Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

فتح المعين بشرح قرة العينZayn al-Din al-Malibari

وتقبل من فاسق بعد توبة وهي: ندم بإقلاع وعزم أن لا يعود وخروج عن ظلامة آدمي, وتقبل الشهادة من فاسق بعد توبة حاصلة قبل الغرغرة وطلوع الشمس من مغربها وهي ندم على معصية من حيث أنها معصية لا لخوف عقاب ولو اطلع عليه أو لغرامة مال.

بـ شرط إقلاع عنها حالا إن كان متلبسا أو مصرا على معاودتها ومن الإقلاع رد المغصوب.

وعزم أن لا يعود إليها ما عاش.

وخروج عن ظلامة آدمي من مال أو غيره فيؤدي الزكاة لمستحقيها ويرد المغصوب إن بقي وبدله إن تلف لمستحقه ويمكن مستحق القود وحد القذف من الاستيفاء أو يبرئه منه المستحق للخبر الصحيح [البخاري رقم: ٦٥٣٤] : "من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم فإن كان له عمل يؤخذ منه بقدر مظلمته وإلا أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه" وشمل العمل الصوم كما صرح به حديث مسلم [رقم: ٢٥٨١] خلافا لمن استثناه فإذا تعذر رد الظلامة على المالك أو وارثه سلمها لقاض ثقة فإن تعذر صرفها فيما شاء من المصالح عند انقطاع خبره بنية الغرم له إذا وجده فإن أعسر عزم على الأداء إذا أيسر فإن مات قبله انقطع الطلب عنه في الآخرة إن لم يعص بالتزامه فالمرجو من فضل الله الواسع تعويض المستحق.

Adds nothing on this mas’ala.

إعانة الطالبينal-Bakri al-Dimyati · a gloss on فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: حاصلة) أي التوبة.

(وقوله: قبل الغرغرة) أي معاينة سكرات الموت،

13,201

أما بعدها فلا تقبل، وذلك لأن من وصل إلى تلك الحالة أيس من الحياة فتوبته إنما هي لعلمه باستحالة عوده إلى ما فعل.

(قوله: وطلوع الشمس الخ) معطوف على الغرغرة: أي وقبل طلوعها من مغربها،

13,202

أما بعده فلا تقبل توبته: ونقل عن ابن العربي في شرح المصابيح أنه قال: اختلف أهل السنة في أن عدم قبول توبة المذنب وإنما الكافر هل هو عام حتى لا يقبل إيمان أحد ولا توبته بعد طلوع الشمس من مغربها إلى يوم القيامة، أو هو مختص بمن شاهد طلوعها من المغرب وهو مميز،

13,203

فأما من يولد بعد طلوعها من المغرب أو ولد قبله ولم يكن مميزا فصار مميزا ولم يشاهد الطلوع، فيقبل إيمانه وتوبته، وهذا هو الأصح فليراجع.

اه.

بجيرمي.

وفي الروض وشرحه: تجب التوبة من المعصية على الفور بالاتفاق، وتصح من ذنب دون ذنب،

13,204

وإن تكررت توبته وتكرر منه العود إلى الذنب، ولا تبطل توبته به، بل هو مطالب بالذنب الثاني دون الأول،

13,205

وإن كانت توبته من القتل الموجب للقود صحت توبته في حق الله تعالى قبل تسليمه نفسه ليقتص منه، ومنعه القصاص حينئذ عن مستحقه معصية جديدة لا تقدح في التوبة بل تقتضي توبته منه،

13,206

ولا يجب عليه تجديد التوبة كلما ذكر الذنب،

13,207

وقيل يجب لان تركه حينئذ استهانة بالذنب الاول يمنع ذلك، وسقوط الذنب بالتوبة مظنون لا مقطوع به، وسقوطه بالاسلام مع الندم مقطوع به وثابت بالاجماع، وإنما كان توبة الكافر مقطوعا بها لان الايمان لا يجامع الكفر، والمعصية قد تجامع التوبة.

اه.

ببعض.

تصرف.

واعلم: أنه ورد في فضائل التوبة من الآيات والأحاديث شئ كثير،

13,208

فمن ذلك قوله تعالى: * (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) *.

وقوله عليه الصلاة والسلام: إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها.

رواه مسلم، وقال عليه السلام: إن من قبل المغرب لبابا مسيرة عرضه أربعون عاما - أو سبعون سنة - فتحه الله عزوجل للتوبة يوم خلق السموات والأرض، فلا يغلقه حتى تطلع الشمس منه.

