وقضاء فورا.
Its commentaries
وقضاء فورا. وإن كان النسك نفلا.
والبدنة المرادة الواحد من الإبل ذكرا كان أو أنثى فإن عجز عن البدنة فبقرة فإن عجز عنها فسبع شياه ثم يقوم البدنة ويتصدق بقيمتها طعاما ثم يصوم عن كل مد يوما ولا يجب شيء على المرأة بل تأثم.
وعلم من قولي بمسد نسك: أنه يبطل بوطء ومع ذلك يجب مضي في فاسدة.
وقضاء فورا وإن كان نسكه نفلا لأنه وإن كان وقته موسعا تضيق عليه بالشروع فيه والنفل من ذلك يصير بالشروع فيه فرضا: أي واجب الإتمام كالفرض
بخلاف غيره من النفل.
تتمة يسن لقاصد مكة وللحاج آكد أن يهدي شيئا من النعم يسوقه من بلده وإلا فيشتريه من الطريق ثم من مكة ثم من عرفة ثم من منى وكونه سمينا حسنا ولا يجب إلا بالنذر.
مهمات [في بيان جمل من المسائل كالأضحية والعقيقة والصيد والذبائح وغير ذلك] : يسن متأكدا لحر قادر تضحية بذبح جذع ضأن له ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ سنة أو سقط سنه ولو قبل تمامها أو ثني معز أو بقر لهما سنتان أو إبل له خمس سنين بنية أضحية عند ذبح أو تعيين.
وهي أفضل من الصدقة.
ووقتها من ارتفاع شمس نحر إلى آخر أيام التشريق.
ويجزئ سبع بقر أو إبل عن واحد.
ولا يجزئ عجفاء ومقطوعة بعض ذنب أو أذن أبين وإن قل وذات عرج وعور ومرض بين ولا يضر شق أذن أو خرقها.
والمعتمد عدم إجزاء التضحية بالحامل خلافا لما صححه ابن الرفعة.
ولو نذر التضحية بمعيبة أو صغيرة أو قال: جعلتها أضحية فإنه يلزم ذبحها ولا تجزئ أضحية وإن اختص ذبحها بوقت الأضحية وجرت مجراها في الصرف.
ويحرم الأكل من أضحية أو هدي وجبا بنذره.
ويجب التصدق ولو على فقير واحد بشيء نيئا ولو يسيرا من المتطوع بها والأفضل: التصدق بكله إلا لقما يتبرك بأكلها وأن تكون من الكبد وأن لا يأكل فوق ثلاث والتصدق بجلدها وله إطعام أغنياء لا تمليكهم.
ويسن أن يذبح الرجل بنفسه وأن يشهدها من وكل به وكره ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ لمريدها إزالة نحو شعر في عشر ذي الحجة وأيام التشريق حتى يضحي.
ويندب لمن تلزمه نفقة فرعه: أن يعق عنه من وضع إلى بلوغ وهي كضحية ولا يكسر عظم والتصدق بمطبوخ يبعثه إلى الفقراء: أحب من ندائهم إليها ومن التصدق نيئا وأن يذبح سابع ولادته ويسمى فيه وإن مات قبله بل يسن تسمية سقط بلغ زمن نفخ الروح.
وأفضل الأسماء: عبد الله وعبد الرحمن ولا يكره اسم نبي أو ملك بل جاء في التسمية بمحمد فضائل علية.
ويحرم التسمية بملك الملوك وقاضي القضاة وحاكم الحكام.
وكذا عبد النبي وجار الله والتكني بأبي القاسم.
وسن أن يحلق رأسه ولو أنثى في السابع ويتصدق بزنته ذهبا أو فضة وأن يؤذن ويقرأ سورة الإخلاص وآية: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [٣ سورة آل عمران الآية: ٣٦] بتأنيث الضمير ولو في الذكر في أذنه اليمنى ويقام في اليسرى عقب الوضع وأن يحنكه رجل فامرأة من أهل الخير بتمر فحلو لم تمسه النار حين يولد ويقرأ عندها وهي تطلق آية الكرسي [٢ سورة البقرة الآية: ٢٥٥] و {إن ربكم الله} [٧ سورة الأعراف الآية: ٥٤] الآية والمعوذتان والإكثار من دعاء الكرب [راجع الأذكار للنووي, الأرقام: ٦٦٣- ٦٧٢] .
قال شيخنا: أما قراءة سورة الأنعام إلى: {رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [٦ سورة الأنعام الآيات: ١- ٥٩] يوم يعق عن المولود فمن ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ مبتدعات العوام الجهلة فينبغي الانكفاف عنها وتحذير الناس منها ما أمكن انتهى.
فرع يسن لكل أحد الادهان غبا والاكتحال بالإثمد وترا عند نومه وخضب شيب رأسه ولحيته: بحمرة أو صفرة.
ويحرم حلق لحية وخضب يدي الرجل ورجليه بحناء خلافا لجمع فيهما.
وبحث الأذرعي كراهة حلق ما فوق الحلقوم من الشعر وقال غيره إنه مباح.
ويسن الخضب للمفترشة ويكره للخلية.
ويحرم وشر الأسنان ووصل الشعر بشعر نجس أو شعر آدمي وربطه به لا بخيوط الحرير أو الصوف
ويستحب أن يكف الصبيان أول ساعة من الليل وأن يغطي الأواني ولو بنحو عود يعرض عليها وأن يغلق الأبواب مسميا الله فيهما وأن يطفئ المصابيح عند النوم.
واعلم أن ذبح الحيوان البري المقدور عليه بقطع كل حلقوم وهو مخرج النفس وكل مريء وهو مجرى الطعام تحت الحلقوم بكل محدد يجرح غير عظم وسن وظفر كحديد وقصب وزجاج وذهب وفضة. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ فيحرم ما مات بثقل ما أصابه من محدد أو غيره كبندقة وإن أنهر الدم وأبان الرأس أو ذبح بكال لا يقطع إلا بقوة الذابح فلذا ينبغي الإسراع بقطع الحلقوم بحيث لا ينتهي إلى حركة المذبوح قبل تمام القطع.
ويحل الجنين بذبح أمه إن مات في بطنها أو خرج في حركة مذبوح ومات حالا.
أما غير المقدور عليه بطيرانه أو شدة عدوه وحشيا كان أو إنسيا كجمل أو جدي نفر شاردا ولم يتيسر لحوقه حالا وإن كان لو صبر سكن وقدر عليه وإن لم يخف عليه نحو سارق فيحل بالجرح المزهق بنحو سهم أو سيف في أي محل كان
ثم إن أدركه وبه حياة مستقرة ذبحه فإن تعذر ذبحه من غير تقصير منه حتى مات كأن اشتغل بتوجيهه للقبلة أو سل السكين فمات قبل الإمكان حل وإلا كأن لم يكن معه سكين أو علق في الغمد بحيث تعسر إخراجه فلا.
ويحرم قطعا رمي الصيد بالبندق المعتاد الآن وهو ما يصنع بالحديد ويرمى بالنار لأنه محرق مذفف سريعا غالبا.
قال شيخنا: نعم إن علم حاذق أنه إنما يصيب نحو جناح كبير: فيشقه فقط احتمل الجواز.
والرمي بالبندق المعتاد قديما وهو ما يصنع من الطين جائز على المعتمد خلافا لبعض المحقين.
وشرط الذابح أن يكون مسلما أوكتابيا ينكح. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ويسن أن يقطع الود جين وهما عرقا صفحتي عنق وأن يحد شفرته ويوجه ذبيحته لقبلة وأن يكون الذابح رجلا عاقلا فامرأة فصبيا ويقول ندبا عند الذبح
وكذا عند رمي الصيد ولو سمكا وإرسال الجارحة: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل وسلم على سيدنا محمد.
ويشترط في الذبيح غير المريض شيئان.
أحدهما: أن يكون فيه حياة مستقرة أول ذبحه ولو ظنا بنحو شدة حركة بعده ولو وحدها على المعتمد وانفجار دم وتدفقه إذا غلب على الظن بقاؤها فيهما فإن شك في استقرارها لفقد العلامات حرم.
ولو جرح حيوان أو سقط عليه نحو سيف أو عضه نحو هرة فإن بقيت فيه حياة مستقرة فذبحه حل.
وإن تيقن هلاكه بعد ساعة وإلا لم يحل كما لو قطع بعد رفع السكين ولو لعذر ما بقي بعد انتهائها إلى حركة مذبوح.
قال شيخنا في شرح المنهاج: وفي كلام بعضهم أنه لو رفع يده لنحو اضطرابه فأعادها فورا وأتم الذبح حل وقول بعضهم: لو رفع يده ثم أعادها لم يحل مفرع على عدم الحياة المستقرة عند إعادتها أو محمول على ما إذا لم يعدها على الفور ويؤيده إفتاء غير ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ واحد فيما لو انفلتت شفرته فردها حالا أنه يحل انتهى.
ولو انتهى لحركة مذبوح بمرض وإن كان سببه أكل نبات مضر كفى ذبحه في آخر رمقه إذ لم يوجد ما يحال عليه الهلاك من جرح أو نحوه فإن وجد كأن أكل نباتا يؤدي إلى الهلاك اشترط فيه وجود الحياة المستقرة فيه عند ابتداء الذبح ولو بالظن بالعلامة المذكورة بعده.
فائدة من ذبح تقريا لله تعالى لدفع شر الجن عنه لم يحرم أو بقصدهم حرم.
وثانيهما: كونه مأكولا وهو من الحيوان البري: الأنعام والخيل وبقر وحش وحماره وظبي وضبع وضب وأرنب وثعلب وسنجاب وكل لقاط للحب لا أسد وقرد وصقر وطاووس وحدأة وبوم ودرة
وكذا غراب أسود ورمادي اللون خلافا لبعضهم
ويكره جلالة ولو من غير نعم كدجاج إن وجد فيها ريح النجاسة.
ويحل أكل بيض غير المأكول خلافا لجمع.
ويحرم من الحيوان البحري: ضفدع وتمساح وسلحفاة وسرطان لا قرش ودنليس على الأصح فيهما.
قال في المجموع: الصحيح المعتمد أن جميع ما في البحر يحل ميتته إلا الضفدع. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ويؤيده نقل ابن الصباغ عن الأصحاب حل جميع ما فيه إلا الضفدع.
ويحل أكل ميتة الجراد والسمك إلا ما تغير في جوف غيره ولو في صورة كلب أو خنزير.
ويسن ذبح كبيرهما الذي يطول بقاؤه
ويكره ذبح صغيرهما وأكل مشوي سمك قبل تطييب جوفه وما أنتن منه كاللحم وقلي حي في دهن مغلي.
وحل أكل دود نحو الفاكهة حيا كان أو ميتا بشرط أن لا ينفرد عنه وإلا لم يحل أكله ولو معه كنمل السمن لعدم تولده منه على ما قاله الرداد خلافا لبعض أصحابنا.
ويحرم كل جماد مضر لبدن أو عقل كحجر وتراب وسم وإن قل إلا لمن لا يضره ومسكر ككثير أفيون وحشيش وبنج.
فائدة أفضل المكاسب الزراعة ثم الصناعة ثم التجارة.
قال جمع: هي أفضلها.
ولا تحرم معاملة من أكثر ماله حرام ولا الأكل منها كما صححه في المجموع.
وأنكر النووي قول الغزالي بالحرمة مع أنه تبعه في شرح مسلم.
ولو عم الحرام الأرض جاز أن يستعمل منه ما تمس حاجته إليه دون
(قوله: وإن كان النسك نفلا) غاية في وجوب البدنة، أي تجب وإن كان النسك الذي أفسده نفلا.
(قوله: والبدنة المرادة) أي في فدية الإفساد.
(وقوله: الواحد من الإبل ذكرا كان أو أنثى) أشار بذلك إلى أن التاء في البدنة للوحدة لا للتأنيث.
قال في المغنى: واعلم أن البدنة حيث أطلقت في كتب الحديث والفقه، والمراد بها البعير ذكرا كان أو انثى وشرطها أن تكون في سن الأضحية، ولا تطلق هذه على غير هذا.
وأما أهل اللغة، فقال كثير منهم أو أكثرهم: إنها تطلق على البعير والبقرة.
وحكى المصنف في التهذيب والتحرير عن الأزهري، أنها تطلق على الشاة، ووهم في ذلك.
اه.
(قوله: فإن عجز عن البدنة) أي حسا أو شرعا.
(وقوله: فبقرة) أي فيجب عليه بقرة.
أي بصفة الأضحية أيضا.
(قوله: فإن عجز عنها) أي البقرة.
(وقوله: فسبع شياه) أي فيجب عليه سبع شياه.
(قوله: ثم يقوم) أي ثم إن عجز عن السبع شياه يقوم البدنة التي هي الأصل.
وكان عليه أن يقول: فإن عجز يقوم البدنة.
والتقويم يكون بالنقد الغالب بسعر مكة حال الوجوب.
(قوله: ويتصدق بقيمتها طعاما) أي يعطي بدل قيمتها طعاما، فالفعل مضمن معنى يعطي، والباء بمعنى بدل.
قال عبد الرؤوف: ولا يكفي التصدق بالقيمة كسائر الكفارات وكأن الفرق بينه وبين إجزاء التصدق بقيمة بنت المخاض عند عدمها، وعدم ابن لبون أن ما هنا له بدل مقدر يصار إليه عند العجز، بخلافه ثم.
انتهى.
(قوله: ثم يصوم) أي ثم إن عجز عن الإطعام يصوم.
وكان عليه أن يعبر بما ذكر.
(قوله: عن كل مد يوما) فإن انكسر مد صام عنه يوما كاملا.
(قوله: ولا يجب شئ على المرأة) مرتبط بمحذوف، وهو أنه يجب ما ذكر على الرجل الواطئ،
ولا يجب شئ على المرأة الموطوءة.
وقد تقدم أن ما ذكره من الإطلاق وما اتفق عليه الرملي والخطيب،
وأما شيخه ففصل فيه.
وفي الكردي ما نصه: والذي يتلخص مما اعتمده الشارح يعني ابن حجر في كتبه أن الجماع في الإحرام ينقسم على ستة أقسام: أحدها: ما لا يلزم به شئ لا على الواطئ، ولا على الموطوءة، ولا على غيرهما، وذلك إذا كانا جاهلين معذورين بجهلهما، أو مكروهين، أو ناسيين للإحرام أو غير مميزين.
ثانيهما: تجب به البدنة على الرجل الواطئ فقط، وذلك فيما إذا استجمع الشروط، من كونه عاقلا بالغا عالما متعمدا مختارا، وكان الوطئ قبل التحلل الأول، والموطوءة حليلته، سواء كانت محرمة مستجمعة للشروط أو لا.
ثالثها: ما تجب به البدنة على المرأة فقط، وذلك فيما إذا كانت هي المحرمة فقط، وكانت مستجمعة للشروط السابقة، أو كان الزوج غير مستجمع للشروط،
وإن كان محرما.
رابعها: ما تجب به البدنة على غير الواطئ والموطوءة، وذلك في الصبي المميز إذا كان مستجمعا للشروط، فالبدنة على وليه.
خامسها: ما تجب به البدنة على كل من الواطئ والموطوءة، وذلك فيما إذا زنى المحرم بمحرمة أو وطئها بشبهة مع استجماعها شروط الكفارة السابقة.
سادسها: ما تجب فيه فدية مخيرة بين شاة، أو إطعام ثلاثة آصع لستة مساكين، أو صوم ثلاثة أيام، وذلك فيما إذا جامع مستجمعا لشروط الكفارة السابقة بعد الجماع المفسد، أو جامع بين التحليلين.
هذا ملخص ما جرى عليه الشارح، تبعا لشيخ الإسلام زكريا، واعتمد الشمس الرملي والخطيب الشربيني تبعا لشيخهما الشهاب الرملي، أنه لا فدية على المرأة مطلقا.
اه.
(قوله: بل تأثم) أي المرأة، ويفسد حجها، وعليها القضاء.
والإضراب انتقالي.
(قوله: وعلم من قولي بمفسد) الأولى حذف الباء الجارة، لأنها ساقطة من عبارته فيما مر، ووجه العلم أنه يلزم من الإفساد البطلان.
(قوله: أنه) أي النسك.
وقوله: ومع ذلك أي ومع بطلانه.
وقوله: يجب مضي في فاسده أي النسك، لإفتاء جمع من الصحابة رضي الله عنهم به.
ومعنى المضي فيما ذكر: أنه يأتي بجميع ما يعتبر فيه قبل الوطئ، ويجتنب ما كان يجتنبه قبله،
فلو ارتكب محظورا لزمته الفدية.
(قوله: وقضاء) معطوف على بدنه، أي
ويجب قضاء ما أفسده.
والمراد القضاء اللغوي، أي إعادته ثانيا، وإلا فهو أداء، لأن النسك على التراخي، فهو لا آخر لوقته، ففي أي عام وقع كان أداء.
(وقوله: فورا) أي كأن يأتي بالعمرة عقب التحلل وتوابعه، وبالحج في سنته إن أمكنه، كأن يحصره العدو بعد الإفساد فيتحلل، ثم يزول الحصر والوقت باق،
فإن لم يمكنه من سنته أتى به من قابل.
واعلم أنه يقع القضاء مثل الفاسد،
فإن كان فرضا وقع فرضا،
وإن كان تطوعا وقع تطوعا.
فلو أفسد التطوع ثم نذر حجا وأراد تحصيل المنذور بحجة القضاء لم يحصل له ذلك، وليكن إحرامه بالقضاء مما أحرم منه بالأداء أو قبله،
فلو أحرم من دونه لزمه دم، ولا يتعين أن يحرم بالقضاء في الزمان الذي أحرم منه في الأداء، بل له التأخير عنه.
وفارق المكان بأن اعتناء الشارع بالميقات المكاني أكمل، ولأن المكان ينضبط،
بخلاف الزمان.
أفاده في شرح الروض.
(قوله: وإن كان نسكه نفلا) غاية في وجوب القضاء، أي يجب وإن كان تطوعا.
ويتصور وقوع النسك تطوعا من الأرقاء والصبيان،
أما المكلفون الأحرار، فلا يتصور منهم، لأنه حيث وقع منهم فهو فرض كفاية لا تطوع لأن إحياء الكعبة بالنسك فرض كفاية في كل عام على الأحرار المكلفين، ولا يسقط من غيرهم على المعتمد عند م ر وعند ابن حجر: يسقط،
وإن كانوا لم يخاطبوا به.
وعبارته في باب الجهاد: ويتصور وقوع النسك غير فرض كفاية ممن لا يخاطب به كالأرقاء، والصبيان، والمجانين لكن الأوجه أنه مع ذلك يسقط به فرض الكفاية، كما تسقط صلاة الجنازة عن المكلفين بفعل الصبي.
اه.
(قوله: لأنه) أي النسك، وهو علة للفورية، وعللها في التحفة بتعديه بسببه: أي القضاء، وهو أولى.
(وقوله: وإن كان وقته موسعا) إذ هو على التراخي.
(وقوله: تضيق عليه بالشروع فيه) أي فيلزمه قضاؤه فورا.
(قوله: والنفل الخ) معطوف على اسم أن، أي ولأن النفل من النسك يصير بالشروع فيه فرضا، وهو علة لوجوب قضاء نسك التطوع إذا أفسده.
(قوله: أي واجب الإتمام) تفسير لصيرورته فرضا عليه.
وعبارة التحفة: لأنه يلزم بالشروع فيه،
ومن عبر بأنه يصير بالشروع فيه فرضا: مراده أنه يتعين إتمامه كالفرض.
اه.
(قوله: بخلاف غيره من النفل) أي
بخلاف غير نفل النسك من بقية النوافل، لأنه لا يصير بالشروع فيه فرضا، أي واجب الإتمام.
قوله: تتمة أي في الحكم الهدي، وهو في الأصل اسم لما سيق إلى الحرم تقربا إلى الله تعالى من نعم وغيرها من الأموال نذرا كان أو تطوعا لكنه عند الإطلاق اسم للإبل والبقر والغنم.
ويستحب أن يقلد البدنة والبقرة نعلين من النعال التي تلبس في الإحرام، ويتصدق بهما بعد ذبحهما،
وأن يشعرهما.
