Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

فتح المعين بشرح قرة العينZayn al-Din al-Malibari

فإن ولى سلطان أو ذو شوكة غير أهل نفذ,

1,702

فإن ولى سلطان ولو كافرا أو ذو شوكة غيره في بلد بأن انحصرت قوتها فيه غير أهل للقضاء كمقلد وجاهل وفاسق أي مع علمه بنحو فسقه وإلا بأن ظن عدالته مثلا ولو علم فسقه لم يوله فالظاهر كما جزم به شيخنا لا ينفذ حكمه

1,703

وكذا لو زاد فسقه أو ارتكب مفسقا آخر على تردد فيه انتهى.

وجزم بعضهم بنفوذ توليته وإن ولاه غير عالم بفسقه وكعبد وامرأة وأعمى نفذ ما فعله من التولية وإن كان هناك مجتهد عدل على المعتمد فينفذ قضاء من ولاه للضرورة ولئلا تتعطل مصالح الناس وإن نازع كثيرون فيما ذكر في الفاسق وأطالوا وصوبه الزركشي.

قال شيخنا: وما ذكر في المقلد محله إن كان ثم مجتهد وإلا نفذت تولية المقلد ولو من غير ذي شوكة

1,704

وكذا الفاسق فإن كان هناك عدل اشترطت شوكة وإلا فلا كما يفيد ذلك قول ابن الرفعة الحق أنه إذا لم يكن ثم من يصلح للقضاء نفذت تولية غير الصالح قطعا والأوجه أن قاضي الضرورة يقضي بعلمه ويحفظ مال اليتيم ويكتب لقاض آخر خلافا للحضرمي وصرح جمع متأخرون بأن قاضي الضرورة يلزمه بيان مستنده في سائر أحكامه ولا يقبل قول حكمت بكذا من غير بيان مستنده فيه ولو طلب الخصم من القاضي الفاسق تبيين الشهود التي ثبت فيها الأمر لزم القاضي بيانهم وإلا لم ينفذ حكمه. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

1,705

فرع: يندب للإمام إذا ولى قاضيا أن يأذن له في الاستخلاف وإن أطلق التولية استخلف فيما لا يقدر عليه لا غيره في الأصح.

مهمة [في بيان كون القاضي يحكم باجتهاده إن كان مجتهد أو باجتهاد مقلده إن كان مقلدا] : يحكم القاضي باجتهاده إن كان مجتهدا أو باجتهاد مقلده إن كان مقلدا وقضية كلام الشيخين أن المقلد لا يحكم بغير مذهب مقلده وقال الماوردي وغيره: يجوز وجمع ابن عبد السلام والأذرعي وغيرهما بحمل الأول على من لم ينته لرتبة الاجتهاد في مذهب إمامه وهو المقلد الصرف الذي لم يتأهل للنظر ولا للترجيح والثاني على من له أهلية لذلك ونقل ابن الرفعة عن الأصحاب أن الحاكم المقلد إذا بان حكمه على خلاف نص مقلده نقض حكمه ووافقه النووي في الروضة والسبكي وقال الغزالي: لا ينقض وتبعه الرافعي بحثا في موضع.

وشيخنا في بعض كتبه. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

1,706

فائدة [في بيان التقليد] إذا تمسك العامي بمذهب لزمه موافقته وإلا لزمه التمذهب بمذهب معين من الأربعة لا غيرها ثم له وإن عمل بالأول الانتقال إلى غيره بالكلية أو في المسائل بشرط أن لا يتتبع الرخص بأن يأخذ من كل مذهب بالأسهل منه فيفسق به على الأوجه.

1,707

وفي الخادم عن بعض المحتاطين الأولى لمن ابتلي بوسواس الأخذ بالأخف والرخص لئلا يزداد فيخرج عن الشرع ولضده الأخذ بالأثقل لئلا يخرج عن الإباحة وأن لا يلفق بين قولين يتولد منهما حقيقة مركبة لا يقول بها كل منهما.

1,708

وفي فتاوى شيخنا: من قلد إماما في مسألة لزمه أن يجري على قضية مذهبه في تلك المسألة وجميع ما يتعلق بها فيلزم من انحرف عن عين الكعبة وصلى إلى جهتها مقلدا لأبي حنيفة مثلا أن يمسح في وضوئه من الرأس قدر الناصية وأن لا يسيل من بدنه بعد الوضوء دم وما أشبه ذلك وإلا كانت صلاته باطلة باتفاق المذهبين فليتفطن لذلك انتهى.

