لَا سماوي وغلة
Its commentaries
(لَا) يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي غَيْرُ الْعَالِمِ فِي (سَمَاوِيٍّ وَ) لَا فِي (غَلَّةٍ) اسْتَغَلَّهَا؛ لِأَنَّهُ ذُو شُبْهَةٍ بِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْغَصْبِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ رُجُوعٌ فِي السَّمَاوِيِّ إلَّا عَلَى الْغَاصِبِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَضْمَنُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ الْغَاصِبِ
(قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ فِي سَمَاوِيٍّ) أَيْ إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَثَبَتَ التَّلَفُ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ التَّلَفُ بِبَيِّنَةٍ فِي الْأَوَّلِ، أَوْ ظَهَرَ كَذِبُهُ فِي الثَّانِي فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِآخِرِ رُؤْيَةٍ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِهِ سَابِقًا، ثُمَّ غَرِمَ لِآخِرِ رُؤْيَةٍ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ذُو شُبْهَةٍ) أَيْ فَيَفُوزُ بِالْغَلَّةِ
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ رُجُوعٌ فِي السَّمَاوِيِّ إلَّا عَلَى الْغَاصِبِ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ لَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ السَّمَاوِيَّ مَعَ أَنَّهُ لَهُ الْغَلَّةُ وَمَنْ لَهُ النَّمَاءُ عَلَيْهِ التَّوَى، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَنْفِيَّ عَنْ الْمُشْتَرِي نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ الضَّمَانِ، وَهُوَ ضَمَانُهُ لِلْمَالِكِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يَضْمَنُ لِلْغَاصِبِ الثَّمَنَ فَيَدْفَعُهُ لَهُ إنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ أَوَّلًا
(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَضْمَنُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ الْغَاصِبِ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ لَهُ أَوَّلًا
ص (لَا سَمَاوِيٌّ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ مَاتَ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ أَشْهَبُ وَإِنْ اسْتَحَقَّتْ بِحُرِّيَّةٍ يَعْنِي وَقَدْ مَاتَتْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهَا بِالثَّمَنِ
وَكَذَا إذَا اسْتَحَقَّتْ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ أَوْ مُعْتَقَةٌ إلَى أَجَلٍ وَقَدْ مَاتَتْ وَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ. ابْنُ الْمَوَّازِ.
وَمِثْلُهُ عِنْدَنَا الْمُكَاتَبَةُ، انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ النَّوَادِرِ. (مَسْأَلَةٌ) مَنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَ أَنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ بِحُرِّيَّةٍ تَرَاجَعَ بَائِعُوهُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ
وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَحَقَّ بِرِقٍّ وَأَخَذَهُ مُسْتَحِقُّهُ وَأَجَازَ الْبَيْعَ الْأَخِيرَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ النَّوَادِرِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ وَهِيَ أَيْضًا فِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَفِي جَامِعِ الْقَوْلِ فِي الْعُمْدَةِ فِي الدَّرَكِ مِنْ النَّوَادِرِ وَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَيَحْيَى مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَانْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ فِي مَسْأَلَةِ الشِّقْصِ إذَا تَكَرَّرَ بَيْعُهُ وَانْظُرْ رَسْمَ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ وَانْظُرْ أَوَّلَ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ
وَقَالَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَةً فَاسْتَحَقَّهَا صَاحِبُهَا وَقَدْ دَارَتْ فِي أَيْدِي رِجَالٍ أَنَّهُ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّهِمْ شَاءَ.
(وَلَا غَلَّةَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ ابْتَاعَ دَارًا أَوْ عَبِيدًا مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَاسْتَغَلَّهُمْ زَمَانًا ثُمَّ اُسْتُحِقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ بِضَمَانِهِ،
وَكَذَلِكَ إذَا وَرِثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَدْرِ بِمَا كَانُوا لِأَبِيهِ فَاسْتَغَلَّهُمْ ثُمَّ اُسْتُحِقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْوَارِثِ.
وَلَوْ وَهَبَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ رَجُلٌ،
فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْوَاهِبَ لِأَبِيهِ هُوَ الَّذِي غَصَبَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ مِنْ رَجُلٍ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ وَارِثُهُ فَغَلَّةُ مَا مَضَى لِلْمُسْتَحِقِّ،
فَإِنْ جَهِلَ أَمْرَ الْوَاهِبِ أَغَاصِبٌ هُوَ أَمْ لَا؟ فَهُوَ عَلَى الشِّرَاءِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ انْتَهَى. وَانْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةَ مَنْ وَرِثَ مَالًا فَاسْتَحَقَّ حَبْسًا فِيهَا فِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا خَرَاجَ عَلَيْهِ، وَنَزَلَتْ بِقُرْطُبَةَ فَقَضَى فِيهَا بِهَذَا.
قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اشْتَرَى بِكْرًا فَوَطِئَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِحُرِّيَّةٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَا صَدَاقَ وَلَا مَا نَقَصَهَا.