والإشعار الإعلام.
والمراد به هنا أن يضرب صفحة سنامهما اليمنى بحديدة حتى يخرج الدم، ويلطخهما به، ليعلم من رآهما أنهما هدي فلا يتعرض لهما.
وإن ساق غنما استحب أن يقلد عرى القرب وآذانها ولا يقلدها النعل، ولا يشعرها لأنها ضعيفة.
(قوله: يسن لقاصد مكة) أي وإن لم يقصد النسك.
(قوله: وللحاج) مثله المعتمر.
وقوله: آكد أي للاتباع ففي الصحيحين: أنه - صلى الله عليه وسلم - أهدى في حجة الوداع مائة بدنة.
(قوله: أن يهدي الخ) نائب فاعل يسن.
(وقوله: شيئا من النعم) أي ولو واحدا.
(قوله: يسوقه من بلده إلخ) الجملة واقعة صفة لشيئا.
وعبارة شرح الروض وكونه معه من بلده أفضل، وشراؤه من طريقه أفضل من شرائه من مكة، ثم من عرفة،
فإن لم يسقه أصلا بل اشتراه من منى جاز، وحصل أصل الهدي.
(قوله: وكونه سمينا حسنا) معطوف على المصدر المؤول من أن يهدي، أي
ويسن كون الهدي سمينا حسنا.
قال في شرح الروض: لقوله تعالى: * (ومن يعظم شعائر الله) * فسرها ابن عباس رضي الله عنهما: بالاستسمان والاستحسان.
اه.
(قوله: ولا يجب) أي الهدي.
(وقوله: إلا بالنذر) أي لأنه قربة، فلزم به.
(قوله: مهمات) أي في بيان جمل من المسائل، بوب الفقهاء لكل جملة منها بابا مستقلا، كالأضحية، والعقيقة، والصيد، والذبائح، والنذر، وغير ذلك.
(قوله: يسن الخ) شروع في بيان أحكام الأضحية.
وغالب الفقهاء يذكرونها في الربع الرابع عقب الصيد، والمؤلف خالف وذكرها هنا لشدة تعلقها بالمناسك.
والأصل فيها قوله تعالى: * (فصل لربك وانحر) * وقوله تعالى: * (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله) * أي من أعلام دينه.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ما عمل ابن آدم يوم النحر من عمل أحب إلى الله تعالى من إراقه الدم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها،
وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسا.
وفي حديث: عظموا ضحاياكم، فإنها على الصراط مطاياكم.
وعن أنس رضي الله عنه، قال: ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده الكريمة وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما.
(قوله: متأكدا) أي في حقنا،
وأما في حقه - صلى الله عليه وسلم - فهي واجبة، وتأكدها على الكفاية.
فلو فعلها واحد من أهل البيت كفت عنهم وإن سنت لكل منهم فإن تركوها كلهم كره، هذا إن تعدد أهل البيت، وإلا فسنة عين.
قال في التحفة: ومعنى كونها سنة كفاية مع كونها تسن لكل منهم سقوط الطلب بفعل الغير، لا حصول الثواب لمن لم يفعل.
وفي تصريحهم بندبها لكل واحد من أهل البيت ما يمنع أن المراد بهم المحاجير.
اه.
(قوله: لحر) أي كله أو بعضه، وملك مالا ببعضه الحر.
(وقوله: قادر) أي مستطيع.
والمراد به: من يقدر عليها فاضلة عن حاجته وحاجة ممنونه يوم العيد وأيام التشريق، لأن ذلك وقتها، كزكاة الفطر، فإنهم اشترطوا فيها أن تكون فاضلة عن حاجته وحاجة ممونه يوم العيد وليلته، لأن ذلك وقتها.
هكذا قاله الخطيب.
والذي يفهم من كلام التحفة تخصيص ذلك بيوم العيد وليلته فقط، وعبارتها بعد كلام قادر، بأن فضل عن حاجة ممونه ما مر في صدقة التطوع ولو مسافرا، وبدويا، وحاجا بمنى،
وإن أهدى.
اه.
وقوله: ما مر في صدقة التطوع هو يوم وليلة فقط،
فإن فضل عن حاجته وحاجة ممونه يوما وليلة سن له صدقة التطوع، والإحرام.
وذكر المؤلف لمن تسن له التضحية شرطين فقط: الحرية، والقدرة.
وبقي عليه ثلاثة، وهي: الإسلام، والتكليف، والرشد.
فلا يخاطب بها غير المسلم، أو غير المكلف، أو غير الرشيد.
قال في التحفة، نعم، للولي الأب، أو الجد لا غير، التضحية عن موليه من مال نفسه.
اه.
(قوله: تضحية) نائب فاعل يسن، وعبر بالتضحية التي هي فعل الفاعل، ولم يعبر كغيره بالأضحية التي هي اسم لما يتقرب به من النعم، لأن الأحكام إنما تتعلق بالأفعال لا بالأعيان.
قوله: بذبح إلخ) متعلق بتضحية، والباء للتصوير، إذ التضحية اسم للفعل كما علمت وهو الذبح.
(وقوله: جذع ضأن) أي جذع من الضأن، وذلك لخبر أحمد: ضحوا بالجذع من الضأن، فإنه جائز وكلامه صادق بالذكر والأنثى والخنثى فيجزئ كل منها لكن الأفضل الذكر.
وقوله: له سنة أي تم لذلك الجذع سنة، فهي تحديدية.
(قوله: أو سقط سنه) أي أو لم يتم له سنة، لكن سقط سنه.
والمراد مقدم أسنانه.
فسنه: مفرد مضاف، فيعم أي فيجزئ ذلك، لكن بشرط أن يكون إجزاعه بعد ستة أشهر، ويكون هذا بمنزلة البلوغ بالاحتلام، والذي قبله بمنزلة البلوغ بالسن.
(قوله: أو ثني معز) بالجر، عطف على جذع، أي أو ذبح ثني معز أو بقر.
وقوله: لهما سنتان بيان لمعنى الثني منهما أي أن الثني هو ما كان له سنتان.
أي وطعن في الثالثة.
والأصل في ذلك خبر مسلم: لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن.
والمسنة: هي الثنية من المعز والإبل والبقر فما فوقها.
وقضيته أن جذعة الضأن لا تجزئ إلا إذا عجز عن المسنة، والجمهور على خلافه، وحملوا الخبر على الندب.
والمعنى: يندب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فاذبحوا جذعة من الضأن.
(قوله: أو إبل) معطوف على معز، أي أو ثني إبل.
وقوله: له خمس سنين بيان لمعنى الثني من الإبل.
(قوله: بنية أضحية إلخ) متعلق بتضحية، أي يسن تضحية بنية أضحية، أي يشترط فيها النية عند الذبح أو قبله عند التعيين لما يضحي به.
ومعلوم أنها بالقلب، وتسن باللسان، فيقول: نويت الأضحية المسنونة، أو أداء سنة التضحية.
فإن اقتصر على نحو الأضحية صارت واجبة يحرم الأكل منها.
وحينئذ فما يقع في ألسنة العوام كثيرا من شرائهم ما يريدون التضحية به.
من أوائل السنة، وكل من سألهم عنها يقولون له هذه أضحية من جهلهم بما يترتب على ذلك من الأحكام يصير به أضحية واجبة يمتنع عليه أكله منها.
نعم، المعينة ابتداء بنذر لا تجب لها نية أصلا، اكتفاء بالنذر عن النية، لخروجها عن ملكه.
والمعينة عن نذر في ذمته، أو بالجعل، تحتاج لنية عند الذبح، وتجوز مقارنتها للجعل.
وفرق بين المنذورة والمجعولة: بأن الجعل فيه خلاف في لزومه، فاحتاج لنية.
ويجوز أن يوكل مسلما مميزا في النية والذبح، أو كافرا في الذبح فقط.
وكالأضحية سائر الدماء.
ولا يضحي أحد عن غيره بلا إذنه في الحي، وبلا إيصائه في الميت.
فإن فعل ولو جاهلا لم يقع عنه، ولا عن المباشر.
(قوله: وهي) أي التضحية.
(وقوله: أفضل من الصدقة) أي للاختلاف في وجوبها، ولقول الشافعي رضي الله عنه: لا أرخص في تركها لمن قدر عليها.
ومراده أنه يكره تركها للقادر عليها.
(قوله: ووقتها) أي التضحية.
(وقوله: من ارتفاع شمس نحر) أي أن ابتداء وقت الذبح يكون من ارتفاع شمس يوم النحر، وهذا هو الأفضل، وإلا فيصح الذبح من طلوع الشمس، ومضى قدر ركعتين وخطبتين خفيفات.
وعبارة المنهاج: قلت ارتفاع الشمس فضيلة، والشرط طلوعها، ثم مضي قدر الركعتين والخطبتين، والله أعلم.
اه.
فلو ذبح قبل ذلك لم يقع أضحية، لخبر الصحيحين: أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر.
من فعل ذلك فقد أصاب سنتنا،
ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله، وليس من النسك في شئ.
وقوله: إلى آخر أيام التشريق أي يمتد وقتها إلى آخر أيام التشريق، أي غروبها سواء ذبح ليلا أو نهارا لكنه يكره في الليل.
فلو ذبح بعد آخر أيام التشريق لم يقع أضحية.
نعم، لو لم يذبح الواجبة حتى خرج الوقت وجب ذبحها، وتكون قضاء.
وفي حاشية الشرقاوي: قال سم: (فائدة) ذهب أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، إلى بقاء الوقت إلى سلخ الحج.
اه.
(قوله: ويجزئ سبع بقر أو إبل) أي سبع واحدة من البقر، أو واحدة من الإبل، لأن الإبل والبقر اسما جمع، فهما متعددان، ولا معنى لكون السبع يكون من هذا المتعدد.
وعبارة متن الارشاد: ويجزئ سبع ثني إبل وبقر.
اه.
وهي ظاهرة.
فلعل النساخ أسقطوا لفظ ثني من عبارتنا.
والسبع بضم السين والباء، أو إسكانها - والمراد أنه لو اجتمع سبعة أشخاص أو سبعة بيوت وأخرجوا بدنة، أو بقرة: أجزأ، ويخص كلا منهم سبع منهما.
وفي معنى السبعة شخص واحد طلب منه سبع شياه لأسباب مختلفة كتمتع، وقران، وترك رمي، ومبيت بمنى، ونحو ذلك فإنه يجزئ ذبح ما ذكر عنها.
ولو اشترك أكثر من سبعة في بدنة لم تجزئ عن واحد منهم.
ولو ضحى واحد ببدنة أو بقرة بدل شاة، فالزائد على السبع تطوع، يصرفه مصرف التطوع إن شاء.
(قوله: ولا يجزئ إلخ) للخبر الصحيح: أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء البين عجفها.
(قوله: عجفاء) هي التي ذهب مخها من الهزال، بحيث لا يرغب في لحمها غالبا طالبي اللحم في الرخاء.
(قوله: ومقطوعة بعض ذنب أو أذن) أي ولا يجزئ مقطوعة بعض ذنب أو أذن، أي أو ألية أو ضرع، لذهاب جزء مأكول.
وقال أبو حنيفة: إن كان المقطوع من الأذن دون الثلث أجزأ، ولا تجزئ أيضا المخلوقة بلا أذن،
بخلاف المخلوقة بلا ذنب، أو بلا ضرع، أو ألية، فإنها تجزئ.
والفرق بين هذه الثلاثة، وبين الأذن أن الأذن عضو لازم لكل حيوان،
بخلاف هذه الثلاثة، ولذلك أجزأ ذكر المعز، مع أنه لا ضرع ولا ألية له.
ومثلهما الذنب قياسا عليهما -.
وقوله: أبين أي انفصل ذلك البعض المقطوع،
أما إذا لم ينفصل بأن شق الأذن فلا يضر كما سيصرح به.
وقوله: وإن قل أي ذلك البعض الذي أبين، فإنه يضر.
(قوله: وذات عرج) أي ولا يجزئ ذات عرج،
ولو حصل لها العرج عند اضجاعها للتضحية بها بسبب اضطرابها.
وقوله: وعور بالجر، عطف على عرج، أي وذات عور وهو ذهاب ضوء إحدى العينين، وهذا هو معناه الشائع، ولكن المراد به هنا البياض الذي يغطي الناظر.
وإن بقيت الحدقة بدليل وصفه الآتي: أعني قوله بين، لأنه لا يكون بينا وغير بين إلا بهذا المعنى،
أما بالمعنى الأول - فلا يكون إلا بينا، فيكون لا
فائدة فيه.
ويعلم من عدم إجزائها بهذا المعنى عدم إجزائها بمعنى فاقدة إحدى العينين بالأولى، ويعلم منه عدم إجزاء العمياء بالأولى أيضا.
(وقوله: ومرض) أي وذات مرض.
فهو بالجر أيضا عطف على عرج.
(وقوله: بين) أي ظاهر من بان بمعنى ظهر وهو وصف لكل من الثلاثة قبله.
والعرج البين: هو الذي يوجب تخلفها عن الماشية في المرعى الطيب،
وإذا ضر العرج ففقد العضو أولى.
والعور البين: هو البياض الكثير الذي يمنع الضوء.
والمرض البين: هو الذي يظهر بسببه الهزال.
وخرج بالوصف المذكور: اليسير من هذه الثلاثة، فإنه لا يضر.
وضابط العرج اليسير: أن تكون العرجاء لا تتخلف عن الماشية بسبب عرجها.
وضابط العور اليسير: أن لا يمنع الضوء.
وضابط المرض اليسير: أن لا يظهر فيها بسببه هزالها وفساد لحمها، ولا يضر فقد قطعة يسيرة من عضو كبير كفخذ ولا فقد قرن، ولا كسره، إذ لا يتعلق به كبير غرض،
وإن كانت القرناء أفضل، للخبر فيه.
نعم، إن أثر انكساره في اللحم ضر.
(قوله: ولا يضر شف أذن أو خرقها) هذا محترز قوله المارأبين كما علمت.
(قوله: والمعتمد عدم إجزاء التضحية بالحامل) أي لأن الحمل ينقص لحمها.
وضابط العيب هو ما نقص لحما.
والمعتمد أيضا عدم إجزاء الجرباء، لأن الجرب يفسد اللحم والورك.
قال في التحفة: وألحق به البثور والقروح.
(وقوله: خلافا لما صححه ابن الرفعة) أي من الإجزاء، معللا له بأن ما حصل بها من نقص اللحم ينجبر بالجنين، فهو كالخصي ورد بأن الجنين قد لا يبلغ حد الأكل كالمضغة وبأن زيادة اللحم لا تجبر عيبا، بدليل العرجاء السمينة.
(قوله: ولو نذر التضحية بمعيبة إلخ) أفاد بهذا أنه لو نذر التضحية بسليمة ثم حدث فيها عيب ضحى بها، وثبت لها سائر أحكام التضحية، وهو كذلك - كما صرح به في التحفة والنهاية.
وفرق ع ش بين نذرها سليمة ثم تتعيب، وبين نذر التضحية، بالناقصة بأنه لما التزمها سليمة، خرجت عن ملكه بمجرد نذره، فحكم بأنها ضحية، وهي سليمة.
بخلاف المعيبة، فإن النذر لم يتعلق بها إلا معيبة، فلم تثبت لها صفة الكمال.
وقوله: أو صغيرة أي لم تبلغ سنا تجزئ فيه عن الأضحية.
(قوله: أو قال جعلتها) أي هذه المعيبة، وبالجعل المذكور بتعين ذبحها، لأنه بمنزلة النذر.
(قوله: فإنه يلزم ذبحها) جواب لو الداخلة على نذر،
ولو المقدرة قبل قوله قال جعلتها، وإنما لزم ذبحها مع أنها معيبة لأنها هي الملتزمة في ذمته من قبل هذا الالتزام.
وما ذكر من عدم الإجزاء هو ما صرح به في التحفة والنهاية.
وكلام البجيرمي على الإقناع مصرح بالإجزاء، ونصه: ومحل عدم إجزائها ما لم يلتزمها متصفة بالعيوب المذكورة،
فإن التزمها كذلك، كقوله لله علي أن أضحي بهذه وكانت عرجاء مثلا أو جعلت هذه أضحية وكانت مريضة مثلا أو لله علي أن أضحي بعرجاء أو بحامل فتجزئ التضحية في ذلك كله،
ولو كانت معيبة.
اه.
(قوله: وإن اختص ذبحها بوقت الأضحية) أي لأنه لما التزمها أضحية تعين وقتها كما لو عينه في نذره.
والغاية المذكورة لعدم إجزاء ما ذبحه عن الأضحية.
(وقوله: وجرت) أي الملتزمة.
(وقوله: مجراها) أي الأضحية الواجبة.
وقوله: في الصرف أي فيجب صرفها كلها للفقراء والمساكين، كالأضحية الواجبة.
(قوله: ويحرم الأكل إلخ) إي يحرم أكل المضحى والمهدي من ذلك، فيجب عليه التصدق بجميعها، حتى قرنها، وظلفها.
فلو أكل شيئا من ذلك غرم بدله للفقراء.
(وقوله: وجبا) أي الأضحية والهدي.
وقوله: بنذره أي حقيقة.
كما لو قال: لله علي أن أضحي بهذه.
فهذه معينة بالنذر ابتداء.
وكما لو قال: لله علي أضحية، ثم عينها بعد ذلك، فهذه معينة عما في الذمة. أو حكما كما لو قال: هذه أضحية، أو: أضحية، ثم عينها بعد ذلك، فهذه معينة عما في الذمة.
أو حكما: كما لو قال: هذه أضحية، أو: جعلت هذه أضحية.
فهذه واجبة بالجعل، لكنها في حكم المنذورة.
(قوله: ويجب التصدق إلخ) أي فيحرم عليه أكل جميعها، لقوله تعالى في هدى التطوع وأضحية التطوع مثله.
* (فكلوا منها وأطعموا القانع أي السائل والمعتر) * أي المتعرض للسؤال.
(قوله: ولو على فقير واحد) أي فلا يشترط التصدق بها على جمع من الفقراء، بل يكفي واحد منهم فقط، وذلك لأنه يجوز الاقتصار على جزء يسير منها، وهو لا يمكن صرفه لأكثر من واحد.
(قوله: بشئ) أي من اللحم.
فلا يكفي غير اللحم من نحو كرش وكبد.
(وقوله: نيئا) أي ليتصرف فيه المسكين بما شاء من بيع وغيره.
فلا يكفي جعله طعاما ودعاء الفقير إليه، لأن حقه في تملكه لا في أكله.
(قوله: من التطوع بها) احترز به عن الواجبة، فيجب التصدق بها كلها،
ويحرم أكل شئ منها كما تقدم آنفا.
(قوله: والأفضل التصدق بكله) أي بكل المتطوع بها، وذلك لأنه أقرب للتقوى، وأبعد عن حظ النفس.
وسن أن يجمع بين الأكل والتصدق والاهداء،
ولا يجوز أن يبيع من الأضحية شيئا، سواء كانت مندوبة أو واجبة.
(قوله: إلا لقما) أي فإنه لا يتصدق بها، بل يسن له أكلها.
والجمع ليس بقيد، بل يكفي في حصول الفضيلة أكل لقمة واحدة.
وعبارة الشيخ الخطيب: إلا لقمة، أو لقمتين، أو لقما.
اه.
وهي ظاهرة.
ومعلوم أن محل ذلك إن ذبح عن نفسه، وإلا امتنع الأكل منها رأسا بغير إذن المنوب عنه إن كان حيا،
فإن كان ميتا أوصى بها تعذر حينئذ الإذن، ووجب التصدق بجميعها.
(وقوله: يتبرك بأكلها) أي يقصد بأكلها البركة.
(قوله: وأن تكون من الكبد) أي والأفضل أن تكون اللقمات من كبد الأضحية، لموافقته - صلى الله عليه وسلم -.
وحكمة ذلك:
التفاؤل بدخول الجنة، فإنهم أول ما يفطرون بزائدة كبد الحوت الذي عليه قرار الأرض، وهي القطعة المعلقة في الكبد إشارة إلى البقاء الأبدي، واليأس من العود إلى الدنيا وكدرها.
