فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(فإن فعل) بأن أولج قبل انقطاعه من يجامع مثله حشفته ولو بحائل أو مكرها أو ناسيا أو جاهلا (فعليه دينار أو نصفه) على التخيير (كفارة) لحديث ابن عباس «يتصدق بدينار أو نصفه» رواه أحمد والترمذي وأبو داود،

١٩٨

وقال: هكذا الرواية الصحيحة، والمراد بالدينار مثقال من الذهب - مضروبا كان أو غيره - أو قيمته من الفضة فقط، ويجزئ الواحد وتسقط بعجزه وامرأة مطاوعة كرجل.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

بحائل . أو مكرها أو ناسيا أو جاهلا لعموم الخبر وقياسا على الوطء في الإحرام، ولهم وجهان في الناسي ونحوه

٦٨٠

وعنه لا يأثم ولا كفارة وفاقا لقوله عفي عن أمتي الخطأ والنسيان لقوله: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} فوضع الحرج في الخطأ ورفع إثمه كما أرشدنا أن نقول (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) وقال قد فعلت،

٦٨١

وقال الشاطبي وغيره: الخطأ والنسيان متفق على عدم المؤاخذة بهما، فكل فعل صدر عن غافل أو ناس أو مخطئ فهو مما عفي عنه ومن شرط المؤاخذة بالأمر والنهي الذكر والقدرة على الامتثال، وذلك في المخطئ والناسي محال.

جاهلا (فعليه دينار أو نصفه) على التخيير (كفارة) سواء وطئها في أول الحيض أو آخره، أسود كان الدم أو أحمر؟ نقله الجماعة واختاره الشيخ،

٦٨٢

وقال: هو موجب القياس لو لم تأت الشريعة به، فكيف وقد جاءت به مرفوعا وموقوفا،

٦٨٣

وقال: كل ما كان من المعاصي محرم الجنس كالظلم والفواحش لم يشرع له كفارة، بل فيما كان مباحا في الأصل وحرم لعارض، كالوطء في الصيام والحيض، وهو الصحيح اهـ

٦٨٤

وعنه لا كفارة عليه وفاقا للأئمة الثلاثة وجمهور الأمة، واختاره أبو بكر وابن عبدوس وغيرهما، ومال إليه الموفق والشارح، وجزم به في الوجيز وغيره،

٦٨٥

وأن من تعمد ذلك أثم، وليس عليه إلا التوبة، قال الترمذي: وهو قول علماء الأمصار، وقوله: (أو نصفه) على التخيير،

٦٨٦

وعنه: في إدباره أو صفرة، يعني نصف الدينار.

والترمذي وأبو داود . وقال: هكذا الرواية الصحيحة أي في التخيير بين الدينار ونصفه، كتخيير المسافر بين القصر والإتمام.

بالدينار، مثقال من الذهب مضروبا كان أو غيره أي فالدينار زنة مثقال، وهو ضرب من المعاملات القديمة وأصله دنار ووزنه حدى وسبعون شعيرة، وزنته بالدراهم درهم وثلاثة أسباع درهم،

٦٨٧

وإذا أخرج عنه مثقالا من الذهب خاليا من الغش أجزأ سواء كان مضروبا أو غير مضروب، أو نصفه على ما تقدم، والمضورب المطبوع، والنصف أحد شقي الشيء كله، واختار الشيخ: لا يجزئ إلا المضروب، لأن الدينار اسم للمضروب واستظهره في الفروع.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«فإِن فعل»، أي: وَطئها في الفَرْج. «فعليه دينار، أو نصفه كفَّارة»، أي: يجب عليه دينار أو نصفه كفَّارة.

والدِّينار: العُملة من الذَّهب، وزِنةُ الديِّنار الإِسلاميِّ مثقالٌ من الذهب، والمثقالُ غرامان وربع، والجنيه السعودي: مثقالان إِلا قليلاً، فنصف جنيه سعودي يكفي، فيُسأل عن قيمته في السُّوق.

فمثلاً: إِذا كان الجنيه السعودي يساوي مائة ريال، فالواجب خمسون أو خمسة وعشرون ريالاً تقريباً، ويُدفع إِلى الفقراء.

وقوله:«أو نِصْفُه» أو: للتخيير، فيجب عليه أن يتصدَّق بدينار، أو نصفه، لأنَّ الأصل في «أو» أنها للتخيير.

والدَّليل على ذلك: ما رواه أهلُ السُّنن عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ ﷺ

١٬٥٣٩

قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض: «يتصدَّق بدينار أو بنصف دينار». واختلف العلماء في تصحيحه، فصحَّحه جماعةٌ من العلماء حتى قال الإِمام أحمد: ما أحسنه من حديث .

١٬٥٤٠

وقال أبو داود لمَّا رواه: هذه هي الرِّواية الصَّحيحة .

وضعَّفه بعض العلماء حتى قال الشَّافعيُّ رحمه الله :«لو ثبت هذا الحديث لَقُلْتُ به». ولهذا كان وجوبُ الكفَّارة من مفردات المذهب، والأئمة الثَّلاثة يرون أنَّه آثم بلا كفارة .

والحديثُ صحيحٌ، لأنَّ رجالَه كلَّهم ثقاتٌ،

١٬٥٤١

وإِذا صحَّ فلا يضرُّ انفرادُ أحمد بالقول به.

فالصحيح: أنها واجبةٌ، وعلى الأقل نقولُ بالوجوب احتياطاً.

وهل على المرأة كفَّارة؟ سكت المؤلِّفُ عن ذلك. فقيل: لا كفارة عليها ؛ لأنه ﷺ قال:«يتصدَّقُ بدينار؛ أو نصفه». وسكت عن المرأة.

١٬٥٤٢

وقيل: عليها كفَّارة كالرَّجل إِن طاوعته .

وعلَّلوا: بأن الجنايةَ واحدةٌ، فكما أنَّ عليه ألاَّ يقربها، فعليها ألا تمكِّنه،

١٬٥٤٣

فإِذا مكَّنته فهي راضيةٌ بهذا الفعل المحرَّم فلزمتها الكفَّارة.

وأيضاً: تجب عليها قياساً على بقية الوَطء المحرَّم، فهي إذا زنت باختيارها فإِنه يُقامُ عليها الحدُّ،

١٬٥٤٤

وإِذا جامعها زوجُها في الحجِّ قبل التَّحلُّل الأول فسد حجُّها،

١٬٥٤٥

وكذا إِذا طاوعته في الصِّيام فسد صومُها ولزمتها الكفارة.

وسكوتُ النبيِّ ﷺ عن المرأة لا يقتضي الاختصاص بالرَّجل، لأن الخطاب الموجَّه للرِّجال يشمَل النِّساء، وبالعكس، إِلا بدليل يقتضي التَّخصيص.

ولا تجب الكفَّارة إِلا بثلاثة شروط:

١ - أن يكون عالماً.

٢ - أن يكون ذاكراً.

٣ - أن يكون مختاراً.

١٬٥٤٦

فإِن كان جاهلاً للتّحريم، أو الحيضِ، أو ناسياً، أو أُكرهت المرأةُ، أو حَصَلَ الحيضُ في أثناء الجماع، فلا كفَّارة، ولا إِثم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.