ولا بعد خمسين سنة
الشروح عليها
(ولا) حيض (بعد خمسين سنة) لقول عائشة: إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض، ذكره أحمد. ولا فرق بين نساء العرب وغيرهن،
لا زيادة له على هذه المسألة.
سنة خرجت من حد الحيض) ، ذكره أحمد وقالت: (لن ترى في بطنها ولدا بعد الخمسين) .
لا زيادة له على هذه المسألة.
«ولا بعد خمسين»، أي ولا حيض بعد تمام خمسين سنة،
فلو أنَّ امرأة استمرَّ بها الحيض على وتيرة وطبيعة واحدة بعد تمام الخمسين فليس بحيض.
مثاله: امرأة تُتِمُّ خمسين سنة في شهر ربيع الأول،
وفي شهر ربيع الثاني جاءها الحيض على عادتها، فعلى كلام المؤلِّف ليس بحيض، لأنَّه لا حيض بعد الخمسين.
ولا فرق عندهم بين المرأة الأعجميَّة، ولا العربيَّة، ولا الصَّحيحة، ولا المريضة، ولا المرأة التي تأخَّر ابتداءُ حيضها، ولا التي تقدَّم. واستدلُّوا على ذلك: بأن هذا ليس معروفاً عادة، فالعادة الغالبةُ ألا تحيض قبل تمام تسعِ سنين، ولا بعد خمسين سنة.
والعادة والغالب لها أثرٌ في الشَّرع، فالرَّسولُ ﷺ قال للمستحاضة:«امكُثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك»، فَرَدَّها إِلى العادة.
وقال شيخُ الإِسلام ، وابنُ المنذر،
وجماعةٌ من أهل العلم :
إِنه لا صحَّة لهذا التَّحديد،
وأن المرأة متى رأت الدَّم المعروف عند النِّساء أنه حيض؛ فهو حيض؛ صغيرةً كانت أم كبيرةً،
والدَّليل على ذلك ما يلي:
١ - عموم قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيْضِ قُلْ هُوَ أَذىً﴾ ، فقوله: ﴿قُلْ هُوَ أَذىً﴾ حكمٌ معلَّقٌ بِعلَّة، وهو الأذى،
فإِذا وُجِدَ هذا الدَّمُ الذي هو الأذى ـ وليس دم العِرْق ـ فإِنَّه يُحكمُ بأنه حيضٌ.
وصحيحٌ أن المرأة قد لا تحيضُ غالباً إلا بعد تمام تسع سنين، لكن النِّساء يختلفن، فالعادةُ خاضعةٌ لجنس النِّساء، وأيضاً للوراثة،
فمن النساء من يبقى عليها الطُّهر أربعة أشهر، ويأتيها الحيض لمدَّة شهر كامل، كأنه ـ والله أعلم ـ ينحبس، ثم يأتي جميعاً.
ومن النِّساء من تحيض في الشهر ثلاثة أيام، أو أربعة، أو خمسة، أو عشرة.
٢ - قوله تعالى: ﴿وَاللَاَّّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَاَّّئِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ، أي: عِدَّتهن ثلاثةُ أشهر، ولم يقل: واللائي قبل التسع أو بعد الخمسين، بل قال: واللائي يئسن من المحيض واللائي لم يحضن، فالله سبحانه رَدَّ هذا الأمر إِلى معقول معلَّل، فوجب أن يثبت هذا الحكم بوجود هذه الأمور المعقولة المعلَّلة، وينتفي بانتفائها، والمرأة التي حاضت في آخر شهر من الخمسين، وأوَّل شهر من الحادية والخمسين غير آيسة، فهو حيضٌ مطَّردٌ بعدده وعدد الطُّهر بين الحيضات ولا اختلاف فيه،
فمن يقول بأنَّ هذه آيسة؟!.
والله علَّق نهاية الحيض باليأس، وتمام الخمسين لا يحصُل به اليأس إِذا كانت عادتُها مستمرَّةٌ، فتبيَّن أنَّ تحديد أوَّله بتسع سنين، وآخره بخمسين سَنَة لا دليل عليه.
فالصَّواب: أنَّ الاعتماد إِنَّما هو على الأوصاف، فالحيض وُصِفَ بأنَّه أذى، فمتى وُجِدَ الدَّمُ الذي هو أذىً فهو حيض.
فإِن قيل: هل جرت العادة أن يذكر القرآن السَّنوات بأعدادها؟.
فالجواب: نعم، قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ ،
ولو كانت مدَّة الحيض معلومة بالسَّنوات لبيَّنه الله تعالى، لأنَّ التَّحديدَ بالخمسين أوضحُ من التحديد بالإِياس. ولا مع حَمْلٍ، ............
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.