(فإن قلت) هي كانت واجبة عليه - صلى الله عليه وسلم -، والواجب يمتنع الأكل منه كما مر -؟
(قلت) كان يذبح أكثر من الواجب، ولا يقتصر عليه، فساغ له الأكل من الزائد.
اه.
ش ق.
(قوله: وأن لا يأكل فوق ثلاث) أي والأفضل أن لا يأكل فوق ثلاث لقم.
(قوله: والتصدق بجلدها) أي والأفضل التصدق بجلدها، وله أن ينتفع به بنفسه، كأن يجعله دلوا أو نعلا، وله أن يعيره لغيره.
ويحرم عليه وعلى وارثه بيعه كسائر أجزائها - وإجارته - وإعطاؤه أجرة جزار في مقابلة الذبح، لخبر: من باع جلد أضحيته فلا أضحية له ولزوال ملكه عنها بذبحها فلا تورث، والقرن مثل الجلد فيما ذكر.
(قوله: وله إطعام أغنياء) أي إعطاء شئ من الأضحية لهم، سواء كان نيئا أو مطبوخا كما في التحفة، والنهاية
ويشترط فيهم أن يكونوا من المسلمين.
أما غيرهم فلا يجوز إعطاؤهم منها شيئا.
(قوله: لا تمليكهم) أي لا يجوز تمليك الأغنياء منها شيئا.
ومحله: إن كان ملكهم ذلك ليتصرفوا فيه بالبيع ونحوه كأن قال لهم: ملكتكم هذا لتتصرفوا في بما شئتم
أما إذا ملكهم إياه لا لذلك بل للأكل وحده فيجوز، ويكون هديه لهم وهم يتصرفون فيه بنحو أكل وتصدق وضيافة لغني أو فقير لا ببيع وهبة وهذا
بخلاف الفقراء، فيجوز تمليكهم اللحم ليتصرفوا فيه بما شاؤا ببيع أو غيره.
وفي ع ش ما نصه: لم يبينوا المراد بالغني هنا، وجوز م ر أنه من تحرم عليه الزكاة، والفقير هنا من تحل له الزكاة.
اه.
سم على منهج.
اه.
(قوله: ويسن أن يذبح الرجل بنفسه) أي للاتباع، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم -: ضحى بمائة بدنة، نحر منها بيده الشريفة ثلاثا وستين، وأمر عليا رضي الله عنه فنحر تمام المائة.
وخرج بالرجل المرأة، فالسنة لها أن تنيب، رجلا يذبح عنها.
ومثلها الخنثى ومن ضعف من الرجال عن الذبح، والأعمى إذ تكره ذبيحته أفاده بجيرمي.
(قوله: وإن يشهدها) أي الأضحية، أي
ويسن أن يشهد ذبحها من وكل به أي الذبح وذلك لما صح من أمر السيدة فاطمة رضي الله عنها بذلك،
وأن تقول: إن صلاتي ونسكي إلى وأنا من المسلمين ووعدها بأنه يغفر لها بأول قطرة من دمها كل ذنب عملته،
وأن هذا لعموم المسلمين.
وإذا وكل به كفت نية الموكل، ولا حاجة لنية الوكيل، بل لو لم يعلم أنه مضح لم يضر.
(قوله: وكره لمريدها) أي التضحية.
ومثلها إهداء شئ من النعم إلى الحرم.
وخرج بمريدها غيره، ولو من أهل البيت،
وإن وقعت عنهم، فلا يكره في حقهم ذلك.
قال في التحفة: ولا يقوم نذره بلا إرادة لها مقام إرادته لها، لأنه قد يخل بالواجب.
اه.
والقول بكراهة ما ذكر هو المعتمد،
وقيل حرام وعليه الإمام أحمد وغيره ما لم يحتج إليه، وإلا فقد يجب كقطع يد سارق، وختان بالغ وقد يستحب كختان صبي، وكتنظيف لمريد إحرام، أو حضور جمعة على ما بحثه الزركشي.
لكن ينافيه إفتاء غير واحد بأن الصائم إذا أراد أن يحرم أو يحضر الجمعة لا يسن له التطيب - رعاية للصوم فكذا هنا، رعاية لشمول المغفرة أولى.
وقد يباح، كقطع سن وجعه، وسلعة.
أفاده الكردي نقلا عن ابن حجر.
(وقوله: نحو شعر) أي من ظفر وسائر أجزاء بدنه، ألا الدم على نزاع فيه.
(قوله: في عشر ذي الحجة إلخ) متعلق بإزالة.
(قوله: حتى يضحي) غاية في الكراهة.
أي وتستمر الكراهة إلى أن يضحي، وذلك للأمر بالإمساك عن ذلك إلى التضحية في خبر مسلم.
وحكمته شمول المغفرة والعتق من النار لجميعه، لا الشبه بالمحرمين، وإلا لكره، نحو الطيب.
(تتمة) يسن في الأضحية استسمانها، لقوله تعالى: * (ومن يعظم شعائر الله) * الآية.
قال العلماء: هو استسمان الهدايا واستحسانها،
وأن لا تكون مكسورة القرن، ولا فاقدته،
وأن لا تذبح إلا بعد صلاة العيد،
وأن يكون الذابح مسلما لأنه يتوقى ما لا يتوقاه غيره،
وأن يكون الذبح نهارا، وأن يطلب لها موضعا لينا،
وأن يوجه ذبيحته للقبلة، وأن يتوجه هو إليها،
وأن يسمي الله تعالى، ويصلي ويسلم عن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقول: اللهم هذا منك وإليك، فتقبل مني.
(تنبيه) جزم في النهاية بحرمة نقل الأضحية، وعبارتها: ويمتنع نقلها عن بلد الأضحية كالزكاة.
اه.
كتب ع ش: قوله ويمتنع نقلها أي الأضحية مطلقا سواء المندوبة والواجبة.
والمراد من المندوبة: حرمة نقل ما يجب التصدق به منها.
وقضية قوله كالزكاة أنه يحرم النقل من داخل السور إلى خارجه، وعكسه.
اه.
وذكر في الأسنى خلافا في جواز النقل، وعبارته مع الأصل: ونقلها عن بلد أي بلد الأضحية إلى آخر كنقل الزكاة.
قال في المهمات: وهذا يشعر يترجيح منع نقلها، لكن الصحيح الجواز، فقد صححوا في قسم الصدقات جواز نقل المنذورة، والأضحية فرد من أفرادها.
وضعفه ابن العماد، وفرق بأن الأضحية تمتد إليها أطماع الفقراء، لأنها مؤقتة بوقت كالزكاة،
بخلاف المنذورة والكفارات، لا شعور للفقراء بها حتى تمتد أطماعهم إليها.
اه.
ثم إنه علم مما تقرر أن الممنوع نقله هو ما عين للأضحية بنذر أو جعل، أو القدر الذي يجب التصدق به من اللحم في الأضحية المندوبة.
وأما نقل دراهم من بلد إلى بلد أخرى ليشتري بها أضحية فيها فهو جائز.
وقد وقفت على سؤال وجواب يؤيد ما ذكرناه لمفتي السادة الشافعية، بمكة المحمية، فريد العصر والأوان، مولانا السيد أحمد بن زيني دحلان.
(وصورة السؤال) ما قولكم دام فضلكم هل يجوز نقل الأضحية من بلد إلى بلد آخر أم لا؟
وإذا قلتم بالجواز، فهل هو متفق عليه عند ابن حجر والرملي أم لا؟ وهل من نقل الأضحية إرسال دراهم من بلد إلى بلد آخر ليشتري بها أضحية وتذبح في البلد الآخر أم لا؟.
وهل العقيقة كالأضحية أم لا؟ بينوا لنا ذلك بالنص والنقل،
فإن المسألة واقع فيها اختلاف كثير، ولكم الأجر والثواب.
(وصورة الجواب) الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم هداية للصواب: في فتاوي العلامة الشيخ محمد بن سليمان الكردي محشي شرح إبن حجر على المختصر ما نصه: (سئل) رحمه الله تعالى: جرت عادة أهل بلد جاوى على توكيل من يشتري لهم النعم في مكة للعقيقة أو الأضحية ويذبحه في مكة، والحال أن من يعق أو يضحي عنه في بلد جاوى فهل يصح ذلك أو لا؟ أفتونا.
(الجواب) نعم، يصح ذلك، ويجوز التوكيل في شراء الأضحية والعقيقة وفي ذبحها،
ولو ببلد غير بلد المضحي والعاق كما أطلقوه فقد صرح أئمتنا بجواز توكيل من تحل ذبيحته في ذبح الأضحية، وصرحوا بجواز التوكيل أو الوصية في شراء النعم وذبحها، وأنه يستحب حضور المضحي أضحيته.
ولا يجب.
وألحقوا العقيقة في الأحكام بالأضحية، إلا ما استثنى، وليس هذا مما استثنوه، فيكون حكمه حكم الأضحية في ذلك.
وبينوا تفاريع هذه المسألة في كل من باب الوكالة والإجارة فراجعه.
وقد كان عليه الصلاة والسلام يبعث الهدي من المدينة يذبح له بمكة، ففي الصحيحين: قالت عائشة رضي الله عنها: أنا قتلت قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي، ثم قلدها النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده، ثم بعث بها مع أبي بكر رضي الله عنه.
وبالجملة فكلام أئمتنا يفيد صحة ما ذكر، تصريحا وتلويحا، متونا وشروحا.
والله أعلم.
اه.
ما في فتاوى العلامة الكردي المذكور.
ومنه يتضح المقصود والمراد، والله سبحانه وتعالى أعلم.
اه.
(قوله: ويندب الخ) شروع في بيان الأحكام المتعلقة بالعقيقة.
وقد أفردها كالأضحية الفقهاء بترجمة مستقلة، وعادتهم ذكرهم لها في كتاب الصيد والذبائح، لكن حيث ذكر الأضحية هنا لارتباطها بالنسك ناسب ذكر العقيقة معها، لمشاركتها لها في كثير من الأحكام.
وهي لغة الشعر الذي على رأس المولود حين ولادته.
وشرعا ما يذبح عن المولود عند حلق شعره وأفضلها شاتان للذكر، وشاة للأنثى، لخبر الترمذي: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نعق عن الغلام بشاتين متكافئتين، وعن الجارية بشاة.
وقد جاء فيها أخبار كثيرة، منها خبر: الغلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه ويسمى رواه الترمذي.
والحكمة فيها إظهار البشر، والنعمة، ونشر النسب.
ومعنى مرتهن بها.
قيل: لا ينمو نمو مثله حتى يعق عنه.
قال الخطابي: وأجود ما قيل فيها ما ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل: أنه إذا لم يعق عنه لم يشفع لوالديه يوم القيامة أي لم يؤذن له فيها.
وإنما لم تجب، لخبر أبي دواد: من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل ولأنها إراقة بغير جناية ولا نذر، فلم تجب كالأضحية.
(قوله: لمن تلزمه نفقة فرعه) متعلق بيندب، يعني أن المخاطب بالعقيقة هو الأصل الذي تلزمه نفقة فرعه بتقدير فقر ذلك الفرع،
وإن لم يكن فقيرا بالفعل، بأن كان له مال ولا يقعلها الولي من مال الفرع لأنها تيدع وهو ممتنع من ماله، وإنما يفعلها من مال نفسه.
فلو فعلها من مال فرعه ضمن - كما نقله في المجموع عن الأصحاب وشمل قوله من تلزمه نفقة فرعه: أم ولد الزنا، فيندب لها أن تعق عنه، لكن تخفيها خوف الهتيكة.
قال في التحفة: والولد القن ينبغي لأصله الحر العق عنه،
وإن لم تلزمه نفقته لأنه أمر عارض دون السيد، لأنها خاصة بالأصول.
اه.
وقال م ر: المتجه أن لا يعق عنه أصلا لا من أصله الحر، ولا من سيده.
وفيه ألغز السيوطي فقال: أيها السالك في الفقه * * على خير طريقه هل لنا نجل غني * * ليس فيه من عقيقه؟ وخرج بمن تلزمه النفقة من لا تلزمه، بأن كان معسرا.
ويعتبر إعساره بمدة النفاس، فإن كان معسرا فيها سقط الطلب عنه.
ولو أيسر بعد مضي مدة النفاس،
فإن كان معسرا فيها وأيسر قبل مضي مدة النفاس - سواء كان قبل السابع أو بعده - لم يسقط الطلب عنه، وتندب منه إلى البلوغ.
فلو بلغ ولم يخرجها الولي، سن للصبي أن يعق عن نفسه، ويسقط الطلب حينئذ عن الولي.
والمراد باليسار هنا يسار الفطرة، فيعتبر أن تكون العقيقة فاضلة عما يعتبر في الفطرة على المعتمد.
(قوله: من وضع إلى بلوغ) بيان لوقت ذبح العقيقة.
يعني أن وقتها من حين وضع للولد بأن ينفصل بتمامه
فلو قدم الذبح على انفصاله لم يكف على ما اقتضاه إطلاقهم.
لكن المتجه عند ابن حجر أنه يحصل به أصل السنة، لأن المدار على تحقق وجوده حيا، وقد تحقق.
ويمتد إلى حين بلوغ، فإذا بلغ سقط الطلب عن الغير، وحسن أن يعق عن نفسه كما مر لخبر أنه - صلى الله عليه وسلم -: عق عن نفسه بعد النبوة.
قال في فتح الجواد: وادعاء النووي بطلانه، مردود، بل هو حديث حسن.
اه.
(قوله: وهي) أي العقيقة.
وقوله: كضحية أي في معظم الأحكام وهو الجنس، والسن، والسلامة من العيوب، والنية، والأكل والتصدق، والإهداء، والتعين بالنذر أو بالجعل كأن قال: لله علي أن أعق بهذه الشاة، أو قال: جعلت هذه عقيقة عن ولدي فتتعين في ذلك،
ولا يجوز حينئذ الأكل منها رأسا.
وتفارق الأضحية في بعض الأحكام وهو أنه لا يجب إعطاء الفقراء منها قدر متمول نيئا،
وفي أنه إذا أهدى منها شيئا للغني ملكه،
وفي أنها لا تتقيد بوقت
بخلاف الأضحية في جميع ذلك.
(قوله: ولا يكسر عظم) أي
ويندب أن لا يكسر عظمها ما أمكن، سواء العاق والآكل، تفاؤلا بسلامة أعضاء الولد،
فإن فعل ذلك لم يكره، لكنه خلاف الأولى.
(قوله: والتصدق) متبدأ، خبره أحب.
(وقوله: يبعثه إلى الفقراء) أي يرسله إليهم.
(وقوله: أحب من ندائهم) أي الفقراء عنده في بيته، وذلك لقول عائشة رضي الله عنها إنه السنة.
وقوله: إليها أي إلى العقيقة.
(وقوله: ومن التصدق نيئا) أي وأحب من التصدق بها نيئا.
ويستثنى من ذلك ما يعطى للقابلة،
فإن السنة أن يكون نيئا، والأفضل كونه الرجل اليمنى،
ولو تعددت الشياه أعطيت الأرجل اليمنى كلها إن اتحدت القابلة،
فإن تعددت وكان تعدد الشياه مماثلا لعددهن أعطيت كل قابلة رجلا.
فإن كان عدد الشياه أقل من عددهن أعطيت لهن، ثم يقسمنها، أو يسامح بعضهن بعضا.
والحكمة في ذلك التفاؤل بأن المولود يعيش، ويمشي على رجله.
(قوله: وأن يذبح سابع ولادته) أي
ويندب أن يذبح فيه، فهو معطوف على أن يعق.
وكان المناسب أن يقول: والأفضل أن يذبح في اليوم السابع من ولادته لأن الذبح يندب مطلقا في السابع وما قبله وما بعده.
والأفضل أن يكون في اليوم السابع للخبر المار ويدخل يوم الولادة في الحساب إن كانت قبل الغروب فإن حصلت الولادة ليلا لم يحسب الليل، وإنما يحسب اليوم الذي يلي ليلة الولادة.
ويسن أن يعق عمن مات بعد التمكن من الذبح،
وإن مات قبل السابع.
(قوله: ويسمى فيه) أي ويندب أن يسمى في يوم السابع، لانه - صلى الله عليه وسلم - أمر بتسمية المولود يوم سابعه، ووضع الأذى عنه والعق كما رواه الترمذي ولا بأس بتسميته قبل السابع أو بعده، بل ذكر النووي في أذكاره أن السنة تسميته
إما يوم السابع وإما يوم الولادة.
واستدل لكل منهما بأخبار صحيحة.
قال الباجوري: وحمل البخاري أخبار يوم الولادة على من لم يرد العق، وأخبار يوم السابع على من أراده وهو جمع لطيف، كما لا يخفى على كل من له فهم منيف.
اه.
وفي ع ش: وينبغي أن التسمية حق من له عليه الولاية من الأب وإن لم تجب عليه نفقته لفقره ثم الجد.
وينبغي أيضا أن تكون التسمية قبل العق.
اه.
(قوله: وإن مات قبله) أي السابع، وهو غاية لسن تسميته يوم السابع.
أي يسن تسميته يوم السابع وإن مات قبله.
وظاهره أنه تؤخر التسمية للسابع إذا مات قبله.
ويحتمل أنه غاية في أصل التسمية، لا بقيد كونها في السابع.
وعليه فلا يكون ظاهره ما ذكر، وصنيعه يفيد الاحتمال الأول.
ومثل التسمية العقيقة، فيعق عنه في يوم السابع وإن مات قبله كما في النهاية
ويندب العق عمن مات بعد الأيام السبعة والتمكن من الذبح،
وكذا قبلها كما في المجموع.
(قوله: بل يسن تسمية سقط الخ) أي لخبر فيه.
قال في النهاية: فإن لم يعلم له ذكورة ولا أنوثة سمي باسم يصلح لهما كطلحة، وهند.
(قوله: أفضل الاسماء عبد الله، وعبد الرحمن) وذلك لحديث مسلم: أحب الأسماء إلى الله تعالى: عبد الله، وعبد الرحمن.
ومثلهما كل ما أضيف بالعبودية لاسم من أسمائه تعالى، كعبد الرحيم، وعبد الخالق، وعبد الرزاق.
(قوله: ولا يكره اسم نبي أو ملك) أي لا تكره التسمية باسم من اسماء الانبياء كموسى أو باسم من اسماء الملائكة كجبريل وذلك لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أخرج الله أهل التوحيد من النار، وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبي.
وفي العهود للشعراني: أخذ علينا العهد أن نزيد في تعظيم كل عبد يسمى بمثال اسماء الله عزوجل، أو بمثال اسماء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو بمثال اسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو بمثال اسماء أكابر الأولياء رضي الله عنهم زيادة على تعظيم غيره ممن لم يسم بما ذكر.
وقال لي سيدي محمد بن عنان: أحب للناس أن يسموا أولادهم: أحمد دون محمد فقلت له: ولم ذلك؟ قال: للحن العامة في اسم محمد،
فإن أهل الأرياف يقولونها بكسر الميم والحاء.
وأهل الحاضرة يقولونها بفتح الميم الأولى.
وكلاهما لحن.
فاعلم ذلك.
اه.
(واعلم) أنه تكره الاسماء القبيحة كحمار وكل ما يتطير بنفيه أو إثباته كبركة، وغنيمة، ونافع، ويسار، وحرب، ومرة، وشهاب، وشيطان.
وتشتد الكراهة بنحو: ست الناس، أو ست العرب أو ست العلماء أو ست القضاة، أو سيد الناس أو العلماء أو العرب، لأنه من أقبح الكذب.
(قوله: بل جاء في التسمية بمحمد فضائل عليه) منهما: قوله عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا ليقم من اسمه محمد فليدخل الجنة كرامة لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -.
فينبغي أن لا يخلى الشخص أولاده من اسم محمد، ويلاحظ في ذلك عود بركة اسمه - صلى الله عليه وسلم - عليه.
قال الشافعي - رضي الله عنه لما ولد له ولد وسماه بمحمد سميته بأحب الاسماء إلي أي بعد عبد الله، وعبد الرحمان كما في التحفة وكثير يسمون محمدا، ويقول سميته باسم أبي وجدي، فكان الأولى أن يلاحظ فيه اسمه - صلى الله عليه وسلم - أولا، ثم اسم أبيه.
