صح عتق مطلق تصرف بنحو أعتقتك أو حررتك,
Its commentaries
[باب في الإعتكاف] ... باب في الإعتاق صح عتق مطلق تصرف بنحو أعتقتك أو حررتك, باب في الإعتاق
هو إزالة الرق عن الآدمي والأصل فيه قوله تعالى: {فَكُّ رَقَبَةٍ} [٩٠ سورة البلد الآية: ١٣] وخبر الصحيحين [البخاري رقم: ٢٥١٧, مسلم رقم: ١٥٠٩] أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق رقبة مؤمنة"
وفي رواية "امرأ مسلما" أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى الفرج بالفرج وعتق الذكر أفضل.
وروي أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أعتق ثلاثين ألف نسمة أي رقبة.
وختمنا كالأصحاب بباب العتق تفاؤلا.
صح عتق مطلق تصرف له ولاية ولو كافرا فلا يصح من صبي ومجنون ومحجور بسفه أو فلس ولا من غير مالك بغير نيابة.
بنحو أعتقتك أو حررتك كفككتك وأنت حر أو عتيق وبكناية مع نية كلا ملك أو لا سبيل لي عليك أو أزلت ملكي عنك وأنت مولاي
وكذا يا سيدي على المرجح.
(قوله: هو) أي الاعتاق شرعا.
(وقوله: إزالة الخ) المراد بالازالة ما يشمل الزوال فدخل فيه العتق بالبعضية وبالسراية، والعتق بالفعل، وهو الاستيلاد، وذلك لأنه ذكر ذلك كله في هذا الباب.
(وقوله: عن الآدمي) خرج به غير الآدمي كالطير والبهيمة، فلا يصح عتقهما لانه كتسييب السوائب وهو حرام.
نعم: لو أرسل مأكولا بقصد إباحته لمن يأخذه لم يحرم، ولمن يأخذه أكله فقط، وليس له إطعام غيره منه على المعتمد كالضيف، فإنه لا يجوز له إطعام غيره لانه إنما أبيح له أكله دون غيره.
(قوله: والأصل فيه) أي والدليل على مشروعية الاعتاق.
(وقوله: قوله تعالى: * (فك رقبة) *) أي من الرق أي وقوله تعالى: * (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) * أي بالاسلام * (وأنعمت عليه) * أي بالعتق كما قاله المفسرون.
(قوله: وخبر الصحيحين) معطوف على قوله تعالى، أي والأصل فيه خبر الصحيحين.
(وقوله: أنه - صلى الله عليه وسلم - إلخ) بدل من خبر الصحيحين.
(وقوله: من أعتق رقبة) المراد بالرقبة الذات على سبيل المجاز المرسل، وإنما عبر عنها بالرقبة لأن الرق كالغل في الرقبة،
فإن السيد يحبسه به كما يحبس الدابة بالحبل في رقبتها،
فإذا أعتقه فقد أطلقه من ذلك الغل الذي كان في رقبته.
(وقوله: مؤمنة) التقييد به للغالب فلا مفهوم له.
(وقوله: وفي رواية امرأ مسلما) أي بدل قوله رقبة مؤمنة.
(وقوله: حتى الفرج بالفرج) نص على ذلك لان ذنبه أقبح وأفحش، أو لانه قد يختلف من المعتق، والعتيق كعتق الرجل أمة، وكعتق المرأة رجلا.
(قوله: وعتق الذكر أفضل) عبارة التحفة قبله: وصح خبر: أيما امرئ مسلم أعتق لله امرأ مسلما كان فكا له من النار، وأيما امرء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكا له من النار.
وبه يعلم أن عتق الذكر أفضل: أي من عتق الانثى.
اه.
(قوله: وروى أن عبد الرحمن إلخ)
عبارة التحفة قبله: ويسن الاستكثار منه كما جرى عليه أكابر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وأكثر من بلغنا عنه ذلك عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، فإنه جاء أنه أعتق ثلاثين ألف نسمة، وعن غيره أنه أعتق في يوم واحد ثمانية آلاف عبد.
اه.
ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتق ثلاثة وستين نسمة وعاش ثلاثا وستين سنة، ونحر بيده في حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة، وأعتقت عائشة تسعا وستين، وعاشت كذلك، وأعتق أبو بكر كثيرا، وأعتق العباس سبعين، وأعتق عثمان وهو محاصر عشرين.
(قوله: وختمنا) أي الكتاب.
(وقوله: كالاصحاب) أي أصحاب الامام.
(قوله: تفاؤلا) أي رجاء أن الله يعتقه من النار، وأيضا ليناسب الختام الافتتاح، فالافتتاح بالعبادات، والختام بالعتق الذي هو أفضل القربات، وبين العبادة والقربة تناسب واضح.
(قوله: صح عتق) أي إعتاق.
(وقوله: مطلق تصرف) أي من يجوز له أن يتصرف تصرفا مطلقا، بأن يكون بالغا عاقلا رشيدا.
(وقوله: له ولاية) أي على الرقيق بطريق الملكية، أو بطريق النيابة، ولا بد أن يكون حرا كامل الحرية،
وأن يكون مختار، فلا يصح من المكاتب والمبعض،
ومن المكره بغير حق، أما إذا كان بحق فيصح كما لو اشترى العبد بشرط العتق ثم امتنع من الاعتاق،
فإذا أكرهه الحاكم عليه حينئذ صح لانه إكراه بحق.
