَتْنِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ ذَبْحُهُ) أَيْ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُجْزِي) كَالظِّبَا، وَشَاةٍ ذَاتِ عَيْبٍ، وَسَخْلَةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى إلَخْ) وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً مَثَلًا، وَنَوَى ذَاتَ عَيْبٍ أَوْ سَخْلَةً أَجْزَأَهُ هَذَا الْمَنْوِيُّ لِأَنَّهُ الْمُلْتَزَمُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُتَصَدَّقُ بِهِ حَيًّا فَإِنْ أَخْرَجَ بَدَلَهُ تَامًّا فَهُوَ أَفْضَلُ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ إهْدَاءُ مَا ذُكِرَ إلَى أَغْنِيَاءِ الْحَرَمِ نَعَمْ لَوْ نَذَرَ نَحْوَهُ لَهُمْ خَاصَّةً، وَاقْتَرَنَ بِهِ نَوْعٌ مِنْ الْقُرْبَةِ كَأَنْ تَتَأَسَّى بِهِ الْأَغْنِيَاءُ لَزِمَهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ. اهـ. مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَنَوَى ذَاتَ عَيْبٍ إلَخْ. مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَ إطْلَاقِ هَدْيِ شَاةٍ مَثَلًا كَوْنُهَا مُجْزِيَةً فِي الْأُضْحِيَّةِ خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ سم، وَسُلْطَانٍ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ صَرْفُهَا فِيمَا نَوَاهُ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ إلَى الْكَعْبَةِ أَيْ الْإِشْعَالِ، وَالتَّسْرِيجِ فِيهَا، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا سَيَأْتِي مِنْ إشْكَالٍ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ انْتَفَى الْإِضَافَةُ أَوْ الِاحْتِيَاجُ أَيْ كَمَا فِي زَمَانِنَا فَإِنَّ لَهَا شَمْعًا وَزَيْتًا مُرَتَّبَيْنِ يَجِيئَانِ مِنْ الْإِسْلَانْبُولِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِيعَ) دَخَلَ فِيهِ مَا إذَا لَمْ يُضِفْ إلَيْهَا فَانْظُرْ مَعَ ذَلِكَ إلَى قَوْلِهِ، وَصُرِفَ إلَخْ. اهـ. سم، وَمَرَّ جَوَابُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَسُرَ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِهِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ أَسْنَى، وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَلُؤْلُؤٍ) وَثَوْبٍ وَاحِدٍ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ بَهِيمَةٍ إلَى الْحَرَمِ فَإِنْ أَمْكَنَ إهْدَاؤُهَا بِنَقْلِهَا إلَى الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فِي نَقْلِهَا، وَلَا نَقْصِ قِيمَةٍ لَهَا وَجَبَ، وَإِلَّا بَاعَهَا بِمَحَلِّهَا، وَنَقَلَ قِيمَتَهَا. اهـ. ع ش، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ مَشَقَّةِ النَّقْلِ بِلَا نَقْصِ قِيمَةٍ فِي الْحَرَمِ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِمَحَلِّهَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ إلَّا إنْ قَصَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
وَإِنْ تَعَيَّبَ الْهَدْيُ الْمَنْذُورُ أَوْ الْمُعَيَّنُ عَنْ نَذْرِهِ تَحْتَ السِّكِّينِ عِنْدَ الذَّبْحِ لَمْ يُجْزِ كَالْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ مَا لَمْ يُذْبَحْ،
وَقِيلَ يُجْزِئُ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ مَا يُهْدَى إلَى الْحَرَمِ، وَبِالْوُصُولِ إلَيْهِ حَصَلَ الْإِهْدَاءُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: هُوَ النَّاذِرُ) أَيْ، وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ وَمَضْمُونٌ عَلَيْهِ فَوِلَايَتُهُ لَهُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: لِمَصَالِحِهَا) أَيْ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ تَرْمِيمٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُصْرَفُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ ع ش عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ، وَيَصْرِفُهُ لِمَصَالِحِ الْحُجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَمِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي النَّذْرِ لِقَبْرِ الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ مُسْلِمٍ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: الْمُرَادُ إلَخْ. خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ بَيَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِسَبِيلِ اللَّهِ إنْفَاقُهُ إلَخْ) هَذَا خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ جِدًّا مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَيْضًا فَقَوْمُهَا لَا يَكْرَهُونَ إنْفَاقَ كَنْزِهَا فِي مَصَالِحِهَا اهـ سم
(قَوْلُهُ: كَذَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ شَرْحَ الْمَنْهَجِ أَرَادَ التَّعْيِينَ بِالشَّخْصِ كَعَيَّنْتُ هَذِهِ الْبَدَنَةَ عَنْ نَذْرِي وَالتَّعْيِينُ كَذَلِكَ لَا يُنَافِي انْصِرَافَ الْمُطْلَقِ لِمَا يُجْزِي فَلْيُتَأَمَّلْ. .
(قَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْته فِي مَعْنَى هَدْيًا انْدَفَعَ اعْتِرَاضُهُ إلَخْ) فِي انْدِفَاعِهِ بِمَا ذَكَرَ نَظَرٌ لَا يَخْفَى إذْ التَّعْمِيمُ أَوْلَى بِلَا شُبْهَةٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هُوَ مُقِيمٌ) إنْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ الْقَاطِعَةَ لِلسَّفَرِ لَمْ يَشْمَلْ مَنْ لَمْ يَنْقَطِعْ سَفَرُهُ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَحْصُورِينَ) لَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَعْمِيمُهُمْ كَدِرْهَمٍ وَهُمْ مِائَةٌ فَهَلْ يَجِبُ دَفْعُهُ إلَى جُمْلَتِهِمْ - قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِيعَ) دَخَلَ فِيهِ مَا إذَا لَمْ يُضِفْ إلَيْهَا فَانْظُرْ مَعَ ذَلِكَ وَصَرْفُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَسُرَ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِهِ كَلُؤْلُؤٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُ حَجَرِ الرَّحَى فِي بَيْعِهِ مَا لَوْ كَانَ لَا يُمْكِنُ تَعْمِيمُ بُقَعِ الْحَرَمِ إذَا فَرَّقَهُ عَلَى مَسَاكِينِهِ كَلُؤْلُؤٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمُرَادُهُ حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ تَرْجِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ إلَخْ) لَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى حِكَايَةِ وَجْهَيْنِ فِي الْكِفَايَةِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِسَبِيلِ اللَّهِ فِيهِ إنْفَاقُهُ فِي مَصَالِحِهِ) هَذَا خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ جِدًّا مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَأَيْضًا فَقَوْمُهَا لَا يَكْرَهُونَ إنْفَاقَ كَنْزِهَا فِي مَصَالِحِهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
(أَوْ) نَذَرَ (هَدْيًا) أَيْ أَنْ يَهْدِيَ شَيْئًا سَمَّاهُ مِنْ نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهَا كَأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَاةً أَوَثَوْبًا إلَى مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ (لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَى مَكَّةَ) أَوْ الْحَرَمِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْهَدْيِ (وَ) لَزِمَهُ (التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى مَنْ بِهَا) مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غَرِيبًا كَانَ أَوْ مُسْتَوْطِنًا فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَتَفْرِقَةُ ثَمَنِهِ وَيَنْزِلُ بِعَيْنِهِ مَنْزِلَةَ الْأُضْحِيَّةِ وَالشَّاةِ فِي الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ الْحَيَوَانُ لَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَالظِّبَاءِ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ حَيًّا،
فَإِنْ ذَبَحَهُ لَمْ يَجُزْ، إذْ لَا قُرْبَةَ فِي ذَبْحِهِ لِعَدَمِ إجْزَائِهِ أُضْحِيَّةً، وَغَرِمَ الْأَرْشَ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِالذَّبْحِ وَتَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ،
وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَتَفْرِقَةُ لَحْمِهِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْهَدْيِ قَدْ يُوهِمُ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَلَيْسَ مُرَادًا،
فَلَوْ قَالَ: شَيْئًا كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ كَانَ أَوْلَى، وَكَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِالْحَرَمِ بَدَلًا عَنْ مَكَّةَ لِيَسْتَغْنِيَ عَمَّا زِدْته فِي كَلَامِهِ فَإِنَّ حَمْلَهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَكَّةَ، بَلْ يَعُمُّ سَائِرَ الْحَرَمِ، وَقَوْلُهُ: حَمْلُهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ فِيمَا سَهُلَ نَقْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
أَمَّا مَا تَعَذَّرَ نَقْلُهُ مِمَّا أَهْدَاهُ كَالدَّارِ أَوْ تَعَسَّرَ كَحَجَرِ الرَّحَى فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ بِنَفْسِهِ وَيَنْقُلُ ثَمَنَهُ إلَى الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ حَاكِمٍ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِهِ، وَهَلْ لَهُ إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ لَا فَقَدْ يَرْغَبُ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْهَا؟ .