وينبغي لمن سمى محمدا أن يحترمه، لكونه سميه - صلى الله عليه وسلم -، فقد ورد: إذا سميتم محمدا فلا تضربوه، ولا تحرموه.
(قوله: ويحرم التسمية بملك الملوك) أي لأنه لا يصلح لغيره تعالى.
ومثله ما هو بمعناه كشاهن شاه.
(قوله: وقاضي القضاة) أي ويحرم التسمية بقاضي القضاة.
والمعتمد: الكراهة.
ومثله أقضى القضاة، لكن المعتمد فيه الحرمة.
وأول من سمى قاضي القضاة أو أبو يوسف، ولم ينكره أحد مع توفر الأئمة في زمانه وأول من سمى أقضى القضاة الماوردي، واعترضه بعض أهل عصره.
وفي الكردي: واختلفوا في أقضى القضاة وقاضي القضاة، وقد بينته في الأصل.
ومثلهما وزير الوزراء، وأمير الأمراء، وداعي الدعاة.
اه.
(قوله: وحاكم الحكام) أي ويحرم التسمية بحاكم الحكام.
وهذا فيه خلاف أيضا، والمعتمد إلحاقه بملك الملوك في الحرمة،
وقيل إنه مكروه إلحاقا له بقاضي القضاة.
(قوله: وكذا عبد النبي) أي
وكذا يحرم التسمية بعد النبي، أي لإيهام التشريك، أي أن النبي شريك الله في كونه له عبيد.
وما ذكر من التحريم هو معتمد ابن حجر.
أما معتمد الرملي فالجواز، وعبارته: ومثله عبد النبي على ما قاله الأكثرون والأوجه جوازه، لا سيما عند إرادة النسبة له - صلى الله عليه وسلم -.
(قوله: وجار الله) أي وكذا يحرم التسمية بجار الله،
ومثله رفيق الله لإيهام التشريك. وتحرم التسمية أيضا بعبد الكعبة، أو عبد الحسن، أو عبد علي.
وكذا كل ما أضيف بالعبودية لغير اسمائه تعالى كعبد العزى، وعبد مناف وذلك لإيهام التشريك.
وفي الباجوري: وتحرم التسمية بعبد العاطي، وعبد العال، لأن كلا منهما لم يرد، واسماؤه تعالى توقيفية.
ويحرم أيضا قول بعض العوام عند إرادة حمل ثقيل الحملة على الله ونحو ذلك كالشدة على الله.
(قوله: والتكني بأبي القاسم) أي
وكذا يحرم التكني به، أي وضع هذه الكنية على هذا الشخص،
أما إذا اشتهر بها فلا حرمة.
ولذا يكنى النووي الرافعي بها في كتبه، مع اعتماده إطلاق الحرمة.
واعلم أنه يندب أن يكني أهل الفضل الذكور والأناث،
وإن لم يكن لهم ولد،
ويندب تكنيه من له أولاد بأكبر أولاده.
ولو أنثى.
والأدب أن لا يكني نفسه في كتاب أو غيره إلا إن كانت أشهر من الاسم، أو لا يعرف إلا بها.
ولا بأس بالألقاب الحسنة، فلا ينهى عنا لأنها لم تزل في الجاهلية والإسلام، إلا ما أحدثه الناس في آخر ما نشأ من التوسع، حتى لقبوا السفلة بالألقاب العلية كصلاح الدين.
ويحرم تلقيب الإنسان بما يكره،
وإن كان فيه كالأعمش، لكن يجوز ذكره به للتعريف إذا لم يعرف إلا به.
ويندب - لولد الشخص، وقنه، وتلميذه أن لا يسميه باسمه،
ولو في مكتوب، كأن يقول العبد: يا سيدي، والولد: يا والدي أو يا أبي، والتلميذ: يا أستاذنا أو يا شيخنا.
(قوله: وسن أن يحلق رأسه) أي رأس المولود كله، وذلك للخبر المار أول مبحث العقيقة.
قال في فتح الجواد: وسن أن يكون بعد الذبح، وتقدم عن ع ش أنه قال: ينبغي أن تكون التسمية قبل العق.
وعليه: فالسنة التسمية، ثم الذبح، ثم الحلق.
(قوله: ولو أنثى) غاية في سنية حلق رأس المولود، أي يسن ذلك وإن كان أنثى.
(وقوله: في السابع) متعلق بيحلق.
(قوله: ويتصدق بزنته الخ) أي وسن أن يتصدق بوزن الشعر ذهبا أو فضة، لخبر أنه - صلى الله عليه وسلم -: أمر فاطمة أن تزن شعر الحسين وتتصدق بوزنه فضة، ففعلت ذلك، فوجدته عادل درهما أو درهما إلا شيئا.
قال في شرح الروض: ولا ريب أن الذهب أفضل من الفضة،
وإن ثبت بالقياس عليها.
والخبر محمول على أنها كانت هي المتيسرة إذ ذاك.
اه.
(قوله: وإن يؤذن) أي: وسن أن يؤذن أي ولو من امرأة، أو كافر، وذلك لخبر ابن السني: من ولد له مولود فأذن له في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، لم تضره أم الصبيان، أي التابعة من الجن وهي المسماة عند الناس بالقرينة .. ، ولانه - صلى الله عليه وسلم -: أذن في أذن سيدنا الحسين حين ولدته فاطمة رضي الله عنها.
وليكون إعلامه بالتوحيد أول ما يقرع سمعه حين قدومه إلى الدنيا كما يلقن عند خروجه من الدنيا -،
ولما فيه من طراد الشيطان عنه، فإنه يدير عند سماع الأذان.
وقوله: ويقرأ سورة الإخلاص أي وسن أن يقرأ سورة الإخلاص، لما في مسند أبي رزين أنه - صلى الله عليه وسلم -: قرأ في أذن مولود سورة الإخلاص، والمراد أذنه اليمنى.
ونقل عن الشيخ الديربي أنه يسن أن يقرأ في أذن المولود اليمنى: * (إنا أنزلناه) * لأن من فعل به ذلك لم يقدر الله عليه زنا طول عمره.
(قوله: وآية إني الخ) أي وسن أن يقرأ هذه الآية وهي: * (إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) * فإضافة آية إلى ما بعدها للبيان، وليس المراد أنه يقرأ الآية من أولها أعني: * (فلما وضعتها) * إلى آخرها .. وهو: * (من الشيطان الرجيم) *.
وعبارة الروض: وإن يقول: * (إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) *.
((قوله: بتأنيث الضمير، ولو في الذكر) أي بقرأ ما ذكر بالضمير مؤنثا،
ولو كان المولود ذكرا.
ويرجع الضمير في أعيذها وذريتها إليه على تأويله بالتسمية.
وعبارة شرح الروض: وظاهر كلامهم أنه يقول أعيذها بك وذريتها وإن كان الولد ذكرا على سبيل التلاوة والتبرك بلفظ الآية، بتأويل إرادة التسمية.
(قوله: في أذنه اليمنى) متعلق بكل من يؤذن ويقرأ.
(قوله: ويقام في اليسرى) أي وسن أن يؤتي بالإقامة في الأذن اليسرى .. للحديث المار.
(قوله: عقب الوضع) متعلق بكل من يؤذن، ويقرأ، ويقام.
(قوله: وأن يحنكه) أي وسن أن يحنك المولود ذكرا أو أنثى لانه - صلى الله عليه وسلم -: أتى بابن أبي طلحة .. حين ولد وتمرات، فلاكهن، ثم فغرفاه، ثم مجه فيه، فجعل يتلمظ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: حب الأنصار التمر، وسماه: عبد الله.
رواه مسلم.
والتحنيك: هو مضغ نحو التمر، وذلك حنك المولود به لينزل منه شئ إلى الجوف.
وقوله: حب الأنصار هو بكسر الحاء أي محبوبهم.
(قوله: رجل، فامرأة من أهل الخير) أفاد سن كون المحنك له رجلا،
فإن لم يوجد فامرأة.
وأن يكونا من أهل الخير والصلاح.
وعبارة شرح الروض: قال في المجموع: وينبغي أن يكون المحنك له من أهل الخير،
فإن لم يكن رجل فامرأة صالحة.
اه.
(وقوله: بتمر) في معناه الرطب.
قال في النهاية: والأوجه تقديم الرطب على التمر نظير ما مر في الصوم.
اه.
ومثله في التحفة.
(وقوله: فحلو) أي فإن لم يوجد تمر فبحلو لم يمسه النار أي كزبيب.
(قوله: حين يولد) متعلق بحنكه.
ومن المعلوم أن المراد بالحينية: العقيبة، وحينئذ فانظره مع قوله السابق عقب الوضع، المجعول قيدا لكل من الأذان والقراءة والإقامة، فإنه يقتضي أن الأذان وما بعده مقدمان، وهذا يقتضي أن التحنيك مقدم وهذا خلف.
ثم رأيت المنهاج قيد الأذان والإقامة بحين الولادة، ولم يقيد التحنيك به، بل ذكره بعد القيد المذكور،
وعبارته مع التحفة: ويسن أن يؤذن في أذنه اليمنى، ثم يقام في اليسرى حين يولد،
وأن يحنكه بتمر.
اه.
وهو يفيد أن الأذان وما بعده مقدمان على التحنيك، ويمكن أن يقال إن مراده بالحينية: أن يكون بعد الأذان وما بعده.
فتنبه.
(قوله: ويقرأ عندها الخ) أي وسن أن يقرأ عند المرأة وهي تطلق، آية الكرسي إلخ، ويقرأ أيضا * (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) *.
(قوله: والإكثار الخ) معطوف على المصدر المؤول من أن يقرأ، أي وسن الإكثار من دعاء الكرب، وهو: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب الأرض ورب العرش الكريم.
ويسن إيضا الإكثار من دعاء يونس، وهو: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
(فائدة) لوضع الحمل إذا تعسر يكتب في إناء جديد: اخرج أيها الولد من بطن ضيقة إلى سعة هذه الدنيا.
اخرج بقدرة الله الذي جعلك في قرار مكين إلى قدر معلوم * (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون) * ، * (هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم) * * (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) * ثم يمحى بماء، وتشربه الحامل، ويرش على وجهها منه.
(قوله: قال شيخنا إلخ) لعله في غير التحفة وفتح الجواد وشرح بافضل.
(قوله: فرع) الأنسب فروع، بصيغة الجمع.
(قوله: يسن لكل أحد الإدهان غبا) أي وقتا بعد وقت، بحسب الحاجة، وذلك لخبر الترمذي، وصححه، عن عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإدهان إلا غبا.
وفي الشمائل للترمذي، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته.
(قوله: والاكتحال بالإثمد) معطوف على الإدهان، أي
ويسن الاكتحال بالإثمد، لخبر الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: اكتحلوا بالإثمد، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر.
رواه النسائي وابن حبان بلفظ: إن من خير أكحالكم الإثمد.
وعن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: عليكم بالإثمد، فإنه منبتة للشعر، مذهبة للقذي، مصفاة للبصر.
وفي الحديث: عليكم بالإثمد المروح عند النوم أي المطيب بالمسك.
(وقوله: وترا) أي لخبر أبي داود وغيره بإسناد جيد: من اكتحل فليوتر واختلفوا في قوله فليوتر فقيل: يكتحل في اليمنى ثلاثا،
وفي اليسرى مرتين، فيكون المجموع وترا.
والأصح: أنه يكتحل في كل عين ثلاثا، لخبر الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وحسنه، قال: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكحلة يكتحل منها في كل عين ثلاثا.
(قوله: وخضب شيب رأسه ولحيته) معطوف على الإدهان، أي
ويسن خضب ما شاب من شعر رأس الرجل أو والمرأة،
ومن لحية الرجل.
ومحل سنيته: ما لم يفعله تشبيها بالصالحين والعلماء ومتبعي السنة وغيرهم،
فإن فعله كذلك كره كذا في شرح الروض.
(وقوله: بحمرة أو صفرة) أي لا بسواد،
أما به فيحرم إن كان لغير إرهاب العدو في الجهاد، وذلك لخبر أبي دواد والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة.
قال في الزبد: وحرموا خضاب شعر بسواد * * لرجل وامرأة لا للجهاد قال الرملي في شرحه: نعم، يجوز للمرأة ذلك بإذن زوجها أو سيدها، لأن له غرضا في تزينها به.
اه.
(قوله: ويحرم حلق لحية) المعتمد عند الغزالي وشيخ الإسلام وابن حجر في التحفة والرملي والخطيب وغيرهم: الكراهة.
وعبارة التحفة:(فرع) ذكروا هنا في اللحية ونحوها خصالا مكروهة: منها نتفها وحلقها،
وكذا الحاجبان.
ولا ينافيه قول الحليمي لا يحل ذلك، لإمكان حمله على أن المراد نفي الحل المستوي الظرفين.
والنص على ما يوافقه إن كان بلفظ لا يحل يحمل على ذلك.
أو يحرم كان خلاف المعتمد.
وصح عند ابن حبان: كان - صلى الله عليه وسلم - يأخذ من طول لحيته وعرضها وكأنه مستند ابن عمر رضي الله عنهما في كونه كان يقبض لحيته ويزيل ما زاد.
لكن ثبت في الصحيحين الأمر بتوفير اللحية أي بعدم أخذ شئ منها وهذا مقدم، لأنه أصح.
على أنه يمكن حمل الأول على أنه لبيان أن الأمر بالتوفير للندب، وهذا أقرب من حمله على ما إذا زاد انتشارها وكبرها على المعهود، لأن ظاهر كلام أئمتنا كراهة الأخذ منها مطلقا.
وادعاء أنه حينئذ يشوه الخلقة، ممنوع.
اه.
وكتب سم: قوله: أو يحرم - كان خلاف المعتمد في شرح العباب.
(فائدة) قال الشيخان: يكره حلق اللحية.
واعترضه ابن الرفعة في حاشية الكافية بأن الشافعي رضي الله عنه نص في الأم على التحريم.
قال الزركشي: وكذا الحليمي في شعب الإيمان.
وأستاذه القفال الشاشي في محاسن الشريعة.
وقال الأذرعي: الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها، كما يفعله القلندرية.
اه.
إذا علمت ذلك، فلعله جرى على ما جرى عليه شيخه في شرح العباب، وهو ضعيف، لأنه إذا اختلف كلامه في كتبه، فالمعتمد ما في التحفة.
(قوله: وخضب يدي الرجل الخ) معطوف على حلق لحية.
أي يحرم خضب يدي الرجل ورجليه بحناء أي أو نحوه وذلك لأن فيه تشبها بالنساء، وقد قال عليه السلام: لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال.
وقد أتي له عليه السلام: بمخنث خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال: ما بال هذا؟ فقالوا: يتشبه بالنساء.
فأمر به فنفي إلى البقيع.
ومحله إن لم يكن هناك عذر، وإلا فلا حرمة، ولا كراهة.
وعبارة النهاية وخضاب اليدين والرجلين بالحناء للرجل والخنثى حرام بلا عذر.
اه.
(قوله: خلافا لجمع فيهما) أي في حلق اللحية وفي الخضب، فقالوا: لا يحرمان، بل يكرهان فقط.
(قوله: وبحث الأذرعي إلخ) هكذا في التحفة.
(قوله: ويسن الخضب للمفترشة) مفهوم التقييد بالرجل في قوله وخضب يدي إلخ، وذكر فيه تفصيلا، وهو أنه إذا كانت مفترشة أي تحت زوج أو سيد سن الخضب،
وإذا كانت خلية أي ليست تحت زوج أو سيد كره.
وبقي أنه قد يحرم.
وذلك فيما إذا كانت محدة.
وعبارة الكردي: قوله: ويحرم الحناء للرجل.
خرج به المرأة، ففيها تفصيل،
فإن كان لإحرام استحب لها سواء كانت مزوجة.
أو غير مزوجة، شابة أو عجوزا وإذا اختضبت عمت اليدين بالخضاب.
وأما المحدة: فيحرم عليها، والخنثى كالرجل.
ويسن لغير المحرمة إن كانت حليلة وإلا كره.
ولا يسن لها نقش وتسويد وتطريف وتحمير وجنة، بل يحرم واحد من هذه على خلية ومن لم يأذن لها حليلها.
اه.
(قوله: ويحرم وشر الأسنان) أي تحديدها، وتفليجها بمبرد ونحوه للتحسين.
(قوله: ووصل الشعر) أي ويحرم على المرأة وصل الشعر، وذلك لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة والأولى: هي التي تصل الشعر بشعر آخر لنفسها أو غيرها.
والثانية: هي التي تطلب أن يفعل بها الوصل.
والثالثة: هي التي تغرز الإبرة في الجسد ثم نذر عليه كحلا أو نيلة يخضر والرابعة: هي التي تطلب الفعل ويفعل بها.
(وقوله: بشعر نجس) لملابسة النجاسة لغير ضرورة.
(وقوله: وشعر آدمي) أي لاحترامه،
ويحرم ذلك عليها مطلقا، خلية أو مزوجة، أذن لها حليلها أو لا.
وكذا يحرم بالشعر الطاهر على الخلية والمزوجة بغير إذن زوجها.
أما الطاهر من غير آدمي لذات حليل أذن فيه حليلها فلا يحرم الوصل به.
(قوله: لا بخيوط الحرير أو الصوف) أي لا يحرم الوصل بذلك.
(قوله: ويستحب أن يكف الصبيان إلخ) لخبر مسلم: إذا كان جنح الليل وأمسيتم، فكفوا صبيانكم،
فإن الشياطين تنتشر حينئذ.
وإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم روي بالحاء المهملة المضمومة، وبالخاء المعجمة المفتوحة وضم اللام.
(قوله: وأن يغطى الأواني - ولو بنحو عود)
قال ابن رسلان: ويستحب في الأواني التغطية * * ولو بعود حط فوق الآنية
ويستحب أيضا أن يوكئ القر ب، أي يربط أفواها.
قال الرملي: قال الأئمة: وفائدة ذلك من ثلاثة أوجه.
أحدها: ما ثبت في الصحيحين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه
قال: فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يكشف إناء.
ثانيها: ما جاء في رواية لمسلم: أنه - صلى الله عليه وسلم -
قال: في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء.
ثالثها: صيانتها من النجاسة ونحوها. وقد عمل بعضهم بالسنة في التغطية بعود، فأصبح وأفعى ملتفة على العود، ولم تنزل في الإناء.
ولكن لا يعرض العود على الإناء إلا مع ذكر اسم الله،
فإن السر الدافع هو اسم الله.
اه.
(قوله: يعرض عليها) مبني للمجهول، أي يجعل ذلك العود عرضا.
(قوله: وأن يغلق الأبواب) أي
ويستحب أن يغلق الأبواب، لما في خبر مسلم: وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله،
فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا.
(قوله: مسميا الله) حال في فاعل يغطي وفاعل يغلق المستتر إن بنيا للمعلوم، أو المحذوف إن بنيا للمجهول.
(قوله: وأن يطفئ المصابيح) أي
ويستحب أن يطفئ المصابيح أي الأسرجة خوفا من الفويسقة وهي الفأرة أن تجر الفتيلة فتحرق البيت.
وفي سنن أبي دواد: من حديث ابن عباس: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها وألقتها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخمرة التي كان قاعدا عليها، فأحرقت منها موضع درهم.
وفي الشنواني على ابن أبي جمرة: نعم، القنديل المعلق إن أمن منها لا بأس بعدم إطفائه، لانتفاء العلة.
اه.
ويستحب أيضا إطفاء النار مطلقا عند النوم، لورود حديث فيه.
(قوله: واعلم أن ذبح الحيوان الخ) شروع في بيان الأحكام المتعلقة بالذبائح والصيد، وقد أفردها الفقهاء بكتاب مستقل، وذكروها بعد كتاب الجهاد، وذكرها في الروضة في آخر ربع العبادات، تبعا لطائفة من الأصحاب، قال: وهو أنسب.
قال ابن قاسم الغزي في شرحه على المنهاج: ولعل وجه الا نسبية أن طلب الحلال فرض عين، والعبادات فرض عين، فناسب ضم فرض العين إلى فرض العين.
