وإن أتونا بعده أو أسلم الزوجان والمرأة تباح إذا أقرا
الشروح عليها
(وإن أتونا بعده) أي بعد العقد فيما بينهم (أو أسلم الزوجان) على نكاح لم نتعرض لكيفية صدوره من وجود صيغة أو ولي أو غير ذلك. (و) إذا تقرر ذلك،
فإن كانت (المرأة تباح إذا) أي وقت الترافع إلينا أو الإسلام، كعقد في عدة فرغت أو على أخت زوجة ماتت، أو كان وقع العقد بلا صيغة أو ولي أو شهود (أقرا) على نكاحهما، لأن ابتداء النكاح حينئذ لا مانع منه فلا مانع من استدامته.
(وإن أتونا بعده) أي بعد العقد فيما بينهم لم نتعرض لكيفية صدوره.
صيغة، أو ولي، أَو شهود، (أُقرّا) على نكاحهما قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معا في حالة واحدة، أن لهما المقام على نكاحهما، ما لم يكن بينهما نسب، أو رضاع.
حينئذ لا مانع منه، فلا مانع من استدامته أي بطريق الأولى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وإن أتونا بعده» أي: بعد ما تم العقد عندهم وصارت زوجته، جاؤوا إلينا يحتكمون في هذا النكاح، فإننا ننظر إن كانت الزوجة الآن تحل أبقينا النكاح على ما هو عليه،
وإن كانت لا تحل فسخنا النكاح،
فلو كانت هذه الزوجة مطلقته ثلاثاً، وهم يعتقدون حل المطلقة ثلاثاً للزوج، لكن شرعنا يحرمه، فأتونا فإننا نفسخ العقد؛ لأن المرأة لا تحل فنفرق بينهما،
ولو كان هو مجوسياً تزوج أخته ثم ترافعوا إلينا بعد العقد، فلا نبقي العقد؛ لأن المرأة لا تحل،
فإذا حكمنا بينهم بكتاب الله قلنا: هذه المرأة حرام عليك فيجب التفريق، فنفرق بينهما على كل حال.
وإذا قدر أنها أسلمت، وهو على كفره، فنفرق بينهما،
وإذا ترافعوا إلينا بعد العقد، وكانوا قد عقدوا بغير ولي، إلا أنهم يرون ذلك صحيحاً في شرعهم لا نفرق بينهما؛ لأن النكاح صحيح، وهي الآن تحل لو أراد أن يعقد عليها من جديد.
إذن نقر العقد؛ لأن القاعدة أننا لا نتعرض لعقودهم السابقة، بل ننظر إلى ما هم عليه الآن،
فإن كانوا في حال يباح للزوج أن يعقد على المرأة أبقيناه، وإلا فسخنا،
ولو تزوجها في عدة، والزواج في العدة في حكم الإسلام باطل، ولكن عندهم ليس بباطل، وترافعوا إلينا بعد أن انتهت العدة، فإننا نقره؛ لأن القاعدة:«إن كانت الزوجة يصح أن يعقد عليها الآن أقر النكاح، وإلا فلا»، مثل ذلك ـ أيضاً ـ إذا أسلم الزوجان فإننا ننظر إن كانت المرأة الآن تحل لو عقد عليها أقررناهما على النكاح،
وإن كان النكاح في أصله ليس بصحيح على مقتضى قواعد الشرع فرقنا بينهما، فهذا رجل وزوجته أسلما، وكان عقد النكاح بدون ولي ولا شهود فإنهما يقران عليه،
وإذا كان عقد النكاح بينهما صداقة، وجرت العادة عندهم أنه إذا تصادق الرجل والمرأة وأحبا أن يكونا زوجين، فجامعها على أن هذا هو العقد عندهم، يقران ما دامت المرأة الآن تحل لو أراد أن يتزوجها،
ولو أن مجوسياً تزوج عمته من الرضاع وأسلما جميعاً فإنهما لا يقران؛ لأنها الآن لا تحل له،
ولو أسلم وكان قد تزوج هذه المرأة ومعه أختها، لكن أختها ماتت يقر؛ لأنها الآن تحل له لو أراد أن يتزوجها،
ولهذا قال المؤلف:
«أو أسلم الزوجان، والمرأة تباح إذن أقرا، وإن كانت ممن لا يجوز ابتداء نكاحِها فُرِّق بينهما».
فصار الضابط:
أولاً: نكاح الكفار حكمه كنكاح المسلمين في كل ما يترتب عليه من آثار، كالظهار، واللعان، والطلاق، والإحصان، ولحوق النسب، وغير ذلك.
ثانياً: إذا كان النكاح صحيحاً على مقتضى الشريعة الإسلامية فهو صحيح،
وإن كان فاسداً على مقتضى الشريعة الإسلامية فإنهم يقرون عليه بشرطين: الأول: أن يروا أنه صحيح في شريعتهم، الثاني: ألا يرتفعوا إلينا،
فإن لم يعتقدوه صحيحاً فرق بينهما،
وإن ارتفعوا إلينا نظرنا، فإن كان قبل العقد وجب أن نعقده على شرعنا،
وإن كان بعده نظرنا إن كانت المرأة تباح حينئذٍ أقررناهم عليه،
وإن كانت لا تباح فرقنا بينهما، ودليل هذه الأشياء إسلام الكفار في عهد النبي ﷺ فأبقى من كان معه زوجته على نكاحه في الجاهلية، ولم يتعرض له، فدل هذا على أنه يبقى على أصله.
وَإِنْ وَطِئَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً فَأَسْلَمَا، وَقَدْ اعْتَقَدَاهُ نِكَاحاً أُقِرَّا، وَإِلاَّ فُسِخَ،
وَمَتَى كَانَ المَهْرُ صَحِيحاً أَخَذَتْهُ،
وَإِنْ كَانَ فَاسِداً وَقَبَضَتْهُ اسْتَقَرَّ،
وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ، وَلَمْ يُسَمَّ فُرِضَ لَهَا مَهْرُ المِثْلِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.