فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وهو حر) في جميع الأحكام؛ لأن الحرية هي الأصل، والرق عارض.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬١٤٣ قبلها

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

بَابُ اللَّقِيطِ وَهُوَ طِفْلٌ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ، وَلَا رِقُّهُ، نُبِذَ أَوْ ضَلَّ ...................... «اللقيط» أعقبه لباب «اللقطة» والمناسبة ظاهرة؛ لأن اللقطة ضياع الأموال، وهذا ضياع الآدميين، فلذلك ناسب أن يجعلوا باب اللقيط بعد باب اللقطة، وإلا فله مناسبات أخرى، كمناسبة باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق،

١٥٬٢٢٥

وكذلك في الميراث، لكنه أشبه ما يكون باللقطة فلذلك جعلوه تابعاً لها.

واللقيط في اللغة العربية فعيل بمعنى مفعول؛ لأن فعيلاً في اللغة العربية تأتي بمعنى مفعول في مواطن كثيرة، يقال: قتيل بمعنى مقتول، وجريح بمعنى مجروح، وإلا فالأصل أن فعيلاً بمعنى فاعل، لكنها قد تأتي بمعنى مفعول حسب السياق والقرائن، فلقيط بمعنى ملقوط أي: مأخوذ.

١٥٬٢٢٦

أما في الاصطلاح فقال المؤلف:«وهو طفل لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ أو ضل».

فقوله:«وهو طفل» الطفل من دون التمييز.

وقوله:«لا يُعْرَفُ نسبه» أي: لا يدرى لمن هو،

١٥٬٢٢٧

فإذا عرف نسبه فليس بلقيط.

وقوله:«ولا رِقُّه» فلا يدرى أهو حر ينتسب إلى فلان بن فلان، أو رقيق يملكه فلان أو فلان؟

وقوله:«نُبِذَ» أي: وجد منبوذاً، ونعرف أنه منبوذ بالقرائن، يعني أن صاحب هذا الطفل قد نبذه وطرحه، لا يريده، وهذا من المعلوم أنه لا يُتصور غالباً إلا فيمن لا يستطيع المشي، كطفل في المهد وجدناه ـ مثلاً ـ في المسجد، أو في الحمامات أو على الأرصفة، وغلب على ظننا أنه منبوذ بقرائن،

١٥٬٢٢٨

ومن هذه القرائن أنه إذا نبذ يكتب عليه في مهاده «هذا ليس له أحد»، وهذا يقع فيما إذا حصل ـ والعياذ بالله ـ زنا ثم وضعت المرأة من هذا الزنا، وقد عُرِف أنها ليست متزوجة فإنها تنبذ هذا الطفل، وأحياناً يكثر هذا في المساجد، وأحياناً يقل، وعلى كل حال إذا نبذ فواضح أنه لقيط.

وقوله:«أو ضل» أي: أو ضاع، وهذا في الحقيقة فيه نظر ظاهر،

١٥٬٢٢٩

فإذا علمنا أن هذا الطفل له خمس سنوات أو ست سنوات وقد ضاع عن أهله، وهو الآن يصيح يبحث عنهم، فهل يمكن أن نقول: إن هذا لقيط يأخذه الإنسان ويجعله عنده؟ لا، هذا يشبه اللقطة، بمعنى أنه يجب أن يبحث عن أهله، وهذا يقع كثيراً في مواسم الحج والعمرة، ولكن من توفيق الله لهذه الحكومة ـ الحكومة السعودية ـ أنها جعلت أناساً يتلقون هؤلاء الضائعين،

١٥٬٢٣٠

ومن المعلوم أن من ضاع له طفل في هذه السن، فإنه أول ما يذهب إلى الشرطة الذين يتلقون هؤلاء، فيحصل بهذا خير كثير.