رواه الترمذي وصححه.

اللهم اجعلنا من التائبين يا كريم.

(قوله: وهي) أي التوبة ندم، وعبارته تقتضي أنها هي الندم بالشروط الآتية، وهو الموافق لحديث: التوبة الندم.

(وقوله: من حيث أنها معصية) عبارة الزواجر: وإنما يعتد به: أي بالندم إن كان على ما فاته من رعاية حق الله تعالى ووقوعه في الذنب حياء من الله تعالى وأسفا على عدم رعاية حقه،

13,209

فلو ندم لحظ دنيوي كعار، أو ضياع مال، أو تعب بدن، أو لكون مقتوله ولده، لم يعتبر كما ذكره أصحابنا الاصوليون، وكلام أصحابنا الفقهاء ناطق بذلك، وإنما لم يصرحوا به لان التوبة عبادة، وهي لا تكون إلا لله تعالى، فلا يعتد بها إن كان لغرض آخر،

13,210

وإن قيل من خصائص التوبة أنه لا سبيل للشيطان عليها لانها باطنة فلا تحتاج إلى الاخلاص لتكون مقبولة، ولا يدخلها العجب والرياء، ولا مطمع للخصماء فيها.

اه.

(قوله: لا لخوف عقاب إلخ) أي أن كان الندم من حيث خوف عقاب لو اطلع عليه، أو كان من حيث غرامة مال عليه، فإنه لا يعتبر فيهما ولا يعد تائبا.

(قوله: بشرط إقلاع عنها) أي عن المعصية.

(وقوله: حالا) أي بأن يتركها من غير مهلة.

(وقوله: إن كان متلبسا) أي بالمعصية.

(وقوله: أو مصرا على معاودتها) الظاهر أن هذا يغني عنه قوله فيما سيأتي وعزم أن لا يعود، إذ بوجود هذا ينتفي الاصرار على معاودتها تأمل.

(قوله: ومن الاقلاع رد المغصوب) لا حاجة إلى هذا لاندراجه في قوله.

وخروج عن ظلامة آدمي الذي هو ثمرة الاقلاع، وسيصرح به هناك.

(قوله: وعزم أن لا يعود إليها معطوف على إقلاع: أي وبشرط العزم على أن لا يعود إلى المعصية.

13,211

قال في التحفة: ومحله إن تصور منه، وإلا كمجبوب تعذر زناه لم يشترط فيه العزم على عدم العود له بالاتفاق.

اه.

(قوله: وخروج عن ظلامة آدمي) معطوف على إقلاع أيضا: أي وبشرط خروج عن ظلامة آدمي.

وعبارة التحفة في الدخول على هذا، ثم صرح بما يفهمه الاقلاع للاعتناء به فقال: ورد ظلامة آدمي، يعني الخروج منها بأي وجه قدر عليه، مالا كانت أو عرضا نحو قود وحد قذف إلى تعلقت به، سواء تمحضت له أم كان فيها مع ذلك حق مؤكد لله تعالى كزكاة،

13,212

وكذا نحو كفارة وجبت فورا.

اه.

(قوله: من مال) بيان للظلامة.

(وقوله: أو غيره) كالعرض.

(قوله: فيؤدي إلخ) أي من عليه ظلامة وأراد التوبة، وهذا هو معنى الخروج عن الظلامة.

(قوله: ويرد المغصوب إن بقي) أي إن كان باقيا بعينه.

(قوله: وبدله) أي أو يرد بدله إن كان قد تلف.

(وقوله: لمستحقه) متعلق بيرد.

(قوله: ويمكن الخ) أي ويمكن التائب الذي عليه ظلامة مستحق القود وحد القذف من الاستيفاء، بأن يأتي إليه ويقول له أنا الذي قتلت أو قذفت ولزمني موجبهما،

13,213

فإن شئت فاستوف وإن شئت فاعف.

(قوله: أو يبرئه منه المستحق) الظاهر أنه معطوف على مقدر، أي فبعد التمكين يستوفيه منه المستحق أو يبرئه منه، فهو مخير في ذلك.

(قوله: للخبر الصحيح) دليل إشتراط الخروج عن ظلامة آدمي.

وعبارة الزواجر: والاصل في توقف التوبة على الخروج من حق الآدمي عند الامكان قوله - صلى الله عليه وسلم -: من كان لاخيه إلخ، ثم قال كذا أورده، الزركشي عن مسلم.