(قوله: ولو كافرا) غاية في مطلق التصرف: أي يصح العتق منه ولو كان كافرا.
قال الشرقاوي: فيخفف عنه من عذاب غير الكفر بسببه.
اه.
(قوله: فلا يصح) أي الاعتاق، وهو مفهوم القيود المندرجة تحت قوله: مطلق تصرف: أعني البلوغ والعقل والرشد، وإنما لم يصح منهم لعدم صحة تصرفهم.
(قوله: ومحجور بسفه) محل عدم صحة اعتاقه إذا كان بالقول المنجز،
أما إذا كان بالفعل، أو كان معلقا فينفذ منه.
(وقوله: أو فلس) أي أو محجور عليه بفلس، ومحل عدم صحة إعتاقه أيضا إذا كان بالفعل أو بالقول المنجز،
أما إذا كان بالقول المعلق كالتدبير فيصح منه.
أفاده البجيرمي.
(قوله: ولا من غير مالك إلخ) مفهوم قوله له ولاية: أي ولا يصح العتق من غير مالك للعبد.
(وقوله: بغير نيابة) أي من المالك،
أما بالنيابة منه فيصح.
(قوله: بنحو أعتقتك الخ) الملائم لقوله بعد وبكناية أن يقول هنا بصريح عتق نحو أعتقتك الخ، وهذا شروع في بيان الركن الثالث وهي الصيغة.
وحاصل الكلام عليها أنها تنقسم إلى صريح في العتق وإلى كناية فيه، والأول هو ما لا يحتمل غير العتق، وذلك كمشتق تحرير وإعتاق وفك رقبة.
كقوله أنت حر، أو محرر، أو حررتك، أو أنت عتيق، أو معتق، أو أعتقتك، أو أنت فكيك الرقبة، أو مفكوك الرقبة، أو فككت رقبتك.
ولو قال أعتقك الله، أو الله أعتقك، كان صريحا أيضا للقاعدة أن كل ما استقل به الانسان إذا أسنده لله كان صريحا، وما لا يستقل به الانسان كالبيع إذا أسنده لله كان كناية.
وقد نظمها بعضهم في قوله: ما فيه الإستقلال بالإنشاء وكان مسندا لذي الآلاء فهو صريح ضده كناية فكن لذا الضابط ذا دراية وحكم الصريح أنه لا يحتاج إلى نية الايقاع، لانه لا يفهم منه غير العتق عند الاطلاق، فهو قوي في نفسه فلم يحتج لتقويته بالنية.
نعم: لو قال لمن إسمها حرة يا حرة ولم يقصد العتق بأن قصد النداء، أو أطلق لم تعتق.
والثاني ما احتمل العتق وغيره، وذلك كقول السيد لعبده: لا ملك لي عليك، أو لا سلطان لي عليك، أو لا سبيل لي عليك، أو لا خدمة لي عليك، أو أنت سائبة، أو أنت مولاي، أو أنت سيدي، أو أزلت ملكي أو حكمي عنك، ونحو ذلك مما هو صريح أو كناية في الطلاق أو الظهار، لكن فيما هو صالح للعتق،
بخلاف ما ليس بصالح له كقوله لعبده: إعتد، أو استبرئ رحمك.
وقوله لامته أنا منك طالق، فلا يقع به العتق وإن نواه.
وحكم ما كان بالكناية أنه يقع به العتق إن نواه وإن احتفت به قرينة، فلا تكفي عن النية، ويكفي قرن النية بجزء من الصيغة المركبة من المبتدإ والخبر مثلا - كما في الطلاق بالكناية.
(قوله: كفككتك إلخ) تمثيل لنحو أعتقتك.
(قوله: وبكناية) معطوف على نحو الخ.
(وقوله: مع نية) أي للعتق، وذلك لاحتمال اللفظ غير العتق.
(قوله: كلا ملك إلخ) أي لكوني أعتقتك، ويحتمل لكوني بعتك.
(وقوله: لي عليك) مرتبط بكل من قوله لا ملك وقوله لا سبيل.
(قوله: أو أزلت ملكي عنك) أي بالعتق، ويحتمل البيع.
(قوله: وأنت مولاي) إنما كان كناية لاشتراكه بين المعتق والعتيق، قال الشاعر: وهل يتساوى سادة وعبيدهم على أن أسماء الجميع موالي
(قوله: وكذا يا سيدي) أي وكذلك هو كناية.
(وقوله: على المرجح) أي عند غير القاضي والغزالي.
وعبارة المغني.
تنبيه: لو قال لعبده يا سيدي، هل هو كناية أو لا؟ وجهان رجح الامام أنه كناية، وجرى عليه ابن المقرى، وهو الظاهر.
ورجح القاضي والغزالي أنه لغو لانه من السؤدد، وتدبير المنزل، وليس فيه ما يقتضي العتق.
اه.
وفي التحفة: وهل أنت سيدي كذلك، أو يقطع فيه بأنه كناية؟ كل محتمل.
اه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.