وَجْهَانِ: فِي الْكِفَايَةِ يَنْبَغِي الْأَوَّلَ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ رَاغِبٌ بِالزِّيَادَةِ، وَقَوْلُهُ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِكَوْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِمَّا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ هِبَتُهُ وَلَا هَدِيَّتُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ دُهْنٍ نَجِسٍ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ: مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ بِصِحَّةِ التَّصَدُّقَ بِهِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ، وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا جِلْدَ الْمَيِّتَةِ قَبْلَ الدَّبَّاغِ، لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الْأَرْجَحُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُهْدَى لِآدَمِيٍّ اهـ.
وَهَذَا أَظْهَرُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِهِ مَا لَوْ عَسُرَ التَّصَدُّقُ بِهِ حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ بِهِ كَاللُّؤْلُؤِ وَالثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُفَرَّقُ ثَمَنَهُ عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَرَمِ وَمَحَلُّ النَّذْرِ سَوَاءٌ تَخَيَّرَ بَيْنَ حَمْلِهِ وَبَيْعِهِ بِالْحَرَمِ وَبَيْنَ حَمْلِ ثَمَنِهِ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ تَعَيُّنٍ، وَمَا لَوْ نَوَى النَّاذِرُ اخْتِصَاصَ الْكَعْبَةِ بِالْمَنْذُورِ،
فَإِنْ كَانَ شَمْعًا أَشْعَلَهُ فِيهَا، أَوْ دُهْنًا أَوْقَدَهُ فِي مَصَابِيحِهَا، أَوْ طِيبًا طَيَّبَهَا بِهِ، أَوْ مَتَاعًا لَا يُسْتَعْمَلُ فِيهَا بَاعَهُ وَصَرَفَ ثَمَنَهُ فِي مَصَالِحِهَا.
أَمَّا إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا أَوْ أَنْ أُضَحِّيَ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ حَمْلًا عَلَى مَعْهُودِ الشَّرْعِ،
فَإِنْ عَيَّنَ عَنْ نَذْرِهِ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً تَعَيَّنَتْ بِشُرُوطِ الْأُضْحِيَّةِ، فَلَا يُجْزِئُ فَصِيلٌ وَلَا عِجْلٌ وَلَا سَخْلَةٌ.
