ومحل استجماره وونيم ذباب وروث خفاش,
Its commentaries
ومحل استجماره وونيم ذباب وروث خفاش, قاعدة مهمة: وهي أن ما أصله الطهارة وغلب على الظن تنجسه لغلبة النجاسة في مثله فيه قولان معروفان بقولي الأصل والظاهر أو الغالب أرجحهما أنه طاهر عملا بالأصل المتيقن لأنه أضبط من الغالب المختلف بالأحوال والأزمان وذلك كثياب خمار وحائض وصبيان وأواني متدينين بالنجاسة وورق يغلب نثره على نجس ولعاب صبي وجوخ اشتهر عمله بشحم الخنزير وجبن شامي اشتهر عمله بإنفحة الخنزير وقد جاءه صلى الله عليه وسلم جبنة من عندهم فأكل منها ولم يسأل عن ذلك ذكره شيخنا في شرح المنهاج.
ويعفى عن محل استجماره وعن ونيم ذباب وبول وروث خفاش في المكان
وكذا الثوب والبدن وإن كثرت لعسر الاحتراز عنها
ويعفى عما جف من ذرق سائر الطيور في المكان إذا عمت البلوى به.
وقضية كلام المجموع العفو عنه في الثوب والبدن أيضا.
ولا يعفى عن بعر الفأر ولو يابسا على الأوجه لكن أفتى شيخنا ابن زياد كبعض المتأخرين بالعفو عنه إذا عمت البلوى به كعمومها في ذرق الطيور. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ولا تصح صلاة من حمل مستجمرا أو حيوانا بمنفذه نجس أو مذكى غسل مذبحه دون جوفه أو ميتا طاهرا كآدمي وسمك يغسل باطنه أو بيضة مذرة في باطنها دم ولا صلاة قابض طرف متصل بنجس وإن لم يتحرك بحركته.
فرع: لو رأى من يريد صلاة وبثوبه نجس غير معفو عنه لزمه إعلامه
وكذا يلزم تعليم من رآه يخل بواجب عبادة في رأي مقلده.
تتمة: [في بيان أحكام الاستنجاء وآداب دخول الخلاء] : يجب الاستنجاء من كل خارج ملوث بماء.
ويكفي فيه غلبة ظن زوال النجاسة ولا يسن حينئذ شم يده وينبغي الاسترخاء لئلا يبقى أثرها في تضاعيف شرج المقعدة أو بثلاث مسحات تعم المحل في كل مرة مع تنقية بجامد قالع.
ويندب لداخل الخلاء أن يقدم يساره ويمينه لانصرافه بعكس المسجد وينحي ما عليه معظم من قرآن واسم نبي أو ملك ولو مشتركا كعزيز وأحمد إن قصد به معظم ويسكت حال خروج خارج ولو عن غير ذكر وفي غير حال الخروج عن ذكر ويبعد ويستتر.
وأن لا يقضي حاجته في ماء مباح راكد ما لم يستبحر ومتحدث غير مملوك لأحد وطريق
وقيل: يحرم التغوط فيها وتحت مثمر بملكه أو مملوك علم رضا مالكه وإلا حرم ولا يستقبل عين
(قوله: قاعدة مهمة) قد أشار إليها ابن العماد في منظومته فقال: تقديم أصل على ذي حالة غلبت قال القرافي لنا حكم برخصته أحسن به نظرا واترك سؤالك لا تشغل به عمرا تشقى بضيعته ما عارض الأصل فيه غالب أبدا فتركه ورع دعه لريبته وما استوى عندنا فيه ترددنا أو كان في ظننا ترجيع طهرته فتركه بدعة والبحث عنه رأوا ضلالة تركها أولى لبدعته إن التنطع داء لا دواء له إلا بتركك إياه برمته
(قوله: وهي) أي القاعدة.
(قوله: أن ما أصله الطهارة الخ) أي إن الشئ الذي أصله الطهارة ولم تتيقن نجاسته، بل غلب على الظن نجاسته كطين الشارع المار وكما سيأتي من الأمثلة.
(قوله: فيه قولان) أي فيما أصله الخ.
أي في الحكم عليه بالطهارة أو بالنجاسة قولان.
وقوله: معروفان أي مشهوران.
وقوله: بقولي مثنى حذفت منه النون لإضافته إلى ما بعده.
وقوله: أو الغالب أي بدل الظاهر، فالقول الثاني مشهور بالظاهر وبالغالب.
(قوله: أرجحهما) أي القولين، أنه طاهر.
(قوله: عملا بالأصل) محل العمل به إذا استند ظن النجاسة إلى غلبتها، وإلا عمل بالغالب.
فلو بال حيوان في ماء كثير وتغير، وشك في سبب تغيره هل هو البول؟ أو نحو طول المكث؟ حكم بتنجسه عملا بالظاهر، لاستناده إلى سبب معين كخبر العدل، مع أن الأصل عدم غيره.
كذا في شرح الروض والمغني.
(قوله: لأنه) أي الأصل.
(وقوله: أضبط من الغالب) أي أكثر ضبطا منه.