ووافقه العلامة عبد الله أبو مخرمة العدني وزاد فقال: قد صرح بهذا الشرط الذي ذكرناه غير واحد من المحققين من أهل الأصول والفقه: منهم ابن دقيق العيد والسبكي ونقله الأسنوي في التمهيد عن العراقي.

1,709

قلت: بل نقله الرافعي في العزيز عن القاضي حسين انتهى. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وقال شيخنا المحقق ابن زياد رحمه الله تعالى في فتاويه: إن الذي فهمناه من أمثلتهم أن التركيب القادح إنما يمتنع إذا كان في قضية واحدة فمن أمثلتهم إذا توضأ ولمس تقليدا لأبي حنيفة واقتصد تقليدا للشافعي ثم صلى فصلاته باطلة لاتفاق الإمامين على بطلان ذلك

1,710

وكذلك إذا توضأ ومس بلا شهوة تقليدا للإمام مالك ولم يدلك تقليدا للشافعي ثم صلى فصلاته باطلة لاتفاق الإمامين على بطلان طهارته

1,711

بخلاف ما إذا كان التركيب من قضيتين فالذي يظهر أن ذلك غير قادح في التقليد كما إذا توضأ ومسح بعض رأسه ثم صلى إلى الجهة تقليدا لأبي حنيفة فالذي يظهر صحة صلاته لان الإمامين لم يتفقا على بطلان طهارته فإن الخلاف فيها بحاله لا يقال اتفقا على بطلان صلاته لانا نقول هذا الاتفاق ينشأ من التركيب في قضيتين.

والذي فهمناه أنه غير قادح في التقليد

1,712

ومثله ما إذا قلد الإمام أحمد في أن العورة السوأتان وكأن ترك المضمضة والاستنشاق أو التسمية الذي يقول الإمام أحمد بوجوب ذلك فالذي يظهر صحة صلاته إذا قلده في قدر العورة لأنهما لم يتفقا على بطلان طهارته التي هي قضية واحدة ولا يقدح في ذلك اتفاقهما على بطلان صلاته فإنه تركيب من قضيتين وهو غير قادح في التقليد كما يفهمه تمثيلهم.

وقد رأيت في فتاوى البلقيني ما يقتضي أن التركيب بين القضيتين غير قادح انتهى ملخصا.

إعانة الطالبينal-Bakri al-Dimyati · a gloss on فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: فإن ولى سلطان) أي مطلقا ذا شوكة كان أم لا: بأن حبس أو أسر ولم يخلع، فإن أحكامه تنفذ.

(قوله: ولو كافرا) لم يذكر هذه الغاية في التحفة، ولا في النهاية، ولاغيرهما، وهي مشكلة.

إذ السلطان يشترط فيه أن يكون مسلما،

12,479

وأما الكافر فلا تصح سلطنته، ولا تنعقد إمامته.

12,480

ولو تغلب، ولو أخرها عن قوله أو ذو شوكة، وجعلها غاية له، لانه ممكن أن يكون كافرا، أو عن قوله غير أهل، وجعلها غاية له، وتكون بالنسبة للثاني للرد على الاذرعي القائل بعدم نفوذ تولية الكافر القضاء، لكان أولى.

تأمل.

(قوله: أو ذو شوكة غيره) أي غير السلطان.

(قوله: في بلد) متعلق بمحذوف حال: أي حال كون ذي الشوكة في بلد، أي ناحية.

(وقوله: بأن انحصرت قوتها) أي البلدة فيه، أي ذي الشوكة، والباء لتصوير كونه له شوكة في بلده.

وعبارة التحفة والنهاية: بأن يكون بناحية انقطع غوث السلطان عنها، ولم يرجعوا إلا إليه.

اه.

(قوله: غير أهل) مفعول ولى.

(قوله: كمقلد إلخ) تمثيل لغير الاهل.

(قوله: أي مع علمه) أي المولي - بكسر اللام - سلطانا أو ذا شوكة.

(وقوله: بنحو فسقه) أي المولى - بفتح اللام -.

(قوله: وإلا إلخ) أي وإن لم يعلم به.

(وقوله: ولو علم فسقه لم يوله) الواو للحال: أي والحال أنه لو كان يعلم بفسقه لم يوله.

(وقوله: فالظاهر إلخ) جواب أن الشرطية المدغمة في لا النافية

(وقوله: كما جزم به شيخنا) أي في فتح الجواد.