وظاهر كلام المؤلف: أن من وجده أخذه على أنه لقيط، ولكن هذا فيه نظر ظاهر، فالصواب إذاً أن اللقيط طفل لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ فقط، ولا نقول: أو ضل، بل نقول: إن الضال يُبحث عن أهله. ولهذا اقترح بعض الناس اقتراحاً جيداً قال: ينبغي في المواسم ـ أي: مواسم الحج أو العمرة ـ أن يكتب على ظهر كل إنسان صغير بطاقة هذا فلان بن فلان، ورقم هاتف أبيه كذا

١٥٬٢٣١

وكذا، وهذا طيب؛ لأنه يستريح الذي يجده ويستريح أهله أيضاً، والآن بعض الحجاج الذين يقدمون من بلاد بعيدة يكتب على إحراماتهم،

١٥٬٢٣٢

فإذا كان الحاج وهو بالغ عاقل يكتب عليه لئلا يضيع فكيف بالأطفال؟ فهنا من المستحسن أن من معه طفل في هذه المواسم، أن يجعل كتابة على ظهره حتى يستريح الجميع.

وَأَخْذُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَهُوَ حُرٌّ، وَمَا وُجِدَ مَعَهُ، أَوْ تَحْتَهُ ظَاهِراً أَوْ مَدْفُوناً طَرِيّاً أَوْ مُتَّصِلاً بِهِ كَحَيَوانٍ وَغَيْرِهِ، أَوْ قَرِيباً مِنْهُ، فَلَهُ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، ...... «وأخذه فرض كفاية» يعني إذا وجد هذا اللقيط، فإنه يجب على المسلمين أن يأخذوه؛ لأنه آدمي محترم فصار حفظه فرض كفاية، وفرض الكفاية هو الذي إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، فما طُلب فعله من كل أحد فهو فرض عين أو سنة عين، وما كان الغرض منه إيجاد الفعل فقط صار كفاية

١٥٬٢٣٣

إما فرض وإما سنة، فأخذ اللقيط ليس مطلوباً من كل أحد، بل المطلوب حفظ هذا الطفل فيكون فرض كفاية.

ولكن هل يجب على أول من يراه أن يأخذه؟

نقول: هذا هو الأصل، فيجب على أول من يراه أن يأخذه؛ لأننا لو لم نقل بهذا وقلنا للأول: ليس هناك مانع أن تتركه، وجاء الثاني وقلنا له كذلك، فهنا لا شك أنه سوف يضيع الطفل، لا سيما إذا كان في أيام الصيف والحر فيحتاج إلى رعاية، أو أيام الشتاء والبرد في البلاد الباردة، فعلى هذا نقول: هو فرض كفاية، لكن يجب على أول من يجده أن يأخذه، إلا إذا رأى شخصاً آخر يقول: دعه لي، فهنا نقول: حصلت الكفاية.

واختلف العلماء رحمهم الله أيهما أفضل فرض الكفاية أو فرض العين؟ منهم من رجح فرض الكفاية،

١٥٬٢٣٤

وقال: إن القائم به يسقط الفرض عن جميع الناس، فكأنه حصل على أجر جميع الناس، ومنهم من قال: فرض العين أفضل؛ لأنه طلب من كل واحد، وهذا القول هو الراجح بلا شك؛ لأنه لولا أن الله تعالى يحبه ويحب من عباده أن يقوموا به جميعاً ما جعله فرض عين.

١٥٬٢٣٥

وفي وقتنا الحاضر والحمد لله ـ عندنا في السعودية ـ الحكومة جعلت لهؤلاء دوراً معينة تسمى دور الرعاية أو ما أشبه ذلك، فهنا يؤخذ هذا الطفل ويجعل في دار الرعاية، لكن لو أراد لاقطه أن يكون عنده في حضانته فهل يمنع؟ لا، لا يمنع، لكن لا بد من شرط، وسيأتي إن شاء الله. «وهو حر» الضمير يعود على اللقيط، فلا يقول واجده إنه عبد وأنا أخذته فهو عبد لي أبيعه وأشتري بدله، حتى لو كان في حي أهله عبيد فإنه حر؛

لأن الأصل في بني آدم الحرية.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.