ونفذ خلع المريض
Its commentaries
(وَنَفَذَ) (خُلْعُ) الزَّوْجِ (الْمَرِيضِ) مَرَضًا مَخُوفًا وَمَنْ فِي حُكْمِهِ كَحَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَنَفَذَ إلَى أَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ إخْرَاجِ وَارِثٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْمَرَضَ مَخُوفٌ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَخُوفٍ كَانَ جَائِزًا ابْتِدَاءً كَالصَّحِيحِ
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَنَفَذَ خُلْعُ الْمَرِيضِ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: عَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالنُّفُوذِ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْجَوَازِ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ لَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي الْمَرَضِ، انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّارِحُ: إنَّمَا قَالَ نَفَذَ وَلَمْ يَقُلْ جَازَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً لَا يَسُوغُ، انْتَهَى. مِنْ الْكَبِيرِ وَنَحْوُهُ فِي الصَّغِيرِ.
، وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ: وَلَوْ طَلَّقَ الْمَرِيضُ تَكَلَّمَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى الْوُقُوعِ وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا، فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ إخْرَاجَ الْوَارِثِ وَقَدْ نَهَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ إخْرَاجِ الْوَارِثِ إلَّا أَنَّ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ يَجُوزُ طَلَاقُ مَنْ لَا يَرِثُ مِثْلُ الْأَمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ
وَقِيلَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذْ تُعْتَقُ الْأَمَةُ وَتُسْلِمُ الْكِتَابِيَّةُ، انْتَهَى.
وَفِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، قَالَ مَالِكٌ: مِنْ حُجَّتِنَا فِي الَّذِي يَتَزَوَّجُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ؛ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ أَنْ يُطَلِّقَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَكَمَا يُمْنَعُ مِنْ الطَّلَاقِ وَهُوَ مَرِيضٌ لِحَقِّ امْرَأَتِهِ فِي الثَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهَا مَنْ يَنْقُصُهَا مِنْ ثَمَنِهَا. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَيِّنٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُطَلِّقَ فِي الْمَرَضِ مَوْجُودٌ فِي النِّكَاحِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ وَارِثًا عَلَى وَرَثَتِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُمْ وَارِثًا، انْتَهَى.
فَعَبَّرَ مَالِكٌ بِالْمَنْعِ مَرَّتَيْنِ وَعَبَّرَ ابْنُ رُشْدٍ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَأَبِي الْحَسَنِ وَالرَّجْرَاجِيِّ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَطَلَاقُ الْمَرِيضِ وَخُلْعُهُ جَائِزٌ
وَيَصِحُّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْ الزَّوْجَةِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ قَبْلَ ظُهُورِ صِحَّتِهِ وَرِثَتْهُ الْمَرْأَةُ بَائِنًا كَانَ أَوْ رَجْعِيًّا، انْتَهَى. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ جَائِزٌ ابْتِدَاءً وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: جَائِزٌ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَازِمٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَنَفَذَ خُلْعُ الْمَرِيضِ وَوَرِثَتْهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: خُلْعُ الْمَرِيضِ تَامٌّ وَوَرَثَتُهُ إنْ مَاتَ.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَتَرِثُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي أَعْطَتْهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَنَفَذَ خُلْعُ الْمَرِيضِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا وَمَنْ فِي حُكْمِهِ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ كَحَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ وَالْمَحْبُوسِ لِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ زَوْجَتَهُ ابْتِدَاءً لِأَنَّ فِيهِ إخْرَاجَ وَارِثٍ فَإِنْ فَعَلَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَنَفَذَ خُلْعُ الْمَرِيضِ) مَخُوفًا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: أَوْ قَطْعٍ) أَيْ خِيفَ مِنْهُ الْمَوْتُ حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ ذَلِكَ نَافِذٌ وَجَائِزٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَرَضُ خَفِيفًا
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ خَفِيفًا فَنَافِذٌ وَلَمْ يَكُنْ جَائِزًا لِأَنَّ فِيهِ إخْرَاجَ وَارِثٍ وَلَوْ لِكَافِرَةٍ أَوْ أَمَةٍ
وَأَمَّا غَيْرُ الْمَخُوفِ فَجَائِزٌ وَلَوْ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ مَعَ النُّفُوذِ بَقِيَ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْحَبْسِ فِي الْقَطْعِ مُوجِبٌ لِمَنْعِ الْخُلْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْرِيبِ كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي.
(وَنَفَذَ) أَيْ مَضَى وَلَزِمَ (خُلْعُ) الزَّوْجِ (الْمَرِيضِ) مَرَضًا مَخُوفًا،
وَلَا يَجُوزُ الْقُدُومُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إخْرَاجٌ لِوَارِثٍ وَلَوْ كَافِرَةً، أَوْ أَمَةً لِاحْتِمَالِ إسْلَامِ الْأُولَى وَتَحَرُّرِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ،
وَيَجُوزُ طَلَاقُ الْمَرِيضِ مَرَضًا غَيْرَ مَخُوفٍ وَلَوْ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ
ونفذ خلع المريض يعني أن الزوج المريض إذا تخالع مع امرأته فإن ذلك ينفذ
ويصح له ما أخذ من الزوجة، ومثل المريض من في حكمه كحاضر صف قتال ومحبوس لقتل أو قطع خيف منه الموت، وعبر بنفذ دون جاز لأنه لا يجوز ابتداء إذ فيه إخراج وارث ولو لكافرة أو أمة إن كان مخوفا،
فإن لم يكن المرض مخوفا جاز ولو لحرة مسلمة. وورثته الضمير المستتر في ورثته عائد على زوجة المريض، والضمير البارز عائد على المريض يعني أن الزوج المريض إذا اختلعت منه امرأته وكان مرضه مخوفا ومات من مرضه المخوف الذي خالعته فيه، فإنها ترثه حتى مما خالعته به على المعروف.
