ويجزىء عن الوضوء وإن تبين عدم جنابته
Its commentaries
(وَيُجْزِئُ) غُسْلُ الْجَنَابَةِ (عَنْ الْوُضُوءِ) فَإِنْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ مَثَلًا وَدَلَكَ جَسَدَهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ الْأَصْغَرَ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ لِأَنَّ نِيَّةَ رَفْعِ الْأَكْبَرِ تَسْتَلْزِمُ رَفْعَ الْأَصْغَرِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَحْصُلَ لَهُ نَاقِضٌ مِنْ مَسِّ ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ أَنْ مَرَّ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ بَعْضِهَا فَإِنْ حَصَلَ فَلَا يُصَلِّي بِهِ لِانْتِقَاضِ وُضُوئِهِ فَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْأَعْضَاءِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً هَذَا إذَا حَصَلَ النَّاقِضُ بَعْدَ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ أَوْ بَعْضِهَا وَقَبْلَ تَمَامِ الْغُسْلِ
وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ بَعْدَ تَمَامِ وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ فَإِنَّ هَذَا غَيْرُ مُتَوَضِّئٍ قَطْعًا فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهِ بِنِيَّةٍ اتِّفَاقًا مَعَ التَّثْلِيثِ نَدْبًا وَالْإِجْزَاءُ عَنْ الْوُضُوءِ إنْ كَانَ جُنُبًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَلْ (وَإِنْ) (تَبَيَّنَ) بَعْدَ غُسْلِهِ (عَدَمَ جَنَابَتِهِ) فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ وَيُصَلِّي بِهِ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ
(قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ عَنْ الْوُضُوءِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى وَإِنَّ الْأَوْلَى لِلْمُغْتَسِلِ أَنْ يَتَوَضَّأَ بَعْدَ غُسْلِهِ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَسْتَعْمِلُ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ أَعْنِي يُجْزِئُ فِي الْإِجْزَاءِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْكَمَالِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِيمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ الْإِجْزَاءُ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِيَّةِ أَيْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ إذَا تَرَكَ الْوُضُوءَ ابْتِدَاءً وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ الْوُضُوءَ أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ عَنْهُ مَعَ ارْتِكَابِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا فَهِمَ الْمُعْتَرِضُ
(قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْجَنَابَةُ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ خُرُوجِ مَنِيٍّ أَوْ مِنْ نُزُولِ دَمِ حَيْضٍ أَوْ كَانَتْ نَاشِئَةً مِنْ نِفَاسٍ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْغُسْلُ غَيْرَ وَاجِبٍ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ مَثَلًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وُضُوءٌ
وَكَذَا إذَا أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ ابْتِدَاءً وَذَلِكَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَكْبَرِ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ الْأَصْغَرَ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ وَنَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْغُسْلُ يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ
فَلَوْ اغْتَسَلَ وَلَمْ يَبْدَأْ بِالْوُضُوءِ وَلَا خَتَمَ بِهِ لَأَجْزَأَهُ غُسْلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ هَذَا إذَا لَمْ يُحْدِثْ بَعْدَ غَسْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِأَنْ لَمْ يُحْدِثْ أَصْلًا أَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ غَسْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ
وَأَمَّا إنْ أَحْدَثَ بَعْدَ أَنْ غَسَلَ شَيْئًا مِنْهَا فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ تَمَامِ وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ فَهَذَا لِمُحْدِثٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجَدِّدَ وُضُوءَهُ بِنِيَّةٍ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِهِ فَهَذَا إنْ لَمْ يَرْجِعْ فَيَغْسِلْ مَا غَسَلَ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ فَإِنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ وَهَلْ يَفْتَقِرُ هَذَا فِي غُسْلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ لِنِيَّةٍ أَوْ تُجْزِئُهُ نِيَّةُ الْغُسْلِ عَنْ ذَلِكَ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ لَا يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ إلَّا بِكَمَالِ الطَّهَارَةِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ مَرَّ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ حَدَثٌ أَصْلًا أَوْ حَصَلَ قَبْلَ غَسْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَصَلَ) أَيْ النَّاقِضُ بَعْدَ أَنْ غَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَتَيَمَّمْ غَسَلَهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُصَلِّي بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْغُسْلِ
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ بِاتِّفَاقِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْقَابِسِيِّ وَقَوْلُهُ: بِنِيَّةٍ أَيْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ
وَأَمَّا الْقَابِسِيُّ فَيَقُولُ نِيَّةُ الْغُسْلِ تُجْزِئُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ)
دَلَّ قَوْلُهُ: وَإِنْ تَبَيَّنَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حِينَ الْغُسْلِ مُعْتَقِدًا تَلَبُّسَهُ بِالْجَنَابَةِ فَنَوَى الْغُسْلَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْجَنَابَةِ وَاغْتَسَلَ وَنَوَى رَفَعَ الْأَكْبَرَ بَدَلًا عَنْ الْأَصْغَرِ الَّذِي لَزِمَهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ لِتَلَاعُبِهِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَيُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ) اللَّخْمِيِّ: النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ تُجْزِئُ عَنْ الْغُسْلِ،
وَفِي الْغُسْلِ تُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا فَرْضٌ.