(قوله: وكذا لو زاد إلخ) أي

12,481

وكذا لا ينفذ حكمه لو زاد فسقه، بأن كان يشرب الخمر في الجمعة مرة، فصار يشرب على خلاف العادة.

(قوله: أو ارتكب مفسقا آخر) أي بأن كان يزني فصار يزني ويشرب الخمر.

(قوله: على تردد فيه) أي فيما بعد كذا ممن زاد فسقه، أو ارتكب مفسقا آخر.

(قوله: وجزم بعضهم بنفوذ توليته) أي الفاسق مطلقا.

(وقوله: وإن ولاه غير عالم بفسقه) هذا هو الفارق بين ما جزم به بعضهم وبين ما ذكره قبل.

(قوله: وكعبد الخ) معطوف على قوله كمقلد.

(قوله: نفذ ما فعله) أي المولى سلطانا، أو ذا شوكة.

(قوله: من التولية) بيان لما.

(قوله: وإن كان إلخ) غاية في نفوذ التولية: أي تنفذ التولية وإن كان هناك: أي في الناحية المولى عليها غير الاهل مجتهد عدل.

(قوله: على المعتمد) متعلق بنفذ.

(قوله: فينفذ قضاء) مفرع على نفوذ التولية.

(قوله: للضرورة) قال البلقيني يستفاد من ذلك، أنه لو زالت شوكة من ولاه بموت أو نحوه، انعزل لزوال الضرورة، وأنه لو أخذ شيئا من بيت المال على ولاية القضاء، أو جوامك في نظر الاوقاف، استرد منه، لان قضاءه إنما نفذ للضرورة، ولا كذلك المال.

اه.

بجيرمي.

(قوله: وإن نازع كثيرون فيما ذكر) أي في نفوذ قضاء من ولاه للضرورة إذا كان فاسقا.

(وقوله: وأطالوا) أي في النزاع.

(وقوله: وصوبه الزركشي) أي وقال إنه لا ضرورة إليه،

12,482

بخلاف المقلد.

قال في التحفة بعده وهو عجيب،

12,483

فإن الفرض أن الامام أو ذو الشوكة هو الذي ولاه عالما بفسقه، بل أو غير عالم به على ما جزم به بعضهم، فكيف حينئذ يفرع إلى عدم تنفيذ أحكامه المترتب عليه من الفتن ما لا يتدارك خرقه، وقد أجمعت الامة - كما قاله الأذرعي - على تنفيذ أحكام الخلفاء الظلمة، وأحكام من ولوه؟ اه.

(قوله: وما ذكر في المقلد إلخ) أي ما ذكر في المقلد من أنه إذا ولاه سلطان، أو ذو شوكة، تنفذ توليته محله إن كان ثم مجتهد، وإلا نفذت ولو من غير ذي شوكة.

ولا يخفى ما في عبارة شيخه المذكورة.

إذ قوله سلطان صادق بذي الشوكة وغيره - كما صرح به هو -.

12,484

وإذا كان كذلك فلا معنى للتقييد الذي ذكره بل لا يتأتى.

نعم، يصير للتقييد المذكور معنى لو أبقى عبارة المنهاج على حالها، وهي فإن تعذر جمع هذه الشروط، فولى سلطان له شوكة فاسقا، أو مقلدا، نفذ قضاؤه للضرورة.

ففيها تخصيص التولية بذي الشوكة، وحينئذ فيصح قوله، وما ذكر محله الخ.

ثم رأيت الرشيدي اعترض على قول النهاية المضاهي لقول شيخه المذكور بما نصه: قوله: وما ذكر في المقلد محله إلخ، هذا إنما يتأتى لو أبقي المتن على ظاهره الموافق لكلام غيره،

12,485

وأما بعد أن حوله إلى ما مر، فلا موقع لهذا هناك.

وحاصل المراد - كما يؤخذ من كلامهم - أن السلطان إذا ولى قاضيا بالشوكة، نفذت توليته مطلقا - سواء كان هناك أهل للقضاء أم لا - وإن ولاه لا بالشركة، أو ولاه قاضي القضاة كذلك، فيشترط في صحة توليته فقد أهل للقضاء.

انتهى.

(قوله: وإلا إلخ) أي وإن لم يكن هناك مجتهد نفذت تولية المقلد،

12,486

ولو صدرت من غير ذي شوكة، كسلطان محبوس أو مأسور ولم يخلع كما مر.

