وان استثنى بائع من حيوان يؤكل رأسه وجلده وأطرافه صح
الشروح عليها
(وإن استثنى بائع من حيوان يؤكل رأسه وجلده وأطرافه صح) لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في خروجه من مكة إلى المدينة، رواه أبو الخطاب،
فإن امتنع المشتري من ذبحه لم يجبر بلا شرط ولزمته قيمته على التقريب وللمشتري الفسخ بعيب يختص هذا المستثنى،
خروجه من مكة إلى المدينة، ورواه أبو الخطاب ولفظه: اشترى أبو بكر وعامر من راعي غنم شاة، وشرطا له سلبها،
وفي الفروع: اشترطا له رأسها، وجلدها، وسواقطها،
وكذلك كان أصحابه يتبايعون، ولأن الاستثناء استبقاء، وهو يخالف ابتداء العقد،
ولو باع ذلك منفردًا لم يصح.
امتنع المشتري من ذبحه لم يجبر بلا شرط أي فإن امتنع المشتري من ذبح الحيوان المستثنى منه رأسه وجلده، وأطرافه، لم يجبر على ذبحه، لتمام ملكه عليه، وللبائع الفسخ، بلا شرط ذبحه في العقد، لأن الذبح ينقصه،
فإن كان اشترط لزم ذبحه، ودفع المستثنى للبائع.
«وإن استثنى من حيوان يؤكل رأسَه وجلده وأطرافه صح»«رأسَه» مفعول لاستثنى؛ ولهذا لو قال المؤلف رحمه الله :«وإن استثنى رأس حيوان مأكول»، لكان أحسن للعبارة وأوضح.
فقوله:«وإن استثنى من حيوان يؤكل رأسه وجلده وأطرافه صح» أي: فيصح هذا الاستثناء لأنه معلوم، فالرأس أمامنا كأنه كومة من لحم، والأطراف ـ أي الأكارع ـ والجلد كذلك،
وإن كان يختلف أحياناً في الرقة واللين، أو الثخانة والشفافة، لكنه اختلاف يسير مغتفر.
فإذا قال: بعتك هذه الشاة إلا رأسها فالبيع صحيح، ولكن المشكل إذا طالب البائع بالرأس وأبى المشتري أن يذبحها فماذا نعمل؟
نقول: إن اشترط ذبحها أجبر عليه،
وإن لم يشترط ذبحها فإنه يبقى له،
وإذا أراد المشتري أن يبيعها، يبيع الشاة إلا رأسها؛ لأن رأسها ليس له.
في هذه الحال لو قيل: إذا أبى أن يذبح فإن إبقاء الشركة ضرر فيبقى النزاع دائماً، ففي هذه الحال نقومه ونجبر البائع على قبول التقويم، فننظر كم يساوي الرأس لو انفرد،
فإذا كان يساوي ريالين، وقيمة الشاة مائة ريال ففي هذه الحال نجبر البائع، ونقول له: خذ هذه قيمة الرأس وتبقى الشاة كلها للمشتري،
وكذلك يُقال في الأكارع والجلد.
ولو استثنى من حيوان يؤكل أَلْيته، والأَلْية تكون في الضأن هل يجوز أو لا؟
الجواب: على قياس الرأس يجوز؛ لأن هذا عضو مستقل معلوم بالمشاهدة فيصح.
ولو استثنى من العنز ذيلها فهل له قيمة؟ الجواب: ليس له قيمة الآن، وعلى كل حال إذا استثنى صح لكن ليس له قيمة.
وقوله:«إن استثنى من حيوان يؤكل»، «يؤكل» صفة للحيوان،
فلو أنه استثنى من حيوان لا يؤكل، مثل أن يقول: بعت عليك هذا الحمار إلا رأسه، لم يصح؛ لأنه لا يستفيد من الرأس شيئاً، ولا يستفيد من الرأس إلا الأكل، والأكل محرم، والمحرم لا قيمة له، وعلى هذا فلا بد أن يكون الذي استثنى منه رأسه وجلده وأطرافه مما يؤكل.
مسألة: لو أن المشتري اشترى الشاة إلا رأسها استثناه البائع، فلما ذهب المشتري بالشاة وجد أن الشاة عوراء، والعور عيب تنقص به القيمة، فقال المشتري: أنا أريد أن أفسخ البيع؛ لأنها عوراء، فقال البائع: العور في الرأس، والرأس لي فليس لك الفسخ.
نقول: بل له الفسخ؛ لقول النبي ﷺ : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» ، فلا بد أن يكون هذا العيب مؤثراً في بقية البدن،
وإذا قُدر أنه لم يؤثر لكونه برأ وانتهى فإنه يؤثر في القيمة، فأنا اشتريتها منك بمائة على أنها سليمة،
وإذا كانت عوراء فستكون بثمانين فتنقص القيمة، وعلى هذا فنقول: إن للمشتري الفسخ بعيب يختص بالمستثنى، ولا يمكن للبائع أن يقول: هذا فيما استثنيت، ولا يمكن أن ترجع، والدليل الحديث،
وإذا قدر أنه قد زال أثر هذا العيب فنرجع إلى التعليل بالقيمة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.