اه.
فذكرها المؤلف رحمه الله تعالى هنا تبعا للروضة.
والأصل فيها قوله تعالى: * (إلا ما ذكيتم) * فإنه مستثنى من المحرمات السابقة في الآية، واستثناؤه من المحرمات يفيد حل المذكيات،
وفي الصيد، قوله تعالى: * (وإذا حللتم فاصطادوا) * والأمر بالاصطياد يقتضي حل المصيد.
(قوله: البري) أي المأكول.
فخرج البحري، فإنه يحل أكله من غير ذبح، وغير المأكول فلا يحل ذبحه ولو لإراحته من الحياة عند تضرره من طول الحياة.
(قوله: المقدور عليه) أي على ذبحه.
والمراد أنه قدر عليه حال إصابته،
ولو بإعيائه عند عدوه حال صيده، لأن العبرة بالقدرة وعدمها حال الإصابة لا وقت الرمي.
فلو رماه وهو غير مقدور عليه، وأصابه وهو مقدور عليه، فذكاته بقطع حلقه ومريئه.
ولو رماه وهو مقدور عليه، وأصابه وهو غير مقدور عليه فذكاته عقره حيث قدر عليه في أي موضع كان العقر.
(قوله: بقطع الخ) متعلق بمحذوف خبر أن، والباء للتصوير، أي أن ذبحه مصور بقطع كل حلقوم، وخرج بقطع ما لو اختطف رأس عصفور أو غيره بيده أو ببندقة فإنه ميتة.
وبقوله: كل حلقوم: ما لو قطع البعض وانتهى إلى حركة مذبوح ثم قطع الباقي، فلا يحل.
(قوله: وهو) أي الحلقوم.
وقوله: مخرج النفس أي محل خروج النفس بفتح الفاء وهو أيضا محل دخوله.
(قوله: وكل مرئ) معطوف على كل حلقوم، أي وبقطع كل مرئ بفتح ميمه، وهمز آخره وخرج به قطع بعضه، فإنه لا يحل كالذي قبله.
وقوله: وهو أي المرئ.
(وقوله: مجرى الطعام) أي والشراب، أي محل جريانهما من الحلق إلى المعدة.
(قوله: تحت الحلقوم) خبر بعد خبر، أي وهو كائن تحت الحلقوم.
(قوله: بكل إلخ) متعلق بقطع.
(قوله: محدد) بفتح الدال المشددة، أي ذي حد.
والمراد كل شئ له حد، كحديد، ورصاص، وخشب، وقصب، وحجر، وزجاج إلا الظفر، والسن، وسائر العظام لخبر الصحيحن: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ليس السن والظفر.
وسأحدثكم عن ذلك أي عن سبب عدم إجزائهما.
أما السنن: فعظم، وأما الظفر: فمدي الحبشة.
وألحق بهما باقي العظام، سواء كانت متصلة أو منفصلة، من آدمي أو غيره.
نعم، ما قتلته الجارحة بظفرها أو نابها لا يحرم كما هو معلوم وقوله: ما أنهر الدم: أي أساله وصبه بكثرة، فشبه الإسالة بالأنهار، واستعارة لها واشتق منه أنهر بمعنى أسال على طريق الاستعارة التصريحية التبعية.
وقوله: ليس السن والظفر: بالنصب على أنه خبر ليس،
ويجوز الرفع على أنه اسمها، والخبر محذوف، أي ليس السن والظفر مباحا.
(قوله: يجرح) الجملة صفة لمحدد، وهو قيد لا بد منه، وخرج به الذي لا يجرح، وهو الكال كما سيذكره.
(قوله: كحديد إلخ) أمثلة لمحدد وهنا مضاف محذوف، أي كمحدد حديد، ومحدد قصب إلخ.
(قوله: يحرم ما مات بثقل إلخ) هذا محترز قوله بقطع إلخ، لأن ما ذكر لم يمت بالقطع، وإنما مات بالثقل.
وإنما حرم ذلك لأن المقتول بالثقل موقوذة، فإنها: ما قتل بمثقل كخشبة، وحجر، ونحوهما.
ومثل ذلك: ما لو مات بأحبولة كشبكة منصوبة له فإنه المنخنقة المذكورة في قوله تعالى: * (والمنخنقة) *
(وقوله: من محدد أو غيره) بيان لما.
(وقوله: كبندقة) أي مطلقا، بندقة الطين أو الرصاص.
وهو تمثيل لغير المحدد.
(قوله: وإن أنهر الدم) أي أساله.
كما مر.
(قوله: وأبان الرأس) أي وإن أزال الرأس، فهو غاية ثانية للحرمة.
(قوله: أو ذبح بكال) معطوف على مات، وهو محترز قوله يجرح كما علمت.
أي ويحرم ما ذبح بكال: أي غير قاطع بحسب ذاته.
قال في المصباح: كل السيف كلا، وكلة بالكسر وكلولا فهو كليل، وكال: أي غير قاطع.
اه.
(وقوله: لا يقطع إلا بقوة الذابح) أي
وأما بنفسه فلا يقطع رأسا، وهو كالتفسير للكال.
(قوله: فلذا ينبغي إلخ) أي فلأجل حرمة الذبح بالكال الذي لا يقطع إلا بقوة الذابح، ينبغي الإسراع إلخ.
وتأمل في العلة المذكورة، فإن حرمة الذبح بالكال لا تظهر علة في انبغاء الإسراع.
فلو قال كغيره وينبغي الإسراع بإسقاط لفظ فلذا لكان أولى.
ثم إن المراد بالانبغاء الندب - كما يدل عليه عبارة التحفة، ونصها: وسيأتي ندب وإسراع القطع بقوة وتحامل ذهابا وعودا، ومحله: إن لم يكن بتأنيه في القطع ينتهي الحيوان قبل تمام قطع المذبح إلى حركة المذبوح، وإلا وجب الإسراع،
فإن تأتي حينئذ: حرم، لتقصيره.
اه.
(وقوله: بحيث لا ينتهي إلخ) تصوير للإسراع، أي يسرع إسراعا مصورا بحيث لا ينتهي إلخ،
فلو انتهى إلى ذلك قبل تمام القطع لم يحل، لتقصيره.
ولا ينافيه ما سيأتي من أنه يشترط الحياة المستقرة عند أول الذبح، لا استمرارها إلى انتهاء الذبح، لأن ذلك فيما إذا لم يوجد تقصير منه في وصوله إلى حركة المذبوح.
(قوله: ويحل الجنين بذبح أمه) أي لخبر: ذكاة الجنين ذكاة أمه أي ذكاة أمه التي أحلتها أجلته تبعا لها، ولأنه جزء من أجزائها وذكاتها أحلت جميع أجزائها، حتى لو كان للمذكاة عضو أشل، حل كسائر أجزائها ولأنه لو لم يحل بذكاة أمه لحرم ذبحها مع ظهور الحمل كما لا تقتل الحامل قودا.
ولا فرق في الجنين بين أن يكون واحدا أو متعددا،
ولو وجد جنين في بطن جنين كان حكمه كذلك.
ولا تحل العلقة والمضغة، ولو تخططت، بناء على عدم وجوب الغرة فيها، وعدم ثبوت الاستيلاد بها فيما إذا كانت من آدمي.
(قوله: إن مات في بطنها) قيد في حله بذكاة أمه، أي يحل إن مات في بطنها، أي بسبب ذبح أمه بأن سكن عقب ذبحها بلا مهلة، ولم يوجد سبب يحال عليه موته،
فلو اضطرب في بطن أمه بعد ذبحها زمنا طويلا، ثم سكن، لم يحل.
ولو ضربت أمه على بطنها فسكن، ثم ذبحت فوجد ميتا، لم يحل لإحالة موته على ضرب أمه.
ولو شك: هل مات بذكاة أمه أو لا؟ فالظاهر: عدم حله.
والذي في حاشية الشوبري: حله.
قال: لأنها سبب في حله، والأصل عدم المانع.
ولو مات في بطنها قبل ذبحها كان ميتة لا محالة.
لأن ذكاة أمه لم تؤثر فيه، والحديث يشير إليه.
(قوله: أو خرج في حركة مذبوح) خرج به ما إذا خرج وفيه حياة مستقرة، فيذكى حينئذ.
(قوله: إما غير المقدور عليه) أي على ذبحه بقطع ما ذكر بما ذكر، وهو محترز قوله المقدور عليه.
وقوله: بطيرانه أي بسبب طيرانه.
وقوله: أو شدة عدوه أي أو بسبب عدوه أي جريه أي أو بسبب وقوعه في بئر وتعذر إخراجه.
قال في الزبد: إلخ.
وغير مقدور عليه صيدا * * أو البعير ند أو تردى الجرح إن يزهق بغير عظم
(قوله: وحشيا كان) أي غير المقدور عليه كضبع، وغزال.
(وقوله: أو إنسيا) أي توحش أم لا.
والأول: كمثاله.
والثاني: كبعير تردى في بئر.
(وقوله: كجمل) تمثيل للإنسي.
وقوله: أو جدي هو الذكر من أولاد المعز.
(وقوله: نفر) أي المذكور من الجمل أو الجدي.
ومعنى نفر: هرب وذهب.
(وقوله: شاردا) أي هاربا، فهو حال مؤكدة.
(قوله: ولم يتيسر لحوقه حالا) قيد في حله بالجرح المزهق، وخرج به ما إذا تيسر لحوقه، فإنه لا يحل بالجرح المزهق، بل لا بد من قطع كل الحلقوم وكل المرئ كالذي قبله.
(قوله، وإن كان الخ) غاية في حله بالجرح،
ولو أخرها وما بعدها وما قبلها عن قوله فيحل بالجرح، لكان أولى.
وقوله سكن أي الجمل أو الجدي.
وقوله: وقدر عليه أي على ذبحه كما مر.
(قوله: وإن لم يخف عليه نحو سارق) أي لو أبقاه مطلقا على حاله، وهذه غاية ثانية فيما ذكر.
وإنما حل بالجرح مع كونه لو صبر سكن، أو مع كونه لا يخاف عليه لأنه قد يريد الذبح حالا.
وخالف في ذلك الإمام.
(قوله: فيحل بالجرح) جواب أما.
(وقوله: المزهق) بكسر الهاء، أي المخرج للروح.
وخرج غير الزهق، كالخدشة اللطيفة فلا يحل بها لو مات.
(قوله: بنحو سهم) متعلق بالجرح.
(قوله: في أي محل كان) متعلق بالجرح أيضا، أي الجرح في أي موضع كان،
وإن لم يكن في الحلق واللبة.
(قوله: ثم إن أدركه) أي ثم بعد جرحه بما ذكر إن أدركه، أي غير المقدور عليه.
وهذا كالتقييد لما قبله أي محل حله بالجرح المذكور إن لم يدركه وبه حياة مستقرة بأن مات حالا عقب الجرح.
أما إن أدركه ففيه تفصيل وهو ما ذكره.
(قوله: وبه حياة مستقرة) أي والحال أن فيه حياة مستقرة، أي ثابتة مستمرة، وهي أن تكون الروح في الجسد ومعها إبصار، ونطق، وحركة اختيارية لا اضطرارية.
واعلم أنه يوجد في عباراتهم حياة مستقرة، وحياة مستمرة وحركة مذبوح ويقال لها عيش مذبوح والفرق بينها أن الحياة المستقرة هي ما مر.
والمستمرة هي التي تستمر إلى خروج الروح من الجسد.
وحركة المذبوح هي التي لا يبقى معها إبصار باختيار، ولا نطق باختيار، ولا حركة اختيارية، بل يكون معها إبصار ونطق وحركة إضطرارية.
وبعضهم فرق بينها: بأن الحياة المستقرة هي التي لو ترك الحيوان لجاز أن يبقى يوما أو يومين.
والحياة المستمرة هي التي تستمر إلى انقضاء الأجل.
وحركة المذبوح هي التي لو ترك لمات في الحال.
والأول هو المشهور.
(قوله: ذبحه) أي بقطع كل حلقوم وكل مرئ، وهذا جواب إن.
(قوله: فإن تعذر ذبحه) أي غير المقدور عليه.
(وقوله: من غير تقصير منه) أي من الجارح.
(وقوله: حتى مات) أي إلى أن مات بعد جرحه.
(قوله: كأن اشتغل إلخ) تمثيل لتعذر ذبحه مع عدم تقصير منه.
واندرج تحت الكاف ما إذا وقع منكسا فاحتاج لقلبه ليقدر على ذبحه فمات.
وما إذا امتنع الحيوان منه بسبب قوته، أو حال بينه وبينه حائل كسبع فمات بعد ذلك.
فيحل في الجميع، لتعذر ذبحه، مع عدم التقصير منه.
(قوله: أو سل السكين) معطوف على توجيهه، أي وكأن اشتغل بسل السكين، أي إخراجها من غمدها.
والسكين تذكر وتؤنث والغالب تذكيرها سميت بذلك لأنها تسكن الحياة، وتسمى مدية لأنها تقطع مدة الحياة أفاده: م ر.
(قوله: قبل الإمكان) أي إمكان الذبح.
(قوله: حل) جواب فإن.
وإنما حل لعذره في ذلك.
ولو شك: هل تمكن من ذبحه أو لا؟ حل أيضا إحالة على السبب الظاهر.
(قوله: وإلا) أي بأن لم يتعذر ذبحه، أو تعذر بتقصير منه.
(قوله: كأن لم يكن الخ) تمثيل لما إذا تعذر بتقصير منه.
وعبارة الروض وشرحه: ومن التقصير: عدم السكين، وتحديدها، لأنه كان يمكنه حملها وتحديدها ونشبها بالغمد بكسر الغين المعجمة أي علوقها فيه، بحيث يعسر إخراجها، لأن حقه أن يستصحب غمدا يوافقه، حتى لو استصحب فنشب فيه لعارض، حل،
وكذا لو غصبت منه السكين، لأنه عذر نادر.
ومن التقصير: الذي ذبح بظهرها أي السكين غلطا اه.
(قوله: أو علق في الغمد) معطوف على مدخول كأن، أي أو كان علق أي نشب في غمده أي غلافه.
(وقوله: بحيث تعسر) الباء للتصوير، متعلق بمحذوف، أي علق علوقا مصورا بحالة هي عسر خروجه منه.
وقوله: فلا أي فلا يحل لتقصيره بذلك.
قال في التحفة: وبحث البلقيني في صورة العلوق أنه لا يعد تقصيرا.
(قوله: ويحرم قطعا رمي إلخ)
والحاصل أن الرمي ببندق الرصاص بواسطة النار حرام مطلقا، إلا أن يكون الرامي حاذقا، ويعلم أنه إنما يصيب جناحه، فلا يحرم.
وأن الرمي ببندق الطين جائز مطلقا، لأنه طريق إلى الاصطياد المباح.
وقال ابن عبد السلام ومجلي والماوردي: يحرم لأن فيه تعريض الحيوان للهلاك ويؤخذ من العلة المذكورة حل رمي طير كبير لا يقتله البندق المذكور غالبا كالأوز
بخلاف صغير.
قال الأذرعي: وهذا مما لا شك فيه، لأنه يقتلها غالبا.
وقتل الحيوان عبثا حرام.
وهذا كله بالنسبة لحل الرمي،
وأما بالنسبة لحل المرمي الذي هو الصيد فإنه حرام مطلقا، إلا أن تدرك فيه الحياة المستقرة ويذكى.
(قوله: وهو) أي البندق المعتاد الآن.
(وقوله: ما يصنع بالحديد) أي من الحديد، فالباء بمعنى من.
وقوله: ويرمى بالنار أما إذا لم يرم بها فلا يحرم.
(قوله: لأنه) أي البندق المعتاد الآن، وهو تعليل لحرمة الرمي به.
(وقوله: مذفف) أي مخرج للروح.
(وقوله: سريعا) منصوب على الحال، أو بإسقاط الخافض، أي حال كون التذفيف به سريعا، أو تذفيفا بسرعة.
(وقوله: غالبا) ومن غير الغالب قد لا يكون مذففا بسرعة.
(قوله: نعم، إن علم الخ) إستدراك من حرمة الرمي بالبندق المذكور.
وقوله: حاذق أي رام حاذق في رميه.
وقوله: جناح كبير بالإضافة، أي جناح طير كبير.
(قوله: فيشقه) أي الجناح.
وعبارة التحفة: فيثبته وهي أولى - لأنه لا يشترط الشق، بل المدار على الإثبات، والوقوف بسبب الرمي حصل شق أو لا ولعل في عبارتنا تحريفا من النساخ.
(قوله: احتمل الجواز) أي الرمي بالبندق المذكور.
(قوله: والرمي) مبتدأ خبره جائز.
(قوله: وهو) أي البندق المعتاد قديما.
وقوله: ما يصنع من الطين قال البجيرمي: مثله الرصاص من غير نار.
اه.
وقوله: جائز أي إن كان الرمي به طريقا للاصطياد، وإلا حرم، لما فيه من تعذيب الحيوان من غير فائدة.
(قوله: خلافا لبعض المحققين) أي حيث قال: يحرم الرمي ببندق الطين.
وعلله بأن فيه تعريض الحيوان للهلاك كما علمت.
(قوله: وشرط الذابح الخ) إعلم أنه كان المناسب أن يذكر أولا أركان الذبح، ثم يذكر ما يشترط في كل - كما صنع في المنهج.
وحاصل ذلك: أن أركان الذبح بالمعنى الحاصل بالمصدر وهو الانذباح أربعة: ذبح، وذابح، وذبيح، وآلة.
والمراد بكونها أركانا للذبح: أنه لا بد لتحققه منها، لأنه يتوقف على فاعل، ومفعول، وفعل، وآلة.
وإلا فليس واحد منها جزءا منه.
وشرط في الذبح: القصد أي قصد إيقاع الفعل على العين أو على واحد من الجنس
فلو سقطت سكين على مذبح شاة، أو احتكت الشاة به فانذبحت، أو أرسل سهما لا لصيد بل أرسله لغرض اختبار قوته مثلا فقتل صيدا، أو استرسلت جارحة بنفسها فقتلت، حرم ذلك كله، وصار ميتة، لعدم وجود القصد.
وشرط في الآلة كونها محددة تجرح كما مر
وأما شرط الذابح وشرط الذبيح فقد ذكرهما المؤلف.
(قوله: أن يكون مسلما) أي أو مسلمة.
وشرط أيضا أن يكون غير أعمى في غير مقدور عليه من صيد وغيره، فلا يحل مذبوح الأعمى بإرسال آلة الذبح، إذ ليس له في ذلك قصد صحيح.
وقوله: أو كتابيا أي أو كتابية.
وأهل الكتاب هم اليهود، والنصارى.
وخرج بذلك الوثني، والمجوسي، ونحوهما ممن لا كتاب له كعابد الشمس والقمر فلا تحل ذبيحتهم، لأنهم ليسوا من أهل الكتاب.
والذي تحل ذبيحته لا بد أن يكون من أهل الكتاب، قال تعالى: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) * وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنما حلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل رواه الحاكم وصححه.
وقوله: ينكح بالبناء للمجهول، قيد في الكتابي، أي يشترط في حل ذبيحة الكتابي نكاحنا لأهل ملته.
ولصحة نكاحنا لهم شروط وهي أنه يشترط في الإسرائيلية أن لا يعلم دخول أول آبائها في دين سيدنا موسى بعد بعثة عيسى عليه السلام.
وفي غيرها أن يعلم أول آبائها فيه قبلها،
ولو بعد التحريف إن تجنبوا المحرف.
فلو فقد شرط من هذه الشروط لا يحل نكاحنا لهم، فلا تحل ذبيحتهم.
وعبارة التحفة: فعلم إن من لم يعلم كونه إسرائيليا، وشك في دخول أول أصوله قبل ما مر، ثم لا تحل ذبيحته.
ومن ثم أفتى بعضهم في يهود اليمن بحرمة ذبائحهم للشك فيهم، قال: بل نقل الأئمة أن كل أهل اليمن أسلموا.
اه.
ولا خصوصية ليهود اليمن بذلك، بل كل من شك فيه وليس إسرائيليا كذلك.
اه.