(قوله: وكذا الفاسق) أي ومثل المقلد فيما ذكر من التفصيل الفاسق.

(قوله: فإن كان هناك عدل الخ) تصريح بما علم من التشبيه.

(قوله: اشترطت شوكة) أي في المولي - صلى الله عليه وسلم - بكسر اللام -.

(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يكن هناك عدل، فلا تشترط الشوكة.

(قوله: كما يفيد ذلك) أي التفصيل المذكور.

(قوله: الحق إلخ) مقول قول ابن الرفعة.

(قوله: والاوجه أن قاضي الضرورة يقضي بعلمه) أي يحكم بما علمه إن شاء: كأن يدعي شخص على شخص بمال، وقد رآه القاضي أقرضه إياه أو سمعه يقر به، فله أن يحكم عليه بما علمه ويثبت المال عنده.

(قوله: ويحفظ مال اليتيم) أي وله أن يحفظ مال اليتيم.

(قوله: ويكتب لقاض آخر) أي وله أن يكتب لقاض آخر، فيما إذا ادعى عنده على غائب بمال مثلا، وثبت عنده بالبينة، فله أن يكتب إلى قاضي بلد الغائب ليستوفي له من مال الغائب الحاضر عنده.

(قوله: خلافا للحضرمي) أي الشيخ إسماعيل الحضرمي في قوله ليس لقاضي الضرورة أن يحكم بعلمه الخ.

(قوله: يلزمه بيان مستنده) أي إذا سئل عنه كما أفصح به في التحفة، وسيأتي أيضا، والمراد بمستند ما استنده إليه من بينة، أو نكول، أو نحو ذلك.

اه.

رشيدي.

وذلك كأن يقول مثلا، ثبت عندي بالبينة أن المال المدعى به عندك، وحكمت عليك به.

(قوله: ولا يقبل قوله حكمت بكذا إلخ)

12,487

قال في التحفة: وكأنه لضعف ولايته، ثم قال: ومحله إن لم يمنع موليه من طلب بيان مستنده اه.

(وقوله: من غير بيان مستنده فيه) أي فيما حكم به.

(قوله: ولو طلب الخصم) أي المدعى عليه.

(قوله: تبيين الشهود) أي عينهم كزيد وعمرو مثلا.

(قوله: لزم القاضي) أي الفاسق، والمقام للإضمار.

note

فلو قال لزمه لكان أولى.

(قوله: وإلا) أي وإن لم يبينهم لم ينفذ حكمه.

(قوله: يندب للامام) أي أو نائبه.

(قوله: أن يأذن إلخ) أن وما بعدها في تأويل مصدر نائب فاعل يندب: أي يندب له إذنه للقاضي المولى - بفتح اللام - في الاستخلاف ليكون أسهل له، وأقرب لفصل الخصومات، ويتأكد ذلك عند اتساع الخطة، فبان نهاه الامام عنه لم يستخلف استخلافا عاما لعدم رضاه بنظر غيره،

12,488

فإن كان ما فوض له أكثر مما يمكنه القيام به، اقتصر على المتمكن وترك الاستخلاف.

12,489

أما الاستخلاف الخاص كتحليف وسماع بينة، فقطع القفال بجوازه للضرورة إلا أن ينص على المنع منه.

أفاده م ر.

(قوله: وإن أطلق التولية) أي بأن لم يأذن له في الاستخلاف ولم ينهه عنه.

(وقوله: استخلف فيما لا يقدر عليه) أي فيما عجز عنه لحاجته إليه.

(وقوله: لا غيره) أي لا يستخلف في غيره ما لا يقدر عليه، وهو المقدور عليه، لان قرينة الحال تقتضي عدم الاستخلاف فيه.

(وقوله: في الأصح) مقابله يقول يستخلف مطلقا فيما عجز عنه وغيره.

12,490

تنبيه: يشترط في الخليفة ما شرط في القاضي من كونه أهلا للشهادات كلها ومجتهدا، إلا إن استخلف في أمر خاص كسماع بينة وتحليف، فيكفي علمه بما يتعلق به من شروط البينة والتحليف، ويحكم الخليفة باجتهاده أو باجتهاد مقلده - بفتح اللام - إن كان مقلدا،

12,491

ولا يجوز أن يشرط عليه أن يحكم

12,492

بخلاف اجتهاده أو اجتهاد مقلده - بفتح اللام - لانه يعتقد بطلانه، والله تعالى إنما أمر بالحكم بالحق.