وقوله: المختلف بالأحوال أي أحوال الناس.
فقد يكون غالبا باعتبار حال شخص ونادرا باعتبار حال شخص آخر.
وقوله: والأزمان أي فقد يكون في زمن غالبا وفي زمن نادرا.
(قوله: وذلك) أي ما كان الأصل فيه الطهارة وغلب على الظن تنجسه.
(قوله: كثياب خمار) أي من يصنع الخمر أو يتعاطاه وهو مدمن له، ومثل ثيابه أوانيه.
(قوله: وحائض وصبيان) أي ومجانين وجزارين، فيحكم على ثيابهم بالطهارة على الأرجح عملا بالأصل.
(قوله: وأواني متدينين بالنجاسة) أي أواني مشركين متدينين باستعمال النجاسة، كطائفة من المجوس يغتسلون بأبوال البقر تقربا.
(قوله: وورق يغلب نثره على نجس) في المغني: سئل ابن الصلاح عن الأوراق التي تعمل وتبسط وهي رطبة على الحيطان المعمولة برماد نجس.
فقال: لا يحكم بنجاستها، أي عملا بالأصل.
(قوله: ولعاب صبي) في القاموس: اللعاب كغراب، ما سال من الفم.
اه.
أي فهو طاهر بالنسبة للأم وغيرها،
وإن كان يحتمل اختلاطه بقيئه النجس عملا بالأصل، ولعموم البلوى به.
ومثله لعاب الدواب وعرقها فهما طاهران.
(قوله: وجوخ إلخ) في المغني: سئل ابن الصلاح عن الجوخ الذي اشتهر على ألسنة الناس أن فيه شحم الخنزير؟ فقال: لا يحكم بنجاسته إلا بتحقق النجاسة.
اه.
(قوله: وجبن شامي الخ) أي فهو طاهر عملا بالأصل.
(قوله: بإنفحة الخنزير) قال في المصباح: الإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء وتثقيل الحاء أكثر من تخفيفها.
ونقل عن الجوهري أنها هي الكرش.
ونقل عن التهذيب أنها لا تكون إلا لكل ذي كرش، وهو شئ يستخرج من بطنه أصفر، يعصر في صوفه مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن.
ولا يسمى إنفحة إلا وهو رضيع،
فإذا رعى قيل استكرش، أي صارت إنفحته كرشا.
اه.
(قوله: وقد جاءه - صلى الله عليه وسلم - إلخ) تأييد لكونه يعمل بالأصل بالنسبة للجبن، ويقاس عليه غيره مما مر.
(قوله: جبنة) بضم الجيم وسكون الباء وفتح النون.
وقوله: من عندهم أي أهل الشام.
(قوله: فأكل منها) أي من الجبنة.
(قوله: ولم يسأل) أي النبي عليه الصلاة والسلام.
وقوله: عن ذلك أي عن كونه عمل بإنفحة الخنزير.
(قوله: ذكره شيخنا في شرح المنهاج) أي ذكر معظم ما في هذه القاعدة ونص عبارته.
وخرج بالمتيقن نجاسته مظنونها منه، أي طين الشارع،
ومن نحو ثياب خمار وقصاب وكافر متدين باستعمال النجاسة، وسائر ما تغلب النجاسة في نوعه فكله طاهر للأصل.
نعم، يندب غسل ما قرب احتمال نحاسته.
وقولهم: من البدع المذمومة غسل الثوب الجديد، محمول على غير ذلك.
اه.
وقد ذكر هذه القاعدة وغيرها في الأنوار، ولنسق لك عبارته تكميلا للفائدة، ونصها: فصل: إذا ثبت أصل في الحل أو الحرمة أو الطهارة أو النجاسة فلا يزال إلا باليقين،
فلو كان معه إناء من الماء أو الخل أو لبن المأكول أو دهنه فشك في تنجسه، أو من العصير فشك في تخمره، لم يحرم التناول.
ولو شك في حيض زوجته أو تطليقه لها لم يحرم الاستمتاع.
ولو شك أنه لبن مأكول أو لحم مأكول أو غيره، أو وجد شاة مذبوحة ولم يدر أن ذابخها مسلم أو مجوسي، أو نباتا وشك أنه سم قاتل أم لا، حرم التناول،
ولو أخبر فاسق أو كتابي بأنه ذكاها قبل.
وإذا تعارض أصل وظاهر فالعمل بالأصل.
فثياب مدمني الخمر وأوانيهم، وثياب القصابين والخفافين والصبيان والمجانين الذين لا يحترزون عن النجاسات، وطين الشوارع والمقابر المنبوشة، والحبوبات المدوسة بالثيران، وماء الموازيب، وأواني الكفار المتدينين باستعمال النجاسة - كمجوس الهند يغتسلون ببول البقر - واليهود والنصارى المنهمكين في الخمر والتلوث بالخنزير، وكل ما الغالب في مثله النجاسة طاهرة ما لم يتحقق النجاسة، بشرط أن تكون غلبة الظن مستندة إلى الغالب لا غير.
