فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

باب الحيض] أصله لغة السيلان من قولهم: حاض الوادي إذا سال، وهو شرعا دم طبيعة وجبلة يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته. (لا حيض قبل تسع سنين) فإن رأت دما لدون ذلك فليس بحيض؛ لأنه لم يثبت في الوجود وبعدها إن صلح فحيض، قال الشافعي: رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

ونظمها بعضهم فقال: إذا سال . وهو شرعا: دم طبيعة وجبلة أي سجية وخلقة،

٦٦١

وقيل: العطف للتفسير، ومعناه دم الحيض المعتاد الذي يكون في حال السلامة، جبل الله بنات آدم عليه، وليس هو دم فساد، قيل: سببه ابتداء ابتلاء الله لحواء لأكل الشجرة فبقي في بناتها إلى يوم القيامة ففي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «هذا شيء كتبه الله على بنات آدم» ، وذكر النووي أنه عام في جميع بنات آدم.

شرعا: دم طبيعة وجبلة يخرج من قعر الرحم بكسر الحاء مخففة وبسكونها مع فتح الراء وكسرها في لغة: أي موضع تكوين الولد، ووعاؤه، عند البلوغ وبعده مع الصحة، بخلاف الاستحاضة.

الولد وتربيته . (لا حيض قبل تسع سنين) هلالية وفاقا تحديدا، صرح به الأكثر،

٦٦٢

وقيل تقريبا، استظهره في تصحيح الفروع.

سنين) فإن رأت دما لدون ذلك فليس بحيض أي دون تسع سنين هلالية.

وعشرين سنة . (ولا) حيض (بعد خمسين) سنة أي فلا تجلس بل تصوم وتصلي.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

بابُ الحَيْضِ هذا الباب من أصعب أبواب الفقه عند الفقهاء، وقد أطالوا فيه كثيراً.

وفيما يبدو لنا أنَّه لا يحتاج إِلى هذا التَّطويل والتفريعات والقواعد التي أطال بها الفقهاء رحمهم الله والتي لم يكن كثيرٌ منها مأثوراً عن الصَّحابة رضي الله عنهم.

فالمرأة إذا جاءها الحيض تركت الصَّلاة ونحوها،

١٬٤٨٧

وإِذا طَهُرَتْ منه صلَّت، وإِذا تنكَّر عليها لم تجعله حيضاً.

فقواعده في السُّنَّة يسيرة جدًّا، ولهذا كانت الأحاديث الواردة فيه غير كثيرة.

ولكن بما أننا نقرأ كلام الفقهاء، فيجب علينا أن نعرف ما قاله الفقهاء رحمهم الله في هذا الباب، ثم نعرضه على كتاب الله وسُنَّة رسوله ﷺ، فما وافق الكتاب والسُّنَّة أخذناه، وما خالفهما تركناه، وقلنا: غفر الله لقائله.

الحيض في اللُّغة: السَّيلان، يُقال: حَاضَ الوادي إِذا سال.

١٬٤٨٨

وفي الشَّرع: دم طبيعة يصيب المرأة في أيام معلومة إِذا بلغت. خلقه الله تعالى لحكمة غذاء الولد، ولهذا لا تحيض الحامل في الغالب، لأن هذا الدَّم ـ بإِذن الله ـ ينصرف إِلى الجنين عن طريق السُّرَّة، ويتفرَّق في العروق ليتغذَّى به، إِذ إِنه لا يمكن أن يتغذَّى بالأكل والشُّرب في بطن أمه، لأنه لو تغذَّى بالأكل والشُّرب لاحتاج غذاؤه إلى الخروج. هكذا قال الفقهاء رحمهم الله.

والحيض دم طبيعة، ليس دماً طارئاً أو عارضاً، بل هو من طبيعة النساء لقول النبي ﷺ لعائشة رضي الله عنها :«إِنَّ هذا أَمْرٌ كتبه اللَّهُ على بنات آدم» أي كتبه قَدَراً،

١٬٤٨٩

بخلاف الاستحاضة فهي دم طارئ عارض كما قال النبيُّ ﷺ في الاستحاضة:«إِنها دَمُ عِرْق».

١٬٤٩٠

فإِذا عرف الإِنسان أنه مكتوب عليه وعلى غيره، فإِنَّه يهون عليه.

والدِّماء التي تصيب المرأة أربعةٌ: الحيضُ، والنِّفاس، والاستحاضةُ، ودَمُ الفساد، ولكلٍّ منها تعريفٌ وأحكامٌ كما سيأتي إِن شاء الله تعالى.

فالحيض دمُ طبيعةٍ كما سبق، وهل له حدٌّ في السِّنِّ، ابتداءً وانتهاءً،

١٬٤٩١

وكذا في الأيام؟.

المعروف عند الفقهاء أنَّ له حدًّا.

١٬٤٩٢

والصَّحيح: أنَّه ليس له حدٌّ.

لَا حَيْضَ قَبْلَ تسعِ سِنين، ............ «لا حَيضَ قبل تسع سنين»، أي: لا حيض شرعاً قبل تسع سنين،

١٬٤٩٣

فإِن حاضت قبل تمام التِّسع فليس بحيض، حتى وإِن حاضت حيضاً بالعادة المعروفة، وبصفة الدَّم المعروف، فإنه ليس بحيض، بل هو دم عِرْق، ولا تثبت له أحكامُ الحيض.

وقوله:«قبل تسع سنين» أي انتهاؤها،

١٬٤٩٤

فإِذا حاضت من لها تسعٌ، فليس بحيض، وبعد التِّسع حيض.

١٬٤٩٥

ومن المأثور عن الشَّافعي رحمه الله : أنه رأى جَدَّة لها إِحدى وعشرون سنة .

ويُتصوَّر هذا بأن تحيض لتسع سنين، وتلد لعشر، وبنتها تحيض لتسع، وتلد لعشر، فهذه عشرون سَنَة، وسَنَة للحمل، فتضع مولوداً، فهذه إِحدى وعشرون سَنَة.

ولا بَعْدَ خَمْسِينَ، ..............

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.