والذي في صحيحة كما مر: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع.

قال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته،

13,214

فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار.

رواه الترمذي ورواه البخاري بلفظ: من كانت عنده مظلمة فليستحلله منها، فإنه ليس هناك دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لاخيه من حسناته،

13,215

فإن لم يكن حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه.

ورواه الترمذي بمعناه.

وقال في أوله: رحم الله عبدا كانت لاخيه مظلمة في عرض أو مال فجاء فاستحله.

اه.

(قوله: من كانت لاخيه عنده مظلمة)

13,216

قال في القاموس: المظلمة - بكسر اللام - وكثمامة ما يظلمه الرجل.

اه.

وقوله: وكثمامة، أي وهو ظلامة.

(قوله: في عرض) أي من عرض، ففي بمعنى من البيانية.

(قوله: فليستحله اليوم) أي في الدنيا.

(وقوله: قبل أن لا يكون دينار ولا درهم) أي ينفع، وهو يوم القيامة.

(قوله: فإن كان له) أي لمن كانت عنده مظلمة.

(وقوله: عمل) أي صالح.

(قوله: يؤخذ منه) أي من عمله.

(قوله: وإلا) أي وإن لم يكن له عمل: أي صالح.

(قوله: أخذ من سيئات صاحبه) أي الذي له المظلمة.

(قوله: فحمل عليه) أي طرح عليه

13,217

قال في التحفة: ثم تحميله للسيئات يظهر من القواعد أنه لا يعاقب إلا على ما سببه معصية،

13,218

أما من عليه دين لم يعص به وليس له من العمل ما يفي به،

13,219

فإذا أخذ من سيئات الدائن وحمل على المدين لم يعاقب به.

وعليه ففائدة تحميله له تخفيف ما على الدائن لا غير.

اه.

(قوله: وشمل العمل) أي في الحديث.

(وقوله: الصوم) أي فيؤخذ ثوابه ويعطى للمظلوم.

(قوله: خلافا لمن استثناه) عبارة التحفة.

13,220

فمن استثناه فقد وهم.

اه.

(قوله: فإذا تعذر رد الظلامة على المالك أو وارثه)

13,221

عبارة الروض وشرحه: فإن لم يكن مستحق، أو انقطع خبره، سلمها إلى قاض أمين،

13,222

فإن تعذر تصدق به على الفقراء ونوى الغرم له إن وجده، أو يتركها عنده.

قال الأسنوي: ولا يتعين التصدق بها بل هو مخير بين وجوه المصالح كلها، والمعسر ينوي الغرم إذا قدر، بل يلزمه التكسب لايفاء ما عليه إن عصى به لتصح توبته،

13,223

فإن مات معسرا طولب في الآخرة إن عصى بالاستدانة كما تقتضيه ظواهر السنة الصحيحة، وإلا فالظاهر أنه لا مطالبة فيها إذ لا معصية منه، والرجاء في الله تعويض الخصم.

اه.

بحذف.

(قوله: فإن تعذر) أي القاضي الثقة، أي الامين بأن لم يوجد أو وجد ولكنه غير ثقة.

(قوله: صرفها) أي الظلامة.

(قوله: فيما شاء) أي في الوجه الذي شاءه من هي تحت يده.

(وقوله: من المصالح) بيان لما.

(قوله: عند انقطاع خبره) الظاهر أن ضميره يعود على المستحق ولا حاجة إليه، إذ الكلام مفروض في أنه متعذر، وتعذره يكون بعدم وجوده، أو بانقطاع خبره.

(قوله: بنية الغرم) متعلق بصرفها.

(وقوله: له) أي للمستحق.

(قوله: إذا وجده) أي المستحق.

(قوله: فإن أعسر) أي فإن كان من عنده المظلمة معسرا.

(قوله: عزم على الاداء) أي أداء الظلامة وإعطائها للمستحق لها.

(وقوله: إذا أيسر) متعلق بالاداء.

(قوله: فإن مات) أي المعسر.

(وقوله: قبله) أي قبل الاداء.

(قوله: إنقطع الطلب عنه في الآخرة) أي لا يطالبه بها مستحقها في الآخرة.

(قوله: فالمرجو الخ) معطوف على جملة إنقطع، والاولى التعبير بالواو، أي انقطع عنه الطلب، والذي يرجى من فضل الله أن يعوض المستحق في حقه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.