وَإِنْ تَعَيَّبَ الْهَدْيُ الْمَنْذُورُ أَوْ الْمُعَيَّنُ عَنْ نَذْرِهِ تَحْتَ السِّكِّينِ عِنْدَ الذَّبْحِ لَمْ يَجُزْ كَالْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ مَا لَمْ يُذْبَحْ،
وَقِيلَ يُجْزِئُ، وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ مَا يُهْدَى إلَى الْحَرَمِ، وَبِالْوُصُولِ إلَيْهِ حَصَلَ الْإِهْدَاءُ، وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ نَقْلِ الْهَدْيِ إلَى الْحَرَمِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْهَدْيِ قَالَ تَعَالَى:{حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَ بَعْضُهُ لِنَقْلِ الْبَاقِي كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَزِمَهُ تَفْرِقَةُ لَحْمِهِ فِيهِ عَلَى مَسَاكِينِهِ،
وَفِي الْإِبَانَةِ أَنَّهُ إنْ قَالَ أُهْدِي هَذَا فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ قَالَ: جَعَلْته هَدْيًا فَلَا يُبَاعُ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَجْلِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ، وَنَسَبَهُ فِي الْبَحْرِ لِلْقَفَّالِ وَاسْتَحْسَنَهُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنَّ مُقْتَضَى جَعْلِهِ هَدْيًا أَنْ يُوصِلَهُ كُلَّهُ الْحَرَمَ فَلْيَلْتَزِمْ مُؤْنَتَهُ كَمَا لَوْ قَالَ أُهْدِي اهـ.
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا عَلَفُ الْحَيَوَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ،
وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً مَثَلًا وَنَوَى ذَاتَ عَيْبٍ أَوْ سَخْلَةً أَجْزَأَهُ هَذَا الْمَنْوِيُّ لِأَنَّهُ الْمُلْتَزَمُ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ حَيًّا،
فَإِنْ أَخْرَجَ بَدَلَهُ تَامًّا فَهُوَ أَفْضَلُ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ إهْدَاءُ مَا ذُكِرَ إلَى أَغْنِيَاءِ الْحَرَمِ، نَعَمْ لَوْ نَذَرَ نَحْرَهُ لَهُمْ خَاصَّةً، وَاقْتَرَنَ بِهِ نَوْعٌ مِنْ الْقُرْبَةِ كَأَنْ تَتَأَسَّى بِهِ الْأَغْنِيَاءُ لَزِمَهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ،
وَيُسَنُّ لِمَنْ أَهْدَى شَيْئًا مِنْ الْبُدْنِ أَوْ الْبَقَرِ أَنْ يُشْعِرَهَا أَيْ يَجْرَحَهَا بِشَيْءٍ لَهُ حَدٌّ حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْيُمْنَى وَأَنْ يُقَلِّدَهَا بِعُرَى الْقُرَبِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْخُيُوطِ الْمَفْتُولَةِ وَالْجُلُودِ، وَيُقَلِّدَ الْغَنَمَ وَلَا يُشْعِرَهَا، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ الْإِعْلَامُ بِأَنَّهُ هَدْيٌ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ،
فَإِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ الْمَحِلِّ نَحَرَهُ وُجُوبًا فِي الْمَنْذُورِ، وَنَدْبًا فِي غَيْرِهِ وَغَمَسَ الْمُقَلَّدَ بِهِ فِي دَمِهِ وَضَرَبَ بِهِ صَفْحَتَهُ، وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسَاكِينِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ فِي التَّطَوُّعِ
بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِرُفْقَتِهِ الْأَكْلُ مِنْ الْمَنْذُورِ، وَالْمُرَادُ بِرُفْقَتِهِ جَمِيعُ الْقَافِلَةِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ،
فَإِنْ لَمْ يَنْحَرْهُ حَتَّى مَاتَ مَعَ تَمَكُّنِهِ ضَمِنَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ حِينَئِذٍ وَمِنْ مِثْلِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الذَّبْحِ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَضْمَنْهُ،
وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُضَحِّيَ بِبَدَنَةٍ وَقَيَّدَهَا بِالْإِبِلِ أَوْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ تَعَيَّنَتْ الْبَدَنَةُ مِنْ الْإِبِلِ لِأَنَّهَا وَإِنْ أُطْلِقَتْ عَلَى الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ أَيْضًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَهِيَ فِي الْإِبِلِ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا،
فَإِنْ عُدِمَتْ وَقَدْ أَطْلَقَ نَذْرَهُ فَبَقَرَةٌ،
فَإِنْ عُدِمَتْ فَسَبْعُ شِيَاهٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَقَرَةِ وَالسَّبْعِ شِيَاهٍ،