فلو رأى بهيمة تبول في ماء كثير، وهو بعيد فجاءه ووجده متغيرا وشك أنه كان بالبول أم بغيره فهو نجس.
ومن القسم الأول حكم الأموال في زماننا، لأن الأصل فيها الحل والظاهر غلبة الحرام.
ذكره الغزالي وغيره.
اه.
وقوله طاهرة خبر عن قوله فثياب مدمني الخمر.
وقوله ومن القسم الأول لعله الثاني، وهو ما تعارض فيه أصل وظاهر.
وفي المغني ما نصه:(فائدة) قال القاضي حسين: إن مبنى الفقه على أربع قواعد: اليقين لا يزول بالشك، والضرر يزال، والعادة محكمة، والمشقة تجلب التيسير.
زاد بعضهم: والأمور بمقاصدها، أي أنها إنما تقبل بنياتها.
ونظمها بعضهم فقال: خمس مقررة قواعد مذهب للشافعي بها تكون خبيرا ضرر يزال وعادة قد حكمت
وكذا المشقة تجلب التيسيرا والشك لا ترفع به متيقنا والنية اخلص إن قصدت أمورا وقال ابن عبد السلام: يرجع الفقه كله إلى اعتبار المصالح ودرء المفاسد.
وقال السبكي: بل إلى اعتبار المصالح فقط لأن درء المفاسد من جملتها.
اه.
(قوله: ويعفى عن محل استجماره) أي عن أثر محله،
وكذا ما يلاقيه من الثوب.
ع ش.
والعفو عنه في حقه فقط،
فلو قبض على بدن مصل أو على ثوبه بطلت صلاته، وبالنسبة للصلاة فقط،
فلو أصاب ماء قليلا نجسه.
(قوله: وعن ونيم ذباب) أي روثه،
ومثله بوله.
والذباب مفرد، وقيل: جمع ذبابة، بالباء لا بالنون، لأنه لم يسمع، وجمعه ذبان كغربان، وأذبة كأغربة.
قال بعضهم: الذباب مركب من ذب آب، أي طرد رجع، لأنه كلما طرد رجع.
ولا يعيش أكثر من أربعين يوما، وكله في النار لتعذيب أهلها لا لتعذيبه.
وكان لا يقع على جسده - صلى الله عليه وسلم - ولا على ثيابه، وهو أجهل الخلق، لأنه يلقي نفسه على ما فيه هلاكه، واسمه أبو حمزة.
اه.
والمراد به ما يشمل النحل والقمل والبق.
قال ابن العماد.
كذا الونيم إذا قلت إصابته أو عم عنى فخذ حكما بحكمته من الذباب أو الزنبور مثلهما بول الفراش كذا أرواث نحلته فالكل يسمى ذبابا في اللسان كذا في جاحظ نقله فاحكم بقوته
(قوله: وبول وروث) يقرآن من غير تنوين لإضافتهما إلى خفاش، وهو بضم الخاء وفتح الفاء المشددة، الوطواط.
(قوله: في المكان) أي مكان المصلي، وهو متعلق بيعفى.
(قوله: وكذا الثوب والبدن) أي
وكذا يعفى عما ذكر فيهما.
(قوله: وإن كثرت) غاية للعفو، وضميره المستتر عائد على ونيم الذباب وبول وروث الخفاش.
أي أنه لا فرق في ذلك بين كثيره وقليله،
ومثله أيضا لا فرق بين رطبه ويابسه.
كما في التحفة.
(قوله: لعسر الاحتراز عنها) علة العفو، أي
ويعفى عما ذكر لأنه مما يشق الاحتراز عنه لكونه مما تعم به البلوى.
(قوله: ويعفى عما جف من ذرق سائر الطيور) ذكر شرطين للعفو وهما الجفاف وعموم البلوى، وبقي أن لا يتعمد المشي عليه كما مر.
وعبارة التحفة: ويستثنى من المكان ذرق الطيور فيعفى عنه فيه أرضه
وكذا فراشه على الأوجه، إن كان جافا ولم يتعمد ملامسته.
ومع ذلك لا يكلف تحري غير محله إلا في الثوب مطلقا على المعتمد.
اه.
(قوله: وقضية كلام المجموع الخ) ضعيف.
وقوله: العفو عنه أي عن ذرق الطيور.
وقوله: أيضا أي كما يعفى عنه في المكان.
(قوله: ولا يعفى عن بعر الفأر) أي بالنسبة للمكان والثوب والبدن.
فلا ينافي ما مر من أنه يعفى عنه بالنسبة لحياض الا خلية.
(قوله: بالعفو عنه) إن كان المراد في الثوب وما عطف عليه فالأمر ظاهر،
وإن كان المراد في المائع فهو أمر معلوم مذكور غير مرة.
والمتبادر من عبارته الأول فانظره.
(قوله: كعمومها) أي عمت عموما كعمومها في ذرق الطيور، وذلك بأن يشق الاحتراز عنه.
