وتشترط النية لما تيمم له من حدث أو غيره
الشروح عليها
(وتشترط النية لما يتيمم له) كصلاة أو طواف أو غيرهما (من حدث أو غيره) كنجاسة على بدنه، فينوي استباحة الصلاة من الجنابة والحدث إن كانا أو أحدهما أو عن غسل بعض بدنه الجريح أو نحوه؛ لأنها طهارة ضرورة فلم ترفع الحدث فلا بد من التعيين تقوية لضعفه،
فلو نوى رفع الحدث لم يصح
ترفع الحدث، فلا بد من التعيين تقوية لضعفه إذا قلنا إنه مبيح لا رافع، وصفة التعيين أن ينوي استباحة صلاة الظهر مثلا من الجنابة إن كان جنبا، أو من الحدث إن كان محدثا أو منهما.
تقوية لضعفه ولو نوى رفع الحدث لم يصح
وعنه يصح، ويرتفع الحدث اختاره الشيخ وغيره، وهو مذهب أبي حنيفة،
قال في الفروع: فيرتفع الحدث في الأصح لنا وللحنفية، إلى القدرة على الماء،
وقال الشيخ: من قال إنه لا يطهر فقد خالف الكتاب والسنة.
«وتُشْتَرطُ النيَّةُ»، الشَّرط في اللُّغة: العلامة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ ، أي: علاماتها.
وفي اصطلاح الأصوليين: ما يَلزَمُ من عَدَمِه العَدَم،
ولا يَلْزَم من وجوده الوُجود.
مثاله: الوُضُوء شرط لصحَّة الصَّلاة، يلزم مِن عَدَمِه عَدَمُ الصِّحة،
ولا يلزم من وجوده وجود الصَّلاة؛ لأنه قد يتوضَّأ ولا يُصلِّي.
والسَّبب: ما يَلزَم من وجوده الوُجود،
ويَلزَم من عَدَمِه العَدَم. فالفرق بينه وبين الشَّرط: أن السبب يَلزَم من وجوده الوُجود
بخِلاف الشَّرط.
والمانع: ما يَلزَم من وُجوده العَدَم،
ولا يَلزَم من عَدَمِه الوُجود، عكس الشَّرط.
وقوله:«النِّيَّة». سبق الكلام عليها . «لما يَتَيَمَّم له من حَدَثٍ، أو غيره»، «من حَدَثِ»: متعلِّق بـ «يَتَيَمَّم»، وليست بياناً للضَّمير في «له»، وذلك أن عندنا شيئين مُتَيَمَّماً له، ومُتَيَمَّماً عنه، والمؤلِّف جمَع بينهما.
فلا بُدَّ أن ينويَ نِيَّتَيْن: ........
الأولى: نِيَّة ما يتيمَّم له، لنعرف ما يستبيحه بهذا التَّيمُّم، وتعليل ذلك: أن التَّيمُّم مبيح لا رافع على المذهب ، ولا يُستباح الأعلى بنيَّة الأدنى،
فلو نَوَى بِتَيَمُّمِهِ صلاة نافلة الفَجْر لم يُصَلِّ به الفريضة،
ولو نوى الفريضة صلَّى به النافلة؛ لأنَّ النَّافلة أدنى والأدنى يُستباح بنيَّة الأعلى.
الثَّانية: نيَّة ما يتيمَّم عنه من الحَدَثِ الأصغر أو الأكبر.
وقول المؤلِّف رحمه الله :«أو غيره»، يعني به: النَّجاسة التي على البَدَنِ خاصَّة.
مثال ذلك: إِذا أحْدَث حَدَثاً أصغر، وأراد صلاة الظُّهر يُقال له: انْوِ التَّيمُّم عن الحَدَثِ الأصغر، وانْوِهِ لصلاة الظُّهر.
وأما بالنسبة لطهارة الماء، فلو نَوى الصَّلاة، ولم يطْرأ على باله الحدث ارتفع حَدَثُه،
وكذا لو نوى رَفْع الحَدَث، ولم يطرأ على باله الصَّلاة ارتفع حَدَثُه وصلَّى به الفريضة.
وإِذا قلنا بالقول الرَّاجح: إِن التَّيمُّم مُطَهِّر ورافع؛ فنجعل نيَّته حينئذٍ كنيَّة الوُضُوء.
فإِذا نوى رفع الحَدَث صَحَّ،
وإِذا نوى الصَّلاة ـ ولو نافلة ـ صَحَّ وارتفع حَدَثُه وصلَّى به الفريضة.
فإِن نَوَى أحدَها لم يُجْزئه عَنْ الآخر، ...........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.