وقوله: أسلموا: أي ثم ارتد بعضهم وهم اليهود المذكورون فعليه يكون عدم حل ذبيحتهم بالإجماع، لارتدادهم.
(قوله: ويسن أن يقطع الودجين) المناسب ذكر هذا فيما مر بعد قوله بقطع كل حلقوم وكل مرئ، لأن هذا من سنن الذبح، وذكره في المنهج بعد ذكره شرط الذبح.
والودجان تثنية ودج بفتح الدال وكسرها - وهو المسمى بالوريد من الآدمي، قال تعالى: * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) * وإنما سن قطعهما لأنه أسرع وأسهل لخروج الروح، فهو من الإحسان في الذبح.
(قوله: وهما) أي الودجان.
وقوله عرقا صفحتي عنق: أي عرقان في صفحتي العنق، محيطان بالحلقوم من الجانبين.
(قوله: أن يحد شفرته) أي
ويسن أن يحد شفرته، لخبر مسلم: إن الله كتب الإحسان في كل شئ،
فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته.
وقوله: وليحد بسكون اللام، وضم الياء، وكسر الحاء من أحد وبفتح الياء وضم الحاء من حد.
والشفرة بفتح الشين المعجمة، وقد تضم السكين العريضة، وهي ليست بقيد، بل مثلها كل محدد.
وإنما آثرها لورودها في الخبر المذكور.
ويسن مواراتها عنها في حال إحدادها، فيكره أن يحدها قبالتها، فقد روي أنه - صلى الله عليه وسلم -: مر برجل واضع رجله على صفحة شاة، وهو يحد شفرته، وهي تلحظ إليها ببصرها، فقال له: أتريد أن تميتها موتتين؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها؟.
وروي أن سبب ابتلاء يعقوب بفرقة ولده يوسف عليهما السلام: أنه ذبح عجلا بين يدي أمه وهي تخور، فلم يرحمها.
ومن غريب ما وقع مما يتعلق بذلك ما حكي عن بعضهم: أنه دخل على بعض الأمراء وقد أمر بذبح جملة من الغنم فذبح بعضها ثم اشتغل الذابح عن الذبح، ثم عاد إليه في الحال، فلم يجد المدية التي يذبح بها، فاتهم بعض الحاضرين، فأنكر أخذها، وحصل بسبب ذلك لغط، فجاء رجل كان ينظر إليهم من بعيد،
وقال: السكين التي تتخاصمون عليها أخذتها هذه الشاة بفمها، ومشت بها إلى هذه البئر وألقتها.
فأمر الأمير شخصا بالنزول إلى هذه البئر ليتبين هذا الأمر، فنزل فوجد الأمر كما أخبر الرجل.
(قوله: ويوجه ذبيحته لقبلة) أي
ويسن أن يوجه ذبيحته أي مذبحها فقط.
لا يقال ينبغي كراهة التوجه المذكور، لأنه حالة إخراج النجاسة كالبول لوضوح الفرق بأن هذا حالة يتقرب إلى الله بها،
ومن ثم يسن فيها ذكر الله تعالى
بخلاف تلك أفاده الشوبري.
وكما يسن أن يوجه ذبيحته لها، كذلك يسن له هو أن يتوجه لها.
(قوله: وأن يكون الذابح الخ) أي
ويسن أن يكون الذابح.
والمناسب إضمار اسم يكون على نسق ما قبله لأن المقام للإضمار.
قوله: رجلا عاقلا أي مسلما.
وقوله: فامرأة أي عاقلة مسلمة.
وقوله: فصبيا أي مسلما مميزا.
ثم من بعده الكتابي، ثم المجنون والسكران،
وفي معناهما الصبي غير المميز.
والحاصل أولى الناس بالذبح: الرجل العاقل المسلم، ثم المرأة العاقلة المسلمة، ثم الصبي المسلم المميز، ثم الكتابي، ثم الكتابية، ثم المجنون والسكران وفي معناهما الصبي غير المميز.
وحلت ذبيحة هؤلاء: لأن لهم قصدا وإرادة في الجملة، لكن مع الكراهة كما نص عليه في الأم خوفا من عدولهم عن محل الذبح.
ويكره ذكاة الأعمى في المقدور عليه لذلك.
(قوله: ويقول) الفعل مرفوع، بدليل قوله ندبا،
ولو أسقطه لكان الفعل منصوبا معطوفا على ما قبله، وكان لفظ يسن يتسلط عليه وهو الأولى.
(قوله: وكذا عند رمي الصيد) أي
وكذا يقول عند رمي الصيد.
وقوله: ولو سمكا أي أو جرادا.
وقوله: وإرسال الجارحة أي وعند إرسال الجارحة، وهي الحيوان المعلم كالكلب وغيره.
(قوله: بسم الله الرحمن الرحيم) مقول القول.
والإتيان بالبسملة كاملة هو الأفضل.
ولو اقتصر على بسم الله كان آتيا بالسنة.
ولا يقال على الأفضل الذبح فيه تعذيب للحيوان، والرحمن الرحيم لا يناسبانه لأنا نقول إن تحليل ذلك لنا غاية في الرحمة بنا، ومشروعية ذلك في الحيوان رحمة له.
ففي الذبح رحمة للآكلين، ورحمة للحيوان، لما فيه من سهولة خروج روحه.
وعن بعض العلماء أن القصاب إذا سمى الله عند الذبح، قالت الذبيحة: أخ أخ.
وذلك أنها استطيبت الذبح مع ذكر الله تعالى وتلذذت به.
وقالت المالكية: لا يزيد الرحمن الرحيم، لأن في الذبح تعذيبا وقطعا، والرحمن الرحيم اسمان رقيقان، ولا قطع مع الرقة، ولا عذاب مع الرحمة. واعلم أنه يكره تعمد ترك البسملة،
فلو تركها ولو عمدا حلت ذبيحته، وذلك لأن الله تعالى أباح لنا ذبائح أهل الكتاب بقوله: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) * وهم لا يذكرون البسملة.
وقد أمر - صلى الله عليه وسلم - فيما شك أن ذابحه سمى أم لا: يأكله.
فلو كانت التسمية شرطا لما حل عند الشك.
وأما قوله تعالى: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * فالمراد بما لم يذكر اسم الله عليه في الآية أنه ما ذكر عليه اسم غير الله، وهو الصنم مثلا، بدليل * (وإنه لفسق) * إذ الحالة التي يكون فيها فسقا هي الإهلال، أي الذبح لغيره تعالى، كما قال تعالى في آية أخرى: * (أو فسقا أهل لغير الله به) * فوصف الفسق بأنه ما أهل لغير الله به.
وقال في تعدد المحرمات: * (حرمت عليكم الميتة) * إلى أن قال * (وما أهل لغير الله به) *.
والحاصل أن قوله تعالى: * (مما لم يذكر اسم الله عليه) * صادق بما إذا ذكر اسم غير الله عليه، وبما إذا لم يذكر شيئا أصلا.
والأول هو المراد بدليل ما ذكر.
وإذا علمت ذلك فما يذبح عند لقاء السلطان، أو عند قبور الصالحين، أو غير ذلك،
فإن كان قصد به ذلك السلطان، أو ذلك الصالح كسيدي أحمد البدوي حرم، وصار ميتة، لأنه مما أهل لغير الله.
بل إن ذبح بقصد التعظيم والعبادة لمن ذكر كان ذلك كفرا.
وإن كان قصد بذلك التقرب إلى الله تعالى، ثم التصدق بلحمه عن ذلك الصالح مثلا، فإنه لا يضر.
كما يقع من الزائرين فإنهم يقصدون الذبح لله، ويتصدقون به كرامة ومحبة لذلك المزور، دون تعظيمه وعبادته.
(قوله: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد) أي ويقول ندبا مع البسملة اللهم صل وسلم على محمد.
لأنه محل يشرع فيه ذكر الله، فشرع فيه ذكر نبيه كالأذان، والصلاة.
(تنبيه) لا يقول باسم الله، واسم محمد
فلو قال ذلك حرمت ذبيحته وكفر إن قصد التشريك فإن أطلق حلت الذبيحة وأثم بذلك.
وإن قصد أذبح باسم الله وأتبرك باسم محمد، كره، وحلت الذبيحة فالأقسام ثلاثة: الحرمة مع حل الذبيحة في صورة الإطلاق.
الكفر مع حرمة الذبيحة في صورة قصد التشريك.
الكراهة مع حل الذبيحة في صورة قصد التبرك باسم محمد.
(قوله: ويشترط في الذبيح) أي في الحيوان الذي يؤول إلى كونه ذبيحا بعد ذبحه، فهو مجاز بالأول.
والمراد يشترط في حل أكله بعد ذبحه.
(قوله: غير المريض) سيذكر مفهومه بقوله: ولو انتهى لحركة مذبوح بمرض.
(قوله: شيئان) نائب فاعل يشترط.
(قوله: أحدهما) أي الشيئين.
(قوله: أن يكون فيه) أي الذبيح.
(قوله: حياة مستقرة أول ذبحه) أي عند ابتداء ذبحه خاصة،
ولا يشترط بقاؤها إلى تمامه، خلافا لمن قال به.
فلا يضر انتهاؤه لحركة مذبوح قبل تمام القطع، إلا إن قصر في الذبح بأن تأنى فيه حتى وصل إلى ذلك قبل تمامه، فإنه يحرم لتقصيره كما مر فإن لم توجد الحياة المستقرة أول الذبح ذبح كان ميتة إلا ما استثنى، وهو المريض الآتى وظاهر صنيعه أنه تشترط الحياة المستقرة في غير المريض مطلقا وجد سبب يحال عليه الهلاك أو لا.
والذي في حواشي البجيرمي على الخطيب والشرقاوي والباجوري: أن محل اشتراط وجود الحياة المستقرة في أول الذبح، عند تقدم سبب يحال عليه الهلاك كأكل نبات مضر وإلا بأن لم يتقدم سبب أصلا أو تقدم سبب لكن لا يحال عليه الهلاك كالمرض فلا يشترط ذلك.
بل إذا وصل إلى آخر رمق ثم ذبح حل.
ونص عبارة البجيرمي: والحاصل أن الحيوان سواء المأكول والآدمي إذا صار في آخر رمق إن كان ذلك من سبب يحال عليه الهلاك، كان كالميت، ومعناه في المأكول أنه إذا ذبح في هذه الحالة لا يحل.
وفي الآدمي: أنه يجوز أن تقسم التركة في تلك الحالة.
وإذا وضعت المرأة في تلك الحالة فتنقضي عدتها، أو كان ذلك بلا سبب يحال عليه الهلاك كان كالحي.
ومعناه في المأكول: أنه إذا ذبح في هذه الحالة: حل.
وفي الآدمي: أنه لا تنقضي عدة امرأته إذا وضعت في تلك الحالة،
وكذا جميع أحكام الميت.
اه.
ونص عبارة الباجوري: ولا تشترط الحياة المستقرة إلا فيما إذا تقدم سبب يحال عليه الهلاك، كأكل نبات مضر، وجرح السبع للشاة، وانهدام البناء على البهيمة، وجرح الهرة للحمامة، وعلامتها: انفجار الدم والحركة العنيفة، فيكفي أحدهما على المعتمد
وأما إذا لم يوجد سبب يحال عليه الهلاك فلا تشترط الحياة المستقرة، بل يكفي الحياة المستمرة، وعلامتها: وجود النفس فقط.
فإذا انتهى الحيوان إلى حركة مذبوح بمرض أو جوع، ثم ذبح: حل،
وإن لم ينفجر الدم، ولم يتحرك الحركة العنيفة خلافا لمن يغلط فيه.
اه.
ومثلها: عبارة الشرقاوي.
(قوله: ولو ظنا) غاية لمقدر، أي يكتفي بوجود الحياة المستقرة،
ولو كان ظنا، فلا يشترط تيقنها.
(قوله: بنحو شدة حركة) متعلق بمحذوف، أي ويحصل ظنها بنحو شدة حركة.
ودخل في النحو صوت الحلق، وقوام الدم على طبيعته وغير ذلك من القرائن والعلامات.
وقوله: بعده أي بعد الذبح، فلا تكفي شدة الحركة قبل الذبح.
(قوله: ولو وحدها) غاية في الاكتفاء بشدة الحركة في حصول الظن: أي تكفي ولو لم يوجد معها غيرها من العلامات.
(وقوله: على المعتمد) مقابله يقول لا تكفي وحدها.
(قوله: وانفجار دم) بالجر، معطوف على نحو شدة إلخ، من عطف الخاص على العام، والواو فيه وفيما بعده بمعنى أو.
والانفجار هو السيلان مطلقا بتدفق أولا.
وقوله: وتدفقه هو الخروج بشدة.
قال في المصباح: دفق الماء دفقا من باب قتل: انصب بشدة.
اه.
(قوله: إذا غلب إلخ) أنظره مع قوله أولا ولو ظنا، فإنه لا يفيد أنه لا يشترط غلبة الظن، وهذا يفيد اشتراطه، وأيضا الجمع بينهما يورث ركاكة، فكان عليه أن يقتصر على أحدهما، لكن الإقتصار على الأول أولى.
وذلك لأن غلبة الظن ليست بشرط، بل متى وجد الظن بهذه العلامات كفى.
وعبارة الإرشاد مع فتح الجواد تؤيد ذلك،
ونصها: ولا يشترط تيقن الحياة المستقرة، بل يكتفي بها ولو ظنا ويحصل ظنها بنحو شدة حركة ولو وحدها على المعتمد، وانفجار دم، وتدفقه ولو وحده أيضا وصوت الحلق، وقوام الدم على طبيعته، وغير ذلك من القرائن والعلامات التي لا تضبطها عبارة كما قال الرافعي ولا يكتفي بذلك قبل القطع المذكور، بل بعده فإن شك في استقرارها لفقد العلامات، أو لكون الموجود منها لا يحصل بشدة الحركة، حرم، للشك في المبيح.
اه.
(قوله: بقاؤها) أي الحياة المستقرة.
وقوله: فيهما أي: في الانفجار والتدفق.
وانظر أيضا ما وجه تخصيص غلبة الظن بهما فقط دون شدة الحركة؟.
(قوله: فإن شك في استقرارها) أي الحياة.
(وقوله: لفقد العلامات) علة الشك.
وقوله: حرم أي ذلك الذبيح أي أكله للشك في المبيح، وتغليبا للتحريم.
(قوله: ولو جرح الخ) المقام للتفريع، فالأولى التعبير بالفاء، وعبارة فتح الجواد عقب العبارة المارة فعلم أنه لو جرح حيوان الخ.
اه.
وهي أولى.
وقوله: أو سقط عليه أي الحيوان.
وقوله: نحو سيف أي من كل مهلك كسكين، وسقف.
(قوله: أو عضه) أي الحيوان، عضا يحال عليه الهلاك عادة.
وقوله: نحو هرة أي كسبع.
(قوله: فإن بقيت الخ) جواب لو.
(وقوله: فيه) أي في الحيوان.
وقوله: فذبحه أي والحال أن فيه حياة مستقرة.
وقوله: حل أي ذلك الحيوان، أي أكله، لأنه مذكاة.
وقوله: وإن تيقن هلاكه أي من ذلك الجرح، أو السقوط، أو العض.
وهو غاية لحله بعد ذبحه.
وقوله: بعد ساعة أي لحظة كما في ع ش - ونصه: قوله: بعد يوم أو يومين ليس بقيد، بل المدار على مشاهدة حركة اختيارية تدرك بالمشاهدة، أو انفجار الدم بعد ذبحها، أو وجود الحركة الشديدة.
وكان الأولى أن يقول: وإن تيقن موتها بعد لحظة.
اه.
(قوله: وإلا) أي وإن لم تبق فيه حياة مستقرة بعد جرحه، أو سقوط نحو السيف عليه، أو العض، أو بقيت فيه ولم يذبحه ومات.
وقوله: لم يحل أي لوجود ما يحال عليه الهلاك مما ذكر.
وروى الشيخان أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ثعلبة الخشني: وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم،
فإن أدركت ذكاته فكل.
اه.
شرح الروض.
(قوله: كما لو قطع الخ) أي فإنه لا يحل.
وقوله: بعد دفع السكين أي من المذبح.
وقوله: ولو لعذر أي ولو كان رفع السكين لعذر، أي كأن كان لأجل سنها أو لأجل أخذ سكين غيرها، أو لاضطراب يده.
فالعذر صادق بذلك كله وبغيره.
وقوله: ما بقي مفعول قطع، أي قطع ما بقي من الحلقوم والمرئ اللذين يجب قطعهما.
وقوله: بعد انتهائها أي الشاة.
والظرف متعلق بقطع.
(قوله: قال شيخنا الخ) قصده بنقل عبارة شيخه بيان أن الغاية السابقة أعني قوله ولو لعذر خالف فيها بعضهم،
وقال أنه إذا كان رفع يده لعذر، وأعادها فورا: حل.
ونص عبارة شيخه: وفي كلام غير واحد أن من ذبح بكال فقطع بعض الواجب ثم أدركه فورا آخر فأتمه بسكين أخرى قبل رفع الأول يده حل سواء أوجدت الحياة المستقرة عند شروع الثاني، أم لا.
وفي كلام بعضهم أنه لو رفع يده لنحو اضطرابها فأعادها فورا وأتم الذبح حل أيضا.
ولا ينافي ذلك قولهم: لو قطع البعض من تحرم ذكاته كوثني، أو سبع فبقيت الحياة المستقرة فقطع الباقي كله من تحل ذكاته: حل لأن هذا
إما مفرع على مقابل كلام الإمام أي من أنه لا بد من بقاء الحياة المستقرة إلى تمام الذبح
وإما لكون السابق محرما.
وكذا قول بعضهم: لو رفع يده ثم أعادها: لم تحل.
فهو إما مفرع على ذلك، أو يحمل على ما إذا أعادها لا على الفور.
ويؤيده إفتاء غير واحد فيما لو انقلبت شفرته فردها حالا أنه يحل وأيده بعضهم بأن النحر عرفا الطعن في الرقبة، فيقع في وسط الحلقوم، وحينئذ يقطع الناحر جانبا، ثم يرجع للآخر فيقطعه.
اه.
ببعض تصرف.
(قوله: وفي كلام بعضهم) خبر مقدم، وما بعده مبتدأ مؤخر.
(قوله: أنه) أي الذابح.
(قوله: لنحو اضطرابه) الذي في عبارة التحفة المارة لنحو اضطرابها بتأنيث الضمير العائد على اليد فلعل في عبارتنا تحريفا من النساخ.
(قوله: فأعادها فورا) قال سم: ظاهره وإن لم يبق حياة مستقرة.
اه.
(قوله: حل) جواب لو.
(قوله: وقول بعضهم) مبتدأ، خبره مفرع الخ.
وقوله: لو رفع الخ مقول القول.
(قوله: مفرع) أي مرتب.
وقوله: على عدم الحياة المستقرة عند إعادتها ليس هذا في عبارة التحفة المارة، وإنما الذي فيها على مقابل كلام الإمام.
أي وهو اشتراط وجود الحياة المستقرة عند انتهاء الذبح، كما يشترط عند ابتدائه.
نعم، ما ذكره المؤلف يفهم من المقابل المذكور إذ اشتراط وجود الحياة المستقرة عند انتهائه يفهم أنه لو لم توجد عند ذلك لا يحل.
(قوله: أو محمول الخ) معطوف على مفرع.
(قوله: ويؤيده) أي ما ذكر من أنه لو رفع يده فأعادها فورا وأتم الذبح: حل.
ومن أن قول بعضهم فيما إذا رفع يده ثم أعادها أنه لا يحل.
محمول على عدم إعادتها على الفور.
(قوله: فيما لو انفلتت) الذي في عبارة التحفة المارة: انقلبت بقاف بعد النون، وبباء بعد اللام.
(وقوله: أنه يحل) أن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بإسقاط الخافض، أي إفتاء غير واحد بالحل.
(قوله: انتهى) أي قول شيخه في شرح المنهاج، لكن بتصرف وحذف كما يعلم من عبارته المارة.
(وقوله: ولو انتهى لحركة مذبوح بمرض) مقابل قوله غير المريض.