والحاصل أن طلاق المريض وإن كان بائنا بل وإن كان بتاتا لا يمنع الزوجة الميراث،
وأما غير ذلك من أحكام الطلاق فمرتب عليه، قال ابن الحاجب: وطلاق المريض وإقراره به كالصحيح في أحكامه وتنصيف صداقه وعدة الطلقة وسقوطها في غير المدخول بها، إلا أنها لا ينقطع ميراثها هي خاصة قضى به عثمان رضي الله عنه لامرأة عبد الرحمن،
قال في التوضيح: وترثه سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا ثلاثا أو واحدة انقضت عدتها أم لا، وما تقدم من أنها ترث مما اختلعت به منه هو مذهب المدونة، وروي عن مالك أنها لا ترث منه وهو مقابل المعروف عند ابن الحاجب، وأنكره ابن عرفة. قاله الحطاب.
وأما لو كان المرض غير مخوف كسعال ومات منه فإنها لا ترثه، وانظر لو كان حين الطلاق غير مخوف ثم صار مخوفا قبل الموت. انتهى. قاله عبد الباقي. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه والظاهر أنه لا يثبت لها الإرث لأنهم حكموا بجواز الطلاق ابتداء إذا كان المرض غير مخوف، والتي أثبتوا لها الإرث مع البينونة هي المطلقة في المرض المخوف. والله سبحانه أعلم. وقوله: "وورثته" اعلم أن حكم الزوجة المطلقة في المرض المخوف أي مرض زوجها حكمها حكم الوارث الأصلي فلا تصح الوصية لها وإن قتلته خطئا ورثت من المال دون الدية،
وإن قتلته عمدا عدوانا فإنها لا ترث من مال ولا دية. قاله الشبراخيتي.
وقال: وقد طلق عبد الرحمن بن عوف زوجته وهو مريض فجاءت إلى عثمان فقضى لها بالميراث. انتهى. دونها أي دون موتها يعني أن المريض مرضا مخوفا إذا تخالع مع زوجته وماتت فإنه لا يرثها ولو كانت مريضة،
وفي المدونة: إن جعل أمرها بيد رجل يطلقها متى شاء فلم يطلق حتى مرض الزوج فطلقها الوكيل في مرض الزوج لزمه الطلاق، وترثه كما ترثه المفتدية في مرضه،
وفي الحطاب ما معناه: قال مالك لا يجوز طلاق المريض لأن فيه إخراج الوارث، وقد نهى عليه السلام عن إخراج الوارث إلا أنه على هذا التعليل يجوز طلاق من لا يرث مثل الأمة والكتابية،
وقيل لا يجوز ذلك إذ تعتق الأمة وتسلم الكتابية،
وفي المتيطية: وطلاق المريض وخلعه جائز
ويصح له ما أخذ من الزوجة، غير أنه إن مات من مرضه قبل ظهور صحته ورثته المرأة بائنا كان أو رجعيا، فظاهره أنه جائز ابتداء، ويمكن أن يحمل قوله: جائز على أن المراد لازم. والله أعلم. قاله الحطاب. كمخيرة تشبيه في أنها ترثه دونها؛ يعني أن من خير امرأته وأوقعت الطلاق في مرضه المخوف الذي مات منه ترثه،
بخلاف ما لو ماتت هي فإنه لا يرثها، وقوله: "كمخيرة" أي سواء خيرها في المرض أو في الصحة لكن لم توقع الطلاق إلا في مرضه المخوف الذي مات منه. والله سبحانه أعلم. ومملكة يعني أن الزوج إذا ملك زوجته أمر نفسها وطلقت نفسها في مرضه المخوف الذي مات فيه فإنها ترثه دون موتها هي فإنه لا يرثها حيث كان طلاقها بائنا أو رجعيا وانقضت العدة على ما يأتي، وقوله: فيه راجع للمخيرة والمملكة وهو متعلق بمقدر، وتقديره أوقعت كل منهما الطلاق فيه أي في المرض المخوف الذي مات منه، قال مالك: من ملك امرأته في مرضه أو خالعها أو كان الطلاق في مرضه بائنا بأي وجه كان، فإنه لا يرثها إن ماتت وهي ترثه إن مات من مرضه ذلك، ومحل عدم إرثه للمخيرة والمملكة إن كان الطلاق الذي أوقعتاه بائنا،
فإن كان رجعيا وماتت قبل المعدة ورثها كما ترثه،
وأشار المص بقوله: "كمخيرة" إلخ إلى أنه لا فرق في ثبوت الميراث لها بين كون الفراق من الرجل وبين كونه من المرأة فسخا كما في اللعان أو طلاقا كما في غيره، تسببت المرأة في ذلك كما إذا أحنثته أم لا. وما ذكره المص في المخيرة والمملكة هو المشهور. وروى زياد أن المملكة لا ترث، وقاله المغيرة في المخيرة. قاله الشارح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.