وَإِنْ عُدِمَتْ وَقَدْ قَيَّدَ نَذْرَهُ بِهَا لَفْظًا أَوْ نِيَّةً وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا بَقَرَةً، وَيُفَارِقُ ذَلِكَ عَدَمَ اعْتِبَارِ قِيمَتِهَا حَالَةَ الْإِطْلَاقِ، بَلْ اللَّفْظُ عِنْد الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى مَعْهُودِ الشَّرْعِ وَمَعْهُودِهِ لَا تَقْوِيمَ فِيهِ،
فَإِنْ فَضَلَ مِنْ قِيمَتِهَا شَيْءٌ اشْتَرَى بِهِ بَقَرَةً أُخْرَى إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَشَاةٌ أَوْ شِقْصًا مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا تَصَدَّقَ بِالْفَاضِلِ دَرَاهِمَ،
فَإِنْ عُدِمَتْ الْبَقَرَةُ اشْتَرَى سَبْعَ شِيَاهٍ بِقِيمَةِ الْبَدَنَةِ،
وَلَوْ وَجَدَ بِقِيمَةِ الْبَدَنَةِ ثَلَاثَ شِيَاهٍ أَتَمَّ السَّبْعَةَ مِنْ مَالِهِ،
وَلَوْ نَذَرَ شَاةً فَذَبَحَ بَدَلَهَا بَدَنَةً أَجْزَأَهُ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ، وَمَحِلُّهُ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: إذَا نَذْرَهَا فِي ذِمَّتِهِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَقْتَضِيه الْمَذْهَبُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ،
وَفِي كَوْنِ كُلِّهَا فَرْضًا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ، عَلَى اضْطِرَابٍ فِيهِ.
(أَوْ) نَذَرَ (هَدْيًا) ، كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ الشَّاةَ إلَى مَكَّةَ. (لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَى مَكَّةَ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ) بَعْدَ ذَبْحِ مَا يَذْبَحُ مِنْهُ. (عَلَى مَنْ بِهَا) مِنْ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (هَذَا الثَّوْبُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ هَدْيًا مَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ الْهَدْيُ الشَّرْعِيُّ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ مَخْصُوصٍ كَزَيْتٍ وَشَمْعٍ وَغَيْرِهِمَا، سَوَاءٌ كَانَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مُعَيَّنًا وَلَوْ عَيَّنَ نَجَسًا تَعَيَّنَ،
وَلَوْ أَطْلَقَ مَا فِي الذِّمَّةِ كَفَى أَقَلُّ مُتَمَوِّلٍ غَيْرُ نَجَسٍ، وَبِمَا ذُكِرَ سَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا نَعَمْ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الْعَيْنِ مِنْ النَّجَسِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ حَمْلُهُ) إنْ أَمْكَنَ وَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا بِيعَ مِنْهُ جُزْءٌ لَهَا.
قَوْلُهُ: (إلَى مَكَّةَ) أَيْ حَرَمِهَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعًا مِنْهُ وَإِلَّا فَإِلَيْهِ وَلَوْ عَيَّنَ وَقْتًا لَمْ يَتَعَيَّنْ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ ذَبْحٍ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا إنْ كَانَ مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَإِلَّا لَزِمَهُ صَرْفُهُ لَهُمْ حَيًّا،
فَإِنْ ذَبَحَهُ ضَمِنَ نَقْصَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَنْ بِهَا) مَا لَمْ يُعَيِّنْ النَّاذِرَ غَيْرَهُمْ كَسَتْرِهَا وَطِيبِهَا، وَإِلَّا وَجَبَ صَرْفُهُ فِيمَا نَوَاهُ كَزَيْتٍ لِلْوَقُودِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَإِلَّا بِيعَ وَصُرِفَ ثَمَنُهُ فِي مَصَالِحِهَا كَمَا فِي الْعَقَارِ، وَنَحْوُهَا مِمَّا يَشُقُّ نَقْلُهُ وَلَيْسَ لِحَاكِمِ مَكَّةَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِيهِ وَلَا أَخْذُهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْفُقَرَاءِ إلَخْ) وَهُمْ مَنْ يَصِحُّ صَرْفُ زَكَاةِ الْمَكِّيِّ عَلَيْهِمْ وَيَعُمُّهُمْ بِهِ إنْ انْحَصَرُوا وَأَمْكَنَ وَإِلَّا كَفَى ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (أو هديًا) أي: نذر أن يهدي شيئًا معينًا إلى الحرم (.. لزمه حمله إلى مكة) أي: عند الإمكان؛ لأنها محل الهدي وإن لم يسمها ولا نواها لقوله تعالى:{هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ}
وقيل: لا يلزمه حمله إليها إذا لم يصرح بها؛ حملًا على أقل واجب الشرع،
فإن دم الإحصار يجزئ في غير الحرم.
