وهو أمانة في يد المرتهن
الشروح عليها
(وهو أمانة في يد المرتهن) للخبر السابق،
ولو قبل عقد الرهن كبعد الوفاء.
لا يتكلم على هذه المسألة.
«أمانة في يد المرتهن» فيد المرتهن يد أمانة؛ وجه ذلك أنه حصل المال في يده بإذن من مالكه، وكل مال حصل بإذن من المالك، أو إذن من الشارع فهو بيد صاحبه أمانة، بإذن من المالك كالوكيل ـ مثلاً ـ فهو يقبض المال بإذن صاحبه فهو إذاً أمين، وإذنٍ من الشارع مثل ولي اليتيم فإنه يقبض مال اليتيم، ويتصرف فيه بالتي هي أحسن بإذن من الشارع، وضد ذلك الغاصب فإن المال بيده ليس أمانة ولهذا يضمنه مطلقاً،
أما هذا فيقول المؤلف:«وهو أمانة في يد المرتهن»؛ لأنه لم يعتد بل قبضه بحق،
وإذا كان أمانة، فإنه لا يجوز له أن يتصرف فيه، إلا ما استثنى الشرع في قوله:«الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً»، وما عدا ذلك لا يجوز التصرف فيه، وقد سبق.
ولكن يتفرع على قوله أنه أمانة قوله:
«إن تلف من غير تعد منه فلا شيء عليه»«إن تلف» الضمير يعود على الشيء المرهون، «من غير تعدٍ منه فلا شيء عليه»،
فإن كان منه تعد فالضمان عليه أي: على المرتهن،
وكذلك لو فرط فإن ضمانه عليه، وعلى هذا ينبغي أن يزاد في كلام المؤلف:«من غير تعد ولا تفريط»،
والفرق بين التعدي والتفريط:
أن التعدي: فعل ما لا يجوز.
والتفريط: ترك ما يجب.
مثاله: لو أن شخصاً ارتهن ناقة من آخر، ثم لم يحطها بعناية فقضى عليها البرد، فإننا نقول: هذا تفريط؛ لأن الواجب عليه أن يجعلها في مكان دافئ؛ لئلاّ تموت.
مثال آخر: رجل رهن بعيراً،
ثم إن المرتهن صار يحمل عليه ويكده فإننا نسمي ذلك تعدياً.
فإن تعدى أو فرط المرتهن فهو ضامن،
وإن لم يتعد ولم يفرط فليس بضامن؛ والعلة في ذلك أنه قبضه من صاحبه بإذنه، فهو أمانة بيده.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.