(ص) وَيُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ (ش) أَيْ وَتُجْزِئُ نِيَّةُ الْغُسْلِ الْأَكْبَرِ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ عَنْ نِيَّةِ الْأَصْغَرِ إنْ كَانَ جُنُبًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَلْ،
وَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ اغْتِسَالِهِ عَدَمَ جَنَابَتِهِ
قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: فَإِنْ اقْتَصَرَ الْمُتَطَهِّرُ عَلَى الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ وَهَذَا فِي الْغُسْلِ الْوَاجِبِ
أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ وَيُغْنِي عَنْ الْوُضُوءِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ الْوُضُوءُ وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي قَوْلِهِ ثُمَّ أَعْضَاءُ وُضُوئِهِ كَامِلَةً
(قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ) ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ يُجْزِئُ فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الشَّارِحِ أَجْزَأَتْ نِيَّةُ الْأَكْبَرِ عَنْ نِيَّةِ الْأَصْغَرِ عَكْسَ الْآتِيَةِ وَدَلَّ قَوْلُهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُعْتَقَدُ تَلَبُّسِهِ بِالْأَكْبَرِ فَنَوَاهُ وَهُوَ كَذَلِكَ،
فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْأَكْبَرِ وَنَوَاهُ بَدَلًا عَنْ نِيَّةِ الْأَصْغَرِ الَّذِي لَزِمَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِخُرُوجِهِ عَنْ سُنَنِ الشَّرْعِ وَإِفْسَادِ الْأَوْضَاعِ الشَّرْعِيَّةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ) أَيْ الْوُضُوءِ الْمُتَقَدِّمِ كَأَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ أَوَّلًا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ يُزِيلَ الْأَذَى ثُمَّ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ بِنِيَّةٍ ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ وَيَسْتَنْثِرَ ثُمَّ يَمْسَحَ صِمَاخَ أُذُنَيْهِ ثُمَّ يُفِيضَ الْمَاءَ إلَخْ وَلَمْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَا فِي آخِرِ غُسْلِهِ فَهَذَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْوُضُوءِ
فَلَوْ انْتَقَضَ بَعْدَ فَرَاغِ غُسْلِهِ لَطُلِبَ بِالْوُضُوءِ قَطْعًا بِنِيَّةٍ
فَلَوْ انْتَقَضَ فِي أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِ وُضُوئِهِ وَقَبْلَ فَرَاغِ غُسْلِهِ فَاتَّفَقَ الْقَابِسِيُّ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَمُرَّ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ إلَّا أَنَّهُ بَيْنَهُمَا فَرْقًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ ابْنَ أَبِي زَيْدٍ يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ وَالْقَابِسِيُّ يَقُولُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ الَّذِي وَصَفَ الْغُسْلَ بِكَوْنِهِ يُغْنِي عَنْهُ الْوُضُوءُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى الْغُسْلِ لَا أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ اغْتَسَلَ الْغُسْلَ الَّذِي يُصَلِّي بِهِ يُطْلَبُ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِوُضُوءٍ إذَا عَلِمْت هَذَا لَك أَنْ تَقُولَ لَا يَخْفَى أَنَّ صُورَةَ وُضُوءٍ حَدَثَ بَعْدَ نِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نِيَّةٌ مَخْصُوصَةٌ هِيَ نِيَّةُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَهُوَ إذَنْ قِطْعَةٌ مِنْ الْغُسْلِ فَلَا يَظْهَرُ مَعْنًى لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ الْمُتَقَدِّمِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اغْتَسَلَ لَا يُطَالَبُ بَعْدُ بِالْوُضُوءِ بَلْ يُصَلِّي بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَا رَفَعَ إلَّا الْجَنَابَةَ فَقَطْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَوَضَّأَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَا نَعَمْ مَا كَانَ يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ وُضُوءٌ حَقِيقَةً بِنِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَتَدَبَّرْ
(وَيُجْزِئُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا غَسْلُ الْجَنَابَةِ (عَنْ الْوُضُوء) فَإِذَا أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ انْغَمَسَ فِيهِ وَدَلَكَهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ أَدَاءِ الْفَرْضِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ مِنْهُ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ الْوُضُوءَ وَلَا رَفَعَ الْأَصْغَرَ فَلَهُ الصَّلَاةُ بِهِ وَالطَّوَافُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ نَاقِضُ وُضُوءٍ بَعْدَ غَسْلِهِ وَإِلَّا فَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْهَا حَتَّى يَتَوَضَّأَ ابْنُ بَشِيرٍ الْغُسْلُ يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ
فَلَوْ اغْتَسَلَ وَلَمْ يَبْدَأْ بِالْوُضُوءِ وَلَا خَتَمَ بِهِ لَأَجْزَأَهُ غُسْلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ هَذَا إنْ لَمْ يَحْدُثْ بَعْدَ غُسْلٍ شَيْءٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ غُسْلٍ شَيْءٌ مِنْهَا فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ تَمَامِ غُسْلِهِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَصْفَرِ اتِّفَاقًا.
وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ.
وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ،
وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ، كَلُمْعَةٍ مِنْهَا؛
وَإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ.
[منح الجليل] وَإِنْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِهِ فَهَلْ يَفْتَقِرُ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِنِيَّةِ الْأَصْغَرِ أَوْ تَجْزِيهِ نِيَّةُ الْغُسْلِ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَفْتَقِرُ لِنِيَّةِ الْأَصْغَرِ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: لَا وَهَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِي ارْتِفَاعِ الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِالْكَمَالِ وَيُجْزِئُ الْغُسْلُ عَنْ الْوُضُوءِ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عَدَمُ جِنَايَتِهِ بَلْ (وَإِنْ تَبَيَّنَ) بَعْدَ غُسْلِهِ (عَدَمُ جَنَابَتِهِ) .
عن الوضوء يعني أن الغسل بنية الجنابة أو الحيض أو النفاس يجزئ عن غسل أعضاء الوضوء للحدث الأصغر إن كان شيء مما ذكر حاصلا في نفس الأمر. وسواء طرأت على الحدث الأصغر أو هو عليها خلافا لبعض الشافعية في إيجاب الوضوء بعد الغسل في الثانية، بل وإن تبين بعد اغتساله عدم جنابته أو حيضها أو نفاسها؛ لأن الأصغر يدخل تحت الأكبر لخبر: [أي وضوء أعم من الغسل] ). قاله الشيخ إبراهيم.
والمراد بالعموم في الخبر الاستيعاب كما في الخرشي، وقوله: "ويجزئ" ؛ أي والأفضل الوضوء كما صرح به غير واحد، وهو ما مر من قول المصنف. ثم أعضاء وضوئه.
وقوله: "وإن تبين عدم جنابته" فهم منه أنه يعتقد أن عليه الأكبر،
وأما إن تلاعب بنية الغسل مع جزمه أنه لا جنابة عليه، فإنه لا يجزئه كما نص عليه الشيخ الأمير. وذلك واضح؛ لأنه خرج بذلك عن سنن الشرع، ومحل إجزاء الغسل إن لم يُحدث بعد غسل شيء من أعضاء الوضوء،
فإن أحدث بعده فلا يخلو من صورتين: الأولى: أن يحدث بعد تمام غسله فهذا كمحدث، فيغسل ثلاثا، ويلزمه أن يجدد وضوءه بنية اتفاقا. الثانية: أن يُحدث في أثناء غسله بعد أن غسل أعضاء الوضوء أو بعضها، فهذا إن لم يرجع فيغسل ما غسل من أعضاء وضوئه قبل حدثه فإنه لا يجزئه الغسل عن الوضوء. وهل يفتقر في رجوعه إلى نية أو تجزئه نية الغسل؟ قولان لابن أبي زيد والقابسي مبنيان على القولين: هل يرتفع الحدث عن كل عضو بكماله.
أو لا؟ ولا قائل بالإجزاء إن ترك ما قبل الحدث من أعضاء الوضوء بالكلية. هذا تحرير المسألة.