(قوله: ولا تصح صلاة إلخ) إذ العفو للحاجة ولا حاجة إلى ما ذكر في الصلاة.
وقوله: من حمل مستجمر أي مستنجيا بالحجر.
قال ع ش: ومثل الحمل ما لو تعلق المستجمر بالمصلي أو المصلي بالمستجمر، فإنه تبطل صلاته، ووجه البطلان فيهما اتصال المصلي بما هو متصل بالنجاسة.
ويؤخذ منه أن المستنجي بالماء إذا أمسك مصليا مستجمرا بطلت صلاة المستجمر لأن بعض بدنه متصل بيد المستنجي بالماء ويده متصلة ببدن المصلي المستجمر بالحجر، فصدق عليه أنه متصل بمتصل نجس، وهو نفسه لا ضرورة لاتصاله به.
اه.
(قوله: أو حيوانا الخ) أي أو حمل حيوانا بمنفذه نجس.
ومثل الحمل ما مر آنفا.
(قوله: أو مذكى الخ) أي أو حمل حيوانا مذكى، أي زالت حياته بذكاة شرعية.
وقوله: غسل مذبحه أي محل الذبح من نحو الحلق.
وقوله: دون جوفه أي لم يغسل.
(قوله: أو ميتا طاهرا) أي أو حمل ميتا طاهرا.
وإنما بطلت صلاته لحمله لما في جوفه من النجاسة، وإنما لم تبطل إذا حمل حيوانا حيا لأن للحياة أثرا في دفع النجاسة.
(قوله: كآدمي وسمك) أي وجراد، وهي أمثلة للميت الطاهر.
(قوله: لم يغسل باطنه) أي الميت الطاهر.
فإن غسل باطنه بأن شق - وهو بالنسبة للآدمي حرام إلا فيما استثنى لما فيه من انتهاك حرمته - لم تبطل الصلاة بحمله.
(قوله: أو بيضة مذرة) أي أو حمل بيضة مذره، أي بأن أيس من مجئ فرخ منها.
وقوله: في باطنها دم وإنما بطلت الصلاة بحملها لنجاسة الدم الذي فيها، لما صرح به فيما مر من أنه طاهر إذا لم يفسد.
ومفهومه أنها إن فسدت كان نجسا.
(قوله: ولا صلاة قابض الخ) أي ولا تصح صلاة قابض، أي أو شاد أو حامل ولو بلا قبض، ولا شدة طرف متصل بنجس.
وحاصل المعتمد في هذه المسألة - كما في الكردي -: أنه إن وضع طرف الحبل بغير شد على جزء طاهر من شئ متنجس كسفينة متنجسة، أو على شئ طاهر متصل بنجس كساجور كلب، لم يضر ذلك مطلقا.
أو وضعه على نفس النجس ولو بلا نحو شد ضر مطلقا.
وإن شده على الطاهر المتصل بالنجس نظر إن انجز بجره ضر وإلا فلا.
وخرج بقابض وما بعده ما لو جعله المصلي تحت قدمه فلا يضر وإن تحرك بحركته، كما لو صلى على بساط مفروش على نجس، أو بعضه الذي لا يماسه نجس.
(تتمة) تجب إزالة الوشم - وهو غرز الجلد بالإبرة - إلى أن يدمى، ثم يذر عليه نحو نيلة فيخضر لحمله نجاسة هذا إن لم يخف محذورا من محذورات التيمم السابقة في بابه،
أما إذا خاف فلا تلزمه الإزالة مطلقا.
وقال البجيرمي: إن فعله حال عدم التكليف كحالة الصغر والجنون لا يجب عليه إزالته مطلقا،
وإن فعله حال التكليف فإن كان لحاجة لم تجب الإزالة مطلقا وإلا فإن خاف من إزالته محذور تيمم لم تجب وإلا وجبت،
ومتى وجبت عليه إزالته لا يعفى عنه ولا تصح صلاته معه.
ثم قال: وأما حكم كي الحمصة فحاصله أنه إن قام غيرها مقامها في مداواة الجرح لم يعف عنها ولا تصح الصلاة مع حملها،
وإن لم يقم غيرها مقامها صحت الصلاة ولا يضر انتفاخها وعظمها في المحل ما دامت الحاجة قائمة، وبعد انتهاء الحاجة يجب نزعها.
فإن ترك ذلك من غير عذر ضر ولا تصح صلاته.
اه.
(قوله: لزمه إعلامه) أي لأن الأمر بالمعروف لا يتوقف على العصيان.
قال ابن عبد السلام: وأفتى به الحناطي، كما لو رأينا صبيا يزني بصبية فإنه يجب المنع.
اه.
نهاية.
(قوله: وكذا يلزمه تعليم إلخ) أي كفاية إن كان ثم غيره يقوم به وإلا فعينا.
نعم، إن قوبل ذلك بأجرة لم يلزمه إلا بها على المعتمد.
اه تحفة.
(قوله: في رأي مقلد) بفتح اللام، أي إمامه.
(قوله: تتمة) أي في بيان أحكام الاستنجاء.
وفي آداب داخل الخلاء.
