وإن انتقل ولم يخرج اغتسل له
الشروح عليها
(وإن انتقل) المني (ولم يخرج اغتسل له) لأن الماء قد باعد محله فصدق عليه اسم الجنب، ويحصل به البلوغ ونحوه مما يترتب على خروجه
لا زيادة له على هذه المسألة.
الماء قد باعد محله، فصدق عليه اسم الجنب ولأن الغسل تراعى فيه الشهوة، وقد وجدت بانتقاله أشبه ما لو خرج،
وعنه لا يجب الغسل بالانتقال حتى يخرج، قال غير واحد: وهو قول العلماء كافة، إلا أحمد في قول واختار عدم وجوب الغسل الموفق والشارح وجماعات، لأنه صلى الله عليه وسلم علق الاغتسال على رؤية الماء، فلا يثبت الحكم بدونه، وللإجماع على عدم الوضوء من الإحساس بالحدث، كالقرقرة والريح، ما لم يخرج منه شيء فكذا هنا، وكلام أحمد إنما يدل على أن الماء إذا انتقل لزم منه الخروج، وإنما يتأخر فكذلك يتأخر الغسل إلى حين خروجه، وأصل الجنابة في اللغة البعد، وتطلق في الشرع على من أنزل المني، وعلى من جامع، والجنب من خرج منه المني على وجه الشهوة، يقال: أجنب إذا قضي شهوته من المرأة، وسمي جنبا لأنه يجتنب الصلاة والمسجد والقراءة ويتباعد عنها.
ويحصل به البلوغ ونحوه مما يترتب على خروجه كثبوت حكم فطر، ووجوب بدنه في الحج، وتقدم الإجماع على عدم الوضوء بالقرقرة والريح قبل الخروج.
«وإن انتقل ولَمْ يخرج، اغْتَسل لَه»، أي: المنيُّ، يعني: أَحَسَّ بانتقاله لكنه لَمْ يَخْرُجْ، فإِنَّه يغتسل، لأن الماء بَاعَدَ محلَّهُ، فَصَدَقَ عليه أنه جُنُبٌ، لأن أصل الجَنَابَةِ من البُعْدِ.
وهل يُمكن أنْ يَنتقلَ بلا خُرُوج؟
نعم يمكن؛ وذلك بأن تَفْتُرَ شهوتُه بَعْدَ انتقاله بسببٍ من الأسباب فلا يخرج المنيُّ.
ومثَّلوا بمثالٍ آخر: بأنْ يمسكَ بذَكَرِهِ حتى لا يَخْرج المنيُّ، وهذا وإن مَثَّلَ به الفقهاء فإِنه مُضِرٌّ جدًّا، والفقهاء رحمهم الله يمثِّلون بالشَّيء للتَّصويرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عنْ ضَررِهِ أو عدم ضرره، على أنَّ الغالبَ في مِثْلِ هذا أنْ يخرج المنيُّ بَعْدَ إِطلاق ذَكَرِهِ.
وقال بعض العلماء: لا غُسْلَ بالانتقال ، وهذا اختيار شيخِ الإسلام وهو الصَّواب،
والدَّليل على ذلك ما يلي:
١ - حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ وفيه:«نعم، إِذا هي رأت الماءَ»، ولم يقلْ: أو أَحَسَّتْ بانتقالِه،
وَلَوْ وَجَبَ الغُسْلُ بالانتقالِ لَبَيَّنَهُ ﷺ لدُعَاءِ الحاجَةِ لِبَيَانِهِ.
٢ - حديثُ أبي سعيدٍ الخُدريِّ:«إنما الماءُ من الماءِ»، وهُنا لا يوجَدُ ماءٌ، والحديث يَدُلُّ على أنَّه إِذا لم يَكُنْ ماءٌ فلا ماءَ.
٣ - أن الأصل بقاءُ الطَّهارة، وعَدَمُ مُوجب الغَسْل، ولا يُعْدَل عنْ هذا الأصْل إِلا بدليل.
فإِن خَرَجَ بَعْده لم يُعِدْه، ........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.