(ص) لَا سَمَاوِيٍّ وَغَلَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْغَاصِبِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ إذَا هَلَكَ عِنْدَهُ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ الْغَاصِبِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَيْ لَا دَخَلَ لِأَحَدٍ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْغَاصِبِ وَبِعِبَارَةٍ لَا سَمَاوِيٍّ أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ أَيْ لَا يَكُونُ غَرِيمًا ثَانِيًا
بِخِلَافِ الْعَمْدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ غَرِيمًا ثَانِيًا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ لَا سَمَاوِيٍّ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَغَلَّةٍ لِأَنَّا إنَّمَا نَفَيْنَا عَنْهُ نَوْعًا خَاصًّا مِنْ الضَّمَانِ وَهُوَ ضَمَانُهُ لِلْمَالِكِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْغَاصِبِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ وَيَدْفَعُهُ لَهُ إنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهُ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ وَغَلَّةٍ) وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْغَاصِبِ) أَيْ الثَّمَنَ
(قَوْلُهُ فَلَا مُنَافَاةَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْحُكْمَ لَهُ بِالْغَلَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي السَّمَاوِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ لَيْسَ مِنْهُ فَمَا وَجْهُ الْجَمْعِ وَحَاصِلُ الْجَمْعِ أَنَّهُ إنَّمَا نَفْينَا عَنْهُ الضَّمَانَ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْغَاصِبِ فَقَوْلُهُ فَلَا مُنَافَاةَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ
Adds nothing on this mas’ala.
(لَا) يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي غَيْرُ الْعَالِمِ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ (بِ) أَمْرٍ (سَمَاوِيٍّ) بِفَتْحِ السِّينِ مُخَفَّفًا أَيْ مَنْسُوبٍ لِلسَّمَاءِ لِصُدُورِهِ مِنْ خَالِقِهَا مِنْ غَيْرِ تَسَبُّبِ الْمُشْتَرِي فِيهِ. . (وَ) وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي غَيْرِ الْعَالِمِ بِالْغَصْبِ (فِي غَلَّةٍ) اسْتَغَلَّهَا مِمَّا اشْتَرَاهُ فَيَفُوزُ بِهَا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي ضَمَانَهُ، وَنَفْيُ ضَمَانِهِ السَّمَاوِيَّ يَقْتَضِي ضَمَانَهُ الْغَلَّةَ، وَأَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ نَفْيَ الضَّمَانِ إنَّمَا يَقْتَضِي نَفْيَ اسْتِحْقَاقِ الْغَلَّةِ إذَا كَانَ نَفْيًا مُطْلَقًا، وَالْمَنْفِيُّ هُنَا ضَمَانُ السَّمَاوِيِّ فَقَطْ.
Adds nothing on this mas’ala.
لا سماوي يعني أن المغصوب إذا تلف عند المشتري بسماوي وهو غير عالم بغصبه فإنه لا ضمان عليه، وهذا في مغصوب يغاب عليه وثبت تلفه بالسماوي ببينة، وفيما لا يغاب عليه ولم يظهر كذب المشتري، وقوله: "لا سماوي" أي لا يضمنه المشتري بمعنى أنه لا يكون غريما ثانيا للمالك، فلا يقال كيف لا يضمن السماوي مع أن الغلة له؛ لأنا نقول إنما نفينا نوعا خاصا من الضمان وهو ضمانه للمالك، وإلا فهو ضامن للغاصب بمعنى أنه لا يرجع بثمنه عليه إن كان دفعه: ويدفعه له إن كان لم يدفعه.
انظر التوضيح. ونحوه للخرشي، ولفظ الخرشي: أي لا يكون غريما ثانيا للمالك وإلا فهو ضامن للغاصب، فلا منافاة بين قوله: "لا سماوي" وبين قوله: "وضلة" لأنا إنما نفينا نوعا خاصا من الضمان وهو ضمانه للمالك، وإلا فهو ضامن للغاصب بمعنى أنه لا يرجع بثمنه عليه إن كان دفعه ويدفعه له إن كان لم يدفعه. اهـ. ونحوه للش. وغلة يعني أن المشتري الذي لم يعلم لا يضمن الغلة بل يفوز بها ولا شيء عليه في مقابلتها، قال عبد الباقي: لا ضمان على مشتر في غلة استعملها غير عالم بأن بائعه غاصب، ولا على الغاصب فيما استغله المشتري لأنه لم يستعمل كما يفهم من قوله فيما مر: "وغلة مستعمل" والفرق بين عدم ضمانه غلة المشترى منه وبين ضمانه غلة موهوبه كما يأتي أنه خرج من يده بغير عوض، فكأنه لم يخرج من يده
بخلاف بيعه. اهـ. مسألة: من استُحِقَّ بعد أن تداولته الأملاك بحرية تراجع بائعوه كل واحد على صاحبه،
وكذلك إذا استحق برق وأخذه مستحقه أوأجاز البيع الأخير. قاله الحطاب. وهل الخطأ كالعمد يعني أنه اختلف في جناية المشتري الذي لم يعلم بالغصب على المغصوب خطئا هل تلحق بالعمد؟ وإلى هذا ذهب أشهب في المجموعة أو يكون كالسماوي؟ وإليه ذهب ابن القاسم في العتبية وجعله في البيان تفسيرا لما في المدونة،
وقال أبو الحسن: ظاهر المدونة مساواة الخطإ والعمد، ابن عبد السلام: وربما تؤول على المدونة، وإلى هذا أشار بقوله: تأويلان وهو
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.