(قوله: مهمة) أي في بيان كون القاضي يحكم باجتهاده إن كان مجتهدا، أو باجتهاد مقلده إن كان مقلدا.

(قوله: يحكم القاضي) أي أو خليفته كما مر.

(قوله: باجتهاده) أي بما أداه إليه اجتهاده من المسائل.

(قوله: إن كان مجتهدا) أي اجتهادا مطلقا.

(قوله: أو اجتهاد مقلده) أي أو يحكم باجتهاد مقلده، أي إمامه فهو بفتح اللام.

(وقوله: إن كان) أي القاضي.

(وقوله: مقلدا) بكسر اللام

(قوله: وقضية كلام الشيخين الخ) أقره سم

(قوله: وقال الماوردي وغيره يجوز) أي الحكم بغير مذهب مقلده - بفتح اللام - (قوله: وجمع ابن عبد السلام والاذرعي) أي بين قضية كلام الشيخين وقول الماوردي.

(وقوله: بحمل الأول) أي قضية كلام الشيخين.

(قوله: وهو) أي من لم ينته لما ذكر.

(قوله: المقلد الصرف) أي المحض، وبينه بقوله بعد الذي لم يتأهل للنظر: أي أن المقلد الصرف هو الذي لم يتأهل للنظر في قواعد إمامه، والترجيح بين الاقوال.

(قوله: والثاني الخ) أي وحمل الثاني، وهو قول الماوردي.

(وقوله: على من له أهلية لذلك) أي للنظر والترجيح.

12,493

قال في التحفة بعده: ومنع ذلك الحسباني من جهة أن العرف جرى بأن تولية المقلد مشروطة بأن يحكم بمذهب مقلده، وهو متجه - سواء الاهل لما ذكر وغيره - لاسيما إن قال له في عقد التولية على عادة من تقدمك، لانه لم يعتد لمقلد حكم بغير مذهب إمامه.

اه.

(قوله: ونقل ابن الرفعة الخ) مؤيد لكلام الشيخين.

(قوله: وقال الغزالي لا ينقض) عبارة التحفة: وما أفهمه كلام الرافعي عن الغزالي من عدم النقض، بناء على أن للمقلد تقليد من شاء، وجزم به في جمع الجوامع.

قال الاذرعي: بعيد، والوجه - بل الصواب - سد هذا الباب من أصله، لما يلزم عليه من المفاسد التي لا تحصى.

اه.

وقال غيره المفتي على مذهب الشافعي: لا يجوز له الافتاء بمذهب غيره ولا ينفذ منه: أي لو قضى به لتحكيم أو تولية لما تقرر عن ابن الصلاح.

نعم، إن انتقل لمذهب آخر بشرطه وتبحر فيه، جاز له الافتاء به.

اه.

(قوله: وتبعه الرافعي) أي تبع الغزالي الرافعي في قوله لا ينقض.

(وقوله: بحثا) أي أنه بحث ذلك من غير نص.

(قوله: وشيخنا في بعض كتبه) أي وتبعه شيخنا في بعض كتبه.

(قوله: فائدة) أي في بيان التقليد.

وحاصل الكلام عليه أن التقليد هو الاخذ والعمل بقول المجتهد من غير معرفة دليله، ولا يحتاج إلى التلفظ به، بل متى استشعر العامل أن عمله موافق لقول إمام فقد قلده، وله شروط ستة: الأول: أن يكون مذهب المقلد - بفتح اللام - مدونا.

الثاني: حفظ المقلد - بكسر اللام - شروط المقلد - بفتح اللام - في تلك المسألة.

الثالث: أن لا يكون التقليد مما ينقض فيه قضاء القاضي.

الرابع: أن لا يتتبع الرخص بأن يأخذ من كل مذهب بالاسهل، وإلا فتنحل ربقة التكليف من عنقه.

قال ابن حجر: ومن ثم كان الاوجه أن يفسق به،

12,494

وقال الرملي الاوجه أنه لا يفسق وإن أثم به.

الخامس: أن لا يعمل بقول في مسألة ثم يعمل بضده في عينها، كأن أخذ نحو دار بشفعة الجوار تقليدا لابي حنيفة، ثم باعها ثم اشتراها فاستحق واحد مثله بشفعة الجوار، فأراد أن يقلد الامام الشافعي ليدفعها، فإنه لا يجوز.