وأما كلام الشيخ عبد الباقي فغير صحيح. والله سبحانه أعلم. انظر حاشية الشيخ بناني. وشرح الشيخ الخرشي الكبير. وما تقدم عن الشيخين واضح حيث فعل ذلك في أثناء الغسل،
فإن لم يفعله إلا بعد تمام الغسل، فأبو محمد يقول بتجديد النية بالأولى، وهل يلزم تجديدها عند القابسي لانقضاء الطهارة أو لا؛ لأن الفصل يسير قولان للشيوخ المتأخرين. قاله الإمام المازري وغسل الوضوء عن غسل محله هذه المسألة عكس التي قبلها باعتبار أن نية الأصغر هنا أجزأت عن نية الأكبر وفي التي قبلها أجزأت نية الأكبر عن نية الأصغر، يعني أن الجنب إذا غسل أعضاء وضوئه بنية رفع الحدث الأصغر، وبقية جسده بنية الأكبر،
فإن ذلك يجزئه عن إعادة غسل تلك الأعضاء مرة أخرى بنية الجنابة حيث كان متذكرا لجنابته عند غسل أعضاء وضوئه بنية الأصغر، بل ولو كان ناسيا لجنابته عند غسلها بنية الأصغر. قال الشيخ أحمد في تقرير المصنف: ومعنى ذلك أنه غسل أعضاء الوضوء بنيته، ثم أراد أن يقتصر على ذلك، ولا يغسلها بنية الجنابة فإن ذلك يجزئه لأن نية الوضوء. تجزئ عن نية الغسل وليس المعنى أنه يفعل الجميع بنية الوضوء حتى أنه لو ذهل عن النية للغسل بعد الوضوء وفعل الباقي بعد الذهول يكفيه ذلك؛
لأنه قد فعل ما بعد الوضوء بغير نية؛ إذ نية الوضوء لا تعم جميع الأعضاء وهذا ظاهر. انتهى. نقله الشيخ عبد الباقي.
وأشار المصنف هنا بلو لرد قول مخرج وليس لمجرد التوهم، خلافا للسنهوري. انظر كبير الخرشي. واحترز بقوله: وغسل الوضوء عن مسح الوضوء فلا يجزئ؛ لأن مسح الوضوء لا يجزئ عن غسل محله،
وكذا لا يجزئ مسحه عن مسح محله عند أشياخ ابن عبد السلام. وأفتى هو بالإجزاء، وصورة ذلك أن من به نزلة في رأسه ولا يقدر على غسله في الغسل فإنه يمسحه،
فإن مسحه بنية الوضوء فيجزئه ذلك عن مسح محله في الغسل عند ابن عبد السلام دون أشياخه. ويفهم مما هنا أن المراد بغسل الوضوء الغسل الأصلي،
وأما لو غسل رأسه في الوضوء فلا يجزئه عن غسله في الغسل؛ لأن غسله في الوضوء
إما حرام أو مكروه أو خلاف الأولى على ما مر من الخلاف فيه فلم ينب واجب عن واجب، وليس كمسألة ابن عبد السلام وأشياخه؛ لأن تلك لم يرتكب فيها منهيا عنه
بخلاف هذه. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشيخ الأمير: ويجزئ عن الوضوء وإن تبين عدم جنابته
لا إن تلاعب بنية الغسل بلا جنابة كعكسه،
وإن ناسيا لها؛ أي الجنابة عند الوضوء،
ولو غسل رأسه في الوضوء ولمعة الغسل منها على الظاهر،
وكذا غسل جبيرته وأولى مسح عن مسح، لا تيمم الوضوء عنه كما يأتي. انتهى. يعني عن التيمم بنية الأكبر، والله سبحانه أعلم. وقوله: كعكسه تشبيه في الإجزاء كلمعة منها أي من الجنابة.
ولما شمل قوله: "وغسل الوضوء عن غسل محله" ما إذا تقدم غسل الوضوء عن غسل الجنابة أو تأخر، وإن كانت المبالغة؛
أعني قوله: "ولو ناسيا لجنابته" قاصرة عن الأول ذكر هذا على وجه التمثيل للإيضاح؛ يعني أن من ترك لمعة من الجنابة في أعضاء الوضوء ثم غسلت في الوضوء بنية الأصغر،
فإن ذلك يجزئه في استيعاب جميع ظاهر الجسد الواجب في غسل الجنابة. واللمعة بضم هي ما لا يصيبه الماء عند الغسل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.