وتسن فيه الطهارة والستارة والموالاة.
الشروح عليها
(وتسن فيه الطهارة) من الحدث والنجس (والستارة) أي ستر العورة،
فلو سعى محدثا أو نجسا أو عريانا أجزأه. (و) تسن الموالاة بينه وبين الطواف، والمرأة لا ترقى الصفا ولا المروة ولا تسعى سعيا شديدا، وتسن مبادرة معتمرة بذلك.
فلو سعى محدثًا، أو نجسًا، أو عريانًا أجزأه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالطهارة فيه، وليس بصلاة، فيشترط له ما يشترط لها، من طهارة وستارة ونحو ذلك.
عريانًا أجزأه (و) تسن (الموالاة) بينه وبين الطواف في ظاهر كلام أحمد،
قال في المبدع: وهو الأصح، ورجحه الموفق وغيره، لأنه لا تعلق له بالبيت، فلم تشترط،
فلو فصل بينهما بطواف أو غيره، أو طاف أول النهار، وسعى آخره أجزأه.
«وتسن فيه الطهارة»، أي: من الحدث والنجس أيضاً ،
فلو سعى محدثاً، أو سعى وهو جنب، أو سعت المرأة وهي حائض،
فإن ذلك مجزئ، لكن الأفضل أن يسعى على طهارة.
فإن قال قائل: ما الدليل على أن هذا سنة؟ قلنا: لأنه من الذكر، والأصل في الذكر أن يكون على طهر، ولأن هذا هو الظاهر من حاله ﷺ، لأنه لما انتهى من الركعتين شرع في السعي مباشرة. «والستارة»، أي: يُسن فيه ستر العورة،
ومن المعلوم أن الإنسان لا يمكن أن يسعى عرياناً عُرياً كاملاً، لكن ربما يكون إزاره أو قميصه في سعيه للحج بعد التحلل الأول خفيفاً ترى من ورائه البشرة، أو يكون فيه خرق ترى من ورائه العورة، ففي هذه الحال سعيه صحيح؛ لأن الستر فيه سنة. «والموالاة»، أي: يُسن أن تكون الأشواط متوالية، وليس ذلك بشرط،
فلو سعى الشوط الأول في أول النهار، وأتم في آخر النهار فسعيه صحيح، لكنه خلاف السنة،
ولو سعى الشوط الأول في الساعة الواحدة،
والثاني في الساعة الثانية، والثالث في الساعة الثالثة، والرابع في الساعة الرابعة، والخامس في الساعة الخامسة، والسادس في الساعة السادسة، والسابع في الساعة السابعة، لكان سعيه صحيحاً، لأن الموالاة سنة.
لكن المذهب أن الموالاة فيه شرط كالطواف،
ومن ثم صرف الشارح في الروض عبارة الماتن إلى هذا المعنى فقال:«تسن الموالاة بينه وبين الطواف»، وهذا صرف للعبارة عن ظاهرها، وإنما صرفها الشارح عن ظاهرها من أجل أن تطابق المذهب، لأن صاحب المتن اشترط في خطبة الكتاب: أنه على قول واحد وهو الراجح في مذهب أحمد،
والراجح في مذهب أحمد أن الموالاة في السعي شرط، كما أن الموالاة في الطواف شرط، وهذا القول أصح، ويدل لهذا القول: أولاً: أن النبي ﷺ سعى سعياً متوالياً ،
وقال ﷺ :«خذوا عني مناسككم».
ثانياً: أن السعي عبادة واحدة فاشترط فيه الموالاة كالصلاة والطواف.
ثالثاً: أن الإنسان لو فرق السعي كما سبق لم يقل أحد: إنه سعى سبعة أشواط لتفريق السعي.
لكن لو فرض أن الإنسان اشتد عليه الزحام فخرج ليتنفس، أو احتاج إلى بول أو غائط فخرج يقضي حاجته ثم رجع، فهنا نقول: لا حرج؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، ولأنه رويت آثار عن السلف في هذا؛ ولأن الموالاة هنا فاتت للضرورة، وهو حين ذهابه قلبه معلق بالسعي، ففي هذه الحال لو قيل بسقوط الموالاة لكان له وجه.
مسألة: لو أقيمت صلاة الفريضة في أثناء الطواف؟
نقول: اختلف العلماء في هذا:
فمنهم من قال: إن كان الطواف نفلاً قطعه وصلى لقول النبي ﷺ: «إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة»، وأعلى أحوال الطواف أن يلحق بالنافلة،
فإذا أقيمت الفريضة قطعه وصلى الفريضة ثم بنى،
وأما إن كان فرضاً فإنه يستمر في الطواف ولو فاتته صلاة الفريضة.
وقال آخرون: إن الموالاة ليست بشرط وأنه يجوز أن يقطعه، ويقطع الموالاة بين أشواطه ولا حرج، لكن الذي ينبغي أن نعلم أن العبادة الواحدة تجب الموالاة بين أجزائها لتكون عبادة واحدة إلا ما دل الدليل على جواز التفريق، والقول الراجح في مثل أنه إذا أقيمت صلاة الفريضة فإنه يقطعه بنية الرجوع إليه بعد الصلاة.
فإذا قطعه ـ ولنفرض أنه قطعه حين حاذى الحجر ـ فإذا قضيت الصلاة هل يبدأ الطواف من المكان الذي قطعه فيه أو يبدأ الطواف من جديد؟
اختلف العلماء في هذا، فالمشهور من المذهب أنه لا بد أن يبدأ الشوط من جديد، والقول الراجح أنه لا يشترط وأنه يبدأ من حيث وقف، لأن ما قبل الوقوف وقع مجزئاً وما وقع مجزئاً لا يجب علينا رده؛ لأننا لو أوجبنا رده لأوجبنا على الإنسان العبادة مرتين وهذا لا نظير له.
مسألة: صلاة الجنازة هل يقطع الطواف من أجلها؟
الظاهر نعم؛ لأن صلاة الجنازة قصيرة فلا يكون الفاصل كثيراً فيعفى عنه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.