وكان المناسب أن يقول كعادته: وخرج بقولي غير المريض: المريض، فلا يشترط فيه وجود حياة مستقرة أول ذبحه،
فإذا انتهى إلى حركة مذبوح وذبحه ولو أخرها عن قوله كفى ذبحه، لكان أولى.
أي أن المريض إذا انتهى لحركة مذبوح كفى ذبحه،
وإن كان سبب المرض أكل نبات مضر.
(قوله: كفى ذبحه) جواب لو.
(قوله: في آخر رمقه) قال في المصباح: الرمق بفتحتين بقية الروح، وقد يطلق على القوة.
اه.
وكلا المعنيين صحيح هنا، إلا أنه يحتاج إلى تقدير مضاف على الأول.
أي في آخر خروج بقية روحه.
(قوله: إذ لم يوجد ما يحال عليه الهلاك) أي سبب يحال عليه الهلاك ويجعله قتيلا، وهو علة لقوله كفى ذبحه الخ.
وقوله: من جرح بيان لما.
وقوله: أو نحوه أي مما مر من سقوط نحو سيف عليه، أو عض نحو هرة إياه.
(قوله: فإن وجد) أي ما يحال عليه الهلاك.
(قوله: كأن أكل إلخ) أي وكأن جرح أو سقط عليه نحو سيف، أو عضه نحو هرة.
(وقوله: نباتا يؤدي إلى الهلاك) علم من هذا ومما مر من النبات المؤدي إلى المرض أنه فرق بين النباتين، فالذي يؤدي إلى المرض لا يؤثر، والذي يؤدي إلى الهلاك يؤثر.
(قوله: اشترط فيه) أي في الاكتفاء بذبحه.
قوله: وجود الخ نائب فاعل اشترط.
وقوله: فيه أي الحيوان المريض.
وقوله: عند ابتداء الذبح أي فقط كما مر وهو متعلق بوجود.
قوله: ولو بالظن أي ولو كان وجود الحياة بالظن لا باليقين فإنه يكفي.
وقوله: بالعلامة أي بالظن الحاصل بالعلامة.
وقوله: المذكورة أي فيما مر من نحو شدة حركة، وانفجار دم وتدفقه.
وقوله: بعده متعلق بمحذوف صفة للعلامة، أي العلامة الكائنة بعد الذبح،
ولا يصح تعلقه بالمذكورة كما هو ظاهر -.
(قوله: فائدة: من ذبح) أي شيئا من الإبل، أو البقر، أو الغنم.
وقوله: تقربا لله تعالى أي بقصد التقرب والعبادة لله تعالى وحده.
وقوله: لدفع شر الجن عنه علة الذبح، أي الذبح تقربا لأجل أن الله سبحانه وتعالى يكفي الذابح شر الجن عنه.
وقوله: لم يحرم أي ذبحه، وصارت ذبيحته مذكاة، لأن ذبحه لله لا لغيره،
(قوله: أو بقصدهم: حرم) أي أو ذبح بقصد الجن لا تقربا إلى الله، حرم ذبحه، وصارت ذبيحته ميتة.
بل إن قصد التقرب والعبادة للجن كفر كما مر فيما يذبح عند لقاء السلطان أو زيارة نحو ولي.
(قوله: وثانيهما) أي وثاني شرطي الذبيح: كونه مأكولا.
واعلم أن الفقهاء أفردوا بيان المأكول من الحيوانات البرية والبحرية، وغير المأكول، بباب سموه باب الأطعمة، وذكروه قبل الصيد والذبائح، وبعضهم ذكره بعده،
وإن من أهم الأشياء معرفة ما يحل أكله وما لا يحل.
وذلك لأن في تناول الحرام الوعيد الشديد، فقد ورد في الخبر: أي لحم نبت من حرام فالنار أولى به.
وإذا علمت ذلك، فكل طاهر يحل أكله إلا عشرة أشياء: الآدمي، والمضر كالسم والحجر، والتراب، والمستقذر كالمني وذا المخلب، وذا الناب القوي الذي يعدو به، وما نص عليه في آية * (حرمت عليكم الميتة) * ، وما استخبثته العر ب كالحشرات، وما نهى عن قتله كخطاف، ونحل، وضفدع ، وما أمر بقتله كحية وعقرب وما يركب من الدواب إلا الإبل والخيل.
(قوله: وهو إلخ) بيان للمأكول من حيث هو بالعد.
وقوله: من الحيوان البري الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من المبتدأ الذي هو الضمير على رأي سيبويه.
(قوله: الأنعام) أي الإبل والبقر والغنم.
وحل أكلها لأن الله تعالى نص عليه في قوله: * (أحلت لكم بهيمة الأنعام) * ، ولاستطابة العرب لها.
وكالأنعام النعام، فيحل أكله بالإجماع.
(قوله: والخيل) أي لانه - صلى الله عليه وسلم -: نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل رواه الشيخان، ورويا أيضا عن اسماء قالت: نحرنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرسا فأكلناه ونحن بالمدينة.
وأما خبر النهي عن لحوم الخيل فهو منكر كما قاله الإمام أحمد وغيره أو منسوخ كما قاله أبو داود.
والخيل: اسم جمع لا واحد له من لفظه وأصل خلقها من الريح.
وسميت خيلا لاختيالها في مشيها.
وروى ابن ماجه عن عروة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الإبل عز لأهلها، والغنم بركة، والخيل معقود في نواصيها الخير، ومعنى عقد الخير بنواصيها: أنه لازم لها كأنه معقود فيها.
والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة، وكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس.
كما يقال: فلان مبارك الناصية.
وفي حديث لا تحضر الملائكة من اللهو شيئا إلا ثلاثة: لهو رجل مع امرأته، وإجراء الخيل، والنصال كذا في البجيرمي.
(قوله: وبقر وحش وحماره) أي لانه - صلى الله عليه وسلم -
قال في الثاني: كلوا من لحمه.
وأكل منه رواه الشيخان.
وقيس به الأول.
ولا فرق في حمار الوحش بين أن يستأنس أو يبقى على توحشه.
قال في شرح الروض: وفارقت الحمر الوحشية الحمر الأهلية بأنها لا ينتفع بها في الركوب والحمل، فانصرف الانتفاع بها إلى أكلها خاصة.
اه.
(قوله: وظبي) أي للإجماع على حل أكله.
(قوله: وضبع) هو بضم الباء أفصح من إسكانها.
وحل أكله لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: يحل أكله، رواه الترمذي.
ولا يقال: كيف يحل أكله مع كونه ذا ناب؟ لأنا نقول إن نابه ضعيف فكأنه لا ناب له.
ومن عجيب أمره أنه يحيض، ويكون سنة ذكرا، وسنة أنثى.
ويقال للذكر: ضبعان على وزن عمران وللأنثى ضبع.
وهو من أحمق الحيوان، لأنه يتناوم حتى يصاد.
(قوله: وضب) أي لأنه أكل على مائدته - صلى الله عليه وسلم - ولم يأكل هو منه، فقيل له: أحرام هو؟ قال: لا.
ولكنه ليس بأرض قومي، فأجد نفسي تعافه.
وهو حيوان للذكر منه ذكران، وللأنثى فرجان.
وهو يعيش سبعمائة سنة فصاعدا، وأنه يبول في كل أربعين يوما قطرة، ولا يشرب الماء بل يكتفي بالنسيم، أو برد الهواء.
ولا يسقط له سن، ويقال إن أسنانه قطعة واحدة،
وإن أكل لحمه يذهب العطش.
ومن الأمثال لا أفعل كذا حتى يرد الضب الماء يقوله: من أراد أن لا يفعل الشئ لأن الضب لا يشرب الماء كما علمت.
(قوله: وأرنب) أي لأنه: بعث بوركها إليه - صلى الله عليه وسلم - فقبله.
رواه الشيخان، زاد البخاري: وأكل منه، وهو حيوان يشبه العناق، قصير، عكس الزرافة، يطأ الأرض على مؤخر قدميه.
اه.
شرح المنهج.
(قوله: وثعلب) أي لأنه مما استطابته العرب، ولا يتقوى بنابه، وكنيته أبو الحصين، والأنثى ثعلبة، وكنيتها أم هويل.
وفي البجيرمي: وقال الدميري: نص الشافعي على حل أكله، وكرهه أبو حنيفة ومالك، وحرمه جماعة منهم أحمد بن حنبل في أكثر رواياته.
ومن حيلته في طلب الرزق أنه يتماوت، وينفخ بطنه، ويرفع قوائمه، حتى يظن أنه قد مات،
فإذا قرب عليه الحيوان وثب عليه وصاده.
وحيلته هذه لا تتم على كلب الصيد.
قيل الثعلب: ما لك تعدو أكثر من الكلب؟ فقال: إني أعدو لنفسي، والكلب يعدو لغيره.
ومن العجيب في قسمة الأرزاق أن الذئب يصيد الثعلب فيأكله، ويصيد الثعلب القنفذ فيأكله، ويصيد القنفذ الأفعى فيأكلها، والأفعى تصيد العصفور فتأكله، والعصفور يصيد الجراد فيأكلها، والجراد يلتمس فرخ الزنانير فيأكله، والزنبور يصيد النحلة فيأكلها، والنحلة تصيد الذبابة فتأكلها، والذبابة تصيد البعوضة فتأكلها ومما يروى من حيل الثعلب، ما ذكره الشافعي رضي الله عنه، قال: كنا بسفر في أرض اليمن، فوضعنا سفرتنا لنتعشى، فحضرت صلاة المغرب، فقمنا لنصلي ثم نتعشى، وتركنا السفرة كما هي وقمنا إلى الصلاة، وكان فيها دجاجتان، فجاء الثعلب فأخذ إحدى الدجاجتين، فلما قضينا الصلاة أسفنا عليها، وقلنا حرمنا طعامنا، فبينما نحن كذلك إذ جاء الثعلب وفي فمه شئ كأنه الدجاجة، فوضعها، فبادرنا إليه لنأخذها ونحن نحسبه الدجاجة فلما قمنا: جاء إلى الأخرى وأخذها من السفرة، وأصبنا الذي قمنا إليه لنأخذها،
فإذا هو ليف قد هيأه مثل الدجاجة.
اه.
(قوله: وسنجاب) أي لأن العرب تستطيبه.
قال البجيرمي: وهو حيوان على حد اليربوع، يتخذ من جلده الفراء.
اه.
ومثله السمور بفتح السين، وتشديد الميم وهما نوعان من ثعالب الترك.
(قوله: وكل لقاط للحب) أي كالحمام.
ودخل فيه سائر أنواع الطيور ما عدا ذا المخلب: أي الظفر كالصقر، والباز، والشاهين للنهي عنها في خبر مسلم.
(قوله: لا أسد) معطوف على الأنعام، أي وليس من المأكول الأسد،
ومثله كل ذي ناب قوي يعدو به على الحيوان، كنمر، وذئب، ودب، وفيل، وكلب، وخنزير، وفهد، وابن آوى، وهرة ولو وحشية.
(قوله: وقرد) أي لأنه ذو ناب، وهو حيوان ذكي، سريع الفهم، يشبه الإنسان في غالب حالاته، فإنه يضحك، ويضرب، ويتناول الشئ بيده، ويأنس بالناس.
وفي البجيرمي: قال الدميري: يحرم أكله، ويجوز بيعه.
اه.
(قوله: وصقر الخ) أي ولا صقر إلخ.
أي ونحوها من كل ذي مخلب من الطير.
والصقر اسم جنس لكل ما يصيد، فهو شامل للبازات، والشواهين، وغيرهما.
قال الشرقاوي: وكالصقر في الحرمة: الرخ وهو أعظم الطيور جثة، لأن طول جناحه عشرة آلاف باع، المساوية لأربعين ألف ذراع
وكذا النسر، والعقاب بضم أوله وجميع جوارح الطير.
اه.
بحذف.
(قوله: وطاوس) هو طائر في طبعه العفة، وحب الزهو بنفسه، والخيلاء والإعجاب بريشه.
(قوله: وحدأة) هي بوزن عنبه، وجمعها حدى.
ذكر عن ارسطا طاليس أن الغراب يصير حدأة، وهي تصير عقابا، كذا يتبدلان كل سنة.
ومن طبع الحدأة أن تقف في الطيران، وليس ذلك لغيرها.
ويقال إنها أحسن الطير مجاورة لما جاورها من الطير،
فلو ماتت جوعا لم تعد على فراخ جارها.
والسبب في صياحها عند سفادها أن زوجها قد جحد ولدها منه، فقالت: يا نبي الله، قد سفدني، حتى إذا حضنت بيضي، وخرج منه ولدي، جحدني، فقال سليمان عليه السلام للذكر: ما تقول؟ فقال: يا نبي الله، إنها تحوم حول البراري، ولا تمتنع من الطيور، فلا أدري، أهو مني، أو من غيري؟ فأمر سليمان عليه السلام بإحضار الولد، فوجده يشبه والده، فألحقه به، ثم قال سليمان: لا تمكنيه أبدا حتى تشهدين على ذلك الطير، لئلا يجحد بعدها.
فصارت إذا سفدها صاحت وقالت: يا طيور، اشهدوا، فإنه سفدني.
اه.
بجيرمي.
ومثل الحدأة: الرخمة، وهو طائر أبيض،
ومن طبعه أنه لا يرضى من الجبال إلا الموحش منها، ولا من الأماكن إلا أبعدها من أماكن أعدائه.
والأنثى لا تمكن من نفسها غير ذكرها، وتبيض بيضة واحدة.
(قوله: وبوم) هو بلا تاء للذكر، والأنثى يقال لها بومة بالتاء وهي المصاصة،
ومن طبعها أن تدخل على كل طائر في وكره، وتخرجه منه، وتأكل فراخه وبيضه، وهي قوية السطوة في الليل، لا يحتملها شئ من الطير، ولا تنام في الليل.
وعن سيدنا سليمان صلوات الله وسلامه عليه: ليس من الطيور أنصح لبني آدم، وأشفق عليهم من البومة تقول إذا وقفت عند خربة: أين الذين كانوا يتنعمون في الدنيا ويسعون فيها؟ ويل لبني آدم كيف ينامون وأمامهم الشدائد؟ تزودوا يا غافلين، وتهيأوا لسفركم.
ح ل.
اه.
بجيرمي.
(قوله: ودرة) هي في قدر الحمامة، فيتخذها الناس للانتفاع بصوتها كما يتخذون الطاووس للانتفاع بصوته ولونه ولها قوة على حكاية الأصوات، وقبول التلقين.
قال ح ل: وقد وقع لي أني دخلت منزلا لبعض أصحابنا وفيه درة لم أرها،
فإذا هي تقول: مرحبا بالشيخ البكري وتكرر ذلك فعجبت من فصاحة عبارتها. (وحكى) الكمال الأقوى في الطالع السعيد عن الفاضل الأديب محمد القوصى عن الشيخ علي الحريري: أنه رأى درة تقرأ سورة يس.
وعن بعضهم، قال: شاهدت غرابا يقرأ سورة السجدة،
وإذا وصل إلى محل السجود سجد،
وقال: سجد لك سوادي، وآمن بك فؤادي.
اه.
(قوله: وكذا غراب إلخ) فصله عما قبله بكذا، لأن فيه خلافا، لكن الشارح أطلق في الأسود، مع أن غراب الزرع يحل أكله على الأصح - وهو أسود صغير، يقال له الزاغ.
وحاصل ما يقال في الغربان أنها أنواع: فمنها ما هو حرام بالاتفاق، لوروده في الخبر، وهو الأبقع الذي فيه سواد وبياض.
ومنها ما هو حرام على الأصح، وهو الغداف الكبير، وهو أسود، ويسمى الجبلي لأنه لا يسكن إلا الجبال.
وكذا العقعق: وهو ذو لونين أبيض وأسود، طويل الذنب، قصير الجناح، صوته العقعقة.
ومنها ما هو حلال على الأصح، وهو غراب الزرع، وهو أسود صغير، يقال له الزاغ.
والغداف الصغير وهو أسود أو رمادي اللون.
وممن اعتمد حل هذا: البغوي، والجرجاني، والروياني، والأسنوي، والبلقني، والشهاب الرملي، وولده.
والذي اعتمده في أصل الروضة: تحريم هذا، وجرى عليه إبن المقري وظاهر التحفة اعتماده، ولعل هذا الأخير هو مراد شارحنا، ويكون هو ممن اعتمد الحرمة تبعا لظاهر كلام شيخه.
(قوله: ورمادي اللون) الواو بمعنى أو.
(قوله: خلافا لبعضهم) أي حيث قال: بحل أكله.
(قوله: ويكره جلالة) أي ويكره أكل لحم الجلالة وبيضها،
وكذا شرب لبنها، لخبر: أنه - صلى الله عليه وسلم -: نهى عن أكل الجلالة وشرب لبنها حتى تعلف أربعين ليلة رواه الترمذي.
وزاد أبو داود: وركوبها.
والجلالة هي التي تأكل الجلة وهي بفتح الجيم وكسرها وضمها البعرة كذا في القاموس لكن المراد بها هنا النجاسة مطلقا.
(قوله: ولو من غير نعم) أي ولو كانت الجلالة من غير النعم.
وقوله: كدجاج بفتح أوله أفصح من ضمه وكسره، وهو تمثيل للغير.
وقوله: إن وجد فيها ريح النجاسة تقييد للكراهة، أي محل الكراهة إن ظهر في لحمها ريح النجاسة.
ومثله ما إذا تغير طعمه أو لونه.
وعبارة التحفة مع الأصل: وإذا ظهر تغير لحم جلالة أي طعمه، أو لونه أو ريحه كما ذكره الجويني، واعتمده جمع متأخرون ومن اقتصر على الأخير أراد الغالب.
اه.
فإن لم يظهر ما ذكر فلا كراهة،
وإن كانت لا تأكل إلا النجاسة.
والسخلة المرباة بلبن كلبة أو نحوها كالجلالة فيما ذكر.
ولا يكره بيض سلق بماء نجس، كما لا يكره الماء إذا سخن بالنجاسة، ولا حب زرع نبت في زبل أو غيره من النجاسات.
(قوله: ويحل أكل بيض غير المأكول) هذا قد ذكره الشارح في مبحث النجاسة، وأعاده هنا لكون الكلام في بيان حكم الأطعمة.
(قوله: خلافا لجمع) أي حيث قالوا بحرمة أكله.
وعبارة الروض: وفي حل أكل بيض ما لا يؤكل تردد
قال في شرحه: أي خلاف مبني على طهارته.
قال في المجموع: وإذا قلنا بطهارته.
حل أكله، بلا خلاف، لأنه طاهر غير مستقذر
بخلاف المني.
قال البلقيني: وهو مخالف لنص الأم والنهاية والتتمة والبحر على منع أكله،
وإن قلنا بطهارته، وليس في كتب المذهب ما يخالفه.
اه.
(قوله: ويحرم من الحيوان البحري الخ) مقابل قوله من الحيوان البري،
لكن كان الأنسب في المقابلة أن يقول: ومن الحيوان البحري كل ما فيه، ما عدا كذا
وكذا.
والمراد من الحيوان البحري في كلامه كل ما يوجد في البحر سواء كان لا يعيش إلا فيه، أو كان يعيش فيه وفي البر كالضفدع، وما ذكر بعده.
(قوله: ضفدع) بكسر أوله مع كسر ثالثه أو فتحه، وهو حيوان لا عظم له، يعيش في البر وفي البحر.
ومن خواصه أنه كفئ طشت في بركة هو فيها منع من نقيقه فيها.
(قوله: وتمساح) هو حيوان يعيش في البر والبحر.
قال الدميري: هو على صورة الضب، وهو من أعجب حيوان الماء، له فم واسع، وستون نابا في فكه الأعلى، وأربعون في فكه الأسفل، وبين كل نابين سن صغير مربع، ويدخل بعضها في بعض عند الانطباق، ولسانه طويل، وظهره كظهر السلحفاة، لا يعمل الحديد فيه، وله أربعة أرجل، وذنب طويل، ولا يكون إلا في نيل مصر خاصة.
