وإن أتلفه آدمي خير مشتر بين فسخ وإمضاء ومطالبة متلفه ببدله
الشروح عليها
(وإن أتلفه) أي المبيع بكيل أو نحوه (آدمي) سواء كان هو البائع أو أجنبيا (خير مشتر بين فسخ) البيع ويرجع على بائع بما أخذ من ثمنه (و) بين (إمضاء ومطالبة متلفه ببدله) أي بمثله إن كان مثليا أو قيمته إن كان متقوما،
وإن تلف بفعل مشتر فلا خيار له لأن إتلافه كقبضه
البيع، ويرجع على بائع بما أخذ من ثمنه أي الذي دفعه للبائع، لأنه مضمون عليه إلى قبضه، وكالخيار في المبيع المعيب، وللبائع مطالبة متلفه ببدله، لأنه لما فسخ المشتري عاد الملك للبائع، فكان له الطلب على المتلف.
ومطالبة متلفه ببدله) أي بمثله إن كان مثليا أي وخير مشتر بين إمضاء للبيع ومطالبة متلف المبيع بمثله، إن كان المبيع المتلف مثليا كالمكيل والموزون.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وإن أتلفه آدمي» معين يمكن تضمينه. «خُيِّر مشترٍ بين فسخ، وإمضاء، ومطالبة متلفه ببدله» فهذه ثلاثة أشياء،
وإذا أمضى طَالَب مُتْلِفَهُ، وعلى هذا فقوله:«مطالبة متلفه» ليست داخلة في التخيير، لكنها مفرعة على الإمضاء، يعني فإذا أمضى طالب متلفه ببدله،
إذاً: إذا تلف المكيل ونحوه فعلى أربعة أقسام:
أولاً: أن يتلفه البائع.
ثانياً: أن يتلف بآفة سماوية.
ثالثاً: أن يتلفه ما لا يمكن تضمينه.
رابعاً: أن يتلفه آدمي يمكن تضمينه. وكل قسم من هذه الأقسام له حكم.
القسم الأول: إذا أتلفه البائع انفسخ البيع،
وقيل: إن أتلفه البائع ضمنه، وهذا هو الراجح.
والفرق بين القولين أننا إذا قلنا: انفسخ البيع لم يرجع عليه المشتري بشيء، إن كان المشتري قد سلم الثمن فيأخذه،
وإن كان لم يسلمه فهو عنده،
وإذا قلنا: إنه يضمنه، فإنه ربما تكون القيمة قد زادت بين الشراء والإتلاف، فالمشتري يرجع على البائع بما زاد على الثمن إن زادت القيمة، وهذا القول هو الراجح؛ وذلك لأن البائع الآن أصبح ظالماً غاصباً.
القسم الثاني: أن يتلف بآفة سماوية فينفسخ البيع، ويرجع المشتري بالثمن إن كان قد سلمه،
وإن لم يسلمه فالثمن عنده، ويستدل لذلك بقول النبي ﷺ :«إذا بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق»، فجعل ضمانه على البائع ولا يرجع بشيء.
القسم الثالث: أن يتلفه ما لا يمكن تضمينه من آدمي أو غيره، فحكمه حكم ما تلف بآفة سماوية، أي: أنه ينفسخ البيع.
القسم الرابع: أن يتلفه آدمي يمكن تضمينه، فهنا يخير المشتري بين أمرين، بين أن يفسخ البيع، ويرجع على البائع بالثمن، أو يمضي البيع ويرجع على المتلف بالبدل، والفرق بين قولنا بالبدل وقولنا بالثمن، أنه إذا فسخ البيع فليس له إلا الثمن،
وإذا لم يفسخه رجع بالبدل.
مثال ذلك: اشترى شخص كيساً من الحنطة، كل صاع بكذا، فجاء آدمي فأتلفه بإحراق أو أكل أو غير ذلك، فنقول للمشتري: الآن أنت بالخيار إن شئت فسخت البيع ورجعت على البائع بالثمن،
فإن فسخ البيع يعطيه البائع مائة ريال، أو نقول: أبقِ البيع على ما هو عليه وارجع على المتلف بالبدل،
فإذا كان الآن عند إتلافه يساوي مائة وعشرين فالمشتري في هذه الحال سوف يختار الإمضاء ويرجع على المتلف بالبدل، أي: بمثله إن كان مثليّاً، وقيمته إن كان متقوَّماً، فالحنطة من المثليات فيرجع عليه بمثل الحنطة التي أتلفها.
وعلى هذا فلا يمكن أن يكون المكيل إلا مثلياً ما لم ينتقل هذا الطعام إلى صنعة، فيصنع خبزاً أو طبيخاً، فحينئذ يكون غير مثلي.
وَمَا عَدَاهُ يَجُوزُ تَصَرّفُ المُشْتَرِي فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.