(قوله: يجب الاستنجاء) أي في حق غير الأنبياء لأن فضلاتهم طاهرة، ووجوبه لا على الفور بل عند إرادة القيام إلى الصلاة مثلا.
وقد يندب الاستنجاء كما إذا خرج منه غير ملوث كدود أو بعر، وقد يكره كالاستنجاء من الريح، وقد يحرم كالاستنجاء بالمطعوم، وقد يباح كما إذا عرق المحل فاستنجى لإزالة ذلك العرق.
وخالف في هذا بعضهم.
واعلم أن أركان الاستنحاء أربعة: مستنج، وهو الشخص.
ومستنجى منه، وهو الخارج الملوث.
ومستنجى فيه، وهو القبل والدبر.
ومستنجى به، وهو الماء أو الحجر.
(قوله: من كل خارج) أي من الفرج،
ولو نادرا كدم.
ويستثنى المني فلا يجب الاستنجاء منه لأنه طاهر.
وقوله، ملوث أي ولو قليلا يعفى عنه بعد الحجر.
لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، ويكفي فيه الحجر وإن لم يزل منه شيئا.
وقد يقال: ما فائدته؟ اللهم إلا أن يقال نظير إمرار الموسى على رأس الأقرع.
اه رحماني بجيرمي.
(قوله: بماء) متعلق بالاستنجاء.
وإنما جاز الاستنجاء به مع أنه مطعوم لأن الماء فيه قوة دفع،
بخلاف غيره من المائعات.
اه ع ش.
وشمل الماء ماء زمزم فيجزئ إجماعا،
والمعتمد أنه خلاف الأولى.
ومشى في العباب على التحريم مع الإجزاء.
وأهل مكة يمتنعون من استعماله في الاستنجاء، ويشنعون التشنيع البليغ على من يفعل ذلك، ومقصودهم بهذا مزيد تعظيمها.
ويلحق به ما نبع من أصابعه - صلى الله عليه وسلم - وماء الكوثر.
اه بجيرمي.
(قوله: ويكفي فيه) أي في الاستنجاء بالماء.
(وقوله: غلبة ظن زوال النجاسة) علامة ذلك ظهور الخشونة بعد النعومة في الذكر، وأما الأنثى فبالعكس.
(قوله: ولا يسن حينئذ) أي حين إذ غلب على الظن زوال النجاسة.
وقوله: شم يده نائب فاعل يسن.
فلو شم من يده رائحة النجاسة لم يحكم ببقاء النجاسة على المحل،
وإن حكمنا على يده بالنجاسة، فيغسل يده فقط.
قال في التحفة: إلا إن يشمها من الملاقي للمحل، فإنه دليل على نجاستهما كما هو ظاهر، اه.
وقوله: من الملاقي للمحل: أي وهو باطن الأصبع الذي مس محل النجاسة.
وقوله دليل على نجاستهما: أي المحل والملاقي له، فيجب غسلهما.
(قوله: وينبغي) أي ويطلب وجوبا.
وفي البجيرمي ما نصه: وينبغي - أي وجوبا للمرأة والرجل - الاسترخاء، لئلا يبقى أثر النجاسة في تضاعيف شرج المقعدة،
وكذا أثر البول في تضاعيف باطن الشفرين.
اه.
(وقوله: شرج) بفتحتين، مجمع حلقة الدبر الذي ينطبق.
اه كردي.
(قوله: أو بثلاث مسحات) معطوف على بماء.
وأو هنا مانعة خلو فتجوز الجمع، بل هو أفضل.
وهذا شروع في بيان الاستنجاء بغير الماء، وهو رخصة من خصائصنا.
واعلم أنه يشترط فيه من حيث كونه بغير الماء أربعة شروط: أن يكون بجامد، فلا يكفي المائع كماء الورد والخل.
وأن يكون بطاهر، فلا يكفي النجس كالبعر والمتنجس.
وأن يكون بقالع لعين النجاسة، فلا يكفي نحو الفحم الرخو والتراب المتناثر ونحو القصب الأملس ما لم يشق، وإلا أجزأ.
وأن يكون بغير محترم، فلا يكفي المحترم كمطعوم الآدميين كالخبز ما لم يحرق، وكمطعوم الجن كالعظم.
ويشترط فيه من حيث الخارج ستة شروط: أن يخرج الملوث من فرج،
وأن لا يجف، وأن لا يجاوز صفحة في الغائط - وهي ما ينضم من الأليين عند القيام - وحشفة في البول - وهي ما فوق الختان -.
وأن لا ينقطع، وأن لا ينتقل عن المحل الذي أصابه عند الخروج واستقر فيه،
وأن لا يطرأ عليه أجنبي.
فإن فقد شرط من هذه الشروط تعين الماء،
ويشترط فيه من حيث الاستعمال ثلاثة شروط: أن يمسح ثلاثا ولو بأطراف حجر واحد،
وأن يعم المحل كل مرة،
وأن ينقي المحل.
فإن لم ينق بالثلاث وجبت الزيادة عليها إلى أن لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف.
وعدها بعضهم اثني عشر، وأسقط من شروط الخارج الستة عدم التقطع.
ونظمها بقوله: واشرط إذا استنجيت بالأحجار اثنين مع عشر بلا إنكار بطاهر وقالع لا محترم مع النقاء والرطوبة انعدم ولا يجف خارج لا ينتقل لا أجنبي يطرا يجاوز المحل وثلث المسح وفرج أصلي وهكذا نظافة المحل وذكر الشارح رحمه الله تعالى منها خمسة وهي: تثليث المسح، وتعميم المحل في كل مرة، وتنقيته،
وأن يكون المستنجى به جامدا،
وأن يكون قالعا.
فتنبه.
(قوله: تعم المحل في كل مرة) أي ليصدق ويتحقق تثليث المسح.
واعلم أن كيفيته الكاملة أن يبدأ بالأول من مقدم الصفحة اليمنى ويديره قليلا قليلا إلى أن يصل إلى الذي بدأ منه.
ثم بالثاني من مقدم الصفحة اليسرى كذلك.
ثم يمر الثالث على الصفحتين والمسربة معا.
وكيفية في الذكر - كما قاله الشيخان - أن يمسحه على ثلاثة مواضع من الحجر.
والأولى للمستنجي بالماء أن يقدم القبل، وبالحجر أن يقدم الدبر لأنه أسرع جفافا.
(قوله: مع تنقية) أي للمحل، والإنقاء أن يزيل العين حتى لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف،
فإن لم ينقه بالثلاث وجب إنقاء بالزيادة عليها إلى أن لا يبقى إلا ما مر.
(قوله: بجامد) متعلق بمحذوف، صفة لمسحات.
أي مسحات كائنات بجامد.
وخرج به الرطب، ومنه المائع فلا يجزئ الاستنجاء به.
وقوله: قالع أي لعين النجاسة.
قال في النهاية ولو كان حريرا للرجال.
كما قال إبن العماد بإباحته لهم كالضبة الجائزة، وليس من باب اللبس حتى يختلف الحكم بين الرجال والنساء.
وتفصيل المهمات بين الذكور وغيرهم مردود بأن الاستنجاء به لا يعد استعمالا في العرف وإلا لما جاز بالذهب والفضة.
اه.
(قوله: ويندب لداخل الخلاء) أي ولو لحاجة أخرى غير قضاء الحاجة، كوضع متاع فيه أو أخذه منه.
والخلاء بالمد المكان الخالي نقل إلى البناء المعد لقضاء الحاجة.
قال الترمذي: سمي باسم شيطان فيه يقال له خلاء، وأورد فيه حديثا.
وقيل: لأنه يتخلى فيه، أي يتبرز.
وجمعه أخلية، كرداء وأردية.
ويسمى أيضا المرفق والكنيف والمرحاض، وهو ليس بقيد بل المدار على الوصول لمحل قضاء الحاجة ولو بصحراء.
ودناءة الموضع فيها قبل قضاء الحاجة تحصل بمجرد قصد قضائها فيه، كالخلاء الجديد قبل أن يقضي فيه أحد.
قال في التحفة: وفيما له دهليز طويل يقدمها عند بابه ووصوله لمحل جلوسه.
اه.
وقوله: إن يقدم يساره أي أو بدلها، وذلك لما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن من بدأ برجله اليمنى قبل يساره إذا دخل الخلاء ابتلي بالفقر.
(قوله: ويمينه لانصرافه) أي ويندب لمن دخل الخلاء وأراد الانصراف منه أن يقدم يمينه عند انصرافه.
(قوله: بعكس المسجد) خبر لمبتدأ محذوف، أي وهذا ملتبس بعكس المسجد، أي فيقدم يمينه عند دخوله ويساره عند خروجه، وذلك لأن كل ما كان من باب التكريم يبدأ فيه باليمين وخلافه باليسار، لمناسبة اليسار للمستقذر واليمين لغيره.
والأوجه فيما لا تكرمة فيه ولا استقذار كالبيوت أنه يكون كالمسجد.
وفي النهاية.
ولو خرج من مستقذر لمستقذر أو من مسجد لمسجد فالعبرة بما بدأ به في الأوجه.
اه.
أي ففي الصورة الأولى يقدم اليمنى عند الخروج لأنه بدأ باليسار،
وفي الثانية يقدم اليسرى عنده لأنه بدأ باليمنى.
وصرح في التحفة في الصورة الثانية بأنه يتخير، أي بين تقديم اليمنى أو اليسرى.
وصرح فيها أيضا بأن الأوجه في شريف وأشرف كالكعبة وبقية المسجد مراعاة الأشرف، أي فيقدم اليمنى عند دخوله الكعبة وعند خروجه منها إلى المسجد يقدم اليسرى.
وصرح في النهاية بأن الأوجه مراعاتهما معا، فيقدم يمينه دخولا وخروجا.
(قوله: وينحي إلخ) أي ويندب له أن ينحي - أي يزيل منه - الشئ الذي كتب عليه معظم.
وذلك لما صح: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، وكان نقشه محمد رسول الله، محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر.
وفي المغني ما نصه: وهذا الأدب مستحب.
قال ابن الصلاح: وليتهم قالوا بوجوبه.
قال الأذرعي: والمتجه تحريم إدخال المصحف ونحوه الخلاء من غير ضرورة، إجلالا له وتكريما.
اه.
قال الأسنوي: وكلام محاسن الشريعة تحريم بقاء الخاتم الذي عليه ذكر الله في اليسار حال الاستنجاء وهو ظاهر إذا أفضى ذلك إلى تنجسه.
اه ملخصا.
وينبغي حمل كلام الأذرعي على ما إذا خيف عليه التنجيس.
اه.
(قوله: من قرآن إلخ) بيان للمعظم.
وقوله: ولو مشتركا أي ولو كان اللفظ الدال على المعظم مشتركا، أي يطلق على غيره بطريق الاشتراك، كالعزيز فهو يطلق على الله تعالى وعلى من ولي مصر، وكأحمد فهو يطلق على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى غيره.
(قوله: إن قصد به) أي بذلك المشترك، معظم.
قال في النهاية: أو قامت قرينة قوية على أنه المراد به.
والأوجه أن العبرة بقصد كاتبه لنفسه أو لغيره متبرعا، وإلا فالمكتوب له.
اه.
وخرج بذلك ما إذا اقصد به غيره أو أطلق، فلا كراهة.
(قوله: ويسكت إلخ) أي ويندب أن لا يتكلم حال خروج الخارج مطلقا، ذكرا كان أو غيره، للنهي عن التحدث على الغائط.
فلو عطس حمد بقلبه فقط - كالمجامع - ويثاب عليه، وليس لنا ذكر قلبي يثاب عليه إلا هذا،
فلو خالف وجهر به وسمعه اخر لا يطلب منه تشميته لعدم طلب الحمد فيه لفظا،
فإن تكلم ولم يسمع نفسه فلا كراهة.
وفي حاشية الجمل ما نصه: هل من الكلام ما يأتي به قاضي الحاجة من التنحنح عند طرق باب الخلاء من الغير ليعلم هل فيه أحد أم لا؟ فيه نظر، والأقرب أن مثل هذا لا يسمى كلاما وبتقديره فهو لحاجة، وهي دفع من يطرق الباب عليه لظنه خلو المحل.
اه.
وقد يجب الكلام فيما إذا خاف وقوع محذور على غيره، كمن رأى أعمى يريد أن يسقط في بئر أو رأى حية تقصده، فيجب أن ينبهه تحذيرا له من الضرر.
(قوله: وفي غير حال الخروج إلخ) أي
ويندب في غير هذه الحالة أن لا يتكلم بذكر وقرآن فقط،
فإن تكلم بغيرهما فلا كراهة.
وفي البجيرمي ما نصه: قوله: حال قضاء الحاجة ليس بقيد، فالمعتمد الكراهة حال قضاء حاجته وقبله وبعده لأن الآداب للمحل.
وإن كان قضية كلام الشيخين ما مشى عليه الشارح.
شوبري.
اه.
(قوله: ويبعد) أي ويندب أن يبعد عن الناس - ولو في البول - إلى حيث لا يسمع للخارج منه صوت ولا يشم له ريح.
وقوله: ويستتر أي ويندب أن يستتر عن أعين الناس، لما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: من أتى الغائط فليستتر،
فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به،
فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم.
من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه.
ويحصل الستر بمرتفع قدر ثلثي ذراع وقد قرب منه ثلاثه أذرع فأقل،
ولو براحلته ونحو ذيله.
اه شرح الرملي.
(قوله: وأن لا يقضي حاجته إلخ)
ويندب أن لا يقضي حاجته - بولا كانت أو غائطا - في ماء مباح راكد، للنهي عن البول في حديث مسلم،
ومثله الغائط بل أولى، والنهي في ذلك للكراهة،
وإن كان الماء قليلا لإمكان طهره بالكثرة.
وفي الليل أشد كراهة، لأن الماء بالليل مأوى الجن.
ويشترط في المباح أن لا يكون مسبلا ولا موقوفا،
فإن كان كذلك حرم ذلك فيه.
ومثل المباح المملوك له.
ومثل الموقوف المملوك لغيره.
وخرج بالراكد الجاري، فلا يكره ذلك في كثيره لقوته
ويكره في القليل منه، كما في المغنى.
ومثل البول والغائط البصاق والمخاط ونحوهما من كل ما يستقذر وتعافه الناس.
وقوله: ما لم يستبحر مرتبط بمحذوف تقديره فإن فعل ذلك فيه كره ما لم يستبحر.
وصرح بهذا المحذوف في التحفة.
وكتب سم: قوله: ما لم يستبحر،
قال في شرح العباب: فلا كراهة في قضاء الحاجة فيه نهارا ولا خلاف الأولى كما هو ظاهر، ويحتمل أن يقال لا حرمة أيضا إن كان مسبلا أو مملوكا للغير، ويحتمل خلافه.
اه.
وقوله: نهارا أي لا ليلا، فإنه يكره فيه لما ورد إن الماء ليلا مأوى الجن، والاستعاذة مع التسمية لا تدفع شر عتاتهم.
(فائدة) يندب أن يتخذ له إناء ليبول فيه ليلا، لخبر: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - قدح من عيدان - بفتح العين - النخل الطوال.
لأن دخول الحشوش ليلا يخشى منه.
(قوله: ومتحدث) أي ويندب أن لا يقضي حاجته في متحدث، وهو بفتح الدال مكان التحدث.
اه.
شرح المنهج.
وقال في التحفة: هو محل اجتماع الناس في الشمس شتاء، والظل صيفا.
والمراد به هنا كل محل يقصد لغرض كمعيشة أو مقيل، فيكره ذلك إن اجتمعوا لجائز وإلا فلا.
اه.
وقوله: وإلا فلا.
أي وإن لم يجتمعوا لجائز، بأن كان لحرام كغيبة ونميمة أو مكروه، فلا يكره قضاء الحاجة فيه حينئذ بل يندب في الحرام.
وقال بعضهم: بل قد يجب إن أفضى إلى منع المعصية.
اه.
(قوله: غير مملوك لأحد) أي من الناس غيره بأن كان مملوك له أو مباحا،
فإن كان مملوكا لغيره حرم حيث علم أنه لم يرض بذلك أو لم يأذن له.
(قوله: وطريق) أي ويندب أن لا يقضي حاجته في طريق - أي مسلوك - للناس، وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: اتقوا اللعانين.
قالوا: اوما اللعانان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم.
أي اتقوا سبب لعنهما كثيرا وهو التخلي في طريق الناس أو في ظلهم،
ولما تسببا في لعن الناس لهما كثيرا نسب إليهما بصيغة المبالغة، وإلا فهما ملعونان كثيرا من الناس لا لعانان.
ولخبر أبي داود بإسناد جيد: اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل.
والملاعن: مواضع اللعن، والموارد: طرق الماء.
والتخلي: التغوط، وكذا البراز، وهو بكسر الباء على المختار، وقيس بالغائط البول.
وخرج بالمسلوك المهجور فلا كراهة فيه.
(فائدة) لو زلق أحد في الطريق بسبب الحاجة التي قضاها فيه فتلف لم يضمن الفاعل وإن غطاه بتراب أو نحوه، لأنه لم يحدث في التالف فعلا، وما فعله جائز له.
والفرق بينه وبين ما قالوه من الضمان بإلقاء القمامات وقشور البطيخ في الطريق أن وجود الغائط في الطريق إنما هو عن ضرورة قامت بفاعله
بخلاف القمامات.
أفاده البجيرمي.
(قوله: وقيل: يحرم التغوط فيها) أي في الطريق، لما فيه من إيذاء المسلمين.
قال الكردي: وصوب هذا القول الأذرعي وأطال في الإنتصار له.
وقال في الإيعاب: وهو متجه من حيث الدليل لكن المنقول الكراهة.
اه.
(قوله: وتحت مثمر) أي ويندب أن لا يقضي حاجته تحت شجرة مثمرة، صيانة للثمرة عن التلويث عند الوقوع فتعافها النفس.
ولم يحرموه لأن التنجس غير متيقن.
والمراد بالتحتية ما تصل إليه الثمرة الساقطة غالبا، والمراد بالمثمرة ما شأنها أن تثمر،
ولا يشترط أن تكون مثمرة بالفعل وإن كان ظاهر العبارة يفيد ذلك.
(قوله: بملكه) الباء بمعنى في، والجار والمجرور صفة لمثمر، أي مثمر كائن في ملكه، أي أرض مملوكة له، سواء كان المثمر مملوكا له أم لا، ومثل المملوكة له المباحة.
وعبارة البجيرمي: وهذا في شجرة في ملكه، أو بأرض مباحة أو مملوكة وأذن مالكها أو علم رضاه، وإلا حرم.
فلو كانت له والثمرة لغيره اتجه عدم الحرمة.
اه شوبري.
ويكره من جهة الثمرة.
اه.
(قوله: أو مملوك) معطوف على ملكه.
أي أو في محل مملوك للغير.
وقوله: علم رضا مالكه أي أو أذن له في ذلك.
وقوله: وإلا حرم أي وإن لم يعلم رضاه بقضاء الحاجة في ملكه حرم.
(قوله: ولا يستقبل عين القبلة ولا يستدبرها) أي
ويندب عدم استقباله عين القبلة وعدم استدبارها.
فإن استقبلها أو استدبرها كره ذلك، أي إن كان في غير معد وكان هناك ساتر،
فإن لم يكن ساتر حرم، كما نص عليه الشارح.
فإن كان في معد فلا حرمة ولا كراهة وإن لم يكن هناك ساتر.
والحاصل لهما ثلاثة أحوال: الكراهة، والحرمة، وعدمهما.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.