واقتضى كلامه تعيين النعم، وهو الأظهر؛ لأن اسم الهدي عند الإطلاق ينصرف إليه، ولا بد أن يكون بصفة الأضحية؛ لأنا سلكنا به مسلك الواجب.
وقوله:(لزمه حمله) يعلم منه أن مؤنة حمله عليه،
وكذلك علق الحيوان كما صرح به المارودي؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به .. فهو واجب، وهذا
بخلاف ما لو قال: جعلت هذا هديًا إلى الكعبة .. لا تلزمه المؤنة، بل يباع بعضه فيها، قاله الفوراني وغيره.
قال الرافعي: وأطلق مطلقون أن المؤن في ماله،
فإن لم يكن له مال .. بيع بعضه في المؤنة.
قال: (والتصدق به على من بها) غريبًا كان أو مستوطنًا، سواء في ذلك الفقير والمسكين.
ثم إذا حصل المنذور في الحرم،
فإن كان حيوانًا يجزئ في الأضحية .. وجب ذبحه وتفرقته عليهم،
والأصح: تعين الحرم لذبحه كما تقدم ي (محرمات الإحرام).
وإن كان من غير النعم كالظباء أو لا تجزئ في الأضحية .. لم يلزمه ذبحه في الأصح، بل يتصدق به حيًا؛ لأن الذبح ينقصه،
فلو ذبحه تصدق باللحم وغرم ما نفص بالذبح.
وإن كان غير حيوان .. تصدق به،
فإن عسر التصدق به كاللؤلؤ والطيب والثوب الواحد .. باعه وفرق ثمنه عليهم.
وإن نوى أن يخص به الكعبة .. اختص بها،
فإن كان شمعًا .. أشعله فيها، أو دهنًا .. جعله لمصابيحها،
وإن كان متاعًا لا يستعمل فيها .. باعه وصرف ثمنه في مصالحها،
وإن لم يمكن نقله كالعقار .. باعه ونقل ثمنه؛
فإن ابن عمر سئل عن امرأة نذرت أن تهدي دارًا فقال:(تبيعها وتتصدق بثمنها على فقراء الحرم).
ولو تلف المنذور المعين في يده كما لو كانت بقرة فماتت .. فالأصح: لا ضمان.
فروع:
من نذر الهدي وأطلق .. لزمه الجذع من الضأن، أو الثني من المعز والإبل والبقر.
وإن نذر بدنة في الذمة .. لزمه،
فإن لم يجدها .. أخرج بقرة،
فإن فقدها .. فسبع من الغنم.
ويستحب لمن أهدى شيئًا من البدن أن يشعرها بحديدة في صفحة سنامها اليمين،
وأن يقلدها حزب القرب ونحوها من الخيوط المفتولة والجلود، ويقلد البقر والغنم ولا يشعرها.
وصوب المصنف إشعار البقر.
فإن عطب منها شيء قبل المحل .. نحره حتمًا في المنذور وندبًا في غيره وغمس نعله في دمه وضرب به صفحة سنامه وخلى بينه وبين المساكين.
والذين يباح لهم الأكل من الواجب هم فقراء الركب والقافلة،
وأما فقراء رفقته المختصين به .. فالأصح: تحريمه عليهم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.