السادس: أن لا يلفق بين قولين تتولد منهما حقيقة واحدة مركبة، لا يقول كل من الامامين بها، وزاد بعضهم شرطا سابعا: وهو أنه يلزم المقلد اعتقاد أرجحية أو مساواة مقلده للغير.

12,495

وقال في التحفة: الذي رجحه الشيخان جواز تقليد المفضول مع وجوه الفاضل، وزاد بعضهم أيضا شرطا ثامنا: وهو أنه لا بد في صحة التقليد أن يكون صاحب المذهب حيا، وهو مردود بما اتفق عليه الشيخان وغيرهما من جواز تقليد الميت وقالا - وهو الصحيح -

12,496

قال في التحفة: ومن أدى عبادة اختلف في صحتها من غير تقليد للقائل بالصحة، لزمه إعادتها إذا علم بفسادها حال تلبسه بها، لكونه عابثا حينئذ،

12,497

أما من لم يعلم بفسادها حال تلبسه بها، كمن مس فرجه مثلا، فنسيه أو جهل التحريم وقد عذر به، فله تقليد الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه في إسقاط القضاء إن كان مذهبه صحة صلاته، مع عدم تقليده له عند الصلاة.

اه.

بالمعنى.

(وقوله: فله تقليد الإمام أبي حنيفة) قال سم وهو صريح في جواز التقليد بعد الفعل.

اه.

(قوله: إذا تمسك العامي) مثله غيره من العلماء الذين لم يبلغوا رتبة الاجتهاد كما ذكره سم عند قول التحفة قال الهروي: مذهب أصحابنا أن العامي لا مذهب له الخ.

فانظره إن شئت.

(قوله: لزمه التمذهب) أي المشي والجري على مذهب معين من المذاهب الاربعة.

(قوله: لا غيرها) أي غير المذاهب الاربعة، وهذا إن لم يدون مذهبه،

12,498

فإن دون جاز كما في التحفة ونصها: يجوز تقليد كل من الأئمة الاربعة،

12,499

وكذا من عداهم ممن حفظ مذهبه في تلك المسألة ودون حتى عرفت شروطه وسائر معتبراته، فالاجماع الذي نقله غير واحد على منع تقليد الصحابة، يحمل على ما فقد فيه شرط من ذلك.

اه.

(قوله: ثم له) أي ثم يجوز له إلخ.

قال ابن الجمال:(إعلم) أن الأصح من كلام المتأخرين - كالشيخ ابن حجر وغيره - أنه يجوز الانتقال من مذهب إلى مذهب من المذاهب المدونة ولو بمجرد التشهي، سواء انتقل دواما أو في بعض الحادثة،

12,500

وإن أفتى أو حكم وعمل بخلافه ما لم يلزم منه التلفيق.

اه.

(قوله: وان عمل بالاول) أي بالمذهب الاول كمذهب الشافعي.

(قوله: الانتقال إلى غيره) أي غير الاول بالكلية: كأن ينتقل من مذهب الشافعي إلى مذهب أبي حنيفة رضي الله عنهما.

(قوله: أو في المسائل) أي أو الانتقال في بعض مسائل لغير مذهبه.

(وقوله: بشرط إلخ) مرتبط به: أي يجوز له أن يقلد في بعض المسائل بشرط أن لا يتتبع الرخص.

(قوله: بأن يأخذ الخ) تصوير لتتبع الرخص.

(قوله: فيفسق به) أي بتتبع الرخص، وهذا ما جرى عليه ابن حجر.

12,501

أما ما جرى عليه الرملي فلا يفسق به، ولكنه يأثم، كما مر.

(قوله: وفي الخادم إلخ) هذا كالتقييد لما قبله، فكأنه قال محل اشتراط عدم تتبع الرخص فيمن لم يبتل بالوسواس،

12,502

أما هو فيجوز له ذلك.

(وقوله: عن بعض المحتاطين) أي الذين يأخذون بالاحوط في أعمالهم.

(قوله: لئلا يزداد) أي الوسواس، وهو علة الأولوية،

(وقوله: فيخرج) بالنصب عطف على يزداد: أي فيخرج بسبب زيادة الوسواس عن الشرع مثلا، وابتلى بالوسواس في النية في الوضوء، أو بقراءة الفاتحة خلف الامام، وصار يصرف أكثر الوقت في الوضوء أو في الصلاة، فله أن يترك النية ويقلد الإمام أبا حنيفة فيه فإنها سنة عنده، أو يقلده في ترك الفاتحة خلف الامام، حتى يذهب عنه الوسواس.