ومن عجائب أمره أنه ليس له مخرج،
فإذا امتلأ جوفه خرج إلى البر، وفتح فاه، فيجئ طائر يقال له القطقاط، فيلقط ذلك من فيه، وهو طائر صغير، يجئ يطلب الطعم، فيكون في ذلك غذاء له، وراحة للتمساح.
وهذا الطائر في رؤوس أجنحته شوك،
فإذا أغلق التمساح فمه عليه نخسه بها فيفتحه.
اه.
(قوله: وسلحفاة) بضم السين، وفتح اللام واحدة السلاحف، وهو حيوان يبيض في البر، فما نزل منه في البحر كان لجأة، وما استمر منه في البر كان سلحفاة.
ويعظم الصنفان جدا، إلى أن يصير كل واحد حمل جمل.
وفي العجائب: إن السلحفاة حيوان بري وبحري،
أما البحري: فقد يكون عظيما جدا، حتى يظن أصحاب المراكب أنها جزيرة.
حكى بعض التجار، قال: ركبنا البحر، فوجدنا في وسط البحر جزيرة مرتفعة عن الماء فيها نبات أخضر، فخرجنا إليها، وحفرنا حفرا للطبخ، فبينما نحن مشتغلون بالطبخ إذ تحركت الجزيرة، فقال الملاحون: هلموا إلى مكانكم، فإنها سلحفاة أصابها حرارة النار، بادروا قبل أن تنزل بكم البحر فكانت من عظم جسمها تشابه جزيرة، واجتمع على ظهرها التراب بطول الزمان، حتى صار كالأرض، ونبت عليها الحشيش.
اه.
رشيدي.
وفي حاشية شرح المعفوات.
(قوله: وسرطان) قال الدميري: هو من خلق الماء، ويعيش في البر أيضا وهو جيد المشي، سريع العدو، ذو فكين، ومخلب، وأظفار حداد، وله ثمانية أرجل.
اه.
قال ع ش: وليس من السرطان المذكور: ما وقع السؤال عنه، وهو أن ببلاد الصين نوعا من حيوان البحر يسمونه سرطانا، وشأنه أنه متى خرج من البحر انقلب حجرا، وجرت عادتهم باستعماله في الأدوية، بل هو ما يسمى سمكا لانطباق تعريف السمك عليه فهو طاهر، يحل الانتفاع به في الأدوية وغيرها.
اه.
(قوله: لا قرش) أي لا يحرم قرش وهو بكسر القاف، وسكون الراء ويقال له اللخم: بفتح اللام، والخاء المعجمة.
اه.
شرح الروض.
(قوله: ودنيلس) أي ولا يحرم دنيلس، وهو مضبوط بالقلم في نسخ فتح الجواد الصحيحة بفتح الدال والنون المخففة، وسكون الياء، وفتح اللام.
قال في شرح الروض: ولم يتعرضوا للدنيلس.
وعن ابن عدلان وعلماء عصره أنهم أفتوا بحله، لأنه من طعام البحر ولا يعيش إلا فيه.
وعن ابن عبد السلام أنه أفتى بتحريمه.
قال الزركشي: وهو الظاهر، لأنه أصل السرطان.
لكن قال الدميري: لم يأت على تحريمه دليل، وما نقل عن ابن عبد السلام لم يصح، فقد نص الشافعي على أن حيوان البحر الذي لا يعيش إلا فيه يؤكل، لعموم الآية والأخبار.
اه.
(قوله: على الأصح فيهما) أي أن عدم حرمة القرش والدنيلس: مبني على القول الأصح فيهما، ومقابله يقول بالحرمة.
(قوله: قال في المجموع إلخ) عبارة فتح الجواد: ونازع في ذلك في المجموع، فقال: الصحيح المعتمد، أن جميع ما في البحر يحل ميتته، إلا الضفدع.
وحمل ما ذكروه من السلحفاة والحية أي التي لا اسم لها لحرمة ذات السم مطلقا، والنسناس على غير ما في البحر.
اه.
(قوله: أن جميع ما في البحر يحل ميتته) أي لقوله تعالى: * (أحل لكم صيد البحر وطعامه) * ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: أحلت لنا ميتتان: السمك، والجراد.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته.
(قوله: إلا الضفدع) قال في التحفة: أي وما فيه سم.
(قوله: ويؤيده) أي ما اعتمده في المجموع.
(قوله: حل جميع ما فيه) أي في البحر.
(قوله: ويحل أكل ميتة الجراد) أي للحديث المار.
والجراد مشتق من الجرد، وهو بري وبحري، وبعضه أصفر، وبعضه أبيض، وبعضه أحمر، وله ديدان في صدره، وقائمتان في وسطه، ورجلان في مؤخره.
وليس في الحيوانات أكثر إفسادا منه.
قال الأصمعي: أتيت البادية، فرأيت رجلا يزرع برا، فلما قام على سوقه، وجاد بسنبله، جاء إليه الجراد، فجعل الرجل ينظر إليه، ولا يعرف كيف يصنع؟ ثم أنشأ يقول: مر الجراد على زرعي فقلت له: * * لا تأكلن، ولا تشغل بإفساد فقام منهم خطيب فوق سنبلة: * * إنا على سفر، لا بد من زاد ولعابه سم على الأشجار، لا يقع على شئ إلا أفسده.
في البجيرمي: أسند الطبراني عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: كنا على مائدة نأكل أنا وأخي محمد بن الحنفية وبنو عمي عبد الله والقاسم والفضل أولاد العباس، فوقعت جرادة على المائدة، فأخذها عبد الله وقال لي: ما مكتوب على هذه؟ فقلت: سألت أبي أمير المؤمنين عن ذلك، فقال: سألت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: مكتوب عليها: أنا الله لا إله إلا أنا، رب الجراد ورازقها، إن شئت بعثتها رزقا لقوم،
وإن شئت بعثتها بلاء على قوم.
فقال ابن عباس: هذا من العلم المكنون.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: إن الله عزوجل خلق ألف أمة: ستمائة منها في البحر، وأربعمائة منها في البر،
وإن أول هلاك هذه الأمة: الجراد.
فإذا هلك الجراد تتابع هلاك الأمم.
وحكى القزويني أن هددا قال لسليمان عليه السلام: أريد أن تكون ضيفي أنت وعسكرك يوم كذا بجزيرة كذا، فحضر سليمان بجنوده، فأتى الهدهد بجرادة ميتة، فألقاها في البحر،
وقال كلوا، فمن فاته اللحم أدرك المرق، فضحك منه سليمان وجنوده،
وفي هذا قيل: جاءت سليمان يوم العرض هدهدة * * أهدت إليه جرادا كان في فيها وأنشدت - بلسان الحال - قائلة: * * إن الهدايا على مقدار مهديها لو كان يهدى إلى الإنسان قيمته: * * لكان يهدى لك الدنيا بما فيها
(قوله: والسمك) أي ويحل أكل ميتة السمك، وهذا قد علم من قوله السابق: أن جمع ما في البحر يحل ميتته، لكن أعاده لأجل الاستثناء بعده.
(قوله: ما تغير) أي من الجراد والسمك،
أي وتقطع كما صرح به في التحفة وعبارتها: ولو تغيرت سمكة، وتقطعت بجوف أخرى حرمت.
ونوزع في اعتبار التقطع.
ويجاب بأن العلة أنها صارت كالروث، ولا تكون مثله إلا إن تقطعت.
أما مجرد التغير فهو بمنزلة نتن اللحم، أو الطعام، وهو لا يحرمه.
اه.
وقوله: في جوف غيره أفرد الضمير باعتبار لفظ ما، وإلا فحقه غيرهما بضمير التثنية العائد على السمك والجراد والمراد بالغير الحيوان، وهو صادق بالسمك نفسه،
فلو بلعت سمكة سمكة وتغيرت في جوفها وتقطعت حرمت كما مر عن التحفة،
ومثلها النهاية ونصها: ولو وجدنا سمكة في جوف أخرى ولم تتقطع وتتغير حلت، وإلا فلا.
اه.
(قوله: ولو في صورة كلب) غاية في حل السمك، أي يحل،
وإن لم يكن على صورة السمك المشهور بأن كان على صورة كلب، أو خنزير وهي للرد على القائل: بأنه لا يحل إلا ما كان على صورة السمك المشهور لتخصيص الحل به في خبر: أحل لنا ميتتان: السمك، والجراد.
ويرده أن كل ما في البحر يسمى سمكا.
(قوله: يسن ذبح كبيرهما) أي الجراد والسمك، وفيه أن الجراد لا يصير كبيرا حتى أنه يسن ذبحه.
وعبارة الخطيب: ويكره ذبحهما، إلا سمكة كبيرة يطول بقاؤها فيسن ذبحها.
اه.
ومثلها عبارة شرح المنهج، وهي أولى.
وقوله: فيسن ذبحها.
قال البجيرمي: أي من الذيل، لأنه أصفى للدم، ما لم تكن على صورة حيوان بذبح، وإلا فتذبح من رقبتها.
اه.
(قوله: ويكره ذبح صغيرهما) أي لما فيه من التعذيب.
(قوله: وأكل مشوي إلخ) أي
ويكره أكل سمك مشوي قبل تطييب جوفه، أي قبل إخراج ما في جوفه من المستقذرات.
وظاهره أنه يجوز أكله مع ما في جوفه مطلقا،
ولو كان كبيرا.
وقيد في مبحث النجاسة جواز ذلك بالصغير، وعبارته هناك: ونقل في الجواهر عن الأصحاب: لا يجوز أكل سمك ملح ولم ينزع ما في جوفه أي من المستقذرات
وظاهره: لا فرق بين كبيرة وصغيره.
لكن ذكر الشيخان جواز أكل الصغير مع ما في جوفه لعسر تنقية ما فيه.
اه.
ثم إن التقييد بسمك يفيد أنه لا كراهة في أكل مشوي الجراد قبل ذلك وعبارة فتح الجواد مصرحة بأنه مثل السمك ونصها
ويكره ذبح صغيرها وأكل مشوي كل قبل تطييب جوفه.
اه.
فقوله: أي من السمك والجراد.
(قوله: وما أنتن منه) معطوف على مشوي، أي يكره أكل ما أنتن، أي تغير من السمك، ومحل الكراهة إن لم يضر، وإلا حرم.
(قوله: كاللحم) أي كما يكره أكل المنتن من لحم غير السمك.
(قوله: وقلي حي) أي ويكره قلي حي من سمك أو جراد.
ومثل القلي الشي.
وقيل يحرم ذلك، لما فيه من التعذيب.
وكتب سم على قول التحفة
ويكره أيضا قليها وشيها إلخ ما نصه: فيه التسوية بين السمك والجراد في حل قليه وشيه حيا، وفيه نظر.
والمتجه: الحل في السمك فإنه حاصل ما اعتمده في الروضة دون الجراد، كما يؤخذ من تعليل الروضة الحل في السمك بأن حياته في البر حياة المذبوح، وما في شرح الروض مما هو كالصريح في نقل الحل في الجراد عن الروضة فيه نظر، فإنه ليس في الروضة كما يعلم بمراجعتها.
اه.
وقوله: في دهن مغلى أي ولا يتنجس بما في جوفه، لأنه يتسامح به.
(قوله: وحل أكل دود (إلخ) هذا قد ذكره أيضا فيما مر، وأعاده هنا لكون الكلام في الأطعمة، وعبارته هناك ويحل أكل دود مأكول معه،
ولا يجب غسل نحو الفم منه.
اه.
وقوله: نحو الفاكهة أي من كل مأكول، كالفول والمش.
(قوله: حيا كان) أي الدود.
(قوله: بشرط إلخ) متعلق بحل.
وقوله: أن لا ينفرد أي ينفصل الدود.
وقوله: عنه أي عن ولد كان أكله مع نحو الفاكهة.
(قوله: وإلا) أي بأن انفرد.
وقوله: لم يحل أكله أي الدود المنفرد.
وقوله: ولو معه أي ولو كان أكله مع نحو الفاكهة.
وقوله: كنمل السمن أي فإنه لا يحل أكله.
فالكاف لتنظير الدود المنفرد بالنمل في ذلك.
ولو قال لا نمل عطف على دود لكان أولى، لأن النمل لا يحل أكله مطلقا متصلا بالسمن، أو منفردا عنه بدليل العلة بعده، وهي: لعدم تولده أي النمل فيه أي السمن
بخلاف دود نحو الفاكهة، فإنه متولد منه، ولذلك اغتفر أكله.
وعبارة المنهاج: وكذا يحل الدود المتولد من الطعام كخل، وفاكهة إذا أكل معه.
قال في التحفة: يعني إذا لم ينفرد،
أما المنفرد عنه: فيحرم، وإن أكل معه، لنجاسته إن مات، وإلا فلاستقذاره.
ولو وقع في عسل نمل وطبخ جاز أكله.
أو في لحم: فلا، لسهولة تنقيته كذا جزم به غير واحد، وفيه نظر ظاهر، إذ العلة إن كانت الاستهلاك لم يتضح الفرق، مع علمه مما يأتي في نحو الذبابة أو غيره، فغايته أنه ميتة لا دم له سائل، وهي لا يحل أكله مع ما ماتت فيه وإن لم تنجسه.
نعم، أفتى بعضهم بأنه إن تعذر تخليصه، ولم يظن منه ضررا حل أكله معه.
اه.
(قوله: على ما قاله إلخ) أي أن عدم حل أكل نمل السمن هو مبني على ما قاله الكمال الرداد أي وهو المعتمد كما يعلم من كلام التحفة المار.
(قوله: خلافا لبعض أصحابنا) أي حيث قال: يحل أكله مثل الدود - لكن بشرط أن يكون في نحو السمن كالعسل.
أما في اللحم فلا يحل بالاتفاق، كما يعلم أيضا من كلام التحفة المار.
(قوله: ويحرم كل جماد مضر) أي ضررا بينا لا يحتمل عادة لا مطلق ضرر كذا في البجيرمي، نقلا عن الأذرعي.
(قوله: كحجر إلخ) أمثلة للمضر للبدن.
وقوله: وتراب قال في التحفة: ومنه مدر، وطفل لمن يضره.
وعليه يحمل إطلاق جمع متقدمين حرمته،
بخلاف من لا يضره كما قاله جمع متقدمون، واعتمده السبكي وغيره.
اه.
ومثله في النهاية.
وفي البجيرمي: ومحل تحريم الطين: في غير النساء الحبالى، فإنه لا يحرم عليهن أكله، لأنه بمنزلة التداوي.
اه.
(قوله: وإن قل) يحتمل رجوعه للسم فقط وهو ما يفيده صنيع التحفة ويحتمل رجوعه للمذكور من الحجر وما بعده.
وعبارة متن الروض: يحرم تناول ما يضر كالحجر، والتراب، والزجاج، والسم إلا قليله.
اه.
قال في شرحه: أي السم كما في الأصل أو ما يضر وهو أعم.
اه.
وقوله: وما يضر معناه أن الضمير يعود عليه.
وقوله: إلا لمن لا يضره أي القليل، فإنه لا يحرم في حقه.
أما الكثير فيحرم مطلقا كما في ع ش.
(قوله: ومسكر) تمثيل للجماد المضر للعقل.
(قوله: ككثير أفيون) أي وجوز، وعنبر، وزعفران.
(قوله: وحشيش) أي وكثير حشيش.
وما أحسن قول بعضهم فيه: قل لمن يأكل الحشيشة جهلا * * يا خسيسا قد عشت شر معيشه دية العقل بدرة فلماذا * * يا سفيها قد بعتها بحشيشه؟
(قوله: وبنج) أي وكثير بنج،
وفي البجيرمي: يجوز تناوله، ليزيل عقله، لقطع عضو متأكل، حتى لا يحس بالألم.
اه.
وفي الروض وشرحه: ويحرم مسكر النبات أي النبات المسكر وإن لم يطرب، لإضراره بالعقل، ولا حد فيه إن لم يطرب،
بخلاف ما إذا أطرب كما صرح به الماوردي ويتداوى به عند فقد غيره مما يقوم مقامه وإن أسكر للضرورة، وما لا يسكر إلا مع غيره يحل أكله وحده لا مع غيره.
اه.
وقوله: بخلاف ما إذا أطرب أي فإنه يحد.
وخالف فيه سم، وقال: الظاهر أنه لا يحد.
وفي البجيرمي: ويحرم البنج والحشيش، ولا يحد به،
بخلاف الشراب المسكر.
وإنما لم يحد لأنه لا يلذ، ولا يطرب، ولا يدعو قليله إلى كثيره، بل فيه التعزيز.
اه.
وتعليله يقتضي أنه يحد إذا أطرب، واستلذ به، فيكون مؤيدا لما في شرح الروض.
(قوله: أفضل المكاسب: الزراعة) أي لأنها أقرب إلى التوكل، ولأن الحاجة إليها أعم.
ولا يرزوه أحد - أي ينقصه - إلا كان له صدقة ".
وفي رواية: " لا يغرس مسلم غرسا، ولا يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان ولا دابة، ولا شئ إلا ينقصه إلا ان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه صدقة أعم.
ولا يرزؤه أحد أي ينقصه إلا كان له صدقة.
(قوله: ثم الصناعة) أي ثم الأفضل بعد الزراعة الصناعة.
لأن الكسب يحصل فيها بكد اليمين، وورد: من بات كالا من عمله بات مغفورا له.
وورد أيضا: ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده،
وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده.
(قوله: ثم التجارة) أي ثم الأفضل بعد الزراعة والصناعة: التجارة، لأن الصحابة كانوا يتجرون ويأكلون منها.
(قوله: قال جمع) مقابل لما قبله.
وقوله: هي أي التجارة.
وقوله: أفضلها أي المكاسب.
وقيل أفضلها الصناعة.
(تنبيه) يكره لحر تناول ما كسب مع مخامرة النجاسة، كحجم، وكنس زبل، وذبح، لأنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن كسب الحجام فنهى عنه،
وقال: أطعمه رقيقك، واعلفه ناضحك.
رواه ابن حبان وصححه، والترمذي وحسنه.
وقيس بما فيه غيره. وصرف النهي عن الحرمة: خبر الشيخين عن ابن عباس: احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعطى الحجام أجرته.
فلو كان حراما لم يعطه.
وخرج بمخامرة النجاسة غيرها.
فلا يكره ما كسب بفصد، وحياكة، وحلاقة، ونحوها وإن كانت الصنعة دنيئة وهذا مبني على أن علة الكراهة في الأول خبث النجاسة وهو المعتمد
أما على أنها دناءة الحرفة: فيكره كسب كل ذي حرفة دنيئة،
ولو لم يخامر نجاسة وهو ضعيف والكلام في تعاطي الكسب.
أما أصل الحرفة: فهي فرض كفاية.
ولما حجم أبو العتاهية شخصا أنشد: وليس على عبد تقي نقيصة * * إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم
(قوله: ولا تحرم إلخ) عبارة التحفة: يسن للإنسان أن يتحرى في مؤنة نفسه وممونه ما أمكن.
فإن عجز ففي مؤنة نفسه، ولا تحرم معاملة إلخ.
اه.
ومع عدم الحرمة يكره ذلك كما نبه الشارح عليها في آخر باب الزكاة ونص عبارته هناك:(فائدة)
قال في المجموع: يكره الأخذ ممن بيده حلال وحرام.
كالسلطان الجائر وتختلف الكراهة بقلة الشبهة وكثرتها،
ولا يحرم إلا أن تيقن أن هذا من الحرام.
وقول الغزالي: يحرم الأخذ ممن أكثر ماله حرام،
وكذا معاملته شاذ.
اه.
(قوله: ولا الأكل منها) أي ولا يحرم الأكل من المعاملة المذكورة، أي مما تحصل منها.
(قوله: كما صححه) أي عدم الحرمة.
(قوله: مع أنه) أي النووي.
وقوله: تبعه أي الغزالي في شرح مسلم.
(قوله: ولو عم الحرام الأرض) أي استوعب الحرام الأرض ولم يوجد فيها حلال.
(قوله، جاز أن يستعمل منه) أي من الحرام.
(قوله: ما تمس حاجته إليه) أي الشئ الذي تدعو حاجته إليه،
قال ع ش: وإن لم يصل إلى حد الضرورة.
اه.
(قوله: دون ما زاد) أي على القدر الذي تمس الحاجة إليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.