(قوله: ولضده) أي والاولى لضد من ابتلي بالوسواس، وهو الذي لم يبتل به.

(قوله: الاخذ بالاثقل) أي بالاشد.

(قوله: لئلا يخرج عن الاباحة) أي عن لمباح لو لم يأخذ بالاثقل.

(قوله: وإن لا يلفق الخ) معطوف على قوله أن لا يتتبع الرخص: أي وبشرط أن لا يلفق: أي يجمع بين قولين.

(قوله: يتولد الخ) أي ينشأ من القولين اللذين لفق بينهما حقيقة واحدة متركبة، كتقليد الشافعي في مسح بعض الرأس، ومالك في طهارة الكلب، في صلاة واحدة، فلا يصح تقليده المذكور، لانه لفق فيه بين قولين نشأ منهما حقيقة واحدة، وهي الصلاة لا يقول بصحتها كلا الامامين.

(قوله: وفي فتاوي شيخنا الخ) مؤيد لاشتراط عدم التلفيق.

(قوله: لزمه أن يجري على قضية مذهبه) أي على ما يقتضيه مذهب ذلك الامام الذي قلده في تلك المسألة.

(وقوله: وجميع ما يتعلق بها) أي بتلك المسألة: أي من استكمال شروطها، ومراعاة مصححاتها، واجتناب مبطلاتها.

(قوله: فيلزم من انحرف الخ) تعبيره بالماضي فيه وفيما بعده لا يلائم قوله بعد أن يمسح الخ، فإنه للاستقبال وانحرف وصلى للمضي، فلا بد من ارتكاب تأويل في الاول، بأن يجعل بمعنى المضارع، أو في الثاني بأن يجعل بمعنى الماضي: أي فيلزم الشافعي الذي قصده أن ينحرف عن عين القبلة، ويصلي إلى جهتها مقلدا للإمام أبي حنيفة رضي الله عنه أن تكون طهارته على مذهبه، بأن يكون يمسح في الوضوء قدر الناصية،

12,503

وأن لا يسيل منه دم بعد الوضوء، فإنه ناقض له عنده، أو فيلزم الشافعي الذي انحرف وصلى إلى الجهة مقلدا للإمام أبي حنيفة في ذلك أنه كان قد مسح إلخ.

(وقوله: وإن لا يسيل الخ) معطوف على أن يمسح،

(قوله: وما أشبه ذلك) أي ما ذكر من مسح قدر الناصية وعدم سيلان الدم، والمشبه لذلك فعل كل ما هو شرط لصحة الصلاة عند الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، وترك كل ما هو مبطل لها عنده.

(قوله: وإلا) أي بأن لم يمسح قدر الناصية، أو سال منه دم بعد الوضوء، كانت صلاته باطلة.

(قوله: فليتفطن لذلك) أي للشرط المذكور.

(قوله: ووافقه) أي الشيخ ابن حجر.

(قوله: وزاد) أي العلامة عبد الله أبو مخرمة.

(قوله: قد صرح بهذا الشرط) أي وهو أن من قلد إماما في مسألة لزمه الجريان على قضية مذهبه فيها.

(قوله: وقال شيخنا المحقق ابن زياد الخ) فيه مخالفة لابن حجر ومن وافقه فيما إذا كان التركيب من قضيتين.

(قوله: إن الذي فهمناه من أمثلتهم) أي التي يجوز فيها التقليد والتي لا يجوز.

(قوله: إن التركيب القادح) أي المضر في التقليد.

(قوله: إنما يمتنع) صوابه إنما يوجد.

(قوله: إذا كان) أي التركيب وقع في قضية واحدة، كالطهارة أو الصلاة.

(قوله: فمن أمثلتهم) أي للتقليد المضر

(قوله: إذا توضأ ولمس) أي الاجنبية.

(قوله: تقليدا لأبي حنيفة) أي في عدم نقض الوضوء باللمس.

(قوله: واقتصد تقليدا للشافعي) أي في عدم نقض الوضوء بذلك.

(قوله: ثم صلى) أي بذلك الوضوء.

(قوله: لاتفاق الامامين) أي الشافعي وأبي حنيفة.

(وقوله: على بطلان ذلك) أي الوضوء لانتقاضه باللمس عند الشافعي، وبخروج الدم عند أبي حنيفة.

(قوله: وكذلك) أي مثل هذا المثال في البطلان.

(وقوله: إذا توضأ ومس) أي فرجه.

(وقوله: تقليدا للامام مالك) أي في عدم نقض الوضوء.

(وقوله: ولم يدلك) أي لم يتبع الإمام مالكا في الدلك، بل تبع الامام الشافعي في عدمه.

(قوله: ثم صلى) أي بذلك الوضوء المجرد عن الدلك.

(قوله: لاتفاق الامامين) أي الشافعي ومالك.

(وقوله: على بطلان طهارته) أي لانه مس وهو مبطل عند الشافعي، ولم يدلك وهو مبطل عند الإمام مالك.

(قوله: بخلاف ما إذا كان التركيب) أي الناشئ من التلفيق بين قولين.

(وقوله: من قضيتين) أي حاصلا من قضيتين: أي كالطهارة والصلاة مثلا.

(قوله: فالذي يظهر أن ذلك) أي التركيب من قضيتين.

(قوله: غير قادح في التقليد) أي غير مضر له.

(قوله: كما إذا توضأ إلخ) تمثيل لما إذا كان التركيب حاصلا من قضيتين

(قوله: ومسح بعض رأسه) أي أقل من الناصية تقليدا للامام الشافعي فيه.

(قوله: ثم صلى إلى الجهة) أي لا إلى عين الكعبة.

(وقوله: تقليدا لأبي حنيفة) أي في قوله بصحة الصلاة إلى جهة الكعبة.

(قوله: فالذي يظهر الخ) الجملة جواب إذا.

(وقوله: صحة صلاته) خبر الذي

(قوله: لان الامامين) أي الشافعي وأبا حنيفة رضي الله عنهما.

(وقوله: لم يتفقا على بطلان طهارته) إذ هي صحيحة على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه.

(قوله: فإن الخلاف فيها بحاله) أي فإن الخلاف بين الامامين باق بحاله في تلك الطهارة، فهي صحيحة على مذهب الشافعي، وباطلة على مذهب أبي حنيفة.

(قوله: لا يقال إتفقا على بطلان صلاته) أي لفقد شرطها عند الشافعي، وهو استقبال العين وفقد شرطها عند أبي حنيفة وهو مسح قدر ربع الرأس.

(قوله: لانا نقول إلخ) علة النفي.

(قوله: من التركيب في قضيتين) أي الحاصل في قضيتين، وهما الطهارة والصلاة، كما مر.

(قوله: والذي فهمناه) أي من أمثلتهم.

(وقوله: أنه) أي التركيب الواقع في قضيتين.

(وقوله: غير قادح في التقليد) أي غير مضر ومؤثر فيه.

(قوله: ومثله) أي مثل هذا المثال في التركيب من قضيتين.

(قوله: في إن العورة السوأتان) أي القبل والدبر، فالواجب عند الإمام أحمد سترهما فقط.

(قوله: وكان) فعل ماض، واسمها يعود على المقلد للامام أحمد: أي وكان المقلد للامام أحمد في قدر العورة ترك المضمضة مقلدا للامام الشافعي.

(قوله: والاستنشاق) الواو بمعنى أو

(قوله: الذي يقول إلخ) الأولى في التعبير أن يقول التي يقول الامام أحمد بوجوبها: أي الثلاثة وهو المضمضة، والاستنشاق، والبسملة.

(قوله: فالذي يظهر إلخ) جواب إذا

(قوله: إذا قلده) أي قلد الامام أحمد.

(قوله: لأنهما) أي الامام أحمد والامام الشافعي، وهو تعليل لظهور صحة صلاته فيما ذكر.

(وقوله: لم يتفقا على بطلان طهارته) أي لان الشافعي يقول بصحتها، والامام أحمد يقول ببطلانها.

(وقوله: التي هي) أي الطهارة.

(وقوله: قضية واحدة) أي هي التي يضر فيها التركيب.

(قوله: ولا يقدح في ذلك) أي في التقليد المذكور.

(قوله: فإنه) أي فإن البطلان المتفق عليه.

(وقوله: تركيب من قضيتين) هما ستر العورة والطهارة.

(قوله: وهو) أي التركيب من قضيتين غير قادح في التقليد.

(قوله: وقد رأيت في فتاوي البلقيني الخ